أخبار مهمةعاجل

الذكرى العاشرة للمهندس/ صــلاح عطيـة (رحمه الله)، بقلم الدكتور/ أحمد علي سليمان

الذكرى العاشرة للمهندس/ صــلاح عطيـة (رحمه الله)، بقلم الدكتور/ أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ، المدير التنفيذي السابق لرابطة الجامعات الإسلامية ، عضو اتحاد كُتَّاب مصر، 11 يناير 2026م ، نموذج لرسالة الإنسان في إعمار النفس والكون والحياة الذي علَّم الناس معنى العطاء، ما الذي نتعلمه منه في ذكراه العاشرة

لتحميل الملف pdf

 على الرغم من مرور عشرةِ أعوامٍ على رحيلِ السيد المهندس/  صلاح عطية (رحمه الله)، رائدِ فلسفةِ العطاء في أسمى تجلياتها، وفيلسوفِ التنميةِ بمعناها الحضاري الشامل، ومبدعِ الاستثمار الحقيقي في عالم الإنسان؛ فإن الذاكرةَ الجمعيةَ للأمة تأبى النسيان، وتعجز عن أن تطوي صفحةَ هذا الإنسان الفاضل، مهما تعاقبت بعد رحيله الشهور والعصور والدهور.

لقد غاب الجسد، وبقي الأثر، ورحل الشخص، وحضرت الرسالة؛ إذ سيظل -رحمه الله- أنموذجًا حيًّا بسيرته، خالدًا بعطائه، متجددًا في أثره، هو ومَن ساروا على دربه من القامات الوطنية والإنسانية المضيئة، أمثال: الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود، الحاج محمود العربي، والأستاذ رشاد كامل كيلاني، والدكتور محمد مشالي، والدكتور/ جعفر عبد السلام، والدكتور مجاهد توفيق الجندي، وغيرهم كثير.

أولئك الذين لم تكن أسماؤهم عناوينَ لأشخاص، بل عناوينَ لمدارس في العطاء، ومناراتٍ في البناء، وضميرًا حيًّا لفلسفة التنمية القائمة على خدمة الإنسان، وصناعة الأمل، وترسيخ القيم؛ فبقوا -بل وسيبقون- نبعًا متدفّقًا بالعطاء، ومصادرَ إلهامٍ لا تنضب، وشهودَ صدقٍ على أن الأثر الصالح لا يشيخ، وأن الرسالات النبيلة لا تموت...

واليوم، الحادي عشر من يناير عام 2026م، في الذكرى العاشرة لوفاة المهندس صلاح عطية (رحمه الله)، نقف أمام سيرته وقفةَ إكبارٍ وإجلال، نستحضر فيها سيرته الطيبة، ونتأمّل معاني عطائه الممتد، ونستدعي دروس مسيرته، وجمال أثره الباقي في وجدان الإنسان والوطن. ثم نرفع أكف الضراعة إلى الله سبحانه وتعالى أن يُلهمنا حسن الاقتداء به عملًا لا قولًا؛ بالسير على نهجه، واتباع دربه، والالتزام بمنواله في خدمة الإنسان، وبناء الأوطان، وترسيخ قيم العطاء والتنمية الحضارية الرشيدة؛ ليظل أثره حيًّا في الضمائر، وباقيًا في المسيرة، وشاهدَ صدقٍ على أن الرجال العظماء لا يغيبون مهما تواترت الأيام والشهور والدهور.

عناية الله:

على مقربة من قرية “دقادوس” مسقط رأس الشيخ محمد متولي الشعراوي (رحمه الله)، وُلِد صلاح مصطفى عطية، يوم 18 مارس 1946م، بقرية صغيرة تبتعد عن القاهرة بـحوالي 120 كم، تسمي “تفهنا الأشراف” وهي إحدى القرى التابعة لمركز ميت غمر من أعمال محافظة الدقهلية، شمال جمهورية مصر العربية، والتي شهدت أيضا جنازته يوم الاثنين غرة ربيع الآخر 1437هـ / 11 يناير 2016م، وقد وصفت بأنها أضخم جنازة في التاريخ الحديث.

وعندما جلسنا مع ذويه يوم وفاته، أخبرونا بأنه أوصى قبل الوفاة بأن يقتصر العزاء على تشييع الجنازة… يا الله!!؛ حتى لا يُتعب الناس، ولم يكن يعلم ما يخبؤه له الله… جنازة كبيرة تحدث عنها الشرق والغرب.

لقد غرس الله تعالى التواضع واللين والرفق والرحمة في قلب هذا الرجل.. لا يريد أن يتعب أحدا في عزائه بعد موته، ولم يكن أبدًا يحب الظهور، متمثلا القول المأثور: “مَن أراد الظهور فهو عبد الظهور، ومَن أراد الخفاء فهو عبد الخفاء، أما مَن أراد اللهَ فهو عبد الله إن شاء أظهره وإذا شاء أخفاه”.

فالرجل رحمه الله كان ينفق في خفاء، واضعًا قول النبي (صلى الله عليه وسلم) نصب عينيه: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى في ظِلِّهِ يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ: إمَامٌ عَدْلٌ، وشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ اللَّهِ، ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في المَسَاجِدِ، ورَجُلَانِ تَحَابَّا في اللَّهِ، اجْتَمعا عليه وتَفَرَّقَا عليه، ورَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وجَمَالٍ فَقالَ: إنِّي أَخَافُ اللَّهَ، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بصَدَقَةٍ فأخْفَاهَا حتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُهُ، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ) (أخرجه البخاري في صحيحه). ولقد أخلص الرجل –رحمه الله- لربه عز وجل، فأكرمه الله في الدنيا، وجعل وفاته وجنازته التي تمت سريعًا حديثًا للدنيا من كثرة عدد المشييعين..!.

ولقد كان من حسن حظي أن ألتقى الراحل عشرات المرات، وعندما كنت أسلط ناظريَّ في وجهه، أجد فيه البساطة والأصالة والتواضع والحياء والصدق والوضوح والرحمة التي تنبعث من كلماته ومن نظراته ومن إيماءاته، وأشعر أننا إزاء رجل من التابعين أو ولي من أولياء الله الصالحين ولا نزكيه على الله.  ولن تفارق ذاكرتي هرولته وإسراعه في مشيته وانحنائه وهو يسير في اتجاه العمال والفقراء والمساكين وأصحاب الحاجات… وغيرهم ممن كانوا يصطفُّون في المكان الذين يعلمون أنه سيأتي إليه -وكان من ضمن هذه الأماكن مقر عملي السابق في الأمانة العامة لرابطة الجامعات الإسلامية بجامعة الأزهر بمدينة نصر بالقاهرة- كانوا في انتظاره، وأمانيهم معلقة على مجيئه (رحمه الله). أما هو فقد كان ينظر إليهم بفرح وسرور منقطع النظير.. يطبطب عليهم.. ينحني لهم.. يضع يده في أيديهم ويسير بهم… فيقضي حاجاتهم (زواج بناتهم – علاج مرضاهم- سداد ديونهم – إنفاق على مصاريف مدارس أولادهم – تسليم بعضهم شقق سكنية… وغيرها كثير)، وتجد السعادة ملء وجهه، وهو يحنو عليهم، ويفرح بهم وكأنهم أولاده، حيث لم يكتب الله تعالى له الولد.

البداية.. نقطة التحول:

عندما نتحدث عن البداية لابد لنا أن نعود بالتاريخ إلى الوراء، فمنذ أكثر من أربعين عامًا، كانت القرية التي وُلِدَ فيها، قرية فقيرة معدمة، وكان معروفًا عنها أنها بلد الأنفار “عمال التراحيل” الذين يخرجون مع إشراقة شمس كل صباح للعمل فى حقول القرى الكبيرة المجاورة سعيًا وراء تحصيل الرزق، بل كان سائقو سيارات الأجرة لا يتوقفون أمام القرية وكأنها ليست على الخريطة..!.

عاش الشاب هذا الوضع المأساوي، وذاق مرارة الفقر، وظلَّ يكافح في تعليمه بجهود مُضْنية من والديه الفقراء (رحمهما الله)، حتى أَنهى تعليمه وأصبح مهندسًا زراعيًّا.. وظلَّ خلال فترة صباه وشبابه يقلب ناظريه وفكره في هذا الوضع، وكيف يقضي عليه؟؛ حتى لا تعيش الأجيال القادمة مرارة العيشة التي ذاقها هو وأقرانه وقتذاك.

 ذهب الشاب مجندًا في القوات المسلحة هو وأصدقاؤه من شباب القرية والقرى المجاورة بل وكل قرى مصر، وقد طالت فترة تجنيدهم بسبب الاستعداد لحرب أكتوبر1973م، وبعد النصر الذي مَنَّ الله به على مصر، خرجوا ليضارعوا الحياة، وسعوا لعمل مشروع إنتاجي يتكسبون منه، وفي النهاية استقر الأمر على إنشاء مزرعة دواجن.

يقول المهندس صلاح عطية (رحمه الله): بعد صلاة عصر يوم الجمعة 3 ربيع الثاني 1404هـ / 6 يناير 1984م نظمنا اجتماعًا عامًّا لأبناء القرية، وترأس الاجتماع عمدة القرية الحاج محمد فكري القرموطي، وتحدثت وأخي المهندس صلاح خضر، وأعلنا عن فكرة إنشاء مركز إسلامي متكامل بالبلدة، يشارك في إنشائه كل أبناء قرية تفهنا الأشراف، وتم الاتفاق على الآتي:

  • أن تكون القرية عائلة واحدة، لها قيادة جماعية واحدة، وتسمى بعائلة الأشراف.
  • اختيار عشرين رجلا يمثلون قيادة القرية تحت قيادة عمدة القرية برضا الجميع.
  • يتولى المركز الإسلامي تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه من مشروعات خيرية من خلال لجان عمل: إحداها للتعليم، والأخرى للزراعة، ولجنة للشباب، ولجنة للصحة، ولجنة للمصالحات، ولجنة للزكاة‏.‏ ثم كانت مرحلة التنفيذ، وركزنا على أهمية جمع الزكاة كخطوة أولى لمعالجة الفقر…

 سهم الشريك الأعظم:

وقد قام تسعة من الشباب الذين تعارفوا خلال فترة التجنيد بالقوات المسلحة على رأسهم المهندس صلاح عطية بإنشاء مزرعة للدواجن بعد انتهاء فترة تجنيدهم تكلفت ألفي جنيه، وخلال كتابة عقد الشركة قرروا تخصيص نسبة‏%10‏ من الربح لإنفاقها في وجوه الخير‏ وسموها “سهم الشريك الأعظم” وكانت هي بداية قصة هذا التحول.

تم كتابة عقد الشركة بين عشرة، أولها سهم المولى عز وجل (ولله المثل الأعلى) حيث توزع عُشر الأرباح 10% في سبيل الله تيمنا بالرعاية والحماية من الأوبئة وتنمية المشروع.

 وتم تسجيل العقد بالشهر العقاري، وعندما وجد الشباب حصيلة الربح كبيرة جدًّا وأكثر مما كانوا يتوقعون، قرروا زيادة نسبة “سهم الشريك الأعظم” إلى‏20‏% من الربح في الدورة التالية شكرًا لله على ما تحقق من حصيلة كبيرة‏،‏ وكان نتاج الدورة التالية من الإنتاج غير مألوف، فقرروا زيادة نسبة “سهم الشريك الأعظم” لوجوه الخير من الربح إلى‏30‏% وتكرر النتاج الكبير في الدورة التالية فزادوا النسبة إلى‏40‏% وهكذا استمرت الزيادة إلى أن أصبحت 100%.

ومع الوقت توسع المشروع حتى بلغ عَشر مزارع. ومن ثمَّ بدأ التفكير في إنشاء مصنع للأعلاف، ثم مصنع للمركزات، تلاه التعاقد لشراء أرض بمنطقة الصالحية لزراعتها وتصدير المحاصيل المنتجة إلى عدد من دول العالم… وهكذا وفي النهاية تم الاتفاق على أن المشروع كله لله وأن المهندس صلاح تحول من شريك في المشروع، إلى موظف عند الله تعالى، يتقاضى مرتبًا لكنه طلب من ربه ألا يفقرهم إلا إليه، ولا يحوجهم إلا له سبحانه وتعالى.

ومع بدايات المشروع كان الريع المخصص للعمل الخيري، قد اتَّجه لإقامة حضانة لتحفيظ الأطفال القرآن الكريم بالمجان، مع نقلهم من القرى المجاورة والتكفل بزي الحضانة، ثم تشييد ستة معاهد أزهرية واحدا تلو الآخر (بنين وبنات) للمراحل المختلفة، إضافة إلى معهد أزهري للمتفوقين، ثم إنشاء عدة كليات لجامعة الأزهر في قريته (تفهنا الأشراف)؛ حتى يُكمل الطلاب دراستهم داخل القرية بعيدًا عن صخب المدينة ومغرياتها.

فلسفة العطاء:

توقف المهندس صلاح عطية كثيرًا أمام حركة الكون التي تدور حول محور العطاء، وكان يرى أن السماء تعطي لنا المطر وهو سر أسرار الحياة، والأرض تعطي لنا الزروع والثمار، والماشية تعطي لنا اللحم واللبن والجلود، والشمس تعطي لنا النور والحرارة، والنحل يعطي لنا العسل الذي فيه شفاء للناس، وأنَّ كل شيء في الكون عندما يعطي يزداد نموا وصلاحًا، وأن الشىء الذي لا يعطي يزداد فسادًا ونكوصًا؛ فالعنب نقلم فروعه من أجل زيادة إنتاجه، والبئر نأخذ منه الماء فتتحسن مياهه وتزداد عذوبته ويزداد عطاؤه وإذا ما تركناه من غير أخذ فسدت مياهه، وكذلك المال حين يأخذ كل إنسان من ماله ليعطي غيره؛ ينصلح حال هذا المال ويزداد نموا، كما ينصلح حال الإنسان المعطي نفسه.

يقول رحمه الله:…وهذا ما حدث معنا، فبالعطاء زاد عدد مزارعنا، وتم إنشاء مصنع للأعلاف (للدواجن) وآخر للمركزات ومصنع لعلف الماشية، مع الاتجار في الحاصلات الزراعية وتصدير الموالح والبطاطس والبصل لعدة بلدان خارج مصر،‏ كما تمت إقامة مزارع أخرى في مدينة التل الكبير، حتى أصبح حجم الاستثمارات حاليًا بملايين الجنيهات بفضل الله تعالى.

والجميل أن المهندس صلاح عطية -في إبداعه في صناعة العطاء- لم يعتمد على تبرعاته الشخصية فقط، وإنما لجأ لاستنهاض همم الأثرياء من أهل القرية وغيرهم، بل وفى كل بلدة يذهب إليها لإقامة معهد دينى أو مسجد أو حضانة أو مشفى…إلخ، فكانوا نعم النصير لجهوده فى أعمال الخير، خاصة وأن أياديه البيضاء تجاوزت حدود محافظته وامتدت لكل محافظات مصر.

ولقد عايشت بعض مشروعات الخير التي كان يفعلها، والتي كان حريصًا على أن تكون في خفاء، فقد جاء ذات غداة إلى صديقه أ.د/ جعفر عبد السلام أستاذ القانون الدولي بجامعة الأزهر، والأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية –والذي تشرفتُ بالعمل معه قرابة عقدين من الزمان-، فطلب منه أن يكتب له صيغة عقد، لتنفيذها على عدد من الشقق اشتراها في إحدى المدن الجديدة بالقاهرة، وخصصها للشباب غير القادرين، كما طلب منه صياغة عقد آخر للأراضي التي اشتراها في منطقة وادي النطرون (والتي بلغت ثلثمائة فدان، قسمها خمسين قطعة، كل قطعة ستة أفدنة ومعها بيت؛ ليقيم فيها الفقير وأسرته للعمل والزراعة والإنتاج) ثم يقوم المهندس صلاح عطية بشراء المحصول منه.

ويبدو أن تفكيره وصديقه كانا يسيران على موجة واحدة، فقد أبدع الدكتور جعفر في صياغة “عقود وقفية” بصيغ إبداعية جديدة، تضمن وصول التبرعات إلى مستحقيها، وتضمن بقاء العين باقية إلى يوم القيامة، وبقاء حق الانتفاع للشخص باقيًا دون التصرف في الأصل، وتضمن التنمية المستدامة للشباب، وتسهم في الحد من ظاهرة الفقر والبطالة؛ ليعيش الشباب والفقراء عيشة كريمة، كما تضمن عدم أيلولة العين الموقوفة لأية جهة أخرى غير ما تم الوقف عليه.

بيت مال المسلمين:

وحول استراتيجية القضاء على الفقر يذكر لنا الزميل الأستاذ عبد الرحمن هاشم في حواره مع المهندس صلاح عطية (رحمه الله) أنه قال: “إن لجنة الزكاة بالمركز الإسلامي مهمتها إنشاء بيت مال المسلمين وإدارته والإشراف على جمع وتوزيع الزكاة في مصارفها الشرعية. والحقيقة أن بيت مال المسلمين في تفهنا الأشراف هو أول بيت لمال المسلمين في مصر وهو إحياء لسنة سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم). فبيت المال في هذه البلدة تُجمع فيه الزكاة والصدقة بطريقة التبرع والتطوع من غير إلزام، وتتكون موارده من الزكاة المفروضة، وصدقات التطوع من أهل القرية.. ولو قضيت يومًا داخل بيت مال المسلمين هناك فإنك سترى بناظريك الناسَ يأتون إلى بيت المال بهذه الأشياء:

– جميع أنواع الحبوب يأتي بها المزارع من أرضه إلى بيت المال أو تذهب اللجنة المختصة إليه لإحضار حق الله تعالى في زكاة الزروع.

– تأتي السيدة الفلاحة بوعاء مملوء باللبن، زكاة عن ماشيتها، وتضعه في المكان المخصص له.

– تأتي السيدة التي تزوجت من مدة بفستان زفافها وتضعه في بيت المال؛ لكي ترتديه يتيمة أو مسكينة من بنات القرية أو القرى المجاورة ليلة زفافها.

– يدخل الرجل من القرية على بيت المال ومعه كفن؛ لستر الميت الفقير، ويسلمه للمسؤول عن ذلك.

– يتعهد الموظف بإخراج جزء من مرتبه لبيت المال كل شهر مدى الحياة.

– وسترى مَن يدخل إلى بيت المال ومعه “عِجلة من البقر أو جاموس أو نعجة أو عنزة…” ويسلمها لبيت المال فيأخذها فقير يربيها، ثم يتحول إلى منتج مع مرور الأيام.

– وهناك الطبيب الذي يتعهد بمداواة المرضى الفقراء بالمجان لصالح بيت المال.

هذه نماذج من الأشياء التي ستشاهدها داخل بيت مال تفهنا الأشراف ويظل عطاء المسلمين متنوعًا ومتجددًا وشاهدًا على إسلامهم وتوجههم إلى ربهم بالبذل والإحسان” أ هـ.

وكان المهندس صلاح عطية عندما يقوم بزيارة أي قرية يسعى لإقامة بيت مال للمسلمين بها. وعندما نتحدث عن مسيرته في العطاء فإنك ستجد العجب العجاب -الذي نعلنه لأول مرة- فقد كان رحمه الله يسير بالسيارة المخصصة لتنقلاته، وقد ملأها بالأحذية والملابس الجديدة، والعصي (عكاكيز)، إضافة إلى الكيك والبسكويت للأطفال، والأكفان للموتى، فإذا وجد رجلا أو امرءً يلبس حذاء باليًا أو يمشي حافيًا، أخرج له حذاء جديدًا من سيارته، وكذا الملابس الجديدة، وإذا وجد طاعنًا في السن أو مَن يحتاج إلى عكاز أخرج له من سيارته عُكازًا مناسبًا، وإذا وجد أطفالا هرول إليهم بالعطاء، وإذا وجد ميتًا فقيرًا يحتاج إلى كفن أخرج كفنًا من سيارته… وهكذا.

وإذا تحدثنا عن مساعداته الطارئة فربما لن نوفيه حقَّه، وكان من بينها: زواج اليتيمات، وقضاء ديون الغارمين والغارمات، وتقديم العلاج للمرضى وأصحاب العاهات، كما أعطى إخواننا السوريين وغيرهم عناية فائقة في تقديم العون المادي والعيني لهم، وكان رحمه الله لا يرد سائلا أبدًا مسلمًا كان أو مسيحيًّا.. ولم يكن للراحل العظيم أرصدة في البنوك أو حسابات بنكية، بل كان يتقاضى راتبه من الشركات التي أنشأها كأي أحد من العاملين فيها.

مستشفيات خيرية مجانية:

ومن إنفاقه أنه أنشأ دارين خيريين لعلاج المدمنين إحداها للذكور والأخرى للإناث، وفي الأعوام الأربعة الأخيرة من حياته اهتم اهتمامًا كبيرًا بإنشاء المستشفيات الخيرية على نفقته الخاصة، حيث أنشأ مستشفى بتفهنا الأشراف يستقبل المرضى بالمجان، وأنشأ مستشفى ثان لحوادث الطريق بمنطقة “الرست هاوس” على طريق مصر إسكندرية الصحراوي…

ولعل مرضه الأخير الذي استدعى زراعته للكبد، قد كرَّس شعوره بآلام المرضى وحفَّزه على المضي قدمًا في إنشاء المشافي والمصحات… ومن بينها مستشفى لزراعة الكبد بالمجان؛ حتى يتمكن الفقراء من ذلك كما تمكن هو من قبل!.

 

إنشاء دور العبادة:

أنشأ رحمه الله ثلاثة مساجد كبيرة في قريته، منها: المركز الإسلامي ومسجد الكريم ومسجد ثالث، أما المساجد التي أسهم في إنشائها في شتى أنحاء الجمهورية، فقيل: إنها من كثرتها فإنه يصعب حصرها، وكانت الوفود تأتيه من كل مكان بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع؛ للحصول على إسهاماته، حيث كان يتبرع بجزء كبير من الحديد والأسمنت، وكان يحرص على أن تكون تحركاته قانونية وفي إطار القوانين المعمول بها، حيث اشترط في اللجان أن تكون معتمدة من الدولة وحاصلة على تفويض من وزارة الشؤون الاجتماعية…

الاستثمار في العنصر البشري

إنشاء المعاهد الأزهرية ومعهد المتفوقين:

كان المهندس صلاح عطية يؤمن بأن التعليم والبحث العلمي هو كلمة السر في نجاح أي نموذج تنموي، يقول رحمه الله: “وعلى هذا الأساس بدأنا، فمن حصيلة الأرباح قمنا بإنشاء حضانة كبيرة بها‏350‏ طفلاً يدرسون بالمجان، ثم معهد أزهري ابتدائي مكونًا من ‏53‏ فصلاً، ثم معهد إعدادي للبنين وآخر للبنات، وتلاهما معهد ثانوي للطلاب وآخر للطالبات‏،‏ ومعهد للطلاب المتفوقين، وأنشأنا مجمعًا للخدمات بالقرية من أربعة طوابق يضم سنترالا ومشغلاً لتعليم الفتيات ومكتبة عامة ومقرًّا للجنة المصالحات، كما استطعنا بفضل الله وتوفيقه إقامة محطة للسكك الحديدية تتوقف عندها القطارات المتحركة ما بين طنطا والزقازيق؛ لخدمة طلاب العلم وأهل البلدة‏ والبلدات المجاورة لها، وشراء سيارات خاصة تتبع المركز الإسلامي، تقوم بجلب طلاب الحضانة من القرى المجاورة مجانًا، ويتم منح اشتراكات مجانية لطلاب المعاهد الأزهرية بالسكة الحديد، إضافة إلى توزيع الزي الأزهري مجانًا لطلبة وطالبات المعاهد الأزهرية،‏ وقبل شهر رمضان بيومين تقوم السيارات بتوزيع عبوات الدقيق والسمن على كل بيوت القرية البالغ عددها حوالي ألف منزل، بما في ذلك منزل العمدة فيأخذ نصيبه؛ حتى لا ينظر أحدٌ إلى الأمر على أنه صدقة‏، وكل ذلك بفضل ريع المشاريع الموقوفة لله سبحانه وتعالى”.‏

كما أسهم (رحمه الله) في إنشاء أكثر من ألف وتسعمائة معهد أزهري في كثير من القرى في شتى أنحاء الجمهورية، وفي بلدته أنشأ فرعًا لجامعة الأزهر.

قصة إنشاء فرع جامعة الأزهر بتفهنا الأشراف:

وهي أول حالة لوجود جامعة داخل قرية في مصر، بدأت بإنشاء كلية الشريعة والقانون، ثم ثنت بكلية التجارة، ثم كلية التربية وأخيرا الدراسات الإنسانية. وواكب ذلك إنشاء مدينة جامعية للطالبات تسع ستمائة طالبة، ومدينة أخرى للطلاب تَسَع ألف طالب، مع صرف مقررات غذائية مجانية أسبوعية للطلاب وتحمّل تكاليف اشتراكهم بالسكة الحديد..

ووفد إلى القرية الطلاب من المحافظات المجاورة فضلا عن الطلاب الوافدين من الدول الإسلامية؛ مما تسبب في حدوث رواج تجاري لمحلات البيع الكائنة بالقرية ووسائل المواصلات التي تخدمها، وزادت عملية البناء لاستيعاب إقامة الطلاب، وهو ما حقق دخلا إضافيًّا لأهل القرية.

لجان فض المنازعات:

ويذكر المهندس صلاح عطية (رحمه الله): “أن لجنة فض المنازعات كان الهدف منها إحداث سلام اجتماعي بين الأهالي، وأصبح معتادًا أنه عند حدوث خلاف بين شخصين، أن يتقدما ببلاغ لرئيس اللجنة،‏ والذي يستعين بدوره بسكرتير اللجنة؛ للنظر في هذا الخلاف، إضافة إلى أعضاء متخصصين حسب نوعية المشكلة، فإذا كانت أحوالا شخصية فيمثل فيها حملة ليسانس الحقوق والشريعة والقانون،‏ وإذا كانت نزاعًا على أرض زراعية كان من أعضاء اللجنة مهندس زراعي وعدد من المزارعين‏، وقبل الجلسة يُوقع الأطراف على شيكات لضمان الجدية في الالتزام بحكم اللجنة‏..‏ ولا توجد طعون على قرارات اللجنة؛ لأنها محايدة ومتخصصة،‏ كما يتم تسجيل القضايا في محاضر مسلسلة؛ كي يمكن الرجوع إليها واستنساخ صور منها ولو بعد عدة سنوات. والنتيجة أنه لا توجد قضية من القرية في نقطة الشرطة أو المركز، وإذا أفلتت قضية فإن المأمور ينصحهم باللجوء للجنة المصالحات‏،‏ ومن النتائج أيضًا أن أحد المحامين بالقرية تحول من محام إلى مأذون لعدم وجود زبائن، بينما الباقون ركزوا نشاطهم في القرى المجاورة” ([1]).

مشروعات تنموية:

ويمكن إجمال مشروعاته التنموية في النقاط التالية:

 محطة للسكة الحديد – نقطة الشرطة والمطافي ومستشفى التأمين الصحي – وسائل مواصلات لنقل الطلاب من القرى الأخرى إلى المعاهد الدينية بالقرية مجانا – رصف جميع طرق القرية – تشجير القرية – سنترال آلي بالقرية – مصنع أعلاف كبير – مجزر آلي للدواجن – فرع لجامعة الأزهر للبنين – فرع لجامعة الأزهر للبنات – مدينتين جامعيتين للطلاب والطالبات المغتربين والمغتربات – مستشفى طبي متكامل – مجمع إسلامي للخدمات – مطابخ لتقديم وجبات غذائية للطلاب – مشاغل لعمل أزياء الطلاب – ورش نجارة لعمل أثاثات الإنشاءات – بيت مال للمسلمين يخدم القرية والقرى المجاورة – مشروع الصرف الصحي – ومشروع التشجير خارج القرية وداخلها، وكذلك زراعة ألف نخلة بلح زغلول.

كما أقام عدة ورش وقفا للنفقة على هذه الأبنية منها: ورشة النجارة، وورشة الحدادة لتصنيع مقاعد التعليم الأزهري (ديسك)، كما تم التعاقد مع أحد المصانع لتوريد الكواكيل -الزِّي الأزهري، إضافة إلى مساعدة الفقراء والأرامل والشباب عن طريق عمل مشروعات لهم تساعدهم علي العيش دون الحاجة لأحد.

جولاته في قرى مصر:

كان (رحمه الله) دائم التجوال في محافظات مصر ومدنها وقراها، وأعطاه الله قبولا قلما يجود الزمان بمثله، وكانت تأتيه عشرات الوفود من كل مكان؛ لحضور أمسية دينية (كل في بلده) يعقبها تبرع (لإنشاء معهد أزهري) يقدم لها أحد المذيعين، وتلاوة قرآنية لأحد قراء الإذاعة، وأيضا ابتهالات وأدعية، ثم محاضرة دينية، وكانت تخصص لجمع التبرعات لبناء المعاهد الأزهرية والمساجد والمستشفيات وغيرها، ويتحدث الحاج صلاح بصوته الندي، وكان إذا تحدث أسمع، وكان كلامه يصل بسرعة البرق إلى شغاف القلوب، فيحرك القلوب الميتة ويشحذ الهمم نحو البذل والعطاء، وكان يدفع مبلغًا كبيرًا في بداية التبرع، ثم يَعِدُ بمضاعفة المبلغ إذا قام أحدُ أثرياء البلد بالتبرُّع بمثله… ولن ينسى أهل القرى قولته: “نريد حديدًا يا رب، أسمنت يا رب، رمل يا رب…”، فيتبرع الناس فورًا، أو يكتبون على أنفسهم أوراقًا تلزمهم بذلك، وما أن تنتهي الأمسية إلا وقد تم جمع كل مستلزمات بناء المعهد أو المدرسة أو المسجد…إلخ، وهكذا في كل قرية، ولم يَزُرِ المهندسُ صلاح عطيَّة قرية وغادرها إلا وتأثر به أهل القرية فاقتدوا به في عمل مشروعات تُغنيهم وتعفُّهم.

ثمرات العطاء:

كانت قرية تفهنا الأشراف قبل عام 1984م تعيش في ظلمات الفقر والجهل والمرض، وبعد عام 1984م عاشت تجربة من أروع تجارب التنمية القائمة على استثمار فريضة الزكاة وكل تعاليم الإسلام المتعلقة بالتكافل والإنفاق؛ لتؤكد بما لا يدع مجالا للشك عظمة الإسلام وقوة تأثيره وضرورته لإصلاح حياة الأمم والشعوب.

فإضافة إلى عدم وجود بطالة فإن الطلاب يعملون في مزارع الدواجن ومصنعي الأعلاف وغيرها في فترة الصيف، ومِن ثَمَّ لا يوجد عاطل بالقرية، كما قام كثير من الأهالي بإضافة طوابق إضافية في منازلهم وبشكل قانوني لاستيعاب الطلاب المغتربين‏ فترة الدراسة بمقابل مادي يسير جدا للحجرة الواحدة، كما زاد الرواج لدى المحلات نتيجة حركة سيارات النقل المتعاملة مع المصانع،‏ وكذلك الوسط الطلابي الذي تعج بها القرية.

ويشهد القريبون من الوضع هناك أن مستوى الدراسة ممتاز، حيث إن القرية منعزلة عن مواطن اللهو، الأمر الذي يجعل الطلاب يفرون إلى كتبهم ومذاكرتهم أكثر من أي شيء آخر، ومن ثمَّ ينعكس ذلك على النتيجة النهائية في نهاية العام، كما أن المدينة الجامعية (سكن مجاني للطالبات بجوار الكلية) يتم اختيار الطالبة بها على أساس التقدير المرتفع؛ مما جعل المنافسة تشتعل بين الطالبات، الأمر الذي أدي إلى زيادة إقبال الطلاب وأولياء الأمور على التقدم بالأوراق لكليات الأزهر بتفهنا الأشراف.

ونظرا لإيمانه الكامل بأن الموت آتٍ لا محالة، فقد جعل كل الشركات التي أنشأها وقفًا لله تعالى؛ وذلك بعد إعطاء النصيب الشرعي للورثة، ووضع نظامًا لديمومة المشروعات واستمرارية العمل من بعده على نفس المنهج.. لقد كانت كل لحظة من حياة هذا الراحل العظيم، مدرسة متكاملة من القيم التربوية والسلوكية، وفقه التعامل مع الآخرين، سواء في عمله أو بيته أو التعامل مع المارة أو حتى في الرد على الهاتف إلا وفيها حكمة، وموعظة، وتربية…كانت حياته كلها أنموذجًا للعطاء الفريد والملهم للأجيال.

وفاته رحمه الله:

توفي المهندس صلاح عطية في 11 يناير 2016م بعد صراع مع المرض عن عمر ناهز 70 عاما ولم ينجب أولادا، وترك خلفه المشروعات الخيرية المستدامة، والتي قضى عمره كله في إقامتها لخدمة الناس وإسعادهم، ضاربًا أعظم المثل في الصلاح والإصلاح.

وبعد تغسيله بماء زمزم الذي ورد إليه بمحض الصدفة قبل يوم من البيت الحرام، شهد جنازته مئات الألوف من المشيعين مما جعلها من أكبر الجنازات في مصر، وقد نعاه الأزهر الشريف وجامعة الأزهر ورابطة الجامعات الإسلامية وغيرها، وذكر الأزهر في بيانه “أن المهندس صلاح عطية، مؤسس فرع جامعة الأزهر بـ”تفهنا الأشراف” بمحافظة الدقهلية، والذى رحل عن عالمنا ضرب أروع الأمثلة فى مختلف الجوانب الإنسانية، وفى حبِّه للعلم وأعمال البر ببنائه الكثير من المعاهد الأزهرية وتأسيس فرع جامعة الأزهر بـ”تفهنا الأشراف”، والتى ستبقى شامخة فى الذاكرة، ونورًا له يوم القيامة”. وقال الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية أ.د/ جعفر عبد السلام: “إن الراحل أعاد العمامة الأزهرية إلى رؤوس الأزهريين، وعاش مجاهدا بماله لتعليم النشء المسلم وتوفير مساجد للمصلين فى ربوع مصر”، وقال عنه رئيس جامعة الأزهر وقتذاك أ.د/ إبراهيم الهدهد: “إن جامعة الأزهر تحتسب عند الله المحسن الكبير المهندس صلاح عطية الذي كان له جهد مشهود في السعي في الخيرات، حيث أنشأ فرعا لجامعة الأزهر بقرية تفهنا الأشراف بمحافظة الدقهلية، من أربع كليات ومدن جامعية، إضافة إلى المعاهد الأزهرية الكثيرة، سائلين الله تعالى له المغفرة والرضوان”.

أما عن مقبرته فقد حرص على أن تكون عادية جدًّا، اتباعا للسُّنة النبوية الشريفة، وكان يذهب إليها بين الحين والآخر يمكث فيها، ويقرأ فيها القرآن الكريم أثناء حياته، ليُذكِّر نفسه بالآخرة.

وتبقى أيها الراحل الكريم، من الشخصيات المخلصة التي تحزن عليها الأرض وتفرح بها السماء.. ستظل أيها المجاهد الخفي محفورا في الذاكرة، لن تمحو ذكراك الشهور والسنون.

ولا تحسبن أيها القارئ الكريم أننا قد أوفينا الراحل حقَّه، فهذه ليست سيرة ذاتية له، بل -والحق أقول- فهذا غيض من فيض، وهذه نقطة في بحر من أعماله رحمه الله، يعقبها بإذن الله مقتطفات أخرى من أعماله.

 نتعلم من هذه الشخصية العظيمة، ما يلي:

 الإخلاص لله، والتأمل الدائب في حركة الكون، واستلهام القيم من كتاب الله المنظور، ومن كتابه المسطور، ونتعلم التواضع الجم، ورقة القلب، والرحمة في أسمى معانيها، والإيثار، والاحترام البالغ للصغير والضعيف، وصناعة الخير في الخفاء، وأن الابتلاءات التي يتعرض لها الإنسان يجب أن توقظه لتحسين علاقاته مع الله ومع خلق الله، وأن تواتر النعم يستدعي تواتر الشكر وتواتر العطاء وتناميه، وأن خير ما تركه الإنسان ليس الأولاد ولا الأموال، وإنما العمل الصالح والعطاء النافع للناس والملهم للأجيال، وأن الخير سيظل ممدودا في أمة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)…

اللهم ارحم عبدك صلاح عطية ذلك الرجل الذي أسهم في القضاء على الفقر والجهل والمرض في قريته والقرى المجاورة لها، وغرس أشجارَ الخير والمعروفِ في رُبوعِ مصرَ، واستشعر لذَّة الإنفاقِ في سبيل الله؛ فمارسه سلوكًا عمليًّا، ورَأَى فضلَ العطاء عيانًا، فعاش في كَنَفِه وبركته؛ ونسألك يا الله كما وهبته في الدنيا حب المساكين وفعل الخيرات أن تحشره في الآخرة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.. اللهم استجب.

***

وبالله تعالى التوفيق

الدكتور/ أحمد علي سليمان

عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

 

([1]) راجع تقرير: تفهنا الأشراف: تجربة تنموية انتزعت احترام المصريين للزميل عبد الرحمن هاشم.

اظهر المزيد

كتب: د.أحمد رمضان

الدكتور أحمد رمضان حاصل علي الماجستير من جامعة الأزهر بتقدير ممتاز سنة 2005م ، وحاصل علي الدكتوراه بتقدير مع مرتبة الشرف الأولي من جامعة الأزهر الشريف سنة 2017م. مؤسس جريدة صوت الدعاة ورئيس التحرير وكاتب الأخبار والمقالات المهمة بالجريدة، ويعمل بالجريدة منذ 2013 إلي اليوم. حاصل علي دورة التميز الصحفي، وقام بتدريب عدد من الصحفيين بالجريدة. للتواصل مع رئيس التحرير على الإيميل التالي: ahmed_dr.ahmed@yahoo.com رئيس التحريـر: د. أحمد رمضان (Editor-in-Chief: Dr. Ahmed Ramadan) للمزيد عن الدكتور أحمد رمضان رئيس التحرير أضغط في القائمة علي رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى