أخبار مهمةخطبة الأسبوعخطبة الجمعةخطبة الجمعة القادمة ، خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف المصرية مكتوبة word pdfعاجل

خطبة بعنوان: «منزلة الشهيد» «سلام هي حتى مطلع الفجر» د محروس حفظي

خطبة الجمعة القادمة

خطبة بعنوان: «منزلة الشهيد» «سلام هي حتى مطلع الفجر» د محروس حفظي

بتاريخ 23 رمضان 1447 ه = الموافق 13 مارس 2026 م

 

لتحميل خطبة الجمعة القادمة 13 مارس 2026م ، للدكتور محروس حفظي بعنوان : منزلة الشهيد

هي حتى مطلع الفجر» د محروس حفظي بتاريخ 23 رمضان 1447 ه = الموافق 13 مارس 2026 م، بصيغة  word أضغط هنا.

لتحميل خطبة الجمعة القادمة خطبة بعنوان: «منزلة الشهيد» «سلام هي حتى مطلع الفجر» د محروس حفظي بتاريخ 23 رمضان 1447 ه = الموافق 13 مارس 2026 م، بصيغة  pdf أضغط هنا.

___________________________________________________________

خطبة بعنوان: «منزلة الشهيد» «سلام هي حتى مطلع الفجر» د محروس حفظي

بتاريخ 23 رمضان 1447 ه = الموافق 13 مارس 2026 م

عناصر الخطبة:  

(1) منزلة الشهيد في الإسلام. (2) فضائل ليلة القدر. (3) حال النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر.

(4) علينا أن نعي أن رحيل رمضان يذكرنا بمضي آجالنا، وانقضاء أعمارنا. (5) صدقة الفطر غايات وأحكام.

الخطبة الأولى: «منزلة الشهيد»

(1) منزلة الشهيد في الإسلام: الشهيد في الإسلام بينه رسولنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث سَعِيد بْن زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» (الترمذي وحسنه)، وسبب تسمية الشهيد شهيداً؛ لأنه حي يُرزق فكأن أرواحهم شاهدة أي حاضرة، ويشْهَد عند خروج روحه ما أُعد له من النعيم المقيم، ويأمن من العذاب والنكال الجسيم، فهم أصحاب الأجر الوفير، والنور التام المنير قال ربنا في محكم التنزيل: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِذَا وَقَفَ الْعَبْدُ لِلْحِسَابِ جَاءَ قَوْمٌ وَاضِعِي سُيُوفِهِمْ عَلَى رِقَابِهِمْ تَقْطُرُ دَمًا، فَازْدَحَمُوا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَقِيلَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قِيلَ: الشُّهَدَاءُ كَانُوا أَحْيَاءً مَرْزُوقِينَ» (الطبراني بسندٍ حسن)، فالشهادة اختيار واصطفاء من الله لبعض عباده، وحق له أن يلقب بلقب “الشهيد”، وهو من أسماء الله الحسنى: ﴿وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾، ومكانة الشهيد على مر العصور مكانة عظيمة دينياً وروحياً وإنسانياً، حتى رأينا الشاعر العربي الأصيل يذكر أن أيام الشهداء هي أيام التاريخ والفخار الحقيقي، حيث يقول:

يوم الشهيد تحية وســــلاماً … بك والنضال نؤرخ الأياما 

– إن الشهيد في الإسلام له منزلة رفعية، ومكانة عظيمة، ويحشر مع الأنبياء والصديقين قال ربنا: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً﴾، كما وعدهم الله بحياة ومبشرات لا مثيل لها؛ فأسماؤهم محفورة ومخلدة في ذاكرة التاريخ قال سبحانه: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾، وقال أيضاً: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ .

لقد بعث الله نبينا صلى الله عليه وسلم برسالة أشرقت أنوراها على البشرية، وقد كُلِّف صلى الله عليه وسلم بتبليغ تلك الدعوة لا محاسبة البشر على أعمالهم، وقد اقتضت حكمة الله أن أعطى للإنسان الحرية في اختيار طريق الخير أو الشر مع تحمله تبعية هذا الاختيار، ولو شاء ربنا لخلق الناس جميعاً على الهدى.

– إن الإسلام دين لا يتعطش للدماء أو يدعو للقتل أو الوحشية، فهذا يتعارض جملة وتفصيلاً مع وقائع التاريخ ومجرى الأحداث ثم إن فلسفة القتال في الإسلام قائمة في المقام الأول على رد العدوان ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾، والدفاع عن الأعراض والأوطان قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ» (متفق عليه) و”المقاتلة”: مفاعلة من المجانبين، ولم يقتل: “أقتل” الذي يستدعي القتل ابتداء، ثم إن لفظ “الناس” في الحديث أريد به الخصوص لا العموم؛ وهم من حاربوه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبدأوا العداوة، وأظهروا البغضاء، وعملوا على تحريض وتأليب القبائل ضده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومما يدل على أن القتل ليس مطلوباً لذاته، وإنما هو حالة استثانئية تفرضها الظروف أن الإسلام يفتح دائماً بابه للسلام ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.

– حديث السنة الغراء عن أصناف الشهداء: إن المستقرء لنصوص السنة الصحيحة يجد أنها قد حفلت ببيان منزلة الشهيد، وها أنا اقتطف منها ما يرشد المتكلم، وتهتدي السائر:

أولاً: الكرامة عند الله عز وجل: الشهيد قد بلغ من فضل الله إلى أن تقطعت الأماني فلم يبق لأمنية تمناها بشر عنده منفذة، لذلك لما كرر عليه السؤال، وقيل: لا بد أن يسأل لم تبق له أمنية فعدل إلى أن يرجع إلى الدنيا فيستشهد ليشكر بذلك بعض ما عنده من النعم؛ وذلك أن الشهيد رأى من كرامة الله ما لا قبل له بشكره قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:َ «مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ الشَّهِيدُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ الْكَرَامَةِ» (البخاري) .

يقول الإمام ابن بطال: (وهذا الحديث أجل ما جاء في فضل الشهادة والحض عليها والترغيب فيها، وإنما يتمنى الشهيد أن يقتل عشر مرات؛ لعلمه بأن ذَلِكَ مما يرضي الله، ويقرب منه؛ لأن من بذل نفسه ودمه في إعزاز دين الله ونصرة دينه ونبيه فلم يبق غاية وراء ذَلِكَ، وليس في أعمال البر ما تُبذل فيه النفس غير الجهاد؛ فلذلك عظم الثواب عليه والله أعلم) أ.ه.

 ثانياً: أرواح الشهداء في حواصل طير خضر: ولا يستغربن المسلم حصول ذلك، فقدرة صالحة لأن توسعها لَهَا حَتَّى تكون أوسع من الفضاء، وليس للعقول فى هذا تحكم، وهِيَ مودعة فِيهَا على سَبِيل الْحِفْظ والصيانة فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ: «لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ، جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ، تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ، قَالُوا: مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا أَنَّا أَحْيَاءُ فِي الْجَنَّةِ نُرْزَقُ، لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ، وَلَا يَنْكُلُوا عَنِ الْحَرْبِ؟ فَقَالَ اللَّهُ: أَنَا أُبَلِّغَهُمْ عَنْكُمْ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾» (الحاكم وصححه ووافقه الذهبي) .

ثالثاً: الأمن من فتنة القبر وعذابه، واستمرار عمله: الشهيد لا يسأله الملكان في قبره؛ إذ المراد من السؤال امتحان الميت، واالشهيد قد رأى من أهوال الحرب وفزعاتها ومع ذلك ثبت ولم يفر، فكان ذلك دليلاً كافياً على ثبات إيمانه، ورباطة جأشه، فعَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ،عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَالُ الْمُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ إِلَّا الشَّهِيدَ؟ قَالَ: «كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً» (النسائي)، وكما أن القدر لم يسعفه لاكمال ما يتمناه من الأعمال الصالحة كان فضل الله عليه أن ثواب عمله يجري عليه في قبره، بل يتضاعف فعَنِ الْعِرْبَاضِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «كُلُّ عَمَلٍ يَنْقَطِعُ عَنْ صَاحِبِهِ إِذَا مَاتَ إِلَّا الْمُرَابِطَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُنْمَى لَهُ عَمَلُهُ، وَيُجْرَى عَلَيْهِ رِزْقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ رِجَالُ أَحَدِهِمَا ثِقَاتٌ) .

رابعاً: يشفع في أهل بيته: الشهيد يترك خلفه من يحزن عليه، وقد يترك أولاداً يُيتَّمون، فكان الجزاء أن يشفع فيهم يوم القيامة جزاء صبرهم وثباتهم على فراقه روى أبو داود عن أَبي الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«يُشَفَّعُ الشَّهِيدُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ» .

خامساً: مغفرة ذنوبه عند أول قطرة من دمه، ويأمن من الفزع الأكبر، ويلبس تاج الوقار: عَنْ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنْ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنْ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ»(الترمذي وصححه).

إن الشهيد الذي له تلك المكانة السابقة “شهيد الدنيا والآخرة”: وهو الذي قُتل صابراً محتسباً في المعركة أو قتل غدراً على أيدي البُغاة وغيرهم ممن نسج على منوالهم فعن أَبي مُوسَى«أَنَّ رَجُلًا أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ أَعْلَى، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» (البخاري)، وأفضل الشهادة من قُتل دفاعاً عن وطنه أو عرضه أو أرضه فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: فَلا تُعْطِهِ مَالَكَ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: قَاتِلْهُ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: فَأَنْتَ شَهِيدٌ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ» (مسلم)، فهم قوم هانت عليهم دُنياهم ولم تغرَّهم الحياة وزخرفها، ولم يقعدْ بهم الخوف على الأولاد، سلكوا طريقًا قل سالكوه، وركبوا بحرًا تقاصَرتِ الهمم عن رُكوبِه قال ربنا: ﴿إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ فهم عقدوا البيعَ مع الله، السِّلعة: دماؤهم، والثمن المؤجل: الجنة ونعيمها، ومَن أوفى بعهده من الله؟ فما أعظمَه من بيعٍ، وهذا النوع من الشهداء لا يغسل، ويكُفَّن في ثيابه التي قُتل بها، ويُصلَّى عليه .

أما من يسفك دماء الأبرياء، ويزعزع استقرار الأوطان، ويروع الآمنين فذاك قتيل الباطل، وعمله مردود عليه؛ لأن هذا لا يؤيده دين، ولا يقبله عقل أو لبيب قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:«مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ» (مسلم) .

الخطبة الثانية: «سلام هي حتى مطلع الفجر»

(2) فضائل ليلة القدر: خص الله العشر الأواخر بمزايا وفضائل، ولعل المقصد الأسمى من الاجتهاد فيها هو إصابة ليلة القدر:

– ليلة القدر من خصائص الأمة المحمدية: تعدل عبادة (83) سنة من عمر المسلم قال تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3].

عَن كعب الأحبار أَنَّهُ قَالَ لعمر بْن الخَطَّاب: “لَوْ لَمْ يكن مِمَّا أنزل الله عَلَى مُحَمَّد  صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3] ثَلاَثَة وثمانين سَنَة لكنت مصدقاً، فَقَالَ عُمَر: صدقت”. [أبو موسى المديني فِي “كتاب الوظائف” بإسناده].

عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: “ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَبِسَ السِّلَاحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَلْفَ شَهْرٍ، فَتَعَجَّبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}[القدر: 1: 3] قَالَ: خَيْرٌ مِنَ الَّتِي لَبِسَ فِيهَا السِّلَاحَ ذَلِكَ الرجل”. [ذكره الواحدي في “أسباب النزول”].

قال مالك: “سمعتُ من أثق به يقول: إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أري أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك، فكأنه تقاصر إليه أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر، وجعلها خيرًا من ألف شهر”. [رواه الإمام مالك في “الموطأ”].

– في تلك الليلة يتسلم الملائكة مقادير الخلائق على مدار العام، فيكتب فيها الأحياء والأموات، والسعداء والأشقياء، والآجال والأرزاق كما قال ربنا: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4].

قال الإمام النووي: (وسميت ليلة القدر؛ لما يكتب فيها للملائكة من الأقدار والأرزاق والآجال التي تكون في تلك السنة كقوله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4]، ومعناه: يظهر للملائكة ما سيكون فيها، ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم، وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به، وتقديره له، وقيل: سميت ليلة القدر؛ لعظم قدرها وشرفها، وأجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر للأحاديث الصحيحة المشهورة) [شرح النووي على صحيح مسلم].

– نزول القرآن الكريم فيها قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} [الدخان: 3]، وقال أيضاً: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} [القدر: 1، 2].

قال ابن جزي الكلبي: (وفي كيفية إنزاله في ليلة القدر قولان: أحدهما: أنه ابتدأ إنزاله فيها، والآخر: أنه أنزل القرآن فيها جملة واحدة إلى السماء ثم نزل به جبريل عليه السلام إلى الأرض بطول عشرين سنة) [التسهيل لعلوم التنزيل].

– في تلك الليلة تتنزل الملائكة بكثرةٍ حتى تضيق الأرض بهم، وتخلو من الشرور، والسلامة من العذاب، وعدم نفوذ الشيطان فيها كما ينفذ في غيره قال تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 4، 5]، فتتنزل معهم البركة والرحمة على العباد، ويجتمعون حول حلقات الذكر، ومجالس القرآن.

قال بدر الدين العينى: (ليلة القدر فيها يفشى السلام من الملائكة على المؤمنين قال الله تعالى: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 5] قال الزمخشري: ما هي إلا سلام لكثرة ما يسلمون، أي: الملائكة على المؤمنين، وقيل: لا يلقون مؤمناً ولا مؤمنة إلا سلموا عليه في تلك الليلة). [عمدة القاري شرح صحيح البخاري، والكشاف عن حقائق التنزيل].

قال الفخر الرازي: (في قوله {سَلَامٌ} وجوه أحدها: أن ليلة القدر إلى طلوع الفجر سلام أي: تسلم الملائكة على المطيعين، وذلك لأن الملائكة ينزلون فوجاً فوجاً من ابتداء الليل إلى طلوع الفجر فترادف النزول لكثرة السلام، وثانيها: وصفت الليلة بأنها سلام، ثم يجب أن لا يستحقر هذا السلام؛ لأن سبعة من الملائكة سلموا على الخليل في قصة العجل الحنيذ، فازداد فرحه بذلك على فرحه بملك الدنيا، بل الخليل لما سلم الملائكة عليه صار نار نمروذ عليه برداً وسلاماً، أفلا تصير ناره تعالى ببركة تسليم الملائكة علينا برداً وسلاماً لكن ضيافة الخليل لهم كانت عجلاً مشوياً وهم يريدون منا قلباً مشوياً، بل فيه دقيقة، وهي إظهار فضل هذه الأمة، فإن هناك الملائكة، نزلوا على الخليل، وهاهنا نزلوا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وثالثها: أنه سلام من الشرور والآفات، وقالوا تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالخيرات والسعادات ولا ينزل فيها من تقدير المضار شيء فما ينزل في هذه الليلة فهو سلام، أي سلامة ونفع وخير ورابعها: قال أبو مسلم: الليلة سالمة عن الرياح والأذى والصواعق إلى ما شابه ذلك، وخامسها: سلام لا يستطيع الشيطان فيها سوءا، وسادسها: أنها من أولها إلى مطلع الفجر سالمة في أن العبادة في كل واحد من أجزائها خير من ألف شهر ليست كسائر الليالي في أنه يستحب للفرض الثلث الأول، وللعبادة النصف وللدعاء السحر بل هي متساوية الأوقات والأجزاء وسابعها: سلام هي، أي جَنَّة هي؛ لأن من أسماء الجنة دار السلام أي: الجنة المصوغة من السلامة). [مفاتيح الغيب= التفسير الكبير].

– إخفاء ليلة القدر: أخفى الله تعييينها عن العباد كي يكثروا من العبادة، ويجتهدوا في الطاعة، ولئلا يتباطوء ويتكاسلوا.

قال ابن حجر: (قال العلماء: الحكمة في إخفاء ليلة القدر؛ ليحصل الاجتهاد في التماسها بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها كما في ساعة الجمعة). [فتح الباري شرح صحيح البخاري].

لكن أشار سيدنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن في اليالي الوتيرة في العشر الأواخر:

– عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «التَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ القَدْرِ، فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى»[رواه البخاري].

– وجاء أنها في السبع الأواخر أرجى من غيرها؛ فعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ، فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا، فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ» [متفق عليه].

– ثم هي في ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون؛ فعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ» [رواه أبو داود بسند صحيح].

“واستنبط بعضهم هذا العدد من عدد كلمات السورة، وقد وافق قوله فيها “هي” سابع كلمة بعد العشرين، واستنبط بعضهم ذلك من جهة الحروف فقال: ليلة القدر تسعة أحرف، وقد أعيدت في السورة ثلاث مرات، فذلك سبع وعشرون”. [فتح المنعم].

قال القاضي عياض: (واختلفوا في محلها فقال جماعة: هي منتقلة تكون في سنة في ليلة، وفي سنة أخرى في ليلة أخرى وهكذا لا يصعب شىء من هذه الأخبار، ولا يُطرح لصحة جميعها، وبهذا يجمع بين الأحاديث، ويقال: كل حديث جاء بأحد أوقاتها، ولا تعارض فيها، ونحو هذا قول مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وغيرهم قالوا: وإنما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان) [إكمال المعلم بفوائد مسلم].

(3) حال النبي صلى الله عليه وسلم في العشر: خصها سيدنا صلى الله عليه وسلم بأعمال لم يكن يفعلها في غيرها، من ذلك:

(1) كثرة الاجتهاد: المتتبع لحال سيدنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجد أنه كان إذا دخل العشر الأواخر جد في العبادة وأكثر من الطاعة بكل أنواعها؛ فعن عَائِشَةُ قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ» [رواه مسلم].

وكان يأمر أهله بقيام الليل، ومواصلة العمل والعبادة بالنهار، بل كان يعتزل نساءه؛ فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ» [متفق عليه].

قال ابن حجر: فقوله: («شد مئزره»: هو كناية إما عن ترك الجماع، وإما عن الاستعداد للعبادة، والاجتهاد لها زائداً على ما هو عادته صلى الله عليه وسلم، وأما عنهما كليهما معاً، ولا ينافي إرادة الحقيقة أيضاً بأن شد مئزره ظاهراً0- أيضاً- وجزم عبد الرزاق عن الثوري أن المراد به: الاعتزال من النساء) أ.ه [عمدة القاري شرح صحيح البخاري].

(2) قيام ليلة القدر، والإكثار من الصالحات فيها: وألا يمل من الدعاء، والتذلل لله عسى أن تصيبه نفحة لا يشقى بعدها أبداً؛ فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ دَخَلَ رَمَضَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ، وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ» [رواه ابن ماجه بسندٍ حسن].

إنه لمحروم من فاتته ليلة القدر؛ فليُكثر العبد من تلاوة القرآن، وليحرص على القيام فيها؛ فعن أَبي هُرَيْرَةَ قال رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [متفق عليه].

قال الإمام النووي: (هذا مع الحديث المتقدم: “من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه” قد يقال: إن أحدهما يغني عن الآخر، وجوابه أن يقال: قيام رمضان من غير موافقة ليلة القدر ومعرفتها سبب لغفران الذنوب، وقيام ليلة القدر لمن وافقها وعرفها سبب للغفران وإن لم يقم غيرها) [شرح النووي على صحيح مسلم].

(3) كثرة الدعاء: علمنا سيدنا صلى الله عليه وسلم أن نتضرع إلى الله بدعاء جامع لكل أبواب الخير والبر؛ فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» [رواه الترمذي].

– قال ابن بطال: (وأما الذى خصت به هذه الليلة من دون سائر الليالى، فإنها خير من ألف شهر، يعنى بذلك أن عملاً فيها بما يرضى الله، ويحبه من صلاة ودعاء وشبهه خير من عمل فى ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وأنه يستجاب فيها الدعاء ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم) [شرح صحيح البخارى لابن بطال].

– عَن أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم: «مَا سَأَلَ الْعِبَادُ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ وَيُعَافِيَهُمْ» [رواه البزار في “مسنده”].

– قال الإمام البيهقي: (طلب العفو من الله مستحب في جميع الأوقات، وخاصة في هذِه الليلة، ثم روى بإسناده إلى أبي عمرو بن أبي جعفر قال: “سمعتُ أبا عثمان سعيد بن إسماعيل كثيرًا يقول في مجلسه، وفي غير المجلس: “عَفْوَكَ يَا عَفُوُّ عَفْوَكَ، وَفِي الْمَحْيَا عَفْوَكَ، وَفِي الْمَمَاتِ عَفْوَكَ، وَفِي الْقُبُورِ عَفْوَكَ، وَعِنْدَ النُّشُورِ عَفْوَكَ، وَعِنْدَ تَطَايُرِ الصُّحُفِ عَفْوَكَ، وَفِي الْقِيَامَةِ عَفْوَكَ، وَفِي مُنَاقَشَةِ الْحِسَابِ عَفْوَكَ، وَعِنْدَ مَمَرِّ الصِّرَاطِ عَفْوَكَ، وَعِنْدَ الْمِيزَانِ عَفْوَكَ، وَفِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ عَفْوَكَ يَا عَفُوُّ عَفْوَكَ”، قال أبو عمرو: فرئي أبو عثمان في المنام بعد وفاته بأيام فقيل له: ماذا انتفعت من أعمالك؟ قال: بقولي: عفوك عفوك» [رواه البيهقي في “فضائل الأوقات”، و”شعب الإيمان”].

(4) تخلية القلب من الحسد: على الصائم أن يصفي قلبه، ويخلي نفسه عن الغل والحسد قال تعالى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 88، 89].

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ»، قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ، نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: «هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَا بَغْيَ، وَلَا غِلَّ، وَلَا حَسَدَ» [رواه ابن ماجه].

– وقد كان هذا سبب رفع تعيين ليلة القدر؛ فعن عُبَادَة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلاَحَى رَجُلاَنِ مِنَ المُسْلِمِينَ فَقَالَ: «إِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، التَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالخَمْسِ» [رواه البخاري].

قال ابن الملقن: (فرفع علمها عنه بسبب تلاحيهما، فحرموا بركة تعينها، وهو دال على أن الملاحاة والخلاف تصرف فضائل كثير من الدين، وتحرم أجرًا عظيمًا؛ لأن الله لم يرد التفرق بين عباده، إنما أراد الاعتصام بحبله، وجعل الرحمة مقرونة بالاعتصام بالجماعة؛ لقوله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [هود: 118 : 119]، وقد يذنب القوم فتتعدى العقوبة إلى غيرهم، وهذا في الدنيا، وأما في الآخرة فلا تزر وازرة وزر أخرى). [التوضيح لشرح الجامع الصحيح].

(4) علينا أن نعي أن رحيل رمضان يذكرنا بمضي آجالنا، وانقضاء أعمارنا:

رمضان قد أزف على الرحيل الذي كنا بالأمس القريب ننتظروه بالشوق، وها نحن بعد أيام قلائل نودعه، فما أسرع مرور الليالي والأيام، وانقضاء الشهور والأعوام، وهكذا ينقضي عمر الإنسان، وتطوى صحيفة أعماله، ويقبل على ربه جل وعلا.

– حذر النبي صلى الله عليه وسلم أن نخرج من رمضان ولم تدركنا رحمة الله؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: «آمِينَ آمِينَ آمِينَ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ حِينَ صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ قُلْتَ: آمِينَ آمِينَ آمِينَ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي، فَقَالَ: مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، وَمَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يَبَرَّهُمَا، فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، وَمَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ» [رواه أبو يعلى في “مسنده”].

– سيدنا علي رضي الله عنه كان يُنادي في آخر ليلة من رمضان: «يا ليت شعري، مَن المقبول فنهنيه، ومن المحروم فنعزيه».

– المقصر ما زالت الفرصة سانحة أمامه؛ إذ العبرة بالخواتيم؛ فعن سَهْل قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ العَبْدَ لَيَعْمَلُ، فِيمَا يَرَى النَّاسُ، عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ، عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا» [رواه البخاري].

وأما المحسن فلا يغتر بطاعته وعبادته؛ فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنِّي صُمْتُ رَمَضَانَ كُلَّهُ وَقُمْتُهُ»، قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَكَرِهَ التَّزْكِيَةَ، أَمْ قَالَ: «لَا بُدَّ مِنْ رَقْدَةٍ أَوْ غَفَلَةٍ» [رواه ابن حبان].

– المسلم يجمع بين الخوف والرجاء؛ فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: 60] أَهُوَ الَّذِي يَزْنِي، وَيَسْرِقُ، وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ؟ قَالَ: «لَا، يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُ، وَيُصَلِّي، وَهُوَ يَخَافُ أَنْ لَا يُتَقَبَّلَ مِنْهُ» [رواه ابن ماجه بسند حسن].

(5) صدقة الفطر غايات وأحكام:

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:«فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ» [رواه البخاري].

وإذا رجعنا إلى الحكمة من صدقة الفطر ظهر لنا أن للشرع فيها مقصدان أساسيان:

الأول: طهرة للصائم: كسجدتي السهو للصلاة، تكملان ما نقص؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ» [رواه أبو داود]. الثاني: طعمة للمساكين؛ لأن يوم العيد يوم فرح، ولا يريد الشارع الحكيم أن يوجد بين المسلمين من يمد يده، ولا من هو جائع؛ فعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَقَالَ: «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ» [رواه الدراقطني].

– مقدار زكاة الفطر: صاع من غالب قوت البلد؛ فعن أبي سَعِيدٍ قال: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ» [متفق عليه]؛ ووزنه فيما قدرة العلماء هو ما بين اثنتين كيلو ونصف إلى ثلاثة كيلو تقريبًا.

ويستحب إخراجها قبل صلاة العيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة كما في حديث ابن عمر وفيه: “وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ” [رواه مسلم].

ولا يجوز تأخيرها أداء إلى ما بعد صلاة العيد، فمن أخَّرها بدون عذر عليه أن يخرجها على الفور؛ فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:«مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ» [رواه أبو داود].

– يجوز إخراج قيمتها نقداً؛ إذ هو الراجح عند الجمهور؛ قياساً على جواز أخذ القيمة في الزكاة عموماً؛ فعن مُعَاذ حِينَ قَالَ لأهل الْيَمَن:«ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الذرة والشعير؛ فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ»، وكان يأتي به رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا ينكر عليه، وَقد عَنْوَنَ الإمام البخاريُّ في صحيحه قائلًا: باب:”العرض في الزَّكاة”، وذكَر الأثر السَّابق، واحتجاج مولانا البخاري بهذا دليلٌ علىٰ قوَّة الخبر عنده كما أفاد بذلك ابن حجر في “فتح الباري”.

– هذا يتفق مع مقاصد الشريعة الغراء في التيسير على الخلق خاصة من يعيشون في المُدن، وأنفع للفقير؛ فبالمال يشتري ما يريد من اللباس والطعام والدواء وغيره من ضروريات الحياة، ولأن المقصود هو دفع الحاجة عن المسكين كما أخبر بذلك المعصوم صلى الله عليه وسلم، ولا يختلف ذلك بالقيمة أو غيرها.

قال الإمام الكاساني الحنفي: (وروي عن أبي يوسف أنه قال: الدقيق أحب إلي من الحنطة، والدراهم أحب إلي من الدقيق، والحنطة؛ لأن ذلك أقرب إلى دفع حاجة الفقير). [بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع].

– وعلى ذلك جرى عمل جماعة من السلف والخلف ممن يعتد بمذهبهم:

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ قُرَّةَ، قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ «نِصْفُ صَاعٍ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ أَوْ قِيمَتُهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ» [رواه ابن شيبة في “مصنفه”].

عَنِ الْحَسَنِ البصري قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ تُعْطِيَ الدَّرَاهِمَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ» [رواه ابن شيبة في “مصنفه”].

عَنْ زُهَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ السبيعي يَقُولُ: «أَدْرَكْتُهُمْ وَهُمْ يُعْطُونَ فِي صَدَقَةِ رَمَضَانَ الدَّرَاهِمَ بِقِيمَةِ الطَّعَامِ» [رواه ابن شيبة في “مصنفه”].

– وهو قول الإمام أبو حنيفة، وجَمْعٌ من الصَّحابة كسيِّدنا علي، وابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، والبراء، ومعاذ، وعطاء بن أبي رباح، ومعاوية رضي الله عنهم.

ومن التابعين: عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، والنَّخعي، والثَّوري، والأوزاعي، واللَّيث بن سعد، والإمام البخاري، وطاووس، ومجاهد، وسعيد بن المسيبِ، وعروة بن الزبير، والرَّملي- وهو من فقهاء الشَّافعيَّة-؛ قال بجواز تقليد الإمام أبي حنيفة في جواز إخراجها دراهم لمن سأله عن ذلك، وجماعة من فقهاء المالكيَّة، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وإحدى الرِّوايات عن الإمام أحمد- التقييد بالحاجة والضَّرورة- .

قال الإمام ابن عبد البر المالكي: (وقد روي عنه- أي الإمام مالك- وعن طائفة من أصحابه أنه تجزأ القيمة عمن أخرجها في زكاة الفطر). [الكافي في فقه أهل المدينة].

– لا إنكار في المختلف فيه؛ لأن المسلم في سعة من أمره، فيجوز له أن يأخذ بما شاء طالما يتبع مذهباً فقهياً معتبراً، وفي نفس الوقت لا ينكر على من خالفه في المذهب.

– قدرت زكاة الفطر هذا العام ب “خمس وثلاثين” جنيهاً عن الفرد الواحد؛ فمن زاد فالله ذو الفضل العظيم {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} [النحل: 96]؛ وقال أيضاً: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39].

وعن أَبي كَبْشَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النبي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «ثَلَاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ قَالَ «مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلِمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا، وَلَا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا» [الترمذي وحسنه].

نسأل الله أن يرزقنا حسن العمل، وفضل القبول، إنه أكرم مسؤول، وأعظم مأمول، وأن يجعل بلدنا مِصْرَ سخاءً رخاءً، أمناً أماناً، سلماً سلاماً وسائر بلاد العالمين، ووفق ولاة أُمورنا لما فيه نفع البلاد والعباد.

                         أعده: الفقير إلى عفو ربه الحنان المنان

                                              د / محروس رمضان حفظي عبد العال       

               مدرس التفسير وعلوم القرآن – كلية أصول الدين والدعوة – أسيوط

_____________________________________

 

وللإطلاع علي قسم خطبة الجمعة

 

تابعنا علي الفيس بوك

 

الخطبة المسموعة علي اليوتيوب

 

للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة

 

للمزيد عن أخبار الأوقاف

 

وللمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف

 

للمزيد عن مسابقات الأوقاف

 

اظهر المزيد

كتب: د.أحمد رمضان

الدكتور أحمد رمضان حاصل علي الماجستير من جامعة الأزهر بتقدير ممتاز سنة 2005م ، وحاصل علي الدكتوراه بتقدير مع مرتبة الشرف الأولي من جامعة الأزهر الشريف سنة 2017م. مؤسس جريدة صوت الدعاة ورئيس التحرير وكاتب الأخبار والمقالات المهمة بالجريدة، ويعمل بالجريدة منذ 2013 إلي اليوم. حاصل علي دورة التميز الصحفي، وقام بتدريب عدد من الصحفيين بالجريدة. للتواصل مع رئيس التحرير على الإيميل التالي: ahmed_dr.ahmed@yahoo.com رئيس التحريـر: د. أحمد رمضان (Editor-in-Chief: Dr. Ahmed Ramadan) للمزيد عن الدكتور أحمد رمضان رئيس التحرير أضغط في القائمة علي رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى