خطبة الجمعة القادمة 13 مارس 2026 بعنوان : بِرُّ الْوَالِدَيْنِ زِينَةُ الْأَعْيَادِ ، للشيخ خالد القط
خطبة الجمعة القادمة 20 مارس 2026 بعنوان : بِرُّ الْوَالِدَيْنِ زِينَةُ الْأَعْيَادِ ، للشيخ خالد القط ، بتاريخ 1 شوال 1447هـ ، الموافق 20 مارس 2026م.
لتحميل خطبة الجمعة القادمة 20 مارس 2026 بصيغة word بعنوان : بِرُّ الْوَالِدَيْنِ زِينَةُ الْأَعْيَادِ ، بصيغة word للشيخ خالد القط
ولتحميل خطبة الجمعة القادمة 20 مارس 2026 بصيغة pdf بعنوان : بِرُّ الْوَالِدَيْنِ زِينَةُ الْأَعْيَادِ، للشيخ خالد القط
ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 20 مارس 2026 بعنوان : بِرُّ الْوَالِدَيْنِ زِينَةُ الْأَعْيَادِ ، للشيخ خالد القط ، كما يلي:
بِرُّ الْوَالِدَيْنِ زِينَةُ الْأَعْيَادِ
“””””””””””””
بتاريخ 1 شوال 1447هـ – 20 مارس 2026م
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَحْمَدُهُ تَعَالَى حَمْدَ الشَّاكِرِينَ، وَنَشْكُرُهُ شُكْرَ الْحَامِدِينَ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ((وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) سُورَةُ الإِسْرَاءِ
وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَحَبِيبُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ الْعَظِيمِ.
أَمَّا بَعْدُ
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، فَإِنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَالْقُرُبَاتِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا الْعَبْدُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، وَفِي نَفْسِ الْوَقْتِ فَإِنَّ عُقُوقَهُمَا وَالتَّقْصِيرَ فِي حَقِّهِمَا ذَنْبٌ وَجُرْمٌ عَظِيمٌ، يُعَاقَبُ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ.
وَلِعِظَمِ حَقِّهِمَا أَيُّهَا الْأَحِبَّابُ، جَاءَ الْأَمْرُ بِالإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا وَبِرِّهِمَا مُقْتَرِنًا بِأَعْظَمِ وَأَقْدَسِ وَأَهَمِّ عِلَاقَةٍ فِي الْوُجُودِ، أَلَا وَهِيَ تَوْحِيدُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهَذِهِ هِيَ الْآيَاتُ الَّتِي اقْتَرَنَ بِهَا بِرُّ الْوَالِدَيْنِ بِالْأَمْرِ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ: ((وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ)) [البقرة: 83]
﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: 36].
﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام: 151].
﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23، 24].
((وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)) [لقمان: 14، 15].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمُتَأَمِّلَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فَإِنَّهُ سَيَجِدُ أَنَّ رُسُلَ اللَّهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، رَغْمَ مَنْزِلَتِهِمُ الْعَالِيَةِ وَالرَّفِيعَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، إِلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا حَرِيصِينَ أَشَدَّ الْحِرْصِ عَلَى بِرِّ الْوَالِدَيْنِ، فَهَذَا سَيِّدُنَا يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا حَكَى الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ عَنْهُ: ((وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا)) سُورَةُ مَرْيَمَ (14)، وَعَنْ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ((وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا)) سُورَةُ مَرْيَمَ (32)، وَعَنْ نَبِيِّ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ: ((رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)) سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ (41)، وَعَنْ نَبِيِّ اللَّهِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ((رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا)) سُورَةُ نُوحٍ (28).
كَمَا أَنَّ السُّنَّةَ النَّبَوِيَّةَ الشَّرِيفَةَ جَاءَتِ الدَّعْوَةُ فِيهَا إِلَى بِرِّ وَإِكْرَامِ الْوَالِدَيْنِ فِي مُنَاسَبَاتٍ عِدَّةٍ، مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ مَا أَخْرَجَهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أَبُوكَ))
كَمَا إِنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِ تَفْرِيجِ الْكُرُوبِ، فَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قِصَّةُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ آوَاهُمُ الْمَبِيتُ إِلَى غَارٍ…
بَلْ عَدَّ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبِرَّ وَالإِحْسَانَ إِلَى الْوَالِدَيْنِ فِي دَرَجَةٍ تَسْبِقُ دَرَجَةَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ((سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ))
…
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
“”””””
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَهَكَذَا فَإِنَّ كُلَّ سَعِيدٍ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَرَاءَهُ إِرْثٌ كَبِيرٌ مِنَ الْبِرِّ بِوَالِدَيْهِ، وَأَنَّ كُلَّ شَقِيٍّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ إِرْثًا كَبِيرًا مِنَ الْعُقُوقِ وَالْجُحُودِ، هُوَ يَحْصِدُ عَاقِبَتَهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ، أَلَا فَلْيَعْلَمِ الْجَمِيعُ أَنَّهُ مَا يُقَدِّمُهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ تِجَاهَ الْوَالِدَيْنِ فَإِنَّهُ سَيَجِدُ الْعَاقِبَةَ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ، وَلْنَعْلَمْ أَنَّ بِرَّنَا بِالْوَالِدَيْنِ مُتَّصِلٌ حَتَّى بَعْدَ وَفَاتِهِمَا، مِثْلَ الدُّعَاءِ لَهُمَا، وَصِلَةِ الرَّحِمِ مِنْ جِهَتِهِمَا، وَصِلَةِ أَصْدِقَائِهِمَا، فَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ((إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْمَرْءِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ))
أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يُبَارِكَ فِي وَالِدِينَا، وَأَنْ يَرْحَمَ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا، وَأَنْ يَجْعَلَنَا بِهِمَا بَارِّينَ، وَأَنْ يَحْفَظَ مِصْرَ وَأَهْلَهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَشَرٍّ.
بقلم: الشيخ خالد القط
_____________________________________
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة
للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة
وللمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف















