صوت الدعاة
الخميس , 13 ديسمبر 2018
جانبي
جانبي
أخر الأخبار
الرئيسية / مقالات وأراء / النظافة سلوك حضاري لوزير الأوقاف
النظافة سلوك حضاري لوزير الأوقاف
Prof. Dr. Muhammad Mokhtar Jum‘ah Minister of Awqaf

النظافة سلوك حضاري لوزير الأوقاف

193 عدد الزيارات

  لا شك أن النظافة أمر من أمور الفطرة جبلت عليه الطباع السليمة , وهي سمة الأمم والمجتمعات المتحضرة , وقد أثنى رب العزة في كتابه العزيز على المتطهرين فقال سبحانه وتعالى مخاطبا نبينا (صلى الله عليه وسلم) : لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ” , وقال سبحانه : ” إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ” , ويقول سبحانه مخاطبا نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ” , ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن – أو تملأ – ما بين السموات والأرض والصلاة، نور والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ” , وقال (صلى الله عليه وسلم) : ” لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة”,  وقال (صلى الله عليه وسلم) : “لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء”, وذلك حرصا منه (صلى الله عليه وسلم) على طيب رائحة الفم وعدم إيذاء الإنسان لأخيه الإنسان برائحة كريهة لا عن طريق الفم ولا غير الفم , ولهذا كان (صلى الله عليه وسلم) يحب الطيب .

    ولم يُعن الإسلام بمجرد النظافة بل حث على الكمال فيها , فعد نبينا (صلى الله عليه وسلم) إسباغ الوضوء مما يرفع الله به الدرجات ويحط به الخطايا, فقال (صلى الله  عليه وسلم) : ” ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول اللهِ. قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط” , كما حثنا (صلى الله عليه وسلم) على الاغتسال في مواطن عديدة , وبخاصة عند الجمع والجماعات , كغسل الجمعة وغسل العيدين والغسل لدخول مكة , وغسل من غسّل الميت , تأكيدًا على نظافة الجسد وطهارته طهارة تامة .

   وفي شأن نظافة الفراش يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): “إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن وليقل : سبحانك اللهم ربي بك وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين” , وذلك حثًّا على تنظيف مكان النوم والتأكد من خُلوِّهِ ، مما يمكن أن يسبب الأذى للإنسان.

   وقد وجهنا القرآن الكريم بأن نأخذ زينتنا عند كل صلاة , فقال سبحانه : ” يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ” , ومرّ النبي (صلى الله عليه وسلم) بقبرين فقال : ” إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير؛ أما أحدهما فكان يمشي بين الناس بالنميمة ، وأما الثاني فكان لا يستبرئ من بوله ” , والمراد أنه لا يحترز من بوله ولا يتطهر منه غاية الطهارة.

   وكما عني الإسلام بالنظافة الخاصة أو الشخصية عني كذلك بالنظافة العامة , فقال (صلى الله عليه وسلم) : ” طهروا أفنِيتكم ” , والأفنية تشمل فناء البيت والمدرسة والمصنع والمكان والمنتديات والمنتزهات العامة , كما تتسع لتشمل الطرق والميادين وغيرها , وقد عدَّ نبينا (صلى الله عليه وسلم) رفع الأذى عن الطريق من شعب الإيمان فقال (صلى الله عليه وسلم) : ” الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان”, وقال (صلى الله عليه وسلم) : “إماطة الأذى عن الطريق صدقة ” , بل إنه (صلى الله عليه وسلم) عدّ إيذاء الناس في طرقاتهم من مستجلبات اللعن.

    كما عني ديننا الحنيف بتكريم من يقومون بخدمة المجتمع ولا سيما في مجال النظافة , فقد كانت امرأة تَقم الْمسجد ففقدها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فسأل عنها ، فقالوا: ماتت، فقال (صلى الله عليه وسلم) : (أفلا كنتم آذنتموني) , فدلوه على قبرها فصلى عليها النبي (صلى الله عليه وسلم).

    وقد قامت حضارتنا المصرية القديمة على النظافة والجمال والرقي والتحضر , وكان المصري القديم يقسم أنه لا يقتل ولا يزني ولا يسرق ولا يلوث ماء النهر , تقديرًا منه لنعمة الماء ولأهمية النظافة , وحفاظًا على ماء النهر نقيًّا من جميع مظاهر التلوث حتى لو كانت يسيرة.

     وعلى الجملة فالدين والحضارة والرقي والإنسانية كلها تدعو إلى نظافة الجسد والمكان والثوب والمنتديات العامة , لانعكاس ذلك على الصحة العامة من جهة وعلى سعادة الإنسانية وبث روح الجمال والبهاء فيها من جهة أخرى .

شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي
ads

عن د.أحمد رمضان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .