أخبار عاجلة
خطبة الجمعة القادمة

خطبة الجمعة القادمة بعنوان : اتساع أبواب الخير في الرسالة المحمدية ، للدكتور محمد حرز

خطبة الجمعة القادمة بعنوان : اتساع أبواب الخير في الرسالة المحمدية ، للدكتور محمد حرز ، بتاريخ 2 شوال 1442هـ ، الموافق 14 مايو 2021م.

 

لتحميل خطبة الجمعة القادمة 14 مايو 2021م بصيغة word : اتساع أبواب الخير في الرسالة المحمدية، للدكتور محمد حرز.

 

لتحميل خطبة الجمعة القادمة 14 مايو 2021م بصيغة pdf : اتساع أبواب الخير في الرسالة المحمدية ، للدكتور محمد حرز.

 

عناصر خطبة الجمعة القادمة 14 مايو 2021م بعنوان : اتساع أبواب الخير في الرسالة المحمدية ، للدكتور محمد حرز:

 

أولاً: وقفة بعد رمضان .

ثانيًا: ديننا دين الخير.

ثالثًا: نماذج مشرفة لفعل الخير في كل زمان ومكان .

 

ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 14 مايو 2021م كما يلي:

الحمد لله القائل في محكم التنزيل  ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ( الحج: 77)،وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه وَأشهد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ القائلُ كما في سنن ابن ماجه عنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:  إِنَّ هَذَا الْخَيْرَ خَزَائِنُ وَلِتِلْكَ الْخَزَائِنِ مَفَاتِيحُ فَطُوبَى لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ مِغْلاَقًا لِلشَّرِّ وَوَيْلٌ لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لِلشَّرِّ مِغْلاَقًا لِلْخَيْرِ »,فاللهم صل وسلم وزد وبارك على المختار وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلي يوم الدين .                 أما بعد: فاتقوا الله عباد الله{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [سورة  أل عمران (102)  ثم أما بعد:  (اتساع أبواب الخير في الرسالة المحمدية) عنوان وزارتنا وعنوان خطبتنا .

أيها السادة: ما أحوجنا إلى أن يكون حديثنا عن الخير وأهله, وخاصة والخير ليس مقتصرًا على رمضان فحسب فيامن كنت تعمل الخير في رمضان استمر في الخير , فرب رمضان هو رب بقية الشهور , وخاصة وديننا هو دين الخير ونبي صلى الله عليه وسلم هو نبي الخير وقرآن هو قرآن الخير وشريعتنا هي شريعة الخير .

أولاً: وقفة بعد رمضان .

أيها السادة :انتهي شهر رمضان ربح فيه من ربح, و خسر فيه من خسر, و قُبِل فيه من قبل ,و طرد فيه من طرد فيا ليت شعري من المقبول منا فنهنئه ,و يا ليت شعري من المطرود منا فنعزيه  !!

فيا عيني جودي بالدمع من أسف ***على فراق ليال ذات أنوار                                                                 على ليال لشهر الصوم ما جُعلت*** إلا لتمحيص آثام وأوزار                                                                  ما كان أحسننا والشمل مجتمع*** منا المصلى ومنا القانت القارئ

 فهنيئًا لمن سابق فسبق !هنيئًا لمن تاب وأناب وقُبل ؟هنيئًا لمن أحب الله فأحبه الله ! هنيئًا لمن استغفر فغفر له ؟ أيها المقبول تهانينا تهانيا , أيها المطرود تعازينا تعازينا!!

أيها السادة: لقد رأينا المساجد معطرة بأنفاس الصائمين في رمضان .. ورأينا المساجد في رمضان مزدحمة بصفوف المصلين .. بل وسمعنا للمساجد في رمضان دويًّا بالذكر وقرآن رب العالمين بل وأسعد قلوبنا في رمضان تنافس أهل البر والخير والمحسنين . ولكن .. من أول فجر أيام شهر شوال يتألم قلبك .. وتبكى عينك .. ويتحسر فؤادك .. وتتمزق نفسك حسرات !!!أين المؤمنون ؟‍‍! .. أين المصلون في رمضان ؟‍‍!! أين القائمون لله في رمضان ؟!! أين الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات ؟‍‍‍‍!!. إنك بعد انقضاء رمضان ترى المساجد خاوية إلا من رحم الله !! مع أول فجر من شوال تشكي المساجد حالها إلى الكبير المتعال ..!!

الله أكبر .. ما الذى حدث ؟!!   فكن ربانيا ولا تكن رمضانيا فإن رب رمضان هو رب بقية الشهور والأيام .. هو الله الواحد الحق .. الذى لا ند له .. ولا ضد له .. ولا والد له .. ولا ولد له .. قل هو الله أحد .. أحد في أسمائه .. أحد في صفاته .. أحد في أفعاله جل وعلا . قيل لبِشْر – رحمه الله – إن قوما يتعبدون ويجتهدون في رمضان ، فقال : بئس القوم لا يعرفون لله حقا إلا في شهر رمضان ، إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها . وسئل الشلبي – رحمه الله -أيما أفضل رجب أو شعبان ؟ فقال : كن ربانيا ولا تكن شعبانيا.

 وانقضى شهر رمضان و في قلوب الصالحين لوعة ، وفي نفوس الأبرار حرقة . فكم من صحائف بيضت ، وكم من رقاب عتقت ، وكم حسنات كتبت !!فيا من عدت إلى ذنوبك و معاصيك و غفلتك : تمهل قليلا ، تفكر قليلا: كيف تعود إلى السيئات ، و ربما قد طهرك الله منها . كيف تعود إلى المعاصي و ربما محاها الله من صحيفتك, يا عبد الله أيعتقك الله من النار فتعود إليها ؟ أيبيض الله صحيفتك من الأوزار وأنت تسودها مرة أخرى ؟ يا عبد الله : آه لو تدري أي مصيبة وقعت فيها . آه لو تدري أي بلاء نزل بك ، لقد استبدلت بالقرب بعدًا، و بالحب بغضًا . يا عبد الله إياك أن تكون كالتي قضت غزلها من بعد قوة أنكاثا . فلا تهدم ما بنيت ، لا تسود ما بيضت ، لا ترجع إلى الغفلة و المعصية فو الله إنك لا تضر إلا نفسك .

فالخير ليس مقتصر على رمضان فحسب إنما عبادة الرب سبحانه وطاعته يجب أن لا تكون قاصرة على رمضان دون غيره . لذا قال  الحسن البصري :’إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلًا دون الموت، ثم قرأ ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) [سورة الحجر 99(

 فيا من فعلت الخير في رمضان وكنت حريصًا عليه وتركت الخير بعد رمضان احذر النفاق لمن؟ لله رب الأرض والسماء . فالمداومة على العمل الصالح شعار المؤمنين .. بل ومن أحب القربات إلى الله رب العالمين كما في الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها أن النبي  r قال : “أكْلَفوا  من العمل ما تطيقون ، فإن الله لا يمل حتى تملوا ، وأن أحب  العمل إلى الله أدومه وإن قل ، وكان إذا عمل عملا أثبته”

ثانيًا: ديننا دين الخير.

أيها السادة: ديننا  هو دين الخير, ودعا إلى الخير في كل زمان ومكان, وما أرسل الله محمدًا صلى الله عليه وسلم إلا بالخير , والخير: اسم شامل لكل ما ينتفع به المرء عاجلا أو آجلا,  وأن عمل الخير سواء كان قولا أم فعلا مقصدٌ شرعي، ومطلبٌ إنساني ، لذا من فضل الله علينا وكرمه وجوده  أن فتح لنا كثيرًا من أبواب الخيرات، وحثّنا على الـمسارعة إلى الخيرات وترك المنكرات ، والتسابُق إليها في كل وقتٍ وحين، لـمـا في ذلك من  جلب الحسنات، ورفع للدرجات، ومـحو للسيئات؛ وانشراح للصدور ودفع للهموم والأحزان قال جل وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الحج: 77]، ويقول سبحانه: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: 148. وبين جل وعلا أن كل عمل خير مهما كان صغيرا أو حقيرا فإنه يعلمه، قال ربنا ( وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ (النساء: 127. وكل عمل ستراه في صحيفة أعمالك قال جل وعلا): فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه( [الزلزلة: 8 ، نعم فكل ما تعمله من خير ولو كان وزن ذرة تراه في الآخرة في صحيفتك. روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة، قال: قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية(يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا( قال: “أتدرون ما أخبارها؟“. قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: “فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عَمِل على ظهرها، أن تقول: عمل كذا وكذا، يوم كذا وكذا، فهذه أخبارها فهنيئًا لمن كانت أعماله كلها خير و يا سعادة من وفق لعمل الخير .

أيها السادة: الخير: يشمل كل عملٍ صالح، وكل قولٍ طيبٍ، وكل نيةٍ خالصة؛ فالتوحيد خير وطاعة الله كلها خير،  وطاعة النبي rكلها خير والإحسان إلى النفس خير، و الإحسان إلى الناس خير، ، وبِرُّ الوالدين أحياءً وأمواتًا خيرٌ، والأمر بالمعروف والنهي عن الـمنكر خيرٌ، وصلة الأرحام خير، والانشغال بذكر الله تعالى خيرٌ، وكفالة اليتامى خير , والتعامل مع الجيران بالإحسان خيرٌ، والـخُلُق الحَسَن خيرٌ، وإماطة الأذى عن الطريق خير، والـمحافظة على البيئة من التلوُّث خير، واحترام الآخرين خير، والصدق خير، والأمانة خير، والالتزام بالوعد والوفاء بالعهد خير، والصلاة خير والزكاة خير والقرآن كله خير وديننا كله خير.

لذا قال سبحانه: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾ [الكهف: 46. وقال تعالى  ﴿ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ البقرة: 110. وقال تعالى: ﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ المزمل20 ,وعن أبي ذر رضي الله عنه قال رسول الله صلى لله عليه وسلم: تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة [ رواه الترمذي:. وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ) وفي رواية طليق) رواه مسلم

أيها السادة: إن كان رمضان قد انقضى فبين أيديكم مواسم تتكرر والخير مستمر إلى يوم أن يرث الله الأرض ومن عليها  ,كالصلوات الخمس من أجل الأعمال ، وأعظم القربات وأول ما يحاسب عليها العبد يوم القيامة  إن صلحت صلح العمل كله وإن فسدت فسد العمل كله ,ولئن انتهى صيام رمضان فهناك صيام النوافل كالست من شوال فعنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ) رواه مسلم ,ولئن انتهى قيام رمضان فقيام الليل مشروع في كل ليلة : ( كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ) وفي حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا  فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فقَالَ: لِمَنْ أَلَانَ الْكَلَامَ وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ وَصلى بالليل  وَالنَّاسُ نِيَامٌ )رواه الترمذي ,ولئن انتهت زكاة الفطر فهناك الزكاة المفروضة ، والصدقة على  اليتامى والمساكين وإذا نافسك الناس في الدنيا فاتركها لهم ونافسهم في الآخرة  قال الله﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133].وقال تعالى: ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ [المطففين: 26].وقَالَ تعالى: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الحديد: 21..وقال وهيب بن الورد: إن استطعت أن لا يسبقك إلى الله أحدٌ فافعل)التنافس في أعمالِ الخيرِ وصيةٌ نَبَوِيَّة، وسُنَّةٌ مُحمدية:-ففي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً.

فالبدار البدر بالخير والأعمال الصالحة قبل فوات الأوان!! لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتناً كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعرْض من الدُّنْيَا رواه مسلم  فهذه بغية على عهد بني إسرائيل رأت كلباً يلهث عطشاً فسقت المرأة  الكلب فغفر الله لها الذنوب         ولله در القائل :

إذا كانت الرحمة بالكلاب  ***      تغفر الخطايا للبغايا

فكيف تصنع الرحمة      ***       بمن وحد رب البرايا

.                          أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم

الخطبة الثانية:

الحمد لله ولا حمد إلا له وبسم الله ولا يستعان إلا به وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ  ……………………  وبعد

ثالثًا: نماذج مشرفة لفعل الخير في كل زمان ومكان .

أيها السادة: فعل الخير أمر رباني وفريضة شرعية وفضيلة إسلامية، قال سبحانه:( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ) الأنبياء (73) , تعالوا أيها السادة نخوض هذا البستان بستان الخيرات نتفيأ في ظلاله، ونرتوي من نميره العذب ، ونشم من عبيره، وننهل من معينه الزلال ,ونقلب في خبايا كتب السنة الصحيحة عن هذه الثمار اليانعة، والأزهار الرائعة لنأخذ منها الدروس والعبر  فتعالوا سريعا لنتلمس التطبيق العملي من رجال تخرجوا من مدرسة الحبيب محمد صلى   الله عليه وسلم  فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان سباقا، وحريصا على أن يكون له سهم في كل وجوه الخير، فقد روى مسلم في صحيحه (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا. قَالَ « فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا. قَالَ « فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا. قَالَ « فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ ».فالمداومة على العمل الصالح شعار المسلمين

بل هذا بلال بن رباح رضي الله عنه  كان يدوم على  الخير والعمل الصالح فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يوما يا بلال حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ وفي رواية مسلم فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ  عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصلى) الله أكبر أنها فضل المداومة على  العمل الصالح. وعن أبي هريرة عن النبي صلى لله عليه وسلم قال: (لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس) [رواه مسلم: (1914)وفي لفظ في الصحيحين: (بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له ) متفق عليه.  فالشكر من الله والمغفرةُ والجنةُ لهذا الرجل مقابل ماذا؟ أزاح غصن شوك يؤذي الناس من طريقهم، فما أعظم فضل الله، وما أوسع أبواب الخير!

فاستَكثِروا من فعْل الخيرات، وسابقوا إلى عمل الطاعات، واملأوا صحائفكم بالباقيات الصالحات فالأنفاس محسوبة  والآجال مكتوبة  )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج: 77 فيا هذا نفسك معدود، وعمرك  محسوب، فكم أملت أملاً، وانقضي الزمان وفاتك ،ولا أراك تفيق حتى تلقي وفاتك . فاحذر ذلل قدمك، وخف طول ندمك ،واغتنم حياتك قبل موتك  كما قال المصطفىeفى الحديث الذى رواه أحمد وغيره وهو حديث صحيح ((اغتنم خمسًا قبل خمس ، حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك ، وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك)

دقات قلب المرء قائلـــة له *** إن الحياة دقـــــائق وثوان
فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها ***   فالذكر للإنسان عمر ثان

لا قيمة للحياة بدون فعل الخير، ولا نجاة للعبد في الآخرة إلا بفعل الخير، ولا راحة نفسية ولا سعادة قلبية للعبد دون فعله الخير، ولا دخول للجنة دون فعل الخير، ولا فوز برضوان الله دون فعل الخير، ولا نور في القلب ولا في القبر ولا على الصراط دون فعل الخير ..

عباد الله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، وَأَقِمِ الصَّلاةَ، إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

          كتبه العبد الفقير إلى عفو ربه

د/ محمد حرز                                                                                                                                                                                                   إمام بوزارة الأوقاف

_____________________________________

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة

 

تابعنا علي الفيس بوك

 

الخطبة المسموعة علي اليوتيوب

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات

 

للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة

 

للمزيد عن أخبار الأوقاف

 

للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف

 

للمزيد عن مسابقات الأوقاف

 

عن كتب: د.أحمد رمضان

الدكتور أحمد رمضان حاصل علي الماجستير من جامعة الأزهر بتقدير ممتاز سنة 2005م ، وحاصل علي الدكتوراه بتقدير مع مرتبة الشرف الأولي من جامعة الأزهر الشريف سنة 2017م. مؤسس جريدة صوت الدعاة ورئيس التحرير وكاتب الأخبار والمقالات المهمة بالجريدة، ويعمل بالجريدة منذ 2013 إلي اليوم. حاصل علي دورة التميز الصحفي، وقام بتدريب عدد من الصحفيين بالجريدة. للتواصل مع رئيس التحرير على الإيميل التالي: ahmed_dr.ahmed@yahoo.com رئيس التحريـر: د. أحمد رمضان (Editor-in-Chief: Dr. Ahmed Ramadan) للمزيد عن الدكتور أحمد رمضان رئيس التحرير أضغط في القائمة علي رئيس التحرير

شاهد أيضاً

خطبة الجمعة القادمة 18 يونيو 2021م : الحج في زمن الكورونا ، للشيخ عبد الناصر بليح ، بتاريخ: 8 ذو القعدة 1442هـ – الموافق 18 يونيو 2021م

خطبة الجمعة القادمة 18 يونيو 2021م : الحج في زمن الكورونا ، للشيخ عبد الناصر بليح

خطبة الجمعة القادمة خطبة الجمعة القادمة 18 يونيو 2021م : الحج في زمن الكورونا ، …

خطبة الجمعة القادمة

خطبة الجمعة القادمة بعنوان : الحج في زمن الأوبئة ، للدكتور محمد حرز

خطبة الجمعة القادمة بعنوان : الحج في زمن الأوبئة ، للدكتور محمد حرز ، بتاريخ 8 …

خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف pdf و word : الحج في زمن الأوبئة ، بتاريخ 8 ذو القعدة 1442هـ - الموافق 18 يونيو 2021م

خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف pdf و word : الحج في زمن الأوبئة

خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف pdf و word : الحج في زمن الأوبئة ، بتاريخ …

خطبة الجمعة القادمة، الأوقاف، الأزهر الشريف، خطبة وزارة الأوقاف،خطبة الجمعة 27/6/2014 بعنوان كيف نستقبل رمضان ؟ بقلم د / خالد بدير ، خطبة الجمعة القادمة ، خطبة الجمعة ، عنصر خطبة الجمعة القادم ، خطب الجمعة لوزارة الأوقاف

حرمة الزمان والأشهر الحرم، للدكتور خالد بدير

 حرمة الزمان والأشهر الحرم، للدكتور خالد بدير. لتحميل المقال بصيغة word أضغط هنا لتحميل المقال …

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.