خطبة الجمعة القادمة للشيخ عبد الناصر بليح : الإيمان بالله من الأمور الفطرية
خطبة الجمعة القادمة للشيخ عبد الناصر بليح : الإيمان بالله من الأمور الفطرية

خطبة الجمعة القادمة للشيخ عبد الناصر بليح : الإيمان بالله من الأمور الفطرية

خطبة الجمعة 

خطبة الجمعة القادمة : الإيمان بالله من الأمور الفطرية ، للشيخ عبد الناصر بليح، بتاريخ: 13 من جمادي الآخرة 1441هـ – 7 فبراير 2020م.

 

لتحميل خطبة الجمعة القادمة : الإيمان بالله من الأمور الفطرية ، للشيخ عبد الناصر بليح:

لتحميل خطبة الجمعة القادمة : الإيمان بالله من الأمور الفطرية ، للشيخ عبد الناصر بليح ، بصيغة word  أضغط هنا.

لتحميل خطبة الجمعة القادمة : الإيمان بالله من الأمور الفطرية ، للشيخ عبد الناصر بليح ، بصيغة  pdf أضغط هنا.

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة

 

للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف

 

للمزيد عن مسابقات الأوقاف

 

للمزيد عن أخبار الأوقاف

 

للمزيد عن الدروس الدينية

 

للمزيد علي قسم خطبة الجمعة القادمة

 

ولقراءة خطبة الجمعة القادمة : الإيمان بالله من الأمور الفطرية ، للشيخ عبد الناصر بليح : كما يلي:

“الْإيمَانُ بِاللهِ مِنَ الْأُمُورِ الْفُطْرِيَّةِ”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في سلطانه يقول الحق وهو يهدي السبيل .وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد الصادق الوعد الأمين القائل: “ما من مولود إلا ويولد علي الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه”(متفق عليه). اللهم صلاة وسلاماً عليك يا سيدي يا رسول الله وعلي آلك وصحبك وسلم تسليماً كثيراً أما بعد فيا جماعة الإسلام:”

يقول الله تعالى: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ”(الحجرات/15).

أخي المؤمن :” إذا وجد ريب أو شك في معتقدك الإيماني فأنت لست مؤمناً

فهذا الذي يجد في نفسه ريباً ليس مؤمناً, وليس في الإيمان حل وسط, فإما أنك مؤمن إيماناً قطعياً ولو أن أهل الأرض كلهم كفروا فأنت لا تكفر, وإما أن يكون في هذا الإيمان ريب أو شك أو تردد فهذا ليس بإيمان والدليل القاطع قوله تعالى: “إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا”(الحجرات /15).

فلو أنهم ارتابوا لفقدوا صفة الإيمان.

أدلة الإيمان بالله:

ــــــــــــــــــــــــ

1- دليل الفطرة والبداهة ومن آثارها: الإنسان بفطرته التي فطره الله عليها مؤمن بالله, وهذا الإيمان ينقسم إلى قسمين:

1- الإيمان بالله عن طريق الفطرة.

2- الإيمان بالله عن طريق الدليل.

وقد قال قديماً أحد الأعراب: “إذا كانت البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، فأرض ذات فجاج، وسماء ذات أبراج، أفلا تدل على اللطيف الخبير”.

الأدلة القرآنية تؤكد حقيقة الفطرة في الإنسان:

_______________________

قال تعالى: “قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ”(إبراهيم: 10).

هو الذي فطر السموات والأرض فطرها على أن تؤمن به.. وقال: “تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً” (الإسراء: 44).

فالذي فطر السموات والأرض فطرها على أنها تؤمن به بدافعٍ من بنيتها وخلقها، وقال تعالى في آية أخرى: “فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ”(الروم/30).

وقال تعالي:” هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ *فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ “(يونس/22- 23).

 وهذا هو فرعون الذي ادعى الربوبية والألوهية لما أدركه الغرق لجأ إلى الله تعالى:

“وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ  “(/90-91).

أسباب الخروج عن دين الفطرة:”

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جماعة الإسلام: “هناك أسباب كثيرة تغير من فطرة الإنسان فتبعده عن دين الإسلام دين الله تعالى ، وشريعته الَّتي ارتضاها لخلقه في كلّ عصر ومصر ،:” إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ “(آل عمران/19).

 وهذا يقتضي بالضَّرورة أن يكون فطريًّا في دلائله ومسائله؛ ليلائم الفطرة السَّويَّة في كلِّ زمان ومكان.. فالفطرة السليمة تشهد بوجود الله من غير دليل ولكن البيئة توجه العقيدة والإيمان..

وهنا لابد أن نرد علي أولئك الموترين الذين يقولون بأن المصريين عرفوا الله من ألاف السنين ولا حاجة لنا لمن يعلمنا ديننا أو يعظنا!!!

ونقول لك أيها الموتور مبدئياً لتستعد جيداً لسماع الرد- يقول تعالي: “وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا”(النساء/66).

يعني جل ثناؤه بذلك: ولو أن هؤلاء المنافقين الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنـزل إليك، وهم يتحاكمون إلى الطاغوت، ويصدُّون عنك صدودًا” فعلوا ما يوعظون به “، يعني: ما يذكّرون به من طاعة الله والانتهاء إلى أمره” لكان خيرًا لهم “، في عاجل دنياهم، وآجل معادهم “وأشد تثبيتًا”، وأثبت لهم في أمورهم، وأقوم لهم عليها..، قال الحسن ومقاتل لما نزلت هذه الآية قال عمر وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم القليل ، والله لو أمرنا لفعلنا والحمد لله الذي عافانا ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ” إن من أمتي رجالا الإيمان في قلوبهم أثبت من الجبال الرواسي “(تفسير البغوي)

ونقول أيضاً :”

إن من أسباب الخروج عن الفطرة:”

البيئة التي يولد فيها وتؤثر فيه :”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حماة الإسلام وحراس العقيدة: ” لم يطل القرآن في الاستدلال على وجود الله تعالى ، لأنّ القرآن يقرّر أنّ الفطرة السليمة، والنفوس التي لم تتقذر بأقذار الشرك ، تُقرّ بوجوده من غير دليل، وليس كذلك فقط ، بل إنّ توحيده سبحانه أمر فطري بدهي “فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم”(الروم /30).

هذه الفطرة هي التي تفسر الظاهرة التي لاحظها الباحثون في تاريخ الأديان ، وهي أنّ الأمم جميعاً التي درسوا تاريخها, اتخذت معبودات تتجه إليها وتقدَّسها.

وقد يقال هنا: “لو كان التوجه إلى الله أمراً فطرياً لما عبد النّاس في مختلف العصور آلهة شتى”.

والجواب : أنّ الفطرة تدعو المرء إلى الاتجاه إلى الخالق ، لكنّ الإنسان تحيط به مؤثرات كثيرة تجعله ينحرف حينما يتجه إلى المعبود الحق .

فيما يغرسه الآباء في نفوس الأبناء، وما يلقيه الكتّاب والمعلمون والباحثون في أفكار الناشئة يبدّل هذه الفطرة ويقذرها، ويلقي عليها غشاوة ، فلا تتجه إلى الحقيقة .وقد نصّ الرسول صلى الله عليه وسلم على صدق هذا الذي قررناه

وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ؛ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ” الآيَةَ(الرُّوم /30). 

، والحنف هو الميل عن الضَّلال إلى الاستقامة ؛ يقال :

تحنّف فلان؛ أي تحرّى طريق الاستقامة؛ فعُلم أنّ كلّ طفل يولد مستقيمًا على الإسلام حتَّى يطرأ التَّغيير على فطرته ، كما تولد البهيمة سليمة سويّة حتَّى يغيّر خلقها بقطع أنفها ، أو شيء من أعضائها ؛ ولهذا اقتصر حين الإخبار عن تغيير الفطرة على ذكر ملل الكفر دون الإسلام فقال: “فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، ولم يقل : أو يسلمانه ؛ لأنّ الإسلام هو الفطرة الَّتي يُجبل عليها كلّ مولود ، كما وقع صريحًا من طريق الأعمش بلفظ :”مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاَّ وَهُوَ عَلَى الْمِلَّةِ”

 يقول أبو حامد الغزالي عن براءة الطفولة، و قلب الطفل: “وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية عن كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يمال به، فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة وشاركه في ثوابه أبوه وكل معلم له ومؤدب، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له..”(إحياء علوم الدين).

والفطرة على الإسلام لا تعني الولادة على معرفته وإرادته بالفعل ؛ لقوله تعالى :

“وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا “(النَّحل : 78 )، وإنّما المراد بذلك خلق الطِّفل على معرفة الحقّ وإرادته بالقوّة ، فكما يولد وفيه قوّة النُّطق والعقل والفعل والمعرفة والإرادة ، حتَّى إذا قدر نطق بالفعل وعقل وفعل وعرف ما يلائمه من الأغذية والأشربة والمنافع ، وطلبه بمقتضى طبعه إلاّ لمانع من مرض ونحوه ، فإنّه كذلك يولد وفيه قوّة معرفة الحقّ وإرادته ، ثُمَّ تنمو فطرته بنموّه حتَّى يعرف الإسلام ويريده بالفعل ، ويطلبه ويؤثره بمقتضى طبعه وجبلّته.

بحيث لو سلم المانع والمعارض ، وخُلّي وفطرته لكان بمقتضاها عارفًا بربّه ، موحِّدًا له ، محبًّا له ، ولا يحتاج في معرفة ربّه ومحبّته لسبب من خارج فطرته إلاّ في التَّذكير بما أودعه الله فيها من الحقّ ، أو تفصيله وتقويته وتكميله وهذا التَّناسق بين الفطرة والشِّرعة هو الأساس لقبول الإسلام في كلّ عصر ومصر ؛ لأنّ الإسلام إنّما يذكّر بما في الفطرة من الحقّ ، ويقرّره ، ويفصّله ، ويكمله ، ولهذا يستحيل تبديل الفطرة “لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ”(الرُّوم/30).

فلا يمكن أن يولد أحد من الخلق على غير الفطرة ، أو تمحى معرفة الحقّ وإرادته من داخله ، ولكن يمكن تغيير فطرته بأسباب تطرأ عليها حتَّى تعوقها أو تمنعها من الإذعان لما تعرفه من الحقّ ..؛فنهى سبحانه عن تبديل هذه الفطرة، فطرة الإيمان بالخالق سبحانه والإقرار له بالألوهية والربوبية والوحدانية.

2 ـ اجتيال الشَّياطين:”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عباد الله: “جاء في الحديث القدسي عن رب العزة: “إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا”(مسلم). 

والاجتيال هو الذَّهاب بالشيء وسوقه وإزالته عن مكانه ، وتحويله عن قصده  ؛ فاجتيال الشَّياطين وإضلالهم من أهمّ أسباب تغيير الفطرة ، فالشَّيطان يجول بالعبد في مسالك الضَّلالة، وينقله من معصية إلى معصية ، حتَّى يخرجه عن أصل الحنيفيّة ، ويوصله إلى الشِّرك الأكبر ، والقول على الله بلا علم ، فيحرّم الحلال ، ويحلّل الحرام ، ويتّخذ إلهه هواه..

وكما قلنا: “إذا تركنا الطفل من غير أن نُؤثّر في فطرته هل يخرج موحداً عارفاً بربّه؟،

فنقول: “إذا ترك شياطين الإنس البشر، ولم يدّنسوا فطرهم، فإنّ شياطين الجنّ لن يتركوهم، فقد أخذ الشيطان على نفسه العهد بإضلال بني آدم: “قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ”(ص : 82-83 ) .

وأعطي الشيطان القدرة على أن يصل إلى قلب الإنسان ، كما في الحديث: “إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً” أو قال: “شيئا ً”(متفق عليه). والقرآن وصف الشيطان المطلوب الاستعاذة منه بأنّه “الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ”(الناس/5).وقد صح أيضاً أنّ لكل إنسان قريناً من الجنّ يأمره بالشرّ، ويحثه عليه ، وفي القرآن: “قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ “(ق/27).

ولا يتخلص المرء من هذا إلا بالالتجاء إلى الله: “قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ”[ الناس : 1-6 ] .

وشياطين الجنّ يقومون بدور كبير في إفساد الفطرة وتدنيسها ، وقد ثبت في صحيح مسلم عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم ، فكان مما جاء في خطبته: “ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا : كلّ مال نحلته عبادي حَلالٌ ، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين ، فاجتالتهم عن دينهم ، وحرمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً”(مسلم).

ولهذا حذّر الله عباده من فتنة الشَّيطان ، واتّباع خطواته:

لأنّ نهاية طرقه ، ومنتهى قصده ، تغيير خلق الله ، ونقض أصل الملّة ، قال تعالى: “يَا بَنِي ءَادَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ”(الأعراف : 27).وقال: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ”(البقرة : 168 ، 16).

والاجتيال عن دين الفطرة لا يختصّ بشياطين الجنّ ، بل يعمّ شياطين الإنس ، قال تعالى: “وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ”(فصِّلت/ 29).فإنَّهم قد تفنَّنوا في الإضلال عن الحقّ ، وصدّ الخلق عن دين الفطرة بطرق كثيرةٍ منها : ـ

أـ تزيين الشَّهوات المحرّمة بكلّ ما أوتوا من وسائل التأثير والإغراء:

حتَّى انساق وراءهم ضعفاء القلوب والعقول، وأضاعوا أثمن ما يملكون من دين وعفّة وصحّة بدنيّة ونفسيّة وروحيّة . وهذا الطّريق مزلق خطر لا يقف بصاحبه عند حدّ ، فكلّما فتح له باب تطلّع لآخر ؛ كالمسعور لا يشبعه ولا يرويه شيء حتَّى يكون مآله الدّمار ، أو الخروج عن فطرة الله الَّتي فطر النّاس عليها .

واعتبر ذلك بحال المجتمعات الإباحيّة الحديثة ، فإرضاء نزوات كثير منهم لم يعد يكفيه المبذول المتاح ، فجنحوا عن الفطرة أيّما جنوح ، حتَّى كثر الشّذوذ ، والاعتداء على المحارم والأطفال وغيرهم ، وانتهى بهم الجنوح إلى اعتبار المثليّة شكلاً مشروعًا من أشكال الأسرة الطبيعيّة ، وهو انحراف لم يبلغه أسلافهم من أصحاب المؤتفكات ، قال تعالى: “فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ”(هود : 83,82).أي وما عقوبة الأئتفاك والحصب الَّتي حاقت بقوم لوط ببعيدة عمَّن تشبّه بهم في ظلمهم وفعلتهم القبيحة .

ب ـ السَّعي الحثيث لعزل الدِّين عن توجيه المجتمع توجيهًا كليًّا ينتظم الفرد والمجتمع :

والدَّعوة إلى إقامة الحياة وتنظيمها على أسس وضعيّة بحتة ، تحاكي النَّمط الغربي في كلّ مجالات الحياة . وقد لقيت الدَّعوة لتغريب المجتمعات الإسلاميّة قبولاً لدى كثير من المسلمين ؛ لأسباب أهمّها الجهل بحقيقة دينهم وتاريخه، واختلافه الكامل عمَّا لدى الغرب من تاريخ مظلم لدينهم المنحرف ، فكان أخطر آثار ذلك الجهل؛ الانبهار بحاضر الغرب وحضارته، والدّعوة إلى الاستمداد غير الواعي من كلّ ما لديهم من مناهج ونظم وقيم ، حتَّى لو تعارضت مع دينهم وتراثهم ، حتَّى كانوا حقًّا كما قال النَّبي صلي الله عليه وسلم:

“لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ ، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ فَمَنْ؟ (البخاري).وفي رواية لأحمد: “حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ مَعَهُم”(أحمد) .

ج ـ محاولة تقويض الإسلام من الدَّاخل:

واستبدال أصوله وقواعده الواضحة في الكتاب والسُّنَّة بأصول ومناهج ما أنزل الله بها من سلطان ؛ كالزَّعم بأنّ الدِّين مجرّد قول بلا عمل، أو أنّ العمل الصَّالح مغيّا بمعرفة الإمام الغائب عن الأبصار الحاضر في الأمصار، أو بلوغ العبد مرتبة اليقين ؛ فإذا عرف العبد إمام زمانه ، أو بلغ مرتبة اليقين ونال العلم اللدنّي استغنى به عن الوحي ، ووسعه الخروج عن الشّريعة المحمّديّة كما وسع الخضر الخروج عن الشّريعة الموسويّة!!

وكالزَّعم بأنّ ما جاء به النَّبيُّ صلي الله عليه وسلم  من كتاب وحكمة مجرّد دلالات لفظيّة لا تفيد يقينًا تبنى عليه المعتقدات، أو أنَّها مجرّد رموز وإشارات العقائد باطنة ، أو مجرّد تخييل لاستصلاح العامّة لا يعني بالضّرورة صدق وعد الله ووعيده، ولا يقتضي لزوم العبادة حتَّى الممات ؛ لأنَّ العبادة بزعمهم مجرّد وسائل لترويض النّفوس لمعرفة العلم الإلهي ؛ فإذا حصل المقصود لم يبق للتألّه فائدة!!

وقد أثّرت هذه الأصول على كثير من المسلمين، وأضعفت روح الاستمساك بالشَّريعة في قلوبهم ، وانتهت ببعضهم إلى القدح في القرآن والسنّة والصَّحابة ، وهي النّهاية الَّتي تخشى على كلّ صاحب هوى لا يتداركه ربّه ؛ لأنّ العصمة من الضَّلال منوطة بالاعتصام بالكتاب والسُّنَّة لا بأصول وضعيّة ما أنزل الله بها من سلطان ؛ قال تعالى:

“وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ”(الأنعام/153). ، وقال صلي الله عليه وسلم :”تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ ؛ كِتَابُ اللهِ”(مسلم) ، وقال: “عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ ، تَمَسَّكُوا بِهَا ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ”(أحمد).

3 ـ الغفلة والنّسيان :

فقد دلّت النّصوص على أنّ الغفلة والنّسيان يطرآن على الفطرة ، حتَّى لا يذعن العبد لمقتضى الفطرة سهوًا وضعفًا أو عمدًا وقصدًا ، قال تعالى: “وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلَى ءَادَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا”(طه : 115). ، وقال: “وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ”(المائدة/14).

4 ـ التَّربية على العقائد الباطلة ، وتقليد الأسلاف في الشِّرك والضَّلال ؛ وهما سببان متكاملان يطرآن على الفطرة حتَّى تتنكّر لما استيقنته من الحقّ ، وتؤثر الشِّرك على التَّوحيد ، وشرائع الخلق على شريعة الحقّ ، قال تعالى:” وَإذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءابآءنا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ”(البقر/170). وقال: “إنَّهُمْ أَلْفَوْا ءابآءهم ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى ءَاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ”(الصافّات/ 69،70).، أي يسارعون في تقليد آبائهم ، واتّباع آثارهم وضلالاتهم، والاستمساك بدينهم وعاداتهم بلا حجّة من كتاب أو أثارة من علم إلاّ اتّباع أهوائهم وإلف باطلهم.

وإلف الباطل حتَّى تؤثره الفطرة على ما تعرفه من الحقّ يرجع كِبْره إلى تأثير المجتمع والأبوين في الصِّغر كما في الحديث فالأبوان يستقلاّن غالبًا بالتأثير على الطِّفل في صغره بالتَّلقين ، والتَّعليم ، والتَّرغيب والتَّرهيب، حتَّى يألف دينهما، وينشأ على محبّته، والعزم على الاستمساك به ، ولهذا أضيف إليهما تغيير الفطرة إضافة سبب، لا إضافة خلق كما تزعم القدريّة”( فتح الباري لابن حجر 3/247 ، 250).

الخطبة الثانية : من خطبة الجمعة “

ـــــــــــــــــــــــــــ

 الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول أما بعد:

لا سعادة في الدارين إلا بالإيمان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومهما حاول الملحدون إنكار وجود الله المدبر سبحانه وتعالى فإنهم لن يقدروا على طمس معالم التدين في غريزة الإنسان، لأن إنكار وجود الخالق المدبر سبحانه إنكار لذات الفطرة الإنسانية، وتنكر لمتطلباتها، وجعلها في حرمان دائم مما يغذيها ويحييها، فحرمانها يعني إماتتها، ومتى ماتت غريزة التدين عند الإنسان أصبح عديم الإيمان بخالقه سبحانه، وفي ذلك الشقاء الأبدي، لأن السعادة كل السعادة في الدنيا والآخرة في الإيمان بالله تبارك وتعالى قال تعالي:

” أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”(الأنعام/122).لا سعادة ولا حياة للإنسان في هذه الدنيا إلا بالإيمان. إنَّ الدنيا إذا خلتْ من الإيمانِ فلا قيمة لها ولا وزن ولا معنى. الحياة بلا إيمان لعنةٌ وغضبٌ وسحقٌ وتهافتٌ، قلقٌ وهمومٌ وغمومٌ، وتشنجٌ وانتحارٌ وسلبٌ ونهبٌ

يقولُ إقبالُ:

إذا الإيمان ضاع فلا أمانَ * ولا دنيا لمن لم يحي دينَا

ومَن رَضِيَ الحياة بغير دِين* فقد جعل الفناء لها قرينَا

إن هذه العقيدة هي الروح لكل إنسان، يـحيا بها الحياة الطيبة، في الدنيا قبل الآخرة، وبفقدها يموت الموت الروحي، قال تعالى ” مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ” (النحل/97)إذ هي النور الذي إن عمي عنه الإنسان ضل في متاهات الحياة وهوى في غياهب الضلالة. :”وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا “(طه/ 124-125).

أمثلة تدل علي الانقياد بالفطرة إلى الإيمان بالله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حماة الإسلام وحراس العقيدة : “والإنسان بفطرته التي فطره الله عليها مؤمن بالله، أيٌّ إنسان، كبير أم صغير، متعلم أم جاهل، غني أم فقير، قوي أم ضعيف، مدني أم ريفي، عبقري أم غبي، بحسب فطرته مؤمن بأنه لا إله إلا الله؛ فكيف يبدو هذا؟

فلو ركب البحر إنسان ملحد وإلحاده عميق، أي عنده ألف دليل ودليل بحسب تصوره؛ على أنه لا إله، وصارت الأمواج كالجبال وأصبحت السفينة تتهاوى بين الأمواج كريشة في مهب الريح، عندئذٍ يلتجئ هذا الملحد إلى الله عز وجل: “فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ “(العنكبوت/56). وهذه طائرة تحمل بضعة خبراء لا يؤمنون بالله، ينكرون وجوده فلما وقعت في عدة جيوب هوائية، وظن هؤلاء أن الطائرة على وشك السقوط دعوا الله مخلصين، فالإنسان مؤمن بالفطرة لكنه وهو في سلام، وفي بحبوحة، وفي غنى، وفي أوج وقوة يكابر.

ولقد نشأ شخص ما في بيئة تنكر وجود الله عز وجل إنكاراً كلياً، وعمل عند شخصٍ آخر في حرفة، وهذا الشخص أيضاً ينكر وجود الله، وأوحى إلى ذلك الشخص الذي يعمل عنده وأقنعه بأنه لا إله، وقال افعل ما تشاء فالحياة اقتناص ملذَّات.. وهكذا فعل، فلم يترك معصيةً إلا وارتكبها.

وعمل في التجارة فربح مئات الألوف وتزوج وسافر إلى بعض الدول وفعل فيها من كل أنواع المعاصي..

وفجأةً صودرت بضاعته وبقي بلا دخل وعليه دين، وصار أصحاب الدين يطالبونه بقسوة، مرض أولاده وزوجته وليس معه ثمن الدواء فضلاً عن ثمن الغذاء، وضاقت عليه الدنيا.. فما كان منه إلا أن قال: أصابتني مصائب لو أنها نزلت على جبلٍ لهدَّته، وما شعرت في أحد الأيام إلا وأنا داخل إلى المسجد لأصلي فهذه هي الفطرة وصلّى.

إنسان آخر هذا عقيدته أنه لا إله وله أعمال مخزية جداً، وعنده بنت صغيرة في سن الورود مرضت مرضاً شديداً، وهذا المرض جعله ينفق كل ما يملك إلى أن قال له أحد الأطباء: لا تنتظر أن تعيش هذه الفتاة دعها كي تموت، يقول: فكنت آخذها معي إلى عملي خشية أن تموت في غيابي. وذلك لشدة تعلقه بها وهو يصر أنه لا إله.. وذات يوم ارتفعت حرارتها نحو الأربعين وبقيت فلم يترك طبيب أطفال إلا وزاره، ولم يترك دواءً إلا واستعمله، وهذه الحرارة لا تنخفض، إلى أن همس في أذنه أحد أطباء الأطفال إن هذا المرض نادر الوقوع وإن هذه الحرارة لن تنخفض إلا عند الموت، قال:

في أحد الأيام قلت لزوجتي سخني لي الماء لأغتسل للصلاة، وسأل زوجته: ماذا تقرئين في الصلاة؟ إنه لا يعرف الفاتحة، وتقول زوجته: بقي واقفاً نصف ساعةٍ يبكي ويقول: يا رب إما أن تأخذها أو أن تأخذني أو أن تشفيها، ضيّق الله عليه فظهرت فطرته.. فأين الإلحاد؟ أين دعواك العريضة أنه لا إله؟ وما أن سلم من صلاته حتى رأى حرارتها قد انخفضت بعد أن تصلبت عضلاتها وبدأت تتحرك.

إخوة الإيمان : “أقول لكم هذه الكلمة:

ما من إنسانٍ ينكر وجود الله عز وجل إلا وهذا قوله يوم القيامة: “ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ . انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ”(الأنعام /23-24).

 

_____________________________________

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة

 

تابعنا علي الفيس بوك

 

الخطبة المسموعة (خطبة الجمعة) علي اليوتيوب

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة باللغات

 

للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع

 

للمزيد عن أخبار الأوقاف

 

للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف

 

للمزيد عن مسابقات الأوقاف

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة

 

الخطبة المسموعة (خطبة الجمعة القادمة المسموعة) علي اليوتيوب

 

عن كتب: د.أحمد رمضان

الدكتور أحمد رمضان حاصل علي الماجستير من جامعة الأزهر بتقدير ممتاز سنة 2005م ، وحاصل علي الدكتوراه بتقدير مع مرتبة الشرف الأولي من جامعة الأزهر الشريف سنة 2017م. مؤسس جريدة صوت الدعاة ورئيس التحرير وكاتب الأخبار والمقالات المهمة بالجريدة، ويعمل بالجريدة منذ 2013 إلي اليوم. حاصل علي دورة التميز الصحفي، وقام بتدريب عدد من الصحفيين بالجريدة. للتواصل مع رئيس التحرير على الإيميل التالي: ahmed_dr.ahmed@yahoo.com رئيس التحريـر: د. أحمد رمضان (Editor-in-Chief: Dr. Ahmed Ramadan) للمزيد عن الدكتور أحمد رمضان رئيس التحرير أضغط في القائمة علي رئيس التحرير

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.