خطبة الجمعة :مِصْرُ.. كِنَانَةُ اللهِ وَبُطُولَاتٌ لَا تَنْتَهِي : للشيخ محمد طلعت القطاوى
خطبة الجمعة :مِصْرُ.. كِنَانَةُ اللهِ وَبُطُولَاتٌ لَا تَنْتَهِي : للشيخ محمد طلعت القطاوى

خطبة الجمعة القادمة 30 يناير 2026 بعنوان : خطبة الجمعة :مِصْرُ.. كِنَانَةُ اللهِ وَبُطُولَاتٌ لَا تَنْتَهِي ، إعداد: الشيخ محمد طلعت القطاوى لـ صوت الدعاة ، بتاريخ 11 شعبان 1447، الموافق 30 يناير 2026م.
عناصر خطبة الجمعة القادمة 30 يناير 2026م بعنوان : مِصْرُ.. كِنَانَةُ اللهِ وَبُطُولَاتٌ لَا تَنْتَهِي ، الشيخ محمد طلعت القطاوى .
مِصْرُ.. كِنَانَةُ اللهِ وَبُطُولَاتٌ لَا تَنْتَهِي
الجمعة 11 شعبان ١٤٤٧هـ 30- يناير – ٢٠٢٦م
إعداد: الشيخ محمد طلعت القطاوى
الخطبة الأولي: مِصْرُ.. كِنَانَةُ اللهِ وَبُطُولَاتٌ لَا تَنْتَهِي
الخطبة الثانية – لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ.. لَيْلَةُ الْجَبْرِ وَالْغُفْرَانِ.
مِصْرُ.. كِنَانَةُ اللهِ وَبُطُولَاتٌ لَا تَنْتَهِي
الجمعة 11 شعبان ١٤٤٧هـ 30- يناير – ٢٠٢٦م
إعداد: الشيخ محمد طلعت القطاوى
عناصر الخطبة:
أولا – مِصْرُ.. صَخْرَةُ الْحَقِّ وَلِوَاءُ الْعِزَّةِ.
ثانيا – مَلْحَمَةُ سَيْنَاءَ.. تَطْهِيرُ الْأَرْضِ مِنْ دَنَسِ الْإِرْهَابِ.
ثالثا – بُطُولَاتٌ شَعْبِيَّةٌ.. نَمَاذِجُ أَفْنَتْ عُمْرَهَا فِي الْبِنَاءِ.
رابعا – واجبنا نحو وطننا مصر
خامسا – رِسَالَةُ الْوَعْيِ وَالْبَقَاءِ لِجِيلِ الْحَاضِرِ وَالْمُسْتَقْبَلِ.
الخطبة الثانية – لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ.. لَيْلَةُ الْجَبْرِ وَالْغُفْرَانِ.
الخُطْبَةُ الأُولَى
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَلِكِ الْمَعْبُودِ.. ذِي الْعَطَاءِ وَالْمَنِّ وَالْجُودِ.. وَاهِبِ الْحَيَاةِ وَخَالِقِ الْوُجُودِ… الَّذِي اتَّصَفَ بِالصَّمَدِيَّةِ وَتَفَرَّدَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ شُهُودٌ… الْحَمْدُ لَهُ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ، هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ حَيْثُ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وُجُودٌ… نَحْمَدُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ فَهُوَ الرَّحِيمُ الْوَدُودٌ… وَنَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ مِنْ فِكْرٍ مَحْدُودٍ، وَذِهْنٍ مَكْدُودٍ، وَقَلْبٍ مَسْدُودٍ… وَنَسْأَلُهُ الْهِدَايَةَ وَالرِّعَايَةَ وَالْعِنَايَةَ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا بِفَضْلِهِ مِنَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ… وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَيُّ الْحَمِيدُ… ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ، الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ… الْمُحْصِي الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ.. خَلَقَ الْخَلْقَ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَمِنْهُمْ سَعِيدٌ… قَدَّمَ لِلْعَاصِينَ بِالْوَعِيدِ، وَبَشَّرَ الطَّائِعِينَ بِالْجَنَّةِ وَبِالْمَزِيدِ… حَكَمٌ عَدْلٌ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ… لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، كُلُّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ جَدِيدٍ… وَأَشْهَدُ أَنْ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ذُو الْخُلُقِ الْحَمِيدِ… وَالرَّأْيِ الرَّشِيدِ، وَالْقَوْلِ السَّدِيدِ… بَلَّغَ الرِّسَالَةَ عَلَى التَّحْدِيدِ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ دُونَ نَقْصٍ أَوْ مَزِيدٍ… أَرْشَدَنَا إِلَى طَرِيقِ الْهِدَايَةِ وَالتَّسْدِيدِ… وَحَذَّرَنَا مِنَ التَّرَدِّي فِي الْغَوَايَةِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ… حَمَلَ السِّلَاحَ فِي سَبِيلِ أَشْرَفِ غَايَةٍ بِعَزْمٍ مِنْ حَدِيدٍ… وَجَمَعَ الْأُمَّةَ تَحْتَ لِوَاءِ أَجَلِّ رَايَةٍ.. رَايَةِ التَّوْحِيدِ… فَاخْتَصَّهُ رَبُّهُ بِالْوَسِيلَةِ وَالْفَضِيلَةِ وَبَشَّرَهُ بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ… وَالظِّلِّ الْمَمْدُودِ، وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ، وَاللِّوَاءِ الْمَعْقُودِ… وَجَعَلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَهِيدًا عَلَى الشُّهُودِ… اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ كَمَا أَمَرْتَنَا أَنْ تُصَلِّيَ وَتُسَلِّمَ وَتُبَارِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ… كَمَا صَلَّيْتَ وَسَلَّمْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ..
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْكِرَامُ، يَا شَبَابَ الْإِسْلَامِ:
أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّ مَنِ اتَّقَى اللهَ وَقَاهُ، وَمَنْ رَاقَبَهُ فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ هَدَاهُ. فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الإِسْلَامِ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أنَّ الْوَطَنَ لَيْسَ مُجَرَّدَ حُدُودٍ جُغْرَافِيَّةٍ، أَوْ تُرَابٍ نَمْشِي عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ كَرَامَةٌ تُصَانُ، وَعِرْضٌ يُحْمَى، وَدِينٌ يُقَامُ. إِنَّ الْإِسْلَامَ الَّذِي جَاءَ لِإِعْمَارِ الْكَوْنِ، لَمْ يُرَبِّ أَبْنَاءَهُ عَلَى الِانْبِتَاتِ عَنْ أَوْطَانِهِمْ، بَلْ جَعَلَ الدِّفَاعَ عَنْهَا جِهَاداً، وَالْمَوْتَ دُونَهَا شَهَادَةً. يَقُولُ الْحَقُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ [النِّسَاءُ: 66]. فَانْظُرُوا كَيْفَ قَرَنَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا بَيْنَ قَتْلِ النَّفْسِ وَبَيْنَ الْخُرُوجِ مِنَ الدِّيَارِ، لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْوَطَنَ يَسْكُنُ فِي الرُّوحِ، وَأَنَّ فِرَاقَهُ يُعَادِلُ خُرُوجَ الرُّوحِ مِنَ الْجَسَدِ.
**العُنْصُرُ الأَوَّلُ:** مِصْرُ.. صَخْرَةُ الْحَقِّ وَلِوَاءُ الْعِزَّةِ
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، أَحْبَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ:**
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، إِذَا ذَكَرْنَا الْأَوْطَانَ، فَذِكْرُ “مِصْرَ” وَاجِبٌ وَفَرِيضَةٌ. هِيَ الْبَلَدُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ فِي قُرْآنِهِ تَصْرِيحاً وَتَلْمِيحاً فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ مَوْضِعاً. هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي بَارَكَهَا اللهُ بِمُرُورِ الْأَنْبِيَاءِ؛ فَعَلَى أَرْضِهَا مَشَى الْخَلِيلُ إِبْرَاهِيمُ، وَفِيهَا وُلِدَ وَنُودِيَ الْكَلِيمُ مُوسَى، وَإِلَيْهَا لَجَأَ الْمَسِيحُ عِيسَى وَأُمُّهُ مَرْيَمُ، وَمِنْهَا تَزَوَّجَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ السَّيِّدَةَ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةَ.
فَإِنَّ الْحَدِيثَ عَنْ مِصْرَ لَيْسَ حَدِيثاً فِي السِّيَاسَةِ، بَلْ هُوَ حَدِيثٌ فِي “الْعَقِيدَةِ” وَ”التَّارِيخِ”. إِنَّهَا الْأَرْضُ الَّتِي اصْطَفَاهَا اللهُ لِيَتَجَلَّى عَلَيْهَا بِجَلَالِهِ لِنَبِيِّهِ مُوسَى. هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي بَارَكَهَا اللهُ بِدُمُوعِ السَّيِّدَةِ هَاجَرَ، وَبَرَكَةِ السَّيِّدَةِ مَارِيَةَ، وَدَعَوَاتِ الْأَنْبِيَاءِ. لَقَدْ أَرَادَ اللهُ لِمِصْرَ أَنْ تَكُونَ “قَلْبَ الْعَالَمِ”، فَإِذَا نَبَضَ الْقَلْبُ بِالْحَيَاةِ أَمِنَ الْعَالَمُ، وَإِذَا مَرِضَ تَأَلَّمَتِ الدُّنْيَا. لِذَلِكَ كَانَ الدِّفَاعُ عَنْهَا “عِبَادَةً”، وَصَوْنُ حُدُودِهَا “رِبَاطاً” يَمْتَدُّ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
مِصْرُ الَّتِي قَالَ عَنْهَا نَبِيُّكُمْ ﷺ: “إِذَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِصْرَ فَاتَّخِذُوا فِيهَا جُنْداً كَثِيفاً، فَذَلِكَ الْجُنْدُ خَيْرُ أَجْنَادِ الْأَرْضِ”. وَعِنْدَمَا سَأَلَ الصِّدِّيقُ أَبُو بَكْرٍ عَنِ السَّبَبِ، جَاءَ الْجَوَابُ النَّبَوِيُّ الْقَاطِعُ: “لِأَنَّهُمْ وَأَزْوَاجَهُمْ فِي رِبَاطٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ” [أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي فُتُوحِ مِصْرَ]. إِنَّهُ “الرِّبَاطُ” يَا عِبَادَ اللهِ، أَيِ الِاسْتِعْدَادُ الدَّائِمُ وَالتَّأَهُّبُ الْمُسْتَمِرُّ لِحِمَايَةِ حِيَاضِ الْإِسْلَامِ وَالْعُرُوبَةِ.
**العُنْصُرُ الثَّانِي:** مَلْحَمَةُ سَيْنَاءَ.. تَطْهِيرُ الْأَرْضِ مِنْ دَنَسِ الْإِرْهَابِ
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْمُرَابِطُونَ، انْظُرُوا إِلَى “سَيْنَاءَ”، تِلْكَ الْقِطْعَةَ الْغَالِيَةَ مِنْ جَسَدِ الْوَطَنِ، “أَرْضَ الْفَيْرُوزِ”. لَقَدْ حَاوَلَ خَوَارِجُ هَذَا الزَّمَانِ، الَّذِينَ يَرْفَعُونَ شِعَارَاتِ الدِّينِ وَالدِّينُ مِنْهُمْ بَرَاءٌ، أَنْ يُحَوِّلُوا تِلْكَ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ إِلَى بُؤْرَةٍ لِلدَّمِ وَالْخَرَابِ. أَرَادُوا أَنْ يَرْفَعُوا رَايَاتِ الْغَدْرِ، حَيْثُ كَانَ الْمُخَطَّطُ يَهْدِفُ إِلَى تَحْوِيلِ شِبْهِ جَزِيرَةِ سَيْنَاءَ إِلَى “وِلَايَةٍ” تَابِعَةٍ لِتَنْظِيمَاتٍ إِرْهَابِيَّةٍ دَوْلِيَّةٍ، لِتَكُونَ خَنْجَراً فِي خَاصِرَةِ الدَّوْلَةِ الْمِصْرِيَّةِ وَمُنْطَلَقاً لِعَمَلِيَاتِ تَفْتِيتِ الْمِنْطَقَةِ، فَقَيَّضَ اللهُ لَهُمْ رِجَالاً مِنَ “الْجَيْشِ وَالشُّرْطَةِ” لَا يَنَامُونَ اللَّيْلَ، وَجَعَلَ قُلُوبَهُمْ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ. لَقَدْ خَاضَتِ الْقُوَّاتُ الْمُسَلَّحَةُ حَرْباً ضَرُوساً فِي تَضَارِيسَ وَعْرَةٍ، وَنَجَحَتْ فِي تَدْمِيرِ الْبِنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ لِلْإِرْهَابِ مِنْ خَنَادِقَ، وَمَخَازِنِ سِلَاحٍ، وَشَبَكَاتِ اتِّصَالَاتٍ. وَالْيَوْمَ نَشْهَدُ عَوْدَةَ الْحَيَاةِ الطَّبِيعِيَّةِ وَبَدْءَ مَشْرُوعَاتِ التَّنْمِيَةِ الْعِمْلَاقَةِ هُنَاكَ، وَهُوَ الثَّمَنُ الَّذِي دُفِعَ فِيهِ دِمَاءُ آلَافِ الشُّهَدَاءِ وَالْمُصَابِينَ.
اذْكُرُوا “مَلْحَمَةَ الْبَرْثِ”، الَّتِي اسْتُشْهِدَ فِيهَا الْعَقِيدُ أَحْمَدُ الْمَنْسِيُّ وَرِفَاقُهُ، وَاذْكُرُوا الْأَبْطَالَ الَّذِينَ وَقَفُوا أَمَامَ مِئَاتِ التَّكْفِيرِيِّينَ، لَمْ يَتَزَحْزَحُوا عَنْ مَوَاقِعِهِمْ. تَذَكَّرُوا الْقَائِدَ الَّذِي قَالَ لِجُنُودِهِ: “الْأَرْضُ دِي مِشْ هَتِتْسَلِّمْ إِلَّا وَإِحْنَا جُثَثٌ”. هَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ طَبَّقُوا قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.
فِي سَيْنَاءَ، لَمْ يَكُنِ الْجُنْدِيُّ الْمِصْرِيُّ يُحَارِبُ بِسِلَاحِهِ فَقَطْ، بَلْ كَانَ يُحَارِبُ بِـ”صَيْحَةِ التَّكْبِيرِ”. رَأَيْنَا الضَّابِطَ الَّذِي يُدَاوِي جِرَاحَ جُنُودِهِ، وَالْجُنْدِيَّ الَّذِي يَفْتَدِي قَائِدَهُ بِصَدْرِهِ. وَرَأَيْنَا رِجَالَ الشُّرْطَةِ الَّذِينَ طَارَدُوا فُلُولَ الْإِجْرَامِ فِي الْجِبَالِ وَالْوِدْيَانِ، يَتْرُكُونَ أَطْفَالَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ بِالشُّهُورِ، لِكَيْ تَعُودَ سَيْنَاءُ لِسِيَادَةِ الْقَانُونِ. الْيَوْمَ، حِينَ نَرَى الْعُمْرَانَ فِي الْعَرِيشِ، وَالْجَامِعَاتِ فِي قَلْبِ سَيْنَاءَ، وَالْأَنْفَاقَ الَّتِي تَرْبِطُهَا بِالْوَادِي، نَعْلَمُ أَنَّ “دَمَ الشَّهِيدِ” هُوَ الَّذِي رَصَفَ هَذَا الطَّرِيقِ.
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْمُؤْمِنُونَ، إِنَّ مَا سَطَّرَهُ أَبْطَالُ الْقُوَّاتِ الْمُسَلَّحَةِ وَرِجَالُ الشُّرْطَةِ الْبَوَاسِلُ فِي “سَيْنَاءَ” خِلَالَ السَّنَوَاتِ الْمَاضِيَةِ، هُوَ امْتِدَادٌ لِمَلْحَمَةِ “الْعَاشِرِ مِنْ رَمَضَانَ”. فِي رِمَالِ سَيْنَاءَ الطَّاهِرَةِ، حَيْثُ اخْتَلَطَ الدَّمُ بِالْعَرَقِ، وَقَفَ “خَيْرُ أَجْنَادِ الْأَرْضِ” حَائِطَ صَدٍّ مَنِيعٍ أَمَامَ خَوَارِجِ الْعَصْرِ مِنَ الْإِرْهَابِيِّينَ الَّذِينَ أَرَادُوا تَمْزِيقَ الْوَطَنِ وَتَرْوِيعَ الْآمِنِينَ.
بُطُولَاتٌ شَعْبِيَّةٌ.. نَمَاذِجُ أَفْنَتْ عُمْرَهَا فِي الْبِنَاءِ.
لَقَدْ رَأَيْنَا بُطُولَاتٍ تُشْبِهُ قِصَصَ الصَّحَابَةِ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ. رَأَيْنَا الضَّابِطَ وَالْجُنُودَ الَّذِينَ رَفَضُوا تَرْكَ مَوَاقِعِهِمْ وَهُمْ يَنْزِفُونَ، مُرَدِّدِينَ شِعَارَهُمْ: “يَدٌ تَبْنِي وَيَدٌ تَحْمِلُ السِّلَاحَ”. تَذَكَّرُوا بَطَلَ “الْكَمِينِ” الَّذِي احْتَضَنَ الِانْتِحَارِيَّ لِيَفْدِيَ زُمَلَاءَهُ، وَتَذَكَّرُوا الْقَادَةَ الَّذِينَ كَانُوا فِي الصُّفُوفِ الْأُولَى. هَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللهِ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ].
أَلَيْسَتْ سَيْنَاءُ هِيَ الَّتِي ارْتَوَتْ بِدِمَاءِ الشُّهَدَاءِ عَبْرَ الْعُصُورِ؟ وَالْآنَ، بِفَضْلِ اللهِ ثُمَّ تَضْحِيَاتِهِمْ، عَادَتْ سَيْنَاءُ آمِنَةً، يُؤَذَّنُ فِي مَسَاجِدِهَا، وَتُقْرَعُ أَجْرَاسُ كَنَائِسِهَا، وَتُبْنَى فِيهَا الْمُدُنُ وَالْجَامِعَاتُ. إِنَّ مُحَارَبَةَ الْإِرْهَابِ لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ مَعْرَكَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ، بَلْ كَانَتْ “مَعْرَكَةَ وُجُودٍ”، انْتَصَرَتْ فِيهَا “عَقِيدَةُ الدَّوْلَةِ” عَلَى “فِكْرِ الْعِصَابَةِ”. ثُمَّ تَحَوَّلَتِ الْمُؤَسَّسَاتُ الْفِدَائِيَّةُ بَعْدَهَا مِنَ الدِّفَاعِ إِلَى الْبِنَاءِ، فَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ بُطُولَاتِ الْجَيْشِ وَالشُّرْطَةِ هُوَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالدَّوْرِ الْأَمْنِيِّ، بَلِ الْمُشَارَكَةُ فِي “مَعْرَكَةِ الْبِنَاءِ”.
أَمَّا الْقُوَّاتُ الْمُسَلَّحَةُ فَقَدْ أَشْرَفَتْ عَلَى آلَافِ الْمَشْرُوعَاتِ الْقَوْمِيَّةِ (طُرُقٌ، كَبَارِي، مُدُنٌ جَدِيدَةٌ) لِقَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَى الْمُخَطَّطَاتِ الَّتِي كَانَتْ تُرَاهِنُ عَلَى “الْجُوعِ” وَالِانْهِيَارِ الِاقْتِصَادِيِّ لِإِسْقَاطِ الدَّوْلَةِ. وَأَمَّا الشُّرْطَةُ فَقَدْ طَوَّرَتْ مَنْظُومَتَهَا لِتَقْدِيمِ الْخِدْمَاتِ لِلْمُوَاطِنِينَ وَمُحَارَبَةِ الْجَرِيمَةِ الْمُنَظَّمَةِ وَتِجَارَةِ الْمُخَدِّرَاتِ، مِمَّا أَوْجَدَ حَالَةً مِنَ الِاسْتِقْرَارِ الِاجْتِمَاعِيِّ اللَّازِمِ لِأَيِّ نَهْضَةٍ.
فلَوْلَا هَذِهِ الْبُطُولَاتُ، لَكَانَ مَصِيرُ الدَّوْلَةِ الْمِصْرِيَّةِ هُوَ التَّفَتُّتَ وَالدُّخُولَ فِي نَفَقِ الْحُرُوبِ الْأَهْلِيَّةِ الْمُظْلِمِ كَمَا حَدَثَ فِي دُوَلٍ مُجَاوِرَةٍ. لَقَدْ أَثْبَتَ الْجَيْشُ وَالشُّرْطَةُ أَنَّهُمَا “عِمَادُ الدَّوْلَةِ”، وَأَنَّ عَقِيدَتَهُمَا هِيَ “الْوَطَنُ أَوَّلاً وَأَخِيراً”، وَهُوَ مَا أَفْشَلَ أَضْخَمَ مُخَطَّطٍ دَوْلِيٍّ كَانَ يَسْتَهْدِفُ جُغْرَافِيَا وَتَارِيخَ وَمُسْتَقْبَلَ مِصْرَ.
فَيَا حُمَاةَ الدِّيَارِ، وَيَا شَعْبَ مِصْرَ الْأَبِيَّ.. لَقَدْ كَانَتِ الْمُؤَامَرَةُ أَكْبَرَ مِنْ مُجَرَّدِ “عَمَلِيَّةٍ إِرْهَابِيَّةٍ” هُنَا أَوْ هُنَاكَ، بَلْ كَانَ الْمُخَطَّطُ “هَدْمَ الدَّوْلَةِ” مِنْ جُذُورِهَا، وَاقْتِلَاعَ الْهُوِيَّةِ الْمِصْرِيَّةِ مِنْ تَارِيخِهَا. أَرَادُوا أَنْ تَسْقُطَ الْمُؤَسَّسَاتُ، وَتَتَحَوَّلَ الشَّوَارِعُ إِلَى سَاحَاتٍ لِلدَّمِ، وَالْبُيُوتُ إِلَى خِيَامٍ لِلنَّازِحِينَ. وَلَكِنْ.. غَفَلُوا عَنْ حَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ: أَنَّ لِمِصْرَ جَيْشاً لَا يَعْرِفُ الِانْكِسَارَ، وَشُرْطَةً تَعْشَقُ الِاسْتِشْهَادَ، وَشَعْباً يَلْتَفُّ حَوْلَ رَايَتِهِ إِذَا نَادَاهُ الْمُنَادِي.
وَصَدَقَ فِيهِمْ تِلْكَ الرِّوَايَةُ مِمَّا يُخَلِّدُ جِينَاتِ خَيْرِ أَجْنَادِ الْأَرْضِ؛ فَيُحْكَى أَنَّ وَفْداً جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَوَصَفُوا لَهُ جُنْدَ الشَّامِ وَجُنْدَ الْعِرَاقِ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ “جُنْدِ مِصْرَ”، فَقَالُوا: “يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هُمْ أَحْرَصُ النَّاسِ عَلَى طَاعَةٍ، وَأَصْبَرُهُمْ فِي مُوَاجَهَةٍ، وَأَشَدُّهُمْ حُبّاً لِأَرْضِهِمْ”. هَذَا هُوَ الْجِينُ الْمِصْرِيُّ الْأَصِيلُ؛ جِينُ “خَيْرِ أَجْنَادِ الْأَرْضِ” الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ عَبْرَ الزَّمَانِ. إِنَّ هَدْمَ الدَّوْلَةِ الْمِصْرِيَّةِ كَانَ يَعْنِي هَدْمَ حِصْنِ الْإِسْلَامِ وَالْعُرُوبَةِ الْأَخِيرِ، وَلَكِنَّ اللهَ خَذَلَ الْمُتَآمِرِينَ، وَأَعَزَّ الصَّابِرِينَ.
**العُنْصُرُ الثَّالِثُ: بُطُولَاتٌ شَعْبِيَّةٌ.. نَمَاذِجُ أَفْنَتْ عُمْرَهَا فِي الْبِنَاءِ
يَا شَبَابَ مِصْرَ، إِنَّ الْبُطُولَةَ لَا تَقْتَصِرُ فَقَطْ عَلَى حَمْلِ السِّلَاحِ، الْبُطُولَةُ لَيْسَتْ فَقَطْ فِي سَاحَاتِ الْوَغَى، بَلِ الْبُطُولَةُ فِي “مَيْدَانِ الْبِنَاءِ”. فَعَنْ أَبْطَالِ مِصْرَ الْوَلَّادَةِ حَدِّثْ وَلَا حَرَجَ، فَكَمْ مِنْ عَالِمٍ مِصْرِيٍّ خَرَجَ مِنْ “قَرْيَةٍ بَسِيطَةٍ” لِيُدْهِشَ الْعَالَمَ بِعِلْمِهِ، مُتَمَسِّكاً بِتُرَابِ وَطَنِهِ. نَذْكُرُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَفْنَوْا أَعْمَارَهُمْ فِي مُخْتَبَرَاتِهِمْ لِتَطْوِيرِ زِرَاعَةٍ أَوْ دَوَاءٍ، لَمْ تَغْرُهُمْ أَمْوَالُ الْغَرْبِ، بَلْ قَالُوا: “مِصْرُ أَوْلَى بِعِلْمِنَا وَعُلُومِنَا وَاخْتِرَاعَاتِنَا وَجُهْدِنَا”. هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَفْنَوْا أَعْمَارَهُمْ فِي صَمْتٍ لِتَطْوِيرِ بَلَدِهِمْ؛ فَحَمَلُوا الْعُلُومَ وَالثَّقَافَاتِ الْأُخْرَى لِيَعُودُوا وَيَبْنُوا مُسْتَشْفَيَاتٍ وَجَامِعَاتٍ فِي قَلْبِ مِصْرَ، لِتَنْبِضَ مِصْرُ بِأَوْلَادِهَا الْأَبْرَارِ الْأَبْطَالِ فِي كُلِّ مَيْدَانٍ وَمَجَالٍ.
نَذْكُرُ أُولَئِكَ الَّذِينَ وَاصَلُوا اللَّيْلَ بِالنَّهَارِ فِي حَفْرِ الْقَنَاةِ الْجَدِيدَةِ، وَفِي بِنَاءِ الْعَاصِمَةِ الْإِدَارِيَّةِ، وَفِي شَقِّ الْجِبَالِ لِتَمْهِيدِ الطُّرُقِ. هَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ يَفْهَمُونَ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ أَمْسَى كَالّاً مِنْ عَمَلِ يَدِهِ أَمْسَى مَغْفُوراً لَهُ». الْبُطُولَاتُ لَيْسَتْ فِي سَاحَاتِ الْحُرُوبِ فَقَطْ، فَإِنَّ “الْعَالِمَ” فِي مُخْتَبَرِهِ بَطَلٌ، وَ”الْفَلَّاحَ” فِي حَقْلِهِ بَطَلٌ، وَ”الْعَامِلَ” فِي مَصْنَعِهِ بَطَلٌ. لَقَدْ جُبِلَ الْإِنْسَانُ الْمِصْرِيُّ عَلَى الصَّبْرِ وَالْجَلَدِ.
وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ فِي وَصْفِ عَظَمَةِ هَذَا الشَّعْبِ وَجَيْشِهِ:
أَنَا إِنْ قُدِّرَ الْإِلَهُ مَمَاتِي … لَا تَرَى الشَّرْقَ يَرْفَعُ الرَّأْسَ بَعْدِي
مَا رَمَانِي رَامٍ وَرَاحَ سَلِيماً … مِنْ قَدِيمٍ عِنَايَةُ اللهِ جُنْدِي
كَمْ بَغَتْ دَوْلَةٌ عَلَيَّ وَجَارَتْ … ثُمَّ زَالَتْ وَتِلْكَ عُقْبَى التَّعَدِّي
وَآخَرُ يَمْدَحُ أَبْطَالَنَا:
يَا مِصْرُ، أَنْتِ كِنَانَةُ الرَّحْمَنِ … مَحْفُوظَةٌ بِعِنَايَةِ الدَّيَّانِ
جَيْشٌ يَصُونُ الْعَهْدَ، شُرْطَةُ عِزَّةٍ … وَشَعْبٌ كَرِيمٌ شَامِخُ الْبُنْيَانِ
نَعَمْ، فَلِأَبْنَاءِ هَذَا الْوَطَنِ وَأَبْطَالِهِ فَلْسَفَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الْبِنَاءِ وَالتَّطْوِيرِ؛ يُحْكَى أَنَّ سَيِّدَنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَأَى شَيْخاً كَبِيراً يَغْرِسُ شَجَراً، فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا، إِنَّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَلَعَلَّكَ تَمُوتُ قَبْلَ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ ثَمَرِهَا! فَقَالَ الشَّيْخُ: “يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، غَرَسَ مَنْ قَبْلَنَا فَأَكَلْنَا، وَنَغْرِسُ لِيَأْكُلَ مَنْ بَعْدَنَا”. فَهَذِهِ هِيَ “الْفَلْسَفَةُ الْمِصْرِيَّةُ” الْأَصِيلَةُ؛ إِنَّنَا نَبْنِي “الْجُمْهُورِيَّةَ الْجَدِيدَةَ” لَا لِأَنْفُسِنَا فَقَطْ، بَلْ لِأَبْنَائِنَا وَأَحْفَادِنَا. إِنَّ شَقَّ التُّرَعِ، وَبِنَاءَ الْكَبَارِي، وَاسْتِصْلَاحَ الصَّحْرَاءِ، وَتَطْوِيرَ التَّعْلِيمِ، هُوَ “جِهَادٌ مَدَنِيٌّ” لَا يَقِلُّ أَجْراً عِنْدَ اللهِ عَنِ الدِّفَاعِ عَنِ الْحُدُودِ، طَالَمَا كَانَتِ النِّيَّةُ إِعْزَازَ الْوَطَنِ وَكِفَايَةَ أَهْلِهِ.
العنصر الرابع ** وَاجِبُنَا نَحْوُ الْوَطَنِ … مصر الأبية
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، إِنَّ الْوَفَاءَ لِلْوَطَنِ وَالشُّهَدَاءِ يَتَطَلَّبُ مِنَّا وَقْفَةً مَعَ النَّفْسِ. الْوَفَاءُ لَيْسَ كَلَاماً يُقَالُ، بَلْ هُوَ: الْإِتْقَانُ فِي الْعَمَلِ: فَاللهُ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ. مُحَارَبَةُ الشَّائِعَاتِ: الَّتِي تَهْدِفُ إِلَى هَدْمِ الرُّوحِ الْمَعْنَوِيَّةِ، وَالِاعْتِصَامُ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً. الدُّعَاءُ: لِوُلَاةِ أَمْرِنَا، وَلِجَيْشِنَا، وَلِشُرْطَتِنَا، وَلِشَعْبِنَا بِالسِّتْرِ وَالْأَمَانِ.
يَا ابْنَ مِصْرَ، تَذَكَّرْ أَنَّ يَدَ اللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَأَنَّ الِاسْتِقْرَارَ هُوَ الْبِيئَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي يَنْمُو فِيهَا الْإِيمَانُ وَالْإِبْدَاعُ. انْظُرْ حَوْلَكَ فِي الْعَالَمِ، لِتَعْرِفَ قِيمَةَ أَنْ تَنَامَ فِي بَيْتِكَ آمِناً، مُعَافَىً فِي بَدَنِكَ، عِنْدَكَ قُوتُ يَوْمِكَ. هَذِهِ النِّعْمَةُ دَفَعَ ثَمَنَهَا أَبْطَالٌ سَهَرُوا لِكَيْ نَنَامَ، وَاسْتُشْهِدُوا لِكَيْ نَعِيشَ.
الْوَفَاءُ لِلْوَطَنِ هُوَ اقْتِدَاءٌ عَمَلِيٌّ بِأَعْظَمِ الْأَوْفِيَاءِ ﷺ، الَّذِي ضَرَبَ أَرْوَعَ الْأَمْثِلَةِ فِي حُبِّهِ لِوَطَنِهِ وَوَفَائِهِ لِأَرْضِهِ؛ الْوَفَاءُ الَّذِي جَعَلَهُ ﷺ حِينَ هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ، وَقَفَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا بِحُزْنٍ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾ [الْقَصَصُ: 85]. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: “مَعَادٌ” هُنَا هِيَ “مَكَّةُ”. فَاللهُ وَعَدَ نَبِيَّهُ بِالْعَوْدَةِ لِوَطَنِهِ تَطْيِيباً لِخَاطِرِهِ. لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ كَـ”نَازِحٍ” بَلْ خَرَجَ “مُضْطَرّاً”، وَظَلَّ قَلْبُهُ مُعَلَّقاً بِهَا. وَحِينَ اسْتَقَرَّ فِي الْمَدِينَةِ، كَانَ يَقُولُ: “اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ”. فَحُبُّ الْأَوْطَانِ فِطْرَةُ الْأَنْبِيَاءِ. وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، حِينَمَا جَاءُوا لِمِصْرَ، لَمْ يَأْتُوا كَـ”غُزَاةٍ”، بَلْ جَاءُوا كَـ”مُحِبِّينَ” وَ”نَافِعِينَ”، فَعَاشُوا فِيهَا وَمَاتُوا فِي تُرْبَتِهَا، فَصَارَتْ دِمَاؤُهُمْ جُزْءاً مِنْ طِينِ هَذَا الْوَطَنِ. فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ قَدِ اشْتَاقَ لِوَطَنِهِ، فَمَنْ نَحْنُ لِنَتَخَلَّى عَنْ حُبِّ مِصْرَ أَوِ السَّعْيِ فِي رِفْعَتِهَا؟
العنصر الخامس ** رِسَالَةُ الْوَعْيِ وَالْبَقَاءِ لجيل الحاضر والمستقبل
أَيُّهَا الْمِصْرِيُّونَ الْكُرَمَاءُ، إِنَّ الْعَدُوَّ الَّذِي لَمْ يَسْتَطِعْ هَزِيمَتَكُمْ بِالسِّلَاحِ فِي سَيْنَاءَ، يُحَاوِلُ الْيَوْمَ هَزِيمَتَكُمْ بِـ”الشَّائِعَاتِ” وَ”الْيَأْسِ”. يُرِيدُونَ مِنْكُمْ أَنْ تَشُكُّوا فِي قُدُرَاتِكُمْ، وَأَنْ تَسْتَهِينُوا بِإِنْجَازَاتِكُمْ. لَكِنْ هَيْهَاتَ! شَعْبٌ بَنَى الْأَهْرَامَاتِ بِسَاعِدِهِ، وَعَبَرَ الْقَنَاةَ بِعَزِيمَتِهِ، وَطَهَّرَ سَيْنَاءَ بِدِمَائِهِ، لَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْكَسِرَ أَمَامَ كَلِمَاتٍ حَاقِدَةٍ عَلَى شَاشَاتِ الْهَوَاتِفِ.
وَاجِبُكُمُ الْيَوْمَ هُوَ “الْوَعْيُ”. الْوَعْيُ بِأَنَّ الْحِفَاظَ عَلَى الدَّوْلَةِ هُوَ “أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ”. فَبِدُونِ الدَّوْلَةِ لَا يُقَامُ أَذَانٌ، وَلَا تُحْمَى أَعْرَاضٌ، وَلَا يُؤْمَنُ رِزْقٌ. تَذَكَّرُوا قَوْلَ الْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ: “الدِّينُ أَصْلٌ وَالسُّلْطَانُ حَارِسٌ، وَمَا لَا أَصْلَ لَهُ فَمَهْدُومٌ، وَمَا لَا حَارِسَ لَهُ فَضَائِعٌ”.
يَا شَبَابَ مِصْرَ، إِنَّ الْوَفَاءَ لِلدَّوْلَةِ هُوَ أَسْمَى آيَاتِ الشُّكْرِ للهِ. انْظُرُوا إِلَى الْمَشْرُوعَاتِ الَّتِي تُفْتَتَحُ كُلَّ يَوْمٍ، انْظُرُوا إِلَى “حَيَاةٍ كَرِيمَةٍ” الَّتِي تَمْسَحُ دَمْعَةَ الْفَقِيرِ فِي أَقْصَى الصَّعِيدِ، انْظُرُوا إِلَى الْجَيْشِ وَالشُّرْطَةِ وَهُمْ يَقِفُونَ مَعَ الْمُوَاطِنِ فِي كُلِّ أَزْمَةٍ. الْبُطُولَةُ الْيَوْمَ هِيَ أَنْ “نُحَافِظَ” عَلَى مَا تَحَقَّقَ. الْبُطُولَةُ هِيَ أَنْ “نَعْمَلَ” لِنُكْمِلَ الْبِنَاءَ. الْبُطُولَةُ هِيَ أَنْ “نُؤْمِنَ” بِأَنَّ مِصْرَ، كَمَا كَانَتْ دَائِماً، هِيَ سَيِّدَةُ الدُّنْيَا وَمَحَطُّ أَنْظَارِ الْعَالَمِينَ.
يَقُولُ الشَّاعِرُ:
بَنَيْتُ لِلْمَجْدِ بَيْتاً عِزُّ طِينَتِهِ … مِنْ دَمِّ شَعْبٍ لِغَيْرِ اللهِ لَمْ يَدِنِ
فَيَا جُنُودَ مِصْرَ، يَا أُسُودَ وَغَىً … أَنْتُمْ مَنَارُ الْهُدَى فِي حَالِكِ الْفِتَنِ
🕌 الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لَيْلَةُ الْجَبْرِ وَالْغُفْرَانِ
الحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَصَلَاةً وَسَلَامًا عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى.
أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ:
أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ، نَحْنُ الْيَوْمَ فِي رِحَابِ شَهْرٍ كَرِيمٍ، غَفَلَ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَهُوَ شَهْرُ “شَعْبَانَ”، الَّذِي تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَفِي هَذَا الشَّهْرِ لَيْلَةٌ لَيْسَتْ كَبَاقِي اللَّيَالِي، هِيَ لَيْلَةُ “النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ”، لَيْلَةٌ يَتَجَلَّى فِيهَا الرَّبُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِجَمَالِ عَفْوِهِ، وَكَمَالِ جُودِهِ، وَسِعَةِ غُفْرَانِهِ. اسْمَعُوا إِلَى بِشَارَةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «يَطَّلِعُ اللهُ إِلَى خَلْقِهِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ» [رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ]. يَا اللهُ! مَا أَعْظَمَهُ مِنْ عَطَاءٍ، وَمَا أَيْسَرَهُ مِنْ شَرْطٍ. اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ نُزُولاً يَلِيقُ بِجَلَالِهِ، يُنَادِي الْمُسْتَغْفِرِينَ لِيَغْفِرَ لَهُمْ، وَالْمَكْرُوبِينَ لِيُفَرِّجَ عَنْهُمْ، وَالسَّائِلِينَ لِيُعْطِيَهُمْ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، إِنَّ الْمَغْفِرَةَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عَامَّةٌ، لَكِنَّ هُنَاكَ صِنْفاً مِنَ النَّاسِ يُحْرَمُ مِنْهَا، وَهُوَ “الْمُشَاحِنُ”. وَالْمُشَاحِنُ هُوَ الَّذِي يَمْتَلِئُ قَلْبُهُ بِالْغِلِّ وَالْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَالْخُصُومَةِ مَعَ إِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ. إِنَّ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ هِيَ “لَيْلَةُ تَصْفِيَةِ الْحِسَابَاتِ الْقَلْبِيَّةِ”. لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ، وَلَا يَقْبَلُ تَوْبَةَ مَنْ قَطَعَ رَحِمَهُ، وَلَا يَغْفِرُ لِمَنْ يَحْمِلُ فِي صَدْرِهِ غِلّاً عَلَى مُسْلِمٍ.
لَقَدْ كَانَ التَّابِعُونَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُعَظِّمُونَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَيَجْتَهِدُونَ فِيهَا، وَكَانَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: “بَلَغَنَا أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي خَمْسِ لَيَالٍ: لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَأَوَّلِ رَجَبٍ، وَنِصْفِ شَعْبَانَ”. فَأَيْنَ الْمُشَمِّرُونَ؟ وَأَيْنَ الَّذِينَ أَرْهَقَتْهُمُ الذُّنُوبُ؟ هَذِهِ لَيْلَتُكُمْ، اغْسِلُوا قُلُوبَكُمْ بِمَاءِ التَّسَامُحِ قَبْلَ أَنْ تَرْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ بِالدُّعَاءِ.
كَيْفَ نَغْتَنِمُ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ؟
يَا عِبَادَ اللهِ، لِكَيْ تَصِلُوا إِلَى بَرَكَاتِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، عَلَيْكُمْ بِثَلَاثٍ: سَلَامَةُ الصَّدْرِ: اذْهَبُوا إِلَى مَنْ خَاصَمْتُمُوهُمْ، وَمُدُّوا أَيْدِيَكُمْ بِالسَّلَامِ، وَطَهِّرُوا قُلُوبَكُمْ مِنَ الْحَسَدِ؛ فَوَاللهِ لَا يَرْتَفِعُ عَمَلُ عَبْدٍ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ.
الِاسْتِغْفَارُ وَالدُّعَاءُ: اجْعَلُوا لَكُمْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ خَلْوَةً مَعَ اللهِ، تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ، اطْلُبُوا مِنْهُ سِعَةَ الرِّزْقِ، وَصَلَاحَ الْأَبْنَاءِ، وَسِتْرَ الْعُيُوبِ، وَتَذَكَّرُوا أَنَّ اللهَ لَا يَرُدُّ يَداً ارْتَفَعَتْ إِلَيْهِ بِصِدْقٍ.
الِاسْتِعْدَادُ لِرَمَضَانَ: لَيْلَةُ النِّصْفِ هِيَ “بَوَّابَةُ رَمَضَانَ”، فَمَنْ أَحْسَنَ فِي شَعْبَانَ، فُتِحَ لَهُ فِي رَمَضَانَ، وَمَنْ فَرَّطَ فِي شَعْبَانَ، اسْتَصْعَبَ الطَّاعَةَ فِي رَمَضَانَ.
يَا مَنْ غَدَا فِي الذُّنُوبِ هَائِماً … وَشَعْبَانُ قَدْ مَرَّ وَالْقَلْبُ سَاهِياً
أَتَتْكَ لَيْلَةُ النِّصْفِ فَاسْتَفِقْ .. لَعَلَّكَ تُعْطَى مِنَ الْغُفْرَانِ وَافِياً
اللَّهُمَّ احْفِظْ مِصْرَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَاجْعَلْهَا أَمْناً أَمَاناً، سَخَاءً رَخَاءً، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ أَيِّدْ جُنْدَنَا، وَسَدِّدْ رَمْيَهُمْ، وَارْحَمْ شُهَدَاءَنَا مِنَ الْجَيْشِ وَالشُّرْطَةِ وَالْمَدَنِيِّينَ، وَأَسْكِنْهُمْ فَسِيحَ جَنَّاتِكَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ. اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي سَوَاعِدِ أَبْنَائِهَا الْمُخْلِصِينَ الَّذِينَ يَبْنُونَ وَيُطَوِّرُونَ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمْ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِمْ. اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِمِصْرَ خَيْراً فَوَفِّقْهُ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَمَنْ أَرَادَ بِهَا سُوءاً فَاجْعَلْ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيرَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ مِصْرَ فِي ضَمَانِكَ وَأَمَانِكَ وَإِحْسَانِكَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. اللَّهُمَّ احْفِظْ جَيْشَهَا وَشُرْطَتَهَا، وَسَدِّدْ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ خُطَى قَائِدِهَا. اللَّهُمَّ ارْحَمْ شُهَدَاءَنَا الْأَبْرَارَ، وَاجْعَلْ دِمَاءَهُمْ نُوراً يُضِيءُ لَنَا دُرُوبَ الْمُسْتَقْبَلِ. اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي سَوَاعِدِ الْعُمَّالِ، وَعُقُولِ الْعُلَمَاءِ، وَفَلَّاحِي الْأَرْضِ، وَاجْعَلْهُمْ مُبَارَكِينَ أَيْنَمَا كَانُوا. اللَّهُمَّ لَا تَرْفَعْ لِلْفِتْنَةِ فِي بِلَادِنَا رَايَةً، وَلَا تُحَقِّقْ لَهَا غَايَةً، وَاجْمَعْ قُلُوبَنَا عَلَى حُبِّكَ وَحُبِّ هَذَا الْوَطَنِ الْعَظِيمِ.
اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ، وَأَعِنَّا فِيهِ عَلَى الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ. اللَّهُمَّ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ، اطَّلِعْ عَلَى قُلُوبِنَا فَاجْعَلْهَا نَقِيَّةً تَقِيَّةً، لَا شِرْكَ فِيهَا وَلَا شَقَاوَةَ وَلَا شَحْنَاءَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِآبَائِنَا وَلِأُمَّهَاتِنَا، وَارْحَمْ شُهَدَاءَنَا، وَاشْفِ مَرْضَانَا، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِينَ. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَاجْعَلْ مِصْرَنَا وَاحَةً لِلْأَمْنِ وَالْأَمَانِ وَالسَّخَاءِ وَالرَّخَاءِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ غَفَرْتَ لَهُمْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَمِمَّنْ قَبِلْتَ تَوْبَتَهُمْ، وَمِمَّنْ كَتَبْتَهُمْ مِنْ عُتَقَائِكَ مِنَ النَّارِ.
عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. اذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.
الشيخ محمد طلعت القطاوي
خُطبةُ صوتِ الدعاةِ – إعداد مدير الجريدة الشيخ محمد طلعت القطاوي
___________________________________
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف علي صوت الدعاة
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات
و للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع
و للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف











