أخبار عاجلة

أهلا شوال لوزير الأوقاف

كما قلنا أهلا رمضان ، واجتهدنا فيه صلاة وصيامًا وقيامًا وقراءة للقرآن ، فإننا نقول أهلا شوال ، فرب رمضان هو رب شوال ورب سائر الشهور والأيام والأزمنة والأمكنة ، وإن الله (عز وجل) قد أخفى رحمته في طاعته فلا يدري الإنسان بأي طاعة تفتح له أبواب القبول ، ألم يقل نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له فدخل الجنة ” ، كما أن الله (عز وجل) قد أخفى غضبه في معاصيه فلا يدري الإنسان بأي معصية يؤخذ ، ألم يقل نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض” ؟.
وإن الأعمال بخواتيمها ، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” …إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخلها ” .
وكان نبينا (صلى الله عليه وسلم) يسأل الله حسن الخاتمة ، فعَنْ أَنَسٍ ( رضي الله عنه) قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: “يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ ” ، فَقُلْتُ : “يَا رَسُولَ اللَّهِ ، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: ” نَعَمْ، إِنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ ” .
فإذا كان رمضان قد مضى بما فيه من الخيرات والبركات والنفحات ، فإن أبواب الخير كلها لا زالت مفتحة ، ولا يزال رب العزة سبحانه وتعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسطها بالنهار ليتوب مسيء الليل ، في رمضان وفي شوال وفي ذي القعدة وفي كل وقت وحين.
على أن من ذاق عرف ، ومن عرف أدلج ، ومن أدلج بلغ المنزل ، فمن ذاق حلاوة الصيام والقيام وقراءة القرآن لا يمكن أن ينقطع بعد رمضان عن هذه العبادات ، فقد ذكر أهل العلم أن من علامات قبول الطاعة حبها وزيادة الإقبال عليها ، يقول الحق سبحانه : “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ” ، ويقول سبحانه : ” اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ” ، فمن عاش مع القرآن الكريم في رمضان لا يمكن أن يهجره بعد رمضان ، كما أن من ألف القيام وذاق حلاوته لا يمكن أن يهجره بعد رمضان ، فعندما تحدث الحق سبحانه وتعالى عن جزاء المتقين فقال : “إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ *كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ* وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ” لم يخص ذلك بليل رمضان ، وعندما قال سبحانه في وصف مقيمي الليل :” تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ” ، لم يقصر ذلك على رمضان دون سواه ، إنما جعله فضلاً عامًّا في سائر الأيام والشهور ، فإذا اعتاد الإنسان على الطاعة وأحبها وألفها في رمضان ، فإن عليه أن يبقى على نهجه طوال العام ، وقد حثنا النبي (صلى الله عليه وسلم) على عدم الانقطاع عن الصيام بانتهاء رمضان ، بل حثنا على المبادرة بالصيام في شوال ، وهو ما عبر عنه النبي (صلى الله عليه وسلم) بالاتباع فقال (صلى الله عليه وسلم) : ” مَن صام رمضان ثم أتبَعَه ستًّا من شوَّال كان كصيام الدهر”.

عن كتب: د.أحمد رمضان

الدكتور أحمد رمضان حاصل علي الماجستير من جامعة الأزهر بتقدير ممتاز سنة 2005م ، وحاصل علي الدكتوراه بتقدير مع مرتبة الشرف الأولي من جامعة الأزهر الشريف سنة 2017م. مؤسس جريدة صوت الدعاة ورئيس التحرير وكاتب الأخبار والمقالات المهمة بالجريدة، ويعمل بالجريدة منذ 2013 إلي اليوم. حاصل علي دورة التميز الصحفي، وقام بتدريب عدد من الصحفيين بالجريدة. للتواصل مع رئيس التحرير على الإيميل التالي: ahmed_dr.ahmed@yahoo.com رئيس التحريـر: د. أحمد رمضان (Editor-in-Chief: Dr. Ahmed Ramadan) للمزيد عن الدكتور أحمد رمضان رئيس التحرير أضغط في القائمة علي رئيس التحرير

شاهد أيضاً

خطبة الجمعة القادمة 18 يونيو 2021م : الحج في زمن الكورونا ، للشيخ عبد الناصر بليح ، بتاريخ: 8 ذو القعدة 1442هـ – الموافق 18 يونيو 2021م

خطبة الجمعة القادمة 18 يونيو 2021م : الحج في زمن الكورونا ، للشيخ عبد الناصر بليح

خطبة الجمعة القادمة خطبة الجمعة القادمة 18 يونيو 2021م : الحج في زمن الكورونا ، …

خطبة الجمعة القادمة

خطبة الجمعة القادمة بعنوان : الحج في زمن الأوبئة ، للدكتور محمد حرز

خطبة الجمعة القادمة بعنوان : الحج في زمن الأوبئة ، للدكتور محمد حرز ، بتاريخ 8 …

خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف pdf و word : الحج في زمن الأوبئة ، بتاريخ 8 ذو القعدة 1442هـ - الموافق 18 يونيو 2021م

خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف pdf و word : الحج في زمن الأوبئة

خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف pdf و word : الحج في زمن الأوبئة ، بتاريخ …

خطبة الجمعة القادمة، الأوقاف، الأزهر الشريف، خطبة وزارة الأوقاف،خطبة الجمعة 27/6/2014 بعنوان كيف نستقبل رمضان ؟ بقلم د / خالد بدير ، خطبة الجمعة القادمة ، خطبة الجمعة ، عنصر خطبة الجمعة القادم ، خطب الجمعة لوزارة الأوقاف

حرمة الزمان والأشهر الحرم، للدكتور خالد بدير

 حرمة الزمان والأشهر الحرم، للدكتور خالد بدير. لتحميل المقال بصيغة word أضغط هنا لتحميل المقال …

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.