خطبة الجمعة القادمة: جرائم التحرش الإلكتروني وطرق حماية الأطفال | د. خالد بدير
خُطْبَةٌ بِعُنْوَانِ: جَرَائِمُ التَّحَرُّشِ الْإِلِكْتْرُونِيِّ للدكتور خالد بدير بدوي 8 شَوَّال 1447هـ – 27 مَارِسَ 2026م

“تعرف على تفاصيل خطبة الجمعة بعنوان ‘جرائم التحرش الإلكتروني’ بقلم الدكتور خالد بدير. تتناول الخطبة حكم الإسلام في التحرش، ووسائل حماية الأطفال من الألعاب الإلكترونية الضارة ومبادرة صحح مفاهيمك.”
-
خطبة الجمعة القادمة، جرائم التحرش الإلكتروني، صوت الدعاة، الدكتور خالد بدير، حماية الأطفال من الإنترنت.
-
مبادرة صحح مفاهيمك، الألعاب الإلكترونية الضارة، التحرش في القانون المصري، خطب مكتوبة ومشكولة.
خُطْبَةٌ بِعُنْوَانِ: جَرَائِمُ التَّحَرُّشِ الْإِلِكْتْرُونِيِّ للدكتور خالد بدير بدوي 8 شَوَّال 1447هـ – 27 مَارِسَ 2026م
عناصر الخطبة:
- أَوَّلًا: نَهْيُ الْإِسْلَامِ عَنِ التَّحَرُّشِ الْإِلِكْتْرُونِيِّ.
- ثَانِيًا: وَسَائِلُ حِمَايَةِ الْأَطْفَالِ مِنْ خُطُورَةِ التَّحَرُّشِ الْإِلِكْتْرُونِيِّ.
- ثَالِثًا: التَّحْذِيرُ مِنَ الْأَلْعَابِ الْإِلِكْتْرُونِيَّةِ الضَّارَّةِ بِالْأَطْفَالِ (مُبَادَرَةُ صَحِّحْ مَفَاهِيمَكَ).
المـــوضــــــــــوع
الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ. أَمَّا بَعْدُ:
أَوَّلًا: نَهْيُ الْإِسْلَامِ عَنِ التَّحَرُّشِ الْإِلِكْتْرُونِيِّ مِنَ الظَّوَاهِرِ السَّلْبِيَّةِ الْمُحَرَّمَةِ فِي الْفَضَاءِ الْإِلِكْتْرُونِيِّ (ظَاهِرَةُ التَّحَرُّشِ الْإِلِكْتْرُونِيِّ). وَيُطْلَقُ “التَّحَرُّشُ” عُرْفًا عَلَى الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ ذَاتِ الطَّابَعِ الْجِنْسِيِّ الَّتِي يُتَعَرَّضُ بِهَا لِلْغَيْرِ فِي الْفَضَاءِ الْإِلِكْتْرُونِيِّ وَغَيْرِهِ. وَهَذِهِ ظَاهِرَةٌ مُحَرَّمَةٌ شَرْعًا وَقَانُونًا.
فَقَدْ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: «أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟» قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ؟»، قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟» قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: “فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، فَلَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلِّغُهُ يَكُونُ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ”. (مُسْلِمٌ)
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» [مُسْلِمٌ]. وَعَدَّ الرَّسُولُ ﷺ التَّحَرُّشَ مِنَ الْكَبَائِرِ. فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ». (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
فَالتَّحَرُّشُ الْجِنْسِيُّ بِالْمَرْأَةِ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَمِنْ أَشْنَعِ الْأَفْعَالِ وَأَقْبَحِهَا فِي نَظَرِ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ، وَلَا يَصْدُرُ هَذَا الْفِعْلُ إِلَّا عَنْ ذَوِي النُّفُوسِ الْمَرِيضَةِ وَالْأَهْوَاءِ الدَّنِيئَةِ الَّتِي تَتَوَجَّهُ هِمَّتُهَا إِلَى التَّلَطُّخِ وَالتَّدَنُّسِ بِأَوْحَالِ الشَّهَوَاتِ بِطَرِيقَةٍ بَهِيمِيَّةٍ وَبِلَا ضَابِطٍ عَقْلِيٍّ أَوْ إِنْسَانِيٍّ. وَمِنْ هُنَا نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ السُّبُلِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى فِعْلِ هَذِهِ الْفَاحِشَةِ، فَقَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الْإِسْرَاء: ٣٢]. فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا). وَلَمْ يَقُلْ وَلَا تَزْنُوا، لِلنَّهْيِ عَنْ مُقَدِّمَاتِ الزِّنَا، وَهِيَ التَّحَرُّشُ بِكُلِّ صُوَرِهِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ وَالْكِتَابِيَّةِ، وَمَا أَجْمَلَ تَصْوِيرَ أَمِيرِ الشُّعَرَاءِ أَحْمَد شَوْقِي لِهَذِهِ الْمُقَدِّمَاتِ بِقَوْلِهِ: نَظْرَةٌ فَابْتِسَامَةٌ فَسَلَامٌ …………… فَكَلَامٌ فَمَوْعِدٌ فَلِقَاءُ فَفِرَاقٌ يَكُونُ فِيهِ دَوَاءٌ ………….. أَوْ فِرَاقٌ يَكُونُ مِنْهُ الدَّاءُ
إِنَّ الْإِسْلَامَ اعْتَبَرَ صُوَرَ التَّحَرُّشِ كُلَّهَا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الزِّنَا وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ، وَكُلُّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ لَهُ حَظُّهُ مِنَ الزِّنَا. وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ». (الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).
إِنَّ التَّحَرُّشَ الْجِنْسِيَّ الْإِلِكْتْرُونِيَّ إِيذَاءٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، يَسْتَوْجِبُ الْإِثْمَ الْمُبِينَ وَالْعَذَابَ الْمُهِينَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}. [الْأَحْزَاب: 58]. وَالْإِيذَاءُ فِي الْأَعْرَاضِ يَشْمَلُ الْقَوْلِيَّ مِنْهُ كَمَا يَشْمَلُ الْفِعْلِيَّ؛ قَالَ الْإِمَامُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي “تَفْسِيرِهِ”: “نَزَلَتْ فِي الزُّنَاةِ كَانُوا يَرَوْنَ الْمَرْأَةَ فَيَغْمِزُونَهَا” اهـ. وَقَالَ الْإِمَامُ الْبَيْضَاوِيُّ فِي “تَفْسِيرِهِ”: “نَزَلَتْ فِي زُنَاةٍ كَانُوا يَتَّبِعُونَ النِّسَاءَ وَهُنَّ كَارِهَاتٌ”. اهـ. وَقَالَ الْإِمَامُ الْمُنَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: “الْإِيذَاءُ فِي الْأَعْرَاضِ أَشَدُّ فَسَادًا، وَأَعْظَمُ خَطَرًا، لِأَنَّهُ يَتْرُكُ أَثَرًا فِي الْقُلُوبِ لَا يَزُولُ”. (فَيْضُ الْقَدِير).
كَمَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَرِّشِينَ بِأَنَّهُمْ مَرْضَى الْقُلُوبِ، يَتَّبِعُونَ النِّسَاءَ فِي الطُّرُقَاتِ وَالْإِلِكْتْرُونِيَّاتِ وَيُؤْذُونَهُنَّ، فَقَالَ: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا} [الْأَحْزَاب: 60]. قَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ: “… الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ الَّذِي يُؤْذِي الْمُؤْمِنَ بِاتِّبَاعِ نِسَائِهِ …” (التَّفْسِيرُ الْكَبِيرُ). فَجَعَلَ اللَّهُ الْمُتَحَرِّشِينَ فِي صِنْفِ الْمُنَافِقِينَ، وَأَوْعَدَهُمْ بِاللَّعْنِ وَالْإِخْرَاجِ وَالْعُقُوبَةِ الْبَالِغَةِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا تَخْفَى خُطُورَةُ هَذِهِ الْجَرِيمَةِ؟!
وَإِذَا كَانَ الشَّارِعُ الْحَكِيمُ قَدْ نَصَّ عَلَى تَحْرِيمِ هَذِهِ الْجَرِيمَةِ الْبَشِعَةِ لِمَا تُحْدِثُهُ مِنْ أَضْرَارٍ نَفْسِيَّةٍ وَاجْتِمَاعِيَّةٍ وَأُسْرِيَّةٍ وَخِيمَةٍ، فَقَدْ نَصَّ قَانُونُ الْعُقُوبَاتِ الْمِصْرِيُّ عَلَى تَجْرِيمِ ظَاهِرَةِ التَّحَرُّشِ فِي الْمَادَّةِ (306 مُكَرَّر “أ”) الَّتِي تَقُولُ: [يُعَاقَبُ بِالْحَبْسِ مُدَّةً لَا تَقِلُّ عَنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَبِغَرَامَةٍ لَا تَقِلُّ عَنْ ثَلَاثَةِ آلَافِ جُنَيْهٍ وَلَا تَزِيدُ عَلَى خَمْسَةِ آلَافِ جُنَيْهٍ أَوْ بِإِحْدَى هَاتَيْنِ الْعُقُوبَتَيْنِ، كُلُّ مَنْ تَعَرَّضَ لِلْغَيْرِ فِي مَكَانٍ عَامٍّ أَوْ خَاصٍّ أَوْ مَطْرُوقٍ، بِإِتْيَانِ أُمُورٍ أَوْ إِيحَاءَاتٍ أَوْ تَلْمِيحَاتٍ جِنْسِيَّةٍ أَوْ إِبَاحِيَّةٍ، سَوَاءً بِالْإِشَارَةِ أَوْ بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْفِعْلِ، بِأَيَّةِ وَسِيلَةٍ؛ بِمَا فِي ذَلِكَ وَسَائِلُ الِاتِّصَالَاتِ السِّلْكِيَّةِ أَوِ اللَّاسِلْكِيَّةِ، وَتَكُونُ الْعُقُوبَةُ: الْحَبْسُ مُدَّةً لَا تَقِلُّ عَنْ سَنَةٍ وَبِغَرَامَةٍ لَا تَقِلُّ عَنْ خَمْسَةِ آلَافِ جُنَيْهٍ وَلَا تَزِيدُ عَلَى عَشْرَةِ آلَافِ جُنَيْهًا، وَبِإِحْدَى هَاتَيْنِ الْعُقُوبَتَيْنِ إِذَا تَكَرَّرَ الْفِعْلُ مِنَ الْجَانِي مِنْ خِلَالِ الْمُلَاحَقَةِ وَالتَّتَبُّعِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَفِي حَالَةِ الْعَوْدَةِ تُضَاعَفُ عُقُوبَتَا الْحَبْسِ وَالْغَرَامَةِ فِي حَدَّيْهِمَا الْأَدْنَى وَالْأَقْصَى] اهـ.
وَهَكَذَا حَرَّمَ الْإِسْلَامُ هَذِهِ الْجَرِيمَةَ الْبَشِعَةَ شَرْعًا وَعُرْفًا وَقَانُونًا لِمَا تُحْدِثُهُ مِنْ أَضْرَارٍ جَسِيمَةٍ وَعَوَاقِبَ وَخِيمَةٍ.
ثَانِيًا: وَسَائِلُ حِمَايَةِ الْأَطْفَالِ مِنْ خُطُورَةِ التَّحَرُّشِ الْإِلِكْتْرُونِيِّ. هُنَاكَ عِدَّةُ وَسَائِلَ لِحِمَايَةِ الْأَطْفَالِ مِنْ خُطُورَةِ التَّحَرُّشِ الْإِلِكْتْرُونِيِّ، مِنْهَا:
التَّوْجِيهُ وَالتَّعْلِيمُ وَالتَّرْبِيَةُ: فَالْأَطْفَالُ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْجِيهٍ وَتَعْلِيمٍ وَتَرْبِيَةٍ وَمُجَاهَدَةٍ. يَقُولُ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: “اعْلَمْ أَنَّ الطَّرِيقَ فِي رِيَاضَةِ الصِّبْيَانِ مِنْ أَهَمِّ الْأُمُورِ وَأَوْكَدِهَا، وَالصَّبِيُّ أَمَانَةٌ عِنْدَ وَالِدَيْهِ، وَقَلْبُهُ الطَّاهِرُ جَوْهَرَةٌ نَفِيسَةٌ سَاذَجَةٌ خَالِيَةٌ عَنْ كُلِّ نَقْشٍ وَصُورَةٍ، وَهُوَ قَابِلٌ لِكُلِّ مَا نُقِشَ وَمَائِلٌ إِلَى كُلِّ مَا يُمَالُ بِهِ إِلَيْهِ، فَإِنْ عُوِّدَ الْخَيْرَ وَعُلِّمَهُ نَشَأَ عَلَيْهِ وَسَعِدَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَشَارَكَهُ فِي ثَوَابِهِ أَبُوهُ وَكُلُّ مُعَلِّمٍ لَهُ وَمُؤَدِّبٍ، وَإِنْ عُوِّدَ الشَّرَّ وَأُهْمِلَ إِهْمَالَ الْبَهَائِمِ شَقِيَ وَهَلَكَ، وَكَانَ الْوِزْرُ فِي رَقَبَةِ الْقَيِّمِ عَلَيْهِ وَالْوَالِي لَهُ”. (إِحْيَاءُ عُلُومِ الدِّينِ).
إِنَّ لِلْأُسْرَةِ دَوْرًا كَبِيرًا فِي رِعَايَةِ الْأَوْلَادِ مُنْذُ وِلَادَتِهِمْ، وَفِي تَشْكِيلِ أَخْلَاقِهِمْ وَسُلُوكِهِمْ، وَمَا أَجْمَلَ الْعِبَارَةَ: “إِنَّ وَرَاءَ كُلِّ رَجُلٍ عَظِيمٍ أَبَوَيْنِ مُرَبِّيَيْنِ”، وَكَمَا قِيلَ: “الرِّجَالُ لَا يُولَدُونَ بَلْ يُصْنَعُونَ”. وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الْفِتْيَانِ مِنَّا …………….. عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ وَإِهْمَالُ تَرْبِيَةِ الْأَبْنَاءِ جَرِيمَةٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَوْخَمُ الْعَوَاقِبُ، عَلَى حَدِّ قَوْلِ الشَّاعِرِ: إِهْمَالُ تَرْبِيَةِ الْبَنِينَ جَرِيمَةٌ …………….. عَادَتْ عَلَى الْآبَاءِ بِالنَّكَبَاتِ
وَمِنْهَا: اتِّبَاعُ الْمَنْهَجِ النَّبَوِيِّ فِي التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ: فَقَدْ ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ لَنَا الْمَثَلَ وَالْقُدْوَةَ فِي التَّرْبِيَةِ، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: “يَا غُلَامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ” (أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ). وَعَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ: كُنْتُ غُلَامًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “يَا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ”، قَالَ: فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ. (الْبُخَارِيُّ).
وَمِنْهَا: تَنْوِيعُ مَا يُسْتَغَلُّ بِهِ الْوَقْتُ: فَإِنَّ النَّفْسَ بِطَبِيعَتِهَا سَرِيعَةُ الْمَلَلِ، وَتَنْفِرُ مِنَ الشَّيْءِ الْمُكَرَّرِ، وَتَنْوِيعُ الْأَعْمَالِ يُسَاعِدُ النَّفْسَ عَلَى اسْتِغْلَالِ أَكْبَرِ قَدْرٍ مُمْكِنٍ مِنَ الْوَقْتِ. قَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (تَرْوِيحُ النَّفْسِ وَإِينَاسُهَا بِالْمُجَالَسَةِ، وَالنَّظَرِ، وَالْمُلَاعَبَةِ، إِرَاحَةٌ لِلْقَلْبِ، وَتَقْوِيَةٌ لَهُ عَلَى الْعِبَادَةِ؛ فَإِنَّ النَّفْسَ مَلُولٌ، وَهِيَ عَنِ الْحَقِّ نُفُورٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ طَبْعِهَا، فَلَوْ كُلِّفَتِ الْمُدَاوَمَةَ بِالْإِكْرَاهِ عَلَى مَا يُخَالِفُهَا جَمَحَتْ، وَثَابَتْ، وَإِذَا رُوِّحَتْ بِاللَّذَّاتِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، قَوِيَتْ وَنَشِطَتْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِنُفُوسِ الْمُتَّقِينَ اسْتِرَاحَاتٌ بِالْمُبَاحَاتِ، قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: “رَوِّحُوا الْقُلُوبَ سَاعَةً، فَإِنَّهَا إِذَا أُكْرِهَتْ عَمِيَتْ”) أ.هـ. (إِحْيَاءُ عُلُومِ الدِّينِ).
وَمِنْهَا: اسْتِشْعَارُ الْمَسْؤُولِيَّةِ عَنِ الْأَطْفَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: فَاعْلَمْ أَنَّ الطِّفْلَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ شَرْعًا، وَأَنْتَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ مَسْؤُولِيَّةً كَامِلَةً أَمَامَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَكَمَا أَنَّكَ رَاعٍ فِي مَالِكَ وَأَهْلِكَ، فَأَنْتَ رَاعٍ فِي تَرْبِيَةِ وَلَدِكَ وَسُلُوكِهِ، قَالَ ﷺ: “كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ”، فَاحْرِصْ عَلَى أَنْ تَكُونَ رِعَايَتُكَ لَهُ سَبَبًا فِي سَعَادَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، لَا سَبَبًا فِي ضِيَاعِهِ، فَالْأَبْنَاءُ أَمَانَةٌ، وَالتَّقْصِيرُ فِي تَرْبِيَتِهِمْ تَفْرِيطٌ فِي الْأَمَانَةِ، يُسْأَلُ عَنْهَا الْعَبْدُ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي أَهْلِيكُمْ وَأَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: “كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). قَالَ الْعُلَمَاءُ: الرَّاعِي هُوَ الْحَافِظُ الْمُؤْتَمَنُ، الْمُلْتَزِمُ صَلَاحَ مَا قَامَ عَلَيْهِ، وَمَا هُوَ تَحْتَ نَظَرِهِ، فَفِيهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ تَحْتَ نَظَرِهِ شَيْءٌ فَهُوَ مُطَالَبٌ بِالْعَدْلِ فِيهِ، وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ وَمُتَعَلِّقَاتِهِ (شَرْحُ النَّوَوِيِّ).
وَمِنْهَا: غَرْسُ مُرَاقَبَةِ اللَّهِ فِي نُفُوسِ الْأَطْفَالِ: فَيَجِبُ أَنْ نَغْرِسَ فِي نُفُوسِ أَبْنَائِنَا خُلُقَ مُرَاقَبَةِ اللَّهِ، وَيَقَظَةَ الضَّمِيرِ الْإِنْسَانِيِّ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِنَا وَأَعْمَالِنَا وَحَرَكَاتِنَا وَسُكُونِنَا؛ قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: “كُنْتُ وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ أَقُومُ بِاللَّيْلِ، فَأَنْظُرُ إِلَى صَلَاةِ خَالِي مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّاءٍ، فَقَالَ لِي يَوْمًا: أَلَا تَذْكُرُ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَكَ؟ فَقُلْتُ: كَيْفَ أَذْكُرُهُ؟ قَالَ: قُلْ بِقَلْبِكَ عِنْدَ تَقَلُّبِكَ فِي ثِيَابِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُحَرِّكَ بِهِ لِسَانَكَ: اللَّهُ مَعِي، اللَّهُ نَاظِرٌ إِلَيَّ، اللَّهُ شَاهِدِي. فَقُلْتُ ذَلِكَ لَيَالِيَ، ثُمَّ أَعْلَمْتُهُ، فَقَالَ: قُلْ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَقُلْتُ ذَلِكَ، ثُمَّ أَعْلَمْتُهُ، فَقَالَ: قُلْ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةٍ، فَقُلْتُهُ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي حَلَاوَتُهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَنَةٍ قَالَ لِي خَالِي: احْفَظْ مَا عَلَّمْتُكَ، وَدُمْ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ تَدْخُلَ الْقَبْرَ، فَإِنَّهُ يَنْفَعُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلَمْ أَزَلْ عَلَى ذَلِكَ سِنِينَ، فَوَجَدْتُ لِذَلِكَ حَلَاوَةً فِي سِرِّي، ثُمَّ قَالَ لِي خَالِي يَوْمًا: يَا سَهْلُ، مَنْ كَانَ اللَّهُ مَعَهُ، وَنَاظِرًا إِلَيْهِ، وَشَاهِدَهُ، أَيَعْصِيهِ؟!” (إِحْيَاءُ عُلُومِ الدِّينِ).
فَانْظُرْ — رَعَاكَ اللَّهُ — كَمْ تُضِيعُ وَقْتَكَ فِي مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ بِلَا فَائِدَةٍ! بَلْ قَدْ تَضُرُّ الْآخَرِينَ بِمَنْشُورَاتِكَ وَكِتَابَاتِكَ، فَاحْرِصْ عَلَى أَنْ تَكُونَ عُضْوًا نَافِعًا فِي كُلِّ مَا تَكْتُبُ وَتُسَطِّرُ، لِيَكُونَ شَاهِدًا لَكَ لَا عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَصَدَقَ مَنْ قَالَ: وَمَا مِنْ كَاتِبٍ إِلَّا سَيَفْنَى ** وَيَبْقَى الدَّهْرُ مَا كَتَبَتْ يَدَاهُ فَلَا تَكْتُبْ بِكَفِّكَ غَيْرَ شَيْءٍ ** يَسُرُّكَ فِي الْقِيَامَةِ أَنْ تَرَاهُ
ثَالِثًا: التَّحْذِيرُ مِنَ الْأَلْعَابِ الْإِلِكْتْرُونِيَّةِ الضَّارَّةِ بِالْأَطْفَالِ (مُبَادَرَةُ صَحِّحْ مَفَاهِيمَكَ). لَقَدْ أَبَاحَ الشَّرْعُ الْحَكِيمُ التَّرْوِيضَ وَالتَّرْوِيحَ عَنِ النَّفْسِ بِاللَّعِبِ وَالتَّرْفِيهِ وَلَا سِيَّمَا لِلْأَطْفَالِ، فَالْإِسْلَامُ دِينٌ يُعْطِي كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنَ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ؛ فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «…، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا». [الْبُخَارِيُّ]. فَالطِّفْلُ لَهُ حَقُّهُ مِنَ التَّرْفِيهِ وَاللَّعِبِ. قَالَ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ الْغَزَالِيُّ: “وَيُعَوَّدُ فِي بَعْضِ النَّهَارِ الْمَشْيَ وَالْحَرَكَةَ وَالرِّيَاضَةَ حَتَّى لَا يَغْلِبَ عَلَيْهِ الْكَسَلُ…، وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ بَعْدَ الِانْصِرَافِ مِنَ الْكُتَّابِ أَنْ يَلْعَبَ لَعِبًا جَمِيلًا يَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ مِنْ تَعَبِ الْمَكْتَبِ بِحَيْثُ لَا يَتْعَبُ فِي اللَّعِبِ، فَإِنَّ مَنْعَ الصَّبِيِّ مِنَ اللَّعِبِ، وَإِرْهَاقَهُ إِلَى التَّعَلُّمِ دَائِمًا، يُمِيتُ قَلْبَهُ، وَيُبْطِلُ ذَكَاءَهُ، وَيُنَغِّصُ عَلَيْهِ الْعَيْشَ حَتَّى يَطْلُبَ الْحِيلَةَ فِي الْخَلَاصِ مِنْهُ رَأْسًا”. [إِحْيَاءُ عُلُومِ الدِّينِ].
أَمَّا إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَلْعَابُ الَّتِي يَلْعَبُ بِهَا الْأَطْفَالُ فِيهَا ضَرَرٌ عَلَى عُقُولِهِمْ أَوْ أَبْدَانِهِمْ، أَوْ تَحْتَوِي عَلَى مَحْظُورَاتٍ وَمُخَالَفَاتٍ مَنْهِيٍّ عَنْهَا كَالْمُقَامَرَةِ، أَوْ تُشَجِّعُ عَلَى ارْتِكَابِ الرَّذِيلَةِ، أَوْ تَنْشُرُ الْإِبَاحِيَّةَ الْجِنْسِيَّةَ، أَوْ تُرَوِّجُ لِأُمُورٍ مُخِلَّةٍ بِالْقِيَمِ وَالْأَعْرَافِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالْوَطَنِيَّةِ، أَوْ تَهْدِمُ الْهُوِيَّةَ، وَتَمَسُّ الْمُقَدَّسَاتِ الدِّينِيَّةِ، أَوْ تَحُثُّ الْأَطْفَالُ عَلَى الْقَتْلِ وَالْعُنْفِ وَالْعُدْوَانِ، وَتُنَمِّي فِيهِمْ خِيَانَةَ الْأَوْطَانِ وَالْجَاسُوسِيَّةَ، أَوْ انْتِهَاكَ خُصُوصِيَّاتِ الْآخَرِينَ، أَوْ تَنْشُرُ مَفَاهِيمَ مُخَالِفَةً لِلْإِسْلَامِ وَمَبَادِئِهِ السَّمْحَةِ؛ فَلَا خِلَافَ عَلَى حُرْمَتِهَا وَمَنْعِهَا قَوْلًا وَاحِدًا، حَتَّى وَلَوْ كَانَ فِيهَا نَفْعٌ وَعَائِدٌ عَلَى الْأَطْفَالِ؛ لِأَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ الْمَصَالِحِ، وَلِأَنَّ الضَّرَرَ يُزَالُ؛ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» [رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ]. وَإِذَا كَانَ الْإِسْلَامُ حَرَّمَ الصُّوَرَ الْمُبَاشِرَةَ عَلَى أَرْضِ الْوَاقِعِ، فَإِنَّ حُرْمَةَ الْقِمَارِ عَبْرَ الْفَضَاءِ الْإِلِكْتْرُونِيِّ أَشَدُّ حُرْمَةً وَخَطَرًا، لِمَا تُحْدِثُهُ مِنَ عَدَاوَاتٍ وَبَغْضَاءَ وَكَرَاهِيَةٍ، فَضْلًا عَنْ أَنَّهَا قَدْ تَصِلُ بِاللَّاعِبِ إِلَى بَيْعِ مَنْزِلِهِ أَوْ أَرْضِهِ أَوْ تَدْمِيرِ نَفْسِهِ وَأُسْرَتِهِ جَرَّاءَ هَذِهِ اللُّعَبِ الْمُحَرَّمَةِ.
فَعَلَيْكُمْ مُتَابَعَةُ أَوْلَادِكُمْ وَلَا تَتْرُكُوهُمْ فِي بَرَاثِنِ الْفَسَادِ وَالْعَفَنِ، فَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنْهُمْ أَمَامَ اللَّهِ. يَقُولُ ﷺ: “إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، أَحَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ؟ حَتَّى يُسْأَلَ الرَّجُلُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ» (النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).
نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أَبْنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا، وَأَنْ يَحْفَظَ مِصْرَنَا وَبِلَادَنَا مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَسُوءٍ.
الدُّعَاءُ،،،،،،، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ،،،،، كَتَبَهُ : خَادِمُ الدَّعْوَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ د / خَالِد بَدِير بَدَوِي









