«بحق فاطمة وأبيها».. زلزال في دار الإفتاء ورد حاسم على اتّهامات «التشيع الناعم»
كتب محمد الغريب

«بِحَقِّ فَاطِمَةَ وَأَبِيهَا».. زِلْزَالٌ فِي دَارِ الْإِفْتَاءِ وَرَدٌّ حَاسِمٌ عَلَى اتِّهَامَاتِ «التَّشَيُّعِ النَّاعِمِ»
كتب: محمد الغريب
زلزال بحق فاطمة وأبيها يصل الإفتاء.. كيف عالجت الدار اتهامات دعم التشيع؟
بين الموقف ونقيضه كانت معالجة أمناء الفتوى بدار الإفتاء لقضية دعم التشيع التي رافقت دعاء الدكتور سيد عبد الباري رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها، في خطبة عيد الفطر 2026.
الدعاء الذي حمل غضب السلفية ونال ترحيب تيار واسع من الشيعة في العراق على وجه الخصوص، إلى الحد الذي كشف عن صور لخطيب الفتاح العليم تزعم إرفاقه لصواريخ الرد الإيراني على الاحتلال.
ووسط الاستثمار السياسي والديني للدعاء كان لوزارة الأوقاف موقفها الداعم للأمن العربي والرفض القاطع للعدوان الإيراني على دول الخليج والدعوة لعدم التوظيف الديني لدعائها.
مراجعة وتأكيد على الاعتدال
إلا أن حديث أحد أمناء الفتوى بدار الإفتاء عن الدعاء الشيعي وإتاحة الفرصة للحديث عن توغل سلفي للدار كان سببا في زلزال واسع، خاصة مع إشارته لأحد العناصر السلفية الصريحة في منشوره، إلا أن جميع الآراء عكست فرديته وشذوذ دون اتباع للمنهج الذي عليه الدار من اتباع المنهج الأزهري الأشعري القائم على التصوف، وظهر ذلك جليًا في لفت انتباه أمين الفتوى محمد الأدهم والذي حذف منشوره دون تكبر أو معاندة.
منشور التشيع الناعم
المنشور الذي تسبب في الأزمة تضمن التحذير مما أسماه بالتشيع الناعم، واجه حالة من الغضب بينها قول أحد الأئمة: «ليس العجيب بأن نرى أحد المنتسبين لدار الإفتاء المصرية (الذي ما عرفته إلا للتو من خلال منشوره) يلمح بتلميحات سخيفة مليئة بالتسطيح العلمي والفكري تجاه خطيب صلاة عيد الفطر والذي أدى الخطبة في حضور قيادات الدولة وأثنى عليه الشعب المصري في تأكيد لهويتنا الأزهرية الوسطية وحبنا الفطري لأهل بيت النبوة … ولكن الأعجب أنه في منشوره السطحي يشير لأحد وهابية مصر وهو المدعو (عبد المنعم إسماعيل) وهو ممن يعادون منهج الأزهر ومؤسساته الدينية ويسيء لشيوخه، وكأنه يسترضيه بكلامه ويقول له: أنا على منهجكم الوهابي، وأحارب التصوف معكم يداً بيد».
علاقة مريبة
وأضاف:«تباً لهذه العلاقة المريبة والمتناقضة .. وتباً لهذا التعاون بين من يتولى منصباً بالإفتاء وبين من يعادي الأزهر وشيوخه .. أنا أعلم يقيناً أن فضيلة المفتي أزهري غيور، وأن دار الإفتاء المصرية مؤسسة محترمة لا ترضى بعبث الصبيان هذا».
ملاذات المنكسرين
ورغم المغالطات إلا أن هناك أصوات تضمنت الحنكة في التناول ومنها ما ذكره الدكتور هشام ربيع أمين الفتوى بدار الإفتاء حين قال “قلوبٌ مصريةٌ بِنبضٍ هاشمي”… لماذا يذوبُ المصريون في حبِّ آل النبي؟
وتابع: لم تكن علاقة المصريين بآل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يومًا مجرد ارتباطٍ مذهبيٍّ أو طقسٍ عابر، بل هي “عقيدةُ حُبٍّ” تغلغلت في الشخصية المصرية حتى صارت جزءًا من هُويتها الرُّوحية. فمنذ أن وطئت أقدام السيدة زينب “عقيلة بني هاشم” أرض مصر استقبلها المصريون بقلوبٍ ودموعٍ غَسلَت أحزان العترة الطاهرة، فدعت لهم بدعائها الخالد الذي صار تميمة أمانٍ لهذه البلاد: “نصرتمونا نصركم الله، وآويتمونا آواكم الله”.
وتابع: مصر اليوم هي “بقيعُ المحبين”؛ ففي كل زاويةٍ من أزقتها القديمة يفوح عطرٌ نبوي، من “رأس الحسين” الذي استقر في سويداء القلوب قبل مسجده، إلى “نفيسة العلم” التي كان الإمام الشافعي يرتاد حماها، وصولًا إلى “رئيسة الديوان” التي تدير شؤون المحبين بمددها الروحي.
وأوضح أن هذا العشق المصري الفريد تَجلَّى في تحويل بيوت آل البيت إلى “ملاذاتٍ للمنكسرين” و”قِبلةٍ للذاكرين”، حيث يمتزج التكبير بالزغاريد، والخشوع بالفَرَح في مشهدٍ لا تراه إلَّا في “مصر المحروسة”.
وشدد: نحن شعبٌ يَرى في مودة القربى أمانًا للوطن، وبركةً للرزق، ممتثلين لقوله تعالى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23]. فسلامٌ على آل البيت في العالمين، وسلامٌ على مصر التي صَانت الودَّ وحَفظَت العهد.
حب آل البيت أمر إلهي
بدوره شدد أمين الفتوى بدار الإفتاء الشيخ محمد كمال على أن حب آل بيت حضرة النبي صلى الله عليه وسلم أمر إلهي في القرآن ونبوي كما جاء في الحديث والسنة.
واستدل بقوله تعالى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}











