صوت الدعاة
الخميس , 13 ديسمبر 2018
جانبي
جانبي
أخر الأخبار
الرئيسية / أخبار مهمة / خطبة الجمعة القادمة: خيرية أمة الإسلام ، لفضيلة الشيخ عبد الناصر بليح
خطبة الجمعة القادمة: خيرية أمة الإسلام ، لفضيلة الشيخ عبد الناصر بليح
الشيخ عبد الناصر بليح

خطبة الجمعة القادمة: خيرية أمة الإسلام ، لفضيلة الشيخ عبد الناصر بليح

4677 عدد الزيارات

كتب: د. أحمد رمضان

 

خطبة الجمعة القادمة:  ” خيرية أمة الإسلام” ، لفضيلة الشيخ عبد الناصر بليح.

 

لتحميل الخطبة بصيغة word أضغط هنا

لتحميل الخطبة بصيغة pdf أضغط هنا

 

ولقراءة الخطبة كما يلي:

العناصر :”

 

#لماذا قُدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الآية الكريمة؟

 

# الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نجاة من الهلاك والسخط.

 

#واجب الدعاة تجاه خيرية الأمة .

 

#استمرارية خيرية الأمةالمحمدية إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها.

 

#أمثلة ونماذج لخيرة من ساهموا في استمرار خيرية الأمة.

الحمد لله ربِّ العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وليُّ الصالحين..  وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الصادق الوعد الأمين،القائل:”إن أمتي يأتون يوم القيامة غُرًّا مُحجَّلين مِن أثر الوضوء، فمَن استطاع منكم أن يُطيل غرَّتَه فليفعَلْ”(متفق عليه). صلوات ربي وسلامه عليك ياسيدي يارسول الله، وعلى آلك وصحبك، ومَن سار على طريقتك، وانتَهَج نهجَك إلى يوم الدِّين، وعلى رسُل الله أجمعين.أما بعد فياجماعة الإسلام :

يقول الله تعالي:”كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ”(آل عمران/110).

 ففي هذه الأية الكريمة وَصَفَ اللهُ المؤمنين بأنهم”خيرُ أمَّة أُخرجتْ للناس” وبين أن الأمة مانالت تلك الخيرية إلا بأمرين :” تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ”

فلماذا قًدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر علي الإيمان بالله ؟

 

والجواب: الله عزوجل قد أخر”الإيمان بالله” عن “الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر” ليكون كالباعث عليهما لأنه لا يصبر على تكاليفهما ومتاعبهما إلا مؤمن يبتغى وجه الله ويركن في كفاحه إليه. فهذا الإيمان بالله هو الباعث للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، على أن يبلغوا رسالات الله، دون أن يخشوا أحدا سواه. :”الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا”(الأحزاب/39).

وقيل: لأن الإيمان مشترك بين جميع الأمم دون الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فهما أظهر في الدلالة على الخيرية للأمة الإسلامية ..

#لذلك طمأن الله عزوجل الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر والذي يحارب الفساد ويكشفه أن المفسدين لن ينالوا منه شيئاً غير الأذي :” لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ “(آل عمران/111). والمعنى لن يضروكم إلا ضراً يسيراً ; فوقع الأذى موقع المصدر.. لن يضروكم إلا أذى يعني باللسان ، وتم الكلام . ثم قال وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون يعني منهزمين ..”(تقسير القرطبي)..

كما قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة في آية التوبة :”وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ”(التوبة/71)”.

والمعروف:هواسم جامع لكل ما عُرِف من طاعة الله تعالى والتقرب إليه،والإحسان إلى الناس.

والمنكر: ضد المعروف، وهو: كل ما قبَّحه الشرع وحرَّمه وكرهه؛ فهو منكر.

ولقد جاء بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما هو أشد من ذلك وأخطر ،ألا وهو:وتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ” لقد جاء الإيمان بالله بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أي أن الإيمان مُتَرَتَّبٌ عليهما ، ناتج عنهما ، فإن تعطلا ، تعطل بتعطلهما الإيمان .

#الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نجاة من الهلاك والسخط:”

 

عباد الله:”والمؤمنون لا يليق بهم أن يتركوا شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهم يقدرون على ذلك، قال صلى الله عليه وسلم:”من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان”(مسلم). فالذي لا ينكر المنكر ولا بقلبه هذا ليس عنده إيمان. فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الحقائق الموجودة في ديننا، إذا طبقناها كنا أنفع الناس، وأزهى الأمم، وأقوى الشعوب، بل هذه هي البداية على طريق النصر على الأعداء..وإذا تركنا هذه الشعيرة هلكنا وهلك الجميع عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال:”مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمَثَل قومٍ استهموا على سفينة، فصار بعضُهم أعلاها وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استَقَوا من الماء مرُّوا على مَن فوقهم، فقالوا: لو أنَّا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذِ مَن فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نَجَوا ونَجَوا جميعًا”( البخاري ومسلم).

والتخلف عن القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من موجبات سخط الله تعالى وعقابه؛حيث قال: “والذي نفسي بيده، لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر، أو ليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عذابًا منه، فتدعونه فلا يستجيب لكم”( الترمذي).

فهما من الأسباب التي استحق بنو إسرائيل اللعنة من أجل تركهما، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:”إن أول ما دخل النقص على بنى إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول له: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال صلّى الله عليه وسلّم لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ. كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ثم قال: “كلا والله لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذون على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرا- ولتحملنه على اتباع الحق حملا- أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعنكم كما لعنهم” (الترمذي).

فجاءت خيرية هذه الأمة وسبب تفضيلها عن الأمم التي سبقتها هو بقيامها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واتباعها سبل الرسل والأنبياء الاتباع الصحيح والسليم وقد كانت هذه الصفة موجودة أصلاً في الأمم السابقة ولكن تلك الأمم لم تتمكن من القيام بهذا العمل كما قامت به الأمة الإسلامية فكان أن نزع الله عز وجل من تلك الأمم الاستخلاف في الأرض كمآ حدث مع بني إسرائيل..

 

#واجب الدعاة تجاه خيرية الأمة :

 

العلماء والدعاة والوعاظ عليهم العبء الأكبر في أداء الأمانة التي أوكلهم الله بها وكلفهم بأداءها علي أكمل وجه حتي تتحقق خيرية هذه الأمة .. “بالحكمة والموعظة الحسنة “

وإذا أردنا أن تتحقق الخيرية لهذه الأمة لابد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولابد من الوقوف بالمرصاد لأولئك الذين يحاولون النيل من نصوص القرأن الكريم والسنة المطهرة فتارة نجدهم ينادون باتباع القرآن فقط وترك السنة وتارة نجدهم  ينكرون نصوصه ويحاولون العبث بأحكامه كالحملة الشرسة التي يتبناه أعداء الإسلام بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث فلابد من الوقف لهم بالمرصاد ونقول لهم :”بأن الله عز وجل هو الذي خلق المرأة وكرمها وأعطاها حقها بعد أن كانت قبل الإسلام في الجاهلية يعتبرونها سقط متاع أو مخلوق نجس ..الخ . فكرمها وأعطاها حقها الذي خلقها :” لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ  نَصِيبًا مَّفْرُوضًا (النساء/7).

وقال تعالي:” يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ..”(النساء/11).

  ونقول لأولئك القرأنيين

فسروا لنا تلك الآيات يا منكري السنة؟

فال تعالي:” وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ” وغيرها مئات الأيات تأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ..؟

فلولا السنة النبوية المطهرة علي صاحبها الصلاة والسلام قال:”صلواكما رأيتموني أصلي” ماعرفناعددفروض و ركعات الصلاةوهيئات الركوع والسجود والقراءة..الخ ماجاءفي فقه الصلاة.

وقال في الزكاة :” وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ” ولم يوضح القرآن لأنه جاء مجملاًولولا السنة ماعرفنا :” فيما سقت السماء العشر وفيما دون ذلك نصف العشر” ولولا السنة ماعرفنا شيئاً عن زكاة عروض التجارة والمال والزروع والحلي والركاز ولتخبطنا في أموالنا من أجل تنفيذ أوامر الله عز وجل .. الخ ماجاء في فقه الزكاة ..

وقال لنا في الصيام :” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ..”وغيرها من الآيات التي تتحدث عن الصيام .؟

ولولا السنة النبوية المطهرةعلي صاحبهاأفضل الصلاة والتسليم ما عرفنا كيفية الصيام وأركانه وعلي من يجب الصيام ومن الذين يطيقونه ومقدار الفدية .. الخ ماجاء في فقه الصيام ..

وقال لنا في الحج:”وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ..”وغيرها من الآيات ..؟التي جاءت مجملة ؟

ولولا السنة النبوية المطهرة والرسول صلي الله عليه وسلم يقول:”خذوا عني مناسككم ” ما عرفنا إحرام ولاطواف ولاعدد أشواط الطواف والسعي ولاالرمي ولاكيفية الحلق والتقصير ولا التحلل ولامتي وأين يذبح الهدي ..الخ ما جاء في فقه وأعمال الحج ..

 

#استمرار الخيرية للأمة المحمديةإلي أن يرث الله الأرض ومن عليها:”

 

عباد الله :

تستمر خيرية هذه الأمة إلي يوم الدين كماذكرت الأية الكريمة لسببين هما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله وحده وهمامن أعظم الأعمال في شريعتنا.

وهذا معنى ما روي عن ابن عباس أنه قال في تفسير هذه الآية:”كنتم خيرأمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله”فكنتم تفيدالاستمرارية،وهذايدل علي أن خيريةأمةالإسلام مستقرةمستمرةلهذه الأمةما دامت الحياة؛لأن وصف الله تعالى لها بالخيريةوالشهادةعلى الناس وصف شرعي دلَّ عليه النص دلالة قطعية..

 

#وإذا كان أعداء الإسلام  يكرَّرون حصر مجدَ الإسلام في ثلاثين سنة أعقبت النبوة، وجحدَ كل ما عدا الخلفاء الراشدين من بطولاتٍ ومفاخر، بل وتطاولَوا على ذي النورين “عثمان بن عفان” وردَّد ما تقوَّل به أهلُ الفتنة من أنه استعمل أقاربَه، وشكَّك كما شككوا فيه وهو المبشَّرُ بالجنة؛ الذي قال فيه الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم: “ما ضرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم”، بعد ما جهَّز جيشَ العسرة، وقد اعتدنا من أعداء الإسلام وأشباهِهم أن يدحضوا قيمَ السَّلفِ الصالح، ويتصوَّروا أنهم  رضوان الله عليهم  مثلهم، ولو سلموا بأفضليتِهم برَّروها باعتباراتٍ تنفي فكرة تَكرار هذه النماذجِ بعد النبي صلَّى الله عليه وسلم .وعلَّلوا ذلك بأسبابٍ؛ أهمها:أنَّ هؤلاء تربوا على هدي النبوةِ وليس في التاريخِ بعدهم من يضارعهم،فلايوجد علي بن أبي طالب ولاخالد ولاأسامة في الشجاعة والقتال ..ولايوجد مصعب بن عمير ولامعاذ بن جبل ولاجعفر بن أبي طالب في الدعوة إلي الله ,ولايوجد عبدالله بن عباس ولاعبدالله بن عمر ولاعبدالله بن عمر بن العاص في العلم والفقه والحديث .. وماذكروا ذلك إلا تسبيطاً من همم الشباب المسلم ..

 

عباد الله :” أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم “وأقم الصلاة.

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله وكفي وصلاة علي النبي المصطفي أما بعد فياجماعة الإسلام لازلنا نواصل الحديث حول خيرية أمة الإسلام..

 

شباب الإسلام! إذا كان أعداء الإسلام يحاولون التشكيك في رموز الأمة والتابعين من الصحابة والسلف الصالح لتسبيط  الهمم وزعزعة النفوس ..

ولكن التاريخَ الإسلامي العريض يدحضُ مفترياتهم ويكذِّبُها، فما كان يشهد به النَّاسُ للفاروق تكرَّر بعد عقودٍ في حفيده عمر بن عبدالعزيز، وبعدهما بقرون في يوسف بن تاشفين وسيف الدين قطز ومحمد الفاتح، ورغم الفروقِ الزمانية والمكانية بين كلٍ منهم لكنهم جميعًا انتهجوا بأصلي الدِّين؛ الكتاب والسنة نهجًا قويمًا،..

فعرفتِ الأمةُ عظماءَ كثيرين نطاول بهم التاريخ، ونتحدَّ أي مشكك أن يأتينا بأمثالِهم من مثل: عمر بن عبدالعزيز، أو صلاح الدين الأيوبي،أو سيف الدين قطز، أو يوسف بن تاشفين، أو ألب أرسلان، أو محمَّد الفاتح، أوأنورالسادات قاهراليهود.. وغيرهم كثير،ولازالت الأمة الإسلامية  ولاده فقد انجبت من وقف بالأمس من خير أجناد الأرض  أمام الهجمة التتارية الثانية التي كانت تسمي بالربيع العربي وماهي بربيع بل كانت خريف ووبال وخراب علي الكثير من جميع بلدان العرب ولكن الله قيد لمصرنا وللأمة الإسلامية من يحميها ..

 

#أمثلة ونماذج لخيرة من ساهموا في استمرار خيرية الأمة:

 

عباد الله :”ومن تلك النماذج التي تشعرُك لو دقَّقتَ أنَّها كلَّها تصرفات رجلٍ واحد، فقد قال التاريخُ فيهم كلامًا تقرأ منه:

#وكان ابن تاشفين كثيرَ العفو، مقربًا للعلماء، وكان إذا وعظه أحدُهم خشع عند استماع الموعظة، ولان قلبُه لها، وظهر ذلك عليه” ألم تسمع عن عمر بن عبدالعزيز مثل هذا؟

 

#بينما كان صلاحُ الدين سائرًا ذاتَ يومٍ في بعض طرقات بيت المقدسِ قابله شيخٌ نصراني كبير وقال:”أيها القائدُ العظيم، لقدكُتِب لك النصرُ على أعدائك،فلماذا لم تنتقم منهم، وتفعل معهم مثل ما فعلوا معك؟فقد قتلوا نساءَكم وأطفالَكم وشيوخَكم عندما غزوا بيتَ المقدس، فقال صلاح الدين:”أيها الشيخ،يمنعني من ذلك ديني الذي يأمرُني بالرحمةِ بالضَّعفاء، ويحرِّم عليَّ قتلَ الأطفالِ والشيوخ والنساء”فقال الشيخ:”وهل دينُكم يمنعكم من الانتقامِ من قومٍ أذاقوكم سوءَ العذاب؟فأجابه:”نعم،إنَّ ديننا يأمرُنابالعفوِوالإحسان،وأن نقابلَ السيئةَ بالحسنةِ،وأن نكون أوفياءَبعهودنا،وأن نصفح عند المقدرةِعمن أذنب،فقال الشيخُ:”نِعْمَ الدين دينكم، وأشهدأن لاإله إلاالله،وأن محمدًا عبده ورسوله، وأسلم الرجلُ وحسن إسلامُه، وأسلم معه كثيرٌ من أبناء قومه”.

 

الأزهرالسامق وخيرية الأمة:

 

 أيها الناس:”وبحق فإن الأزهرالسامق “الشامخ” منذأكثر من ألف عام وهو يحمل مشعل الدعوة والدفاع عن الإسلام ويصدر العلم والعلماء حتي للبلد الذي نزل فيه الإسلام..ويتصدي للحملات الصليبيةوالتتاريةالشرسة التي أرادت أن تستبيح بيضةالإسلام والمسلمين..

#فهذا هو الإمام الخراشي أول شيوخ الجامع الأزهر وكان معروفاً بنصرته للحق وقوة كلمته، وكان الكثيرون يستغيثون به لنصرتهم ونجدتهم من تعنت كبار الموظفين، ووصل الأمر إلى أن صارت استغاثة ” يا خراشي” هي النداء الشعبي لشيخ الأزهر كي ينصرهم علي الظلم الواقع عليهم، و كلمة يا خراشي كانت دليلاً على قوة الأزهر وشيخه.

#ونذكر في العصر الحديث الشيخ/ جاد الحق الذي وقف في وجه من أرادوا نشر الإباحية موقفاًلا ينسىي من مؤتمر السكان عام 1994وتناقلت وسائل الإعلام وثيقته قبيل انعقاده وقد تضمنت إباحة الشذوذ والزنا والإجهاض والمساواة بين المرأة والرجل فى الميراث وزواج المثليين وغيرها من الأمور التى تعارض تعاليم الدين الإسلامى.فأصدر شيخ الأزهر وعلماؤه بياناً شديد اللهجةأهاب فيه بالأمة الإسلامية عدم الالتزام بأى من بنود هذا المؤتمر التى تخالف الشريعةوكان لهذا البيان أثره البالغ في جميع أركان المجتمع ..

#والعلامة الشيخ الشعراوي والذي كان مثالاًفريداًفي العمل الإداري حينما تقلده فعمل علي القضاءعلي الفساد خلال تسعةأشهرثم يستقيل ليتفرغ لتسجيل خواطره حول القرآن الكريم..

#والعلامة الشيخ /سيد طنطاوي شيخ الأزهر السابق الذي عمل علي تنقية المناهج الأزهرية بماتتوافق مع وسطية الإسلام وسماحته وتيسيره وروح العصر والتي تمثل خيرية الأمة المحمدية..

#وأصدق مثال في هذه الأيام الشيخ /الطيب شيخ الأزهر الحالي الذي وقف يدافع وينافح عن سنة الرسول صلي الله عليه وسلم وقف للحيلولةمن أي اجتهادأوتأويل في نصوص المواريث..

 

 وهناك الكثيروالكثيرمن العلماءالذين أمروابالمعروف ونهواعن المنكروحاربواالفسادواتخذواسيرةًمتماثلة في كثيرٍمن تفاصيلِها، تؤكِّدُ لنا أنَّها روحٌ مستمدة من الإسلام، فكانوا خير خلف لخير سلف .

وما أجمل ما قاله شوقي:

كانوا أجل من الملـــوك جـلالة ** وأعز سلطانا وأفخـــم مظهرا

زمن المخاوف كان فيه جنابهم**حرم الأمان وكان ظلهم الذرا

 

أيها الناس:”

 #حبذالوعملناعلي رفعة وعظمة هذا الدين من أجل خيرية الأمة بتنقيةكتب التراث  والمناهج التي دس فيها الخرافات والخزعبلات والإسرائليات والأفكارالمتطرفة التى لا تتناسب مع روح الدين الإسلامى ووسطيته، وكلياته التى نادت بالمساواة والرحمة والعدل.دون إفراط أو تفريط.. والعودة إلي النبعين الصافيين القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة الصحيحة .. بدلاً من انشغالنا بأمور بعيدة كل البعد عن الصالح العام لخير أمة أخرجت للناس..   

 

فاتقواالله عباد الله:”فأمة محمد خير أمة أخرجت للناس وستظل إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها ولن تحيد عن التمسك بركب الصدارة والحضارة ولايزال فيها من يتمسكون بأسباب هذه الخيرية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله ..

 

نسأل الله لنا ولكم الهداية والرشاد..ونسأله سبحانه وتعالي أن يجمع شمل هذه الأمة ويردها إلي كتابه وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم رداً جميلاً ..

شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي
ads

عن د.أحمد رمضان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .