أخبار عاجلة
الرئيسية / خطبة الأسبوع / رمضان شهر الجود والكرم خطبة الجمعة القادمة للشيخ عبد الناصر بليح
فضل الصدقة ، رمضان والصدقة ، الزكاة في رمضان ، خطبة الجمعة، خطبة الأوقاف، رمضان شهر الجود والكرم خطبة الجمعة القادمة للشيخ عبد الناصر بليح

رمضان شهر الجود والكرم خطبة الجمعة القادمة للشيخ عبد الناصر بليح

رمضان شهر الجود والكرم خطبة الجمعة القادمة للشيخ عبد الناصر بليح ، بتاريخ 12 من رمضان 1440 هـ ، الموافق 17 مايو 2019 م.

 

لتحميل خطبة الجمعة رمضان شهر الجود والكرم 10/5/2019 وعناصرها:

لتحميل خطبة الجمعة القادمة رمضان شهر الجود والكرم بصيغة word  أضغط هنا.

 

لتحميل خطبة الجمعة القادمة رمضان شهر الجود والكرم بصيغة  pdf أضغط هنا.

 

 

رمضان شهر الجود والكرم

العناصر:”

1-كان رسول الله صلي الله عليه سولم أجود ما يكون في رمضان  .

2-فضائل الكرم والجود.

3-أثار الكرم والجود.

4-الكرم بوابة لسائر أنواع البر.

الحمد لله ربي العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين وبعد:

فيقول الله تعالي :”الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار ِسِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ”(البقرة/274).

إخوة الإيمان حديثنا إليكم اليوم عن فضيلة من فضائل شهر رمضان ألا وهي الكرم والجود ففي الحديث قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا “(الترمذي حَسَنٌ صَحِيحٌ).

#كان  صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان:

أما جود النبي – صلى الله عليه وسلم – فمن سمت روحه و نهلت من معين جود الجواد -جل جلاله- فلا بد أن يتصف بصفاته و هي الجود فقد كان نبيك – صلى الله عليه وسلم – من أجود الناس فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ، حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ” أخرجه البخاري ومسلم.

ما قال لاء إلا في تشهده ♦♦♦ لولا التشهد كانت لاؤه نعم

وإنما كان جوده صلى الله عليه وسلم في رمضان خاصةً أكثر لثلاثة أسباب:

السبب الأول: لمناسبة رمضان، فإنَّ رمضان شهر تضاعف فيه الحسنات،

وترفع فيه الدرجات، فيتقرب فيه العبيد إلى مولاهم بكثرة الأعمال الصالحات.

السبب الثاني: كثرة قراءته صلى الله عليه وسلم للقرآن في رمضان، والقرآن فيه آيات كثيرة في الحث على الإنفاق في سبيل الله،

والتقلل من الدنيا والزهد فيها والإقبال على الآخرة، فيكون في ذلك تحريك لقلب الإنسان لأن ينفق في سبيل الله، وحري بكل من يقرأ القرآن أن يكثر من الصدقة في سبيل الله.

السبب الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلقى جبريل في كل ليلة،

ولقاؤه لجبريل من باب مجالسة الصالحين، ومجالسة الصالحين تزيد في الإيمان وتحث على الطاعة، فلذلك كان صلى الله عليه وسلم يكثر من الصدقة في رمضان.

#فضائل الكرم والجود :”

الكريم قريب من الله : قال صلي الله عليه وسلم: السخي قريب من الله، قريب من الجنة، قريب من الناس، بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار، ولجاهل سخي أحب إلى الله تعالى من عابد بخيل”(الترمذي).

 

#الكرم  يزيد المال ولا ينقصه:

إن من أعظم ما شرع الله الصدقةَ , والتي التي شرعت لغرضين جليلين: أحدهما: سد خَلَّة المسلمين وحاجتهم، والثاني: معونة الإسلام وتأييده . وقد جاءت نصوص كثيرة وآثار عديدة تبين فضائل هذه العبادة الجليلة وآثارها، وتُوجِد الدوافع لدى المسلم للمبادرة بفعلها.  قال الله تعالى: “يا أيها الَّذِينَ آمنوا أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ”(البقرة : 254).

وقال تعالى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم”(آل عمران : 92).

  • #الكرم بركة للمال، عن أبي هريرة قال قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً”(متفق عليه).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما نَقَصَ مال من صدقة -أو ما نقصتْ صدقة من مال -وما زاد اللهُ عبدا بعفْو إِلا عزّا، وما تواضَعَ عبد لِلهِ إِلا رَفَعَهُ اللهُ”( مسلم، والترمذي).

أخي المسلم: لكل هذه الفضائل فإن المسلم يحب أن يكون كريمًا، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: قال رسول الله: “لا حَسَد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار”(البخاري).

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : عَنْ رَسُولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ :إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ عَنْ أَهْلِهَا حَرّ الْقُبُورِ ، وَإِنَّمَا يَسْتَظِلُ الْمُؤمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ”.(الطبراني).

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : عَنْ رَسُولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم: مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ”( مسلم والترمذي).

قال – صلى الله عليه وسلم -:”ما منكم من أحدٍ إلا سيُكلِّمه الله ليس بينه وبينه تُرجمان فينظُرُ أيمنَ منه فلا يرى إلا ما قدم فينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدّم فينظر ببين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة”(متفق عليه).

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى يكون مثل الجبل”(البخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري).

و للكرم آثار وفضائل كثيرة منها :

1 ــ عظم أجر الكريم  ومضاعفة ثوابه:

فالكريم الذي يتصدق بماله يربي الله الصدقات، ويضاعف لأصحابها المثوبات، ويعلي الدرجات.. بهذا تواترت النصوص وعليه تضافرت؛ فمن الآيات الكريمات الدالة على أن الصـدقـة أضعاف مضاعفة وعنـد الله مـزيـد قـوله تعالى ـ:إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم “(الحديد/)18 .

وحديث أبي مسعود الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ أن رجلاً جاء بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لك بها يوم القيامة سبع مئة ناقة كلها مخطومة”” انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم، للقاضي عياض: 6-315.

واستطعم مسكين عائشة ـ رضي الله عنها ـ وبين يديها عنب، فقالت لإنسان: “خذ حبة فأعطه إياها، فجعل ينظر إليها ويعجب، فقالت عائشة: أتعجب؟ كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة؟!”.

قال يحيى بن معاذ: “ما أعرف حبة تزن جبال الدنيا إلا من الصدقة“.

# علو شأنها ورفعة منزلة صاحبها:

الصدقة من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله عز وجل؛ ودليل ذلك حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ مرفوعاً: “وإن أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن، تكشف عنه كرباً، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً” (قضاء الحوائج، لابن أبي الدنيا).

وفي ذلك يقول عــمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ:”إن الأعمال تتباهى فتقول الصدقة: أنا أفضلكم”(صحيح ابن خزيمة).

وهذه الرفعة للصدقة تشمل صاحبها؛ فهو بأفضل المنازل كما قال صلى الله عليه وسلم : “إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعمل فيه حقاً فهذا بأفضل المنازل…” ، وهو صاحب اليد العليا كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا هي المنفقة، واليد السفلى هي السائلة ، وهو من خير الناس لنفعه إياهم وقد جاء في الحديث المرفوع: \”خير الناس من نفع الناس(البيهقي).

وصاحب الصدقة من أهل المعروف في الآخرة، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : “أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة”(البخاري).

# تدفع البلايا والكروب:

صاحب الصدقة والمعروف لا يقع، فإذا وقع أصاب متكأً ؛ إذ البلاء لا يتخطى الصدقة؛ فهي تدفع المصائب والكروب والشدائد المخوِّفة، وترفع البلايا والآفات والأمراض الحالَّة، دلت على ذلك النصوص، وثبت ذلك بالحس والتجربة.

فمن الأحاديث الدالة على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : “صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات\” (الحاكم).

كما أن الصدقة تحفظ البدن وتدفع عن صاحبها البلايا والأمراض، يدل لذلك حديث:”داووا مرضاكم بالصدقة”(البيهقي).

وقد سأل رجل ابن المبارك عن قرحة في ركبته لها سبع سنين، وقد أعيت الأطباء فأمره بحفر بئر يحتاج الناس إليه إلى الماء فيه، وقال: أرجو أن ينبع فيه عين فيمسك الدم عنك(انظر: الزواجر، لابن حجر الهيثمي: فيض القدير، للمناوي).

وقد تقرح وجه أبي عبد الله الحاكم صاحب المستدرك قريباً من سنة فسأل أهل الخير الدعاء له فأكثروا من ذلك، ثم تصدق على المسلمين بوضع سقاية بنيت على باب داره وصب فيها الماء فشرب منها الناس، فما مر عليه أسبوع إلا وظهر الشفاء وزالت تلك القروح وعاد وجهه إلى أحسن ما كان.

 وفي تاريخ ابن النجار عن وهب بن منبه قال : بينما امرأة من بني إسرائيل على ساحل البحر تغسل ثيابها وصبي لها يدب بين يديها إذا جاء سائل فأعطته لقمة من رغيف كان معها ، فما كان بأسرع من أن جاء ذئب فالتقم الصبي فجعلت تعدو خلفه وهي تقول : يا ذئب ابني يا ذئب ابني ، فبعث الله ملكا انتزع الصبي من فم الذئب ورمى به إليها ، وقال : لقمة بلقمة .

كان هناك رجل أصيب بمرض في قلبه، وانطلق هنا وهنالك عند الأطباء ليبحث عن دواء وعلاج، وأخيراً قرر السفر إلى لندن في بريطانيا، وأجريت له الفحوصات، وبذل له الأطباء العلاج، وقرروا له جراحة عاجلة، فقرر هذا الرجل الطيب المسلم أن يعود مرة أخرى إلى المنصورة ليلتقي بأهله وأحبابه، وكان يقول: ظننت أن هذه الجراحة سينتهي بها الأجل، فأحببت أن أرى الأهل والأحباب قبل أن ألقى الله عز وجل، فعاد إلى المنصورة، وقبل السفر إلى لندن بأيام كان يجلس مع صديق له في مكتبه الخاص إلى جوار رجل يبيع اللحم.

وفجأة لفت نظره وشد انتباهه مشهد مؤلم يحطم القلب، رأى امرأة كبيرة في السن تلتقط العظم واللحم النيئ الذي يلقى على الأرض من جوار هذا الرجل الذي يبيع اللحم، فنظر إليها، وتأثر بها! ونادى عليها وقال: ما تصنعين يا أماه؟! قالت: والله يا بني إن أولادي ما ذاقوا طعم اللحم منذ ستة أشهر، فأردت أن أجمع لهم بعض العظام مع بعض اللحم النيئ، فتأثر الرجل، ورقت عينه، وخشع قلبه، وانطلق إلى هذا الجزار وقال: هذه المرأة إن أتتك في أي وقت فأعطها ما تشاء من اللحم، وأخرج له على الفور مالاً يعادل قيمة اللحم الذي ستأخذه في سنة كاملة.

فبكت المرأة وتأثرت، وعادت إلى البيت في غاية السعادة والسرور بقطع اللحم الذي ستسعد بها أولادها وأبناءها، وعاد الرجل إلى بيته سعيداً فرحاً، وهو صاحب القلب المريض الذي لا يقوى على الحركة، ولكنه حس بالنشاط والحيوية، وحس بالسعادة والانشراح، ولما دخل البيت قابلته ابنته فقالت: يا أبت! ما شاء الله؛ أراك نشيطاً سعيداً، فقص عليها ما قد كان، فبكت البنت وقالت:

أسأل الله أن يسعدك بشفاء مرضك كما أسعدت هذه الفقيرة وأبناءها، واستجاب الملك دعاء الفقيرة ودعاء الفتاة، والتفت الجميع إلى خفته وحيويته ونشاطه فتعجبوا، وقال: أشعر -ولله الحمد- بأن الله قد عافاني، ولا أشعر بأي عرض من الأعراض التي كنت أشعر بها قبل ذلك، فصمم الجميع على سفره إلى لندن، وهنالك لما نام بين يدي طبيبه ليجري له الفحوصات مرة أخرى فزع الطبيب واندهش، وقال له: عند أي الأطباء في مصر قد تعالجت؟! فقال: تاجرت مع الله فشفاني الله عز وجل!.

# إطفاؤها الخطايا وتكفيرها الذنوب:

جعل الله الصدقة سبباً لغفران المعاصي وإذهاب السيئات والتجاوز عن الهفوات، دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة، ومنها: قوله تعالى :”إن الحسنات يذهبن السيئات”(هود/114) , وقال صلى الله عليه وسلم: “تصدقوا ولو بتمرة؛ فإنها تسد من الجائع، وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار“.

#الكرم  يبارك المال ويزيد الرزق:

تحفظ الصدقة المال من الآفات والمهلكات والمفاسد، وتحل فيه البركة، وتكون سبباً في إخلاف الله على صاحبها بما هو أنفع له وأكثر وأطيب , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – :”مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ ، إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً وَيَقُولُ الآخَرُ : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً”(متفق عليه).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلاةٍ مِنْ الأَرْضِ فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءهُ فِي حَرَّةٍ”(الأرض الصلبة ذات الحجارة السوداء ] فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ [ والشّراج مسايل الماء ] قَدْ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ قَالَ فُلانٌ لِلاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنْ اسْمِي فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ لاسْمِكَ فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا قَالَ: أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ” وفي رواية” وَأَجْعَلُ ثُلُثَهُ فِي الْمَسَاكِينِ وَالسَّائِلِينَ و َابْنِ السَّبِيلِ”(مسلم).

 

#رجل غنى من الله عليه بالمال الوفير والخير الكثير ، تزوج امرأة طيبة صالحة محبة للخير ، فكانت نعم الزوجة له ، أما هو فكان من غناه وكثرة ماله شديد البخل أناني الطبع وكانت زوجته تحاول بشتى الطرق كي تصلح من حاله وتهذيب خلقه إلا أنه حاد الطبع . وفى يوم كان جالساً على مائدة الطعام والزوجة الطيبة جالسة بجانبه تقدم له أطباق الطعام وهو يلتهمها الطبق تلو الآخر ، وأثناء ذلك طرق الباب سائل فقير قد أخذ منه الجوع كل مأخذ يتمنى لقمة كي يسكت جوعه ، فقال الرجل الغنى الباب:

فلما رأى السائل واقفا غضب غضباً شديداً واحمرت عيناه وانتفخت أوداجه وانتهزه وطرده شر طردة ثم أغلق الباب بشدة خلفه وهو يسب ويلعن . فقالت الزوجة : خيراً ، ما الذي حدث ؟ قال : سائل سخيف ، كم أكره هؤلاء الشحاذين . قالت الزوجة :

لو أعطيته لقمة . قال : أعطيه لقمة ، هذا مالي لقد تعبت فيه وجمعته بكدي وعرقي أوزعه على هذا وأمثاله . قالت الزوجة : ولكن الخير كثير ولله الحمد . قال : ماذا ؟ وتردين على أيضا ؟ اسكتي وإلا ألحقتك بأهلك . قالت الزوجة : أتكلمني بهذا الأسلوب بعد هذه العشرة الطويلة ؟ قال : ألا زلت تردين على اذهبي فأنت طالق . ودارت الأيام وتوالت الأعوام وشاء الله عز وجل أن تتزوج المرأة برجل آخر مستقيم الخلق هادى الطبع رقيق القلب ، وعاشت معه أياماً جميلة ولحظات سعيدة ، أما زوجها الأول فقد زالت نعمته ، وافتقر وساءت حاله ، وهكذا هى الأيام تدوم على حال .

وفى أحد الأيام كانت الزوجة جالسة مع زوجها على مائدة الطعام يأكلان مما رزقها الله وإذا الباب يطرق . فقالت الزوجة : من الطارق ؟ قال : سائل فقير قد أوشك على الموت من شدة الجوع . فقال الزوج : خذي هذه الدجاجة وأعطيها إياه . فحملت الزوجة الدجاجة وخرجت بها إلى السائل فإذا السائل زوجها الأول فأعطته الدجاجة ورجعت تبكى ، فلما رأها زوجها على هذه الحالة سألها قائلا : ما الذي يبكيك ؟ ماذا حدث ؟ قالت الزوجة : إن السائل الذي بالباب كان زوجي ، وذكرت له قصتها مع ذلك السائل الذي انتهره زوجها الأول وطرده . فقال لها زوجها : ومم تعجبين وأنا والله السائل الأول الذي طردني زوجك الأول .

 

رمضان شهر الجود والكرم

# الكرم وقاية من العذاب وسبيل لدخول الجنة:

قال صلى الله عليه وسلم :”إن الميت إذا وضع في قبره إنه يسمع خفق نعالهم حين يولُّون عنه؛ فإن كان مؤمناً كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن شماله، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيؤتى من قِبَلِ رأسه، فتقول الصلاة: ما قِبَلي مدخل، ثم يؤتى عن يمينه، فيقول الصيام: ما قِبَلي مدخل، ثم يؤتى عن يساره فيقول الزكاة: ما قِبَلي مدخل، ثم يؤتى من قِبَل رجليه فتقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قِبَلي مدخل”(الحاكم).

وحديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير ـ إلى أن قال ـ ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة..”(البخاري)

# الكرم دليل صدق الإيمان وقوة اليقين وحسن الظن برب العالمين:

المال ميال بالقلوب عن الله؛ لأن النفوس جبلت على حبه والشح به، فإذا سمحت النفس بالتصدق به وإنفاقه في مرضاة الله ـ عز وجل ـ كان ذلك برهاناً على صحة إيمان العبد وتصديقه بموعود الله ووعيده، وعظيم محبته له. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ :”يَقُولُ الْعَبْدُ : مَالِي مَالِي ، إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلاَثٌ : مَا أَكَلَ فَأَفْنَى أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاس”(مسلم ).

رمضان شهر الجود والكرم

#الكرم يطهر النفس من الرذائل ويهيأ لها بالفضائل:

تطهر الصدقة النفس من الرذائل وتنقيها من الآفات، وتقيها من كثير من دواعي الشيطان ورجسه، ومن ذلك: أنها تبعد العبد عن صفة البخل وتخلصه من داء الشح الذي أخبر ـ سبحانه ـ بأن الوقاية منه سبب للفلاح وذلك في قوله ـ عز وجل ـ: ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون الحشر 9، ويُذهِب الله بها داء العجب بالنفس والكبر والخيلاء على الآخرين والفخر عليهم بغير حق، كما أنها من مسببات عدم حب الذات حباً مذموماً، ومن دواعي نبذ الأثرة والأنانية، وعدم الوقوع في شيء من عبودية المال وتقديسه وهو ما دعا على فاعله النبي صلى الله عليه وسلم بالتعاسة والانتكاسة فقال: “تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة… تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش”(البخاري).

كما قال بعض السلف: “إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، وإن من جزاء السيئة السيئة بعدها.

الخطبة الثانية رمضان شهر الجود والكرم :”

الحمد لله وكفي وصلاة وسلاما علي النبي المصطفي أما بعد فلازلنا بصدد الحديث عن الكرم والجود ولاسيما في رمضان ..

#الكرم بوابة لسائر أعمال البر:

جعل الله الصدقة والإنفاق في مرضاته مفتاحاً للبر، يدل لذلك قوله ـ تعالى ـ:فأما من أعطــى واتقـــى . وصــدق بالحسنى . فسنيسره لليسرى”(الليل: 5 – 7).

فهذا أبو طلحة ـ رضي الله عنه ـ كان أكثر الأنصار بالمدينة مالاً، وكان أحب أمواله إليه حديقة يقال لها: بيرحاء، فلما نزلت هذه الآية: “لن تنالوا البر حتى” تنفقــوا مما تحبـــون”(آل عمران/ 92) .قام إلى رســـول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “إن الله يقول في كتابه: لن تنالوا البر حتى” تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث شئت. “(البخاري).

وهذا الربيع بن خثيم كان إذا جاءه السائل يقول لأم ولده: يا فلانة! أعطي السائل سُكَّراً؛ فإن الربيع يحب السُّكَّر. قال سفيان: يتأول قوله ـ عز وجل ـ: لن تنالوا البر حتى “تنفقوا مما تحبون .وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يشتري أعدالاً من سُّكَّر ويتصدق بها، فقيل له: هلاَّ تصدقت بقيمتها؟ فقال: لأن السُّكَّر أحب إليَّ؛ فأردت أن أنفق مما أحب .

# إدراك الكريم أجر العامل:

ما أسعد المتصدقين! إذ دلت النصوص الثابتة على أن صاحب المال يدرك بتصدقه وإنفاقه من ثواب عمل العامل بمقدار ما أعانه عليه حتى يكون له مثل أجره متى استقل بمؤونة العمل من غير أن ينقص ذلك من أجر العامل شيئاً، ومن هذه النصوص الدالة على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: “من فطَّر صائماً كتب له مثل أجره لا ينقص من أجره شيء”(أحمد).

#روي أن أحد الصالحين وهو على فراش الموت فنطق بثلاث كلمات فقال : ليته كان جديدا , ثم أفاق وقال : ليته كان بعيدا, : ويذهب في غفوة ويفيق وهو يقول ليته كان كاملا , و بعدها فاضت روحه فلم يدر من حوله سر هذه الكلمات حتى جاء أحد إخوانه في المنام فسأله عن سر ذلك فقال : إنه في يوم من الأيام كان يمشي و كان معه ثوب قديم فوجد مسكينا يشتكي من شدة البرد فأعطاه الثوب ,فلما حضرته الوفاة و رأى قصرا من قصور الجنة, فقالت له ملائكة الموت :

هذا قصرك فقال : لأي عمل عملته ؟؟فقالوا له : لأنك تصدّقت ذات ليلة على مسكين بثوب فقال الرجل : انه كان باليا فما بالنا لو كان جديدا , وليته كان جديدا , و كان في يوم ذاهبا للمسجد فرأى مقعدا ,يريد إن يذهب للمسجد فحمله إلى المسجد ,فلما حضرته الوفاة و رأى قصرا من قصور الجنة فقالت له ملائكة الموت : هذا قصرك, فقال : لأي عمل عملته؟؟ فقالوا له : لأنك حملت مقعدا ليصلي في المسجد ,: فقال الرجل ,إن المسجد كان قريبا فما بالنا لو كان بعيدا , ليته كان بعيدا إن هذا الرجل في يوم من الأيام كان يمشي و كان معه بعض رغيف فوجد مسكينا جائعا فأعطاه جزء منه فلما حضرته الوفاة و رأى قصرا من ق صور الجنة فقالت له ملائكة الموت : هذا قصرك فقال لأي عمل عملته؟؟: فقالوا له لأنك تصدّقت ببعض رغيف لمسكين : فقال الرجل انه كان بعض رغيف فما بالنا لو كان كاملا.

عن أبي بردة قال:

لما حضر أبو موسى الأشعري الوفاة قال: يا بني اذكروا صاحب الرغيف، قال : كان رجل يتعبد في صومعة ، أراه قال : سبعين سنة ، لا ينزل إلا في يوم واحد كل عام إلى السوق ليتزود بالمؤونة. قال: قال فنزل ذات مرة فشبه الشيطان في عينه امرأة، فكان معها سبعة أيام أو سبع ليال. قال : ثم كُشف عن الرجل غطاؤه ، فخرج تـائباً، فكان كلما خطا خطوة صلى و سجد، فأواه الليل إلى دكان عليه اثنا عشر مسكيناً ، فأدركه العلياء فرمي بنفسه بين رجلين منهم، و كان ثمّ راهب يبعث إليهم أرغفة ، فيعطي كل إنسان رغيفاً، فجاء صاحب الرغيف ، و أعطى كل إنسان رغيفاً، و مر على ذلك الذي خرج تائباً، و ظن انه مسكين، فأعطاه رغيفاً، فقال المتروك لصاحب الرغيف: مالك لم تعطني رغيفا ؟؟!فقال:

تراني أمسكته عنك؟ سل هل أعطيت أحداً منكم رغيفين؟ قالوا: لا فقال: تراني أمسكته عنك و الله لا أعطيك الليلة شيئاً …فعمد التائب إلى الرغيف الذي دفعه إليه، فدفعه إلى الرجل الذي ترك ، فأصبح التائب ميتاً. فوزنت السبعون سنة (أتي صرفها في العبادة) بالسبع ليالي (التي أذنب بها) ، فرجحت الليالي ! فوزن الرغيف ( الذي تصدق به) بالسبع ليالي فرجح الرغي ف.!قال أبو موسى: يا بني اذكروا صاحب الرغيف .

وأنشدوا

يا جامع المال يرجو أن يدوم له***كل ما استطعت وقدم للموازين

ولا تكن كالذي قد قال إذ حضرت***وفاته ثلث مالي للمساكين

 

اللهم إنا نسألك حبك وحب من أحبك وحب كل عمل يقربنا إلي خبك يا رب العالمين ..

 

انتهت خطبة رمضان شهر الجود والكرم

 

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة

 

تابعنا علي الفيس بوك

 

الخطبة المسموعة علي اليوتيوب

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات

 

للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع

 

للمزيد عن أخبار الأوقاف

عن كتب: د.أحمد رمضان

الدكتور أحمد رمضان حاصل علي الماجستير من جامعة الأزهر بتقدير ممتاز سنة 2005م ، وحاصل علي الدكتوراه بتقدير مع مرتبة الشرف الأولي من جامعة الأزهر الشريف سنة 2017م. مؤسس جريدة صوت الدعاة ورئيس التحرير وكاتب الأخبار والمقالات المهمة بالجريدة، ويعمل بالجريدة منذ 2013 إلي اليوم. حاصل علي دورة التميز الصحفي، وقام بتدريب عدد من الصحفيين بالجريدة. للتواصل مع رئيس التحرير على الإيميل التالي: ahmed_dr.ahmed@yahoo.com رئيس التحريـر: د. أحمد رمضان (Editor-in-Chief: Dr. Ahmed Ramadan) للمزيد عن الدكتور أحمد رمضان رئيس التحرير أضغط في القائمة علي رئيس التحرير

شاهد أيضاً

مظاهر تكريم الأم في الإسلام ، الأم ، أمك ، أبوك ، الوالدين ، حقوق الوالدين ، حقوق الآباء علي الأبناء ، الحقوق في رمضان، فضل الأم ، فضل الأب

سلسلة الدروس الرمضانية، الدرس 16: مظاهر تكريم الأم في الإسلام ، للدكتور خالد بدير

سلسلة الدروس الرمضانية، الدرس السادس عشر: مظاهر تكريم الأم في الإسلام ، للدكتور خالد بدير. لتحميل …

خطبة الجمعة القادمة ، العشر الاوخر من رمضان ، فضل العشر الاواخر من رمضان ، اعمال العشر الاواخر من رمضان ، الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان

الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان وأثره، خطبة الجمعة للدكتور خالد بدير

الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان وأثره في زيادة الإيمان ، خطبة الجمعة القادمة للدكتور …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.