خطبة الجمعة القادمة 5 سبتمبر 2025 : مَولِدُ الهادِي البَشِير ﷺ ، للشيخ خالد القط
بتاريخ 13 ربيع الأول 1447هـ ، الموافق 5 سبتمبر 2025م

خطبة الجمعة القادمة 5 سبتمبر 2025 بعنوان : مَولِدُ الهادِي البَشِير ﷺ ، للشيخ خالد القط ، بتاريخ 13 ربيع الأول 1447هـ ، الموافق 5 سبتمبر 2025م.
لتحميل خطبة الجمعة القادمة 5 سبتمبر 2025 بصيغة word بعنوان : مَولِدُ الهادِي البَشِير ﷺ ، بصيغة word للشيخ خالد القط
ولتحميل خطبة الجمعة القادمة 5 سبتمبر 2025 بصيغة pdf بعنوان : مَولِدُ الهادِي البَشِير ﷺ ، للشيخ خالد القط
ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 5 سبتمبر 2025 بعنوان : مَولِدُ الهادِي البَشِير ﷺ ، للشيخ خالد القط ، كما يلي:
مولد الهادي البشير صلى الله عليه وسلم
بتاريخ 13 ربيع الأول 1447هـ – 5 سبتمبر 2025م
الحمد لله رب العالمين، نحمده تعالى حمد الشاكرين، ونشكره شكر الحامدين.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، القائل في كتابه العزيز: ((لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)) سورة آل عمران (164).
وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، حق قدره ومقدره العظيم.
أما بعد
أيها المسلمون، ففي الوقت الذي كانت الدنيا فيه معتمة، والحياة مظلمة، سطع نور وشمس نبينا وحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، فأحيا الله به القلوب بعد موات، والنفوس بعد شتات، وبث روح الأمل والأمن في النفوس والقلوب جميعاً، فكم كانت البشرية في أمّس الحاجة إليه، صلى الله عليه وسلم، ليبدد ظلامها، ويمحو جهلها، وينير طريقها، ويرفع قدرها، ومن غيره؟ بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، كشف الله به الغمة، ومحا به الظلمة، وهدى به الناس إلى طريقه المستقيم، ومنهجه القويم، ولله در أمير الشعراء شوقي حين يصف حال الدنيا قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، فقال: أَتَيتَ وَالناسُ فَوضى لا تَمُرُّ بِهِم إِلّا عَلى صَنَمٍ قَد هامَ في صَنَمِ
وقال
وَالخَلقُ يَفتِكُ أَقواهُم بِأَضعَفِهِم كَاللَيثِ بِالبهمِ أَو كَالحوتِ بِالبَلَمِ
إلى أن قال:
أَخوكَ عيسى دَعا مَيتاً فَقامَ لَهُ وَأَنتَ أَحيَيتَ أَجيالاً مِنَ العدمِ
أو كما قال البوصيري:
فإنّ فضل رسول الله ليس له … حدّ فيعرب عنه ناطق بفم
وأعظم من هذا وذاك قول رب العالمين ((لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)) سورة آل عمران (164)
أيها المسلمون، فما أنعم الله على هذه الأمة بنعمة هي أعز وأكرم، من بعثته صلى الله عليه وسلم ، وصدق الله العظيم إذ يقول ((الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )) سورة الأعراف (157)، وها هو الحبيب المصطفى، والنبي المجتبى صلى الله عليه وسلم، يبين بعضاً من فضائله وبركاته على أمته، فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه من حديث عقبة بن عامر ((أنَّ النبيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا، فَصَلّى على أهْلِ أُحُدٍ صَلاتَهُ على المَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى المِنْبَرِ فَقالَ: إنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وأَنا شَهِيدٌ علَيْكُم، وإنِّي لَأَنْظُرُ إلى حَوْضِي الآنَ، وإنِّي أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ خَزائِنِ الأرْضِ، أوْ مَفاتِيحَ الأرْضِ، وإنِّي واللَّهِ ما أخافُ علَيْكُم أنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، ولَكِنِّي أخافُ علَيْكُم أنْ تَنافَسُوا فِيها))، من أعظم بركاته صلى الله عليه وسلم أنه أمان لهذه الأمة صلوات ربي وسلامه عليه، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري أنه: ((صَلَّيْنا المَغْرِبَ مع رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قُلْنا: لو جَلَسْنا حتّى نُصَلِّيَ معهُ العِشاءَ، قالَ: فَجَلَسْنا، فَخَرَجَ عَلَيْنا، فَقالَ: ما زِلْتُمْ هاهُنا؟ قُلْنا: يا رَسُولَ اللهِ، صَلَّيْنا معكَ المَغْرِبَ، ثُمَّ قُلْنا: نَجْلِسُ حتّى نُصَلِّيَ معكَ العِشاءَ، قالَ: أَحْسَنْتُمْ -أَوْ أَصَبْتُمْ- قالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ، وَكانَ كَثِيرًا ممّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ، فَقالَ: النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّماءِ، فَإِذا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتى السَّماءَ ما تُوعَدُ، وَأَنا أَمَنَةٌ لأَصْحابِي، فَإِذا ذَهَبْتُ أَتى أَصْحابِي ما يُوعَدُونَ، وَأَصْحابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذا ذَهَبَ أَصْحابِي أَتى أُمَّتي ما يُوعَدُونَ))، وصدق الله العظيم إذ يقول: ((وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)) سورة الأنفال (33).
أيها المسلمون، لو ظلننا نعدد فضله وبركاته صلى الله عليه وسلم على أمته، لانقضت آجالنا، وما بلغنا ذرة من معشار فضله وقدره صلى الله عليه وسلم.
إن فضله وخيره صلى الله عليه وسلم ليس مقتصراً على المسلمين وفقط، وإنما غير المؤمنين به كذلك ينالهم من فضله وبركاته صلى الله عليه وسلم، تأمل معي قوله تعالى وهو يخاطب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)) سورة الأنبياء (107)، ذكر القرطبي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ رَحْمَةً لِجَمِيعِ النَّاسِ فَمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَ بِهِ سَعِدَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ سَلِمَ مِمَّا لَحِقَ الْأُمَمَ مِنَ الْخَسْفِ وَالْغَرَقِ، ويرى الالوسي في تفسيره، أنَّهُ ﷺ إنَّما بُعِثَ رَحْمَةً لِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنَ العالَمِينَ مَلائِكَتِهِمْ وإنْسِهِمْ وجِنِّهِمْ ولا فَرْقَ بَيْنَ المُؤْمِنِ والكافِرِ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ في ذَلِكَ، والرَّحْمَةُ مُتَفاوِتَةٌ ، ومن أعظم الأدلة على أنه صلى الله عليه وسلم، رحمة للعالمين، قوله صلى الله عليه وسلم ((إنما أنا رحمةٌ مُهداةٌ))، وتأمل معي موقفاً من مواقف يوم القيامة حين يلجأ الناس للأنبياء المبعوثين قبله صلى الله عليه وسلم، يطلبون شفاعتهم في الموقف المهيب يوم القيامة ، كما هو ثابت في حديث الشفاعة الطويل، كما هو مخرج في الصحيحين، من حديث أنس بن مالك، يقول صلى الله عليه وسلم فأقول: أنا لها، فأنْطَلِقُ فأسْتَأْذن على ربِّي، فيُؤْذَن لي، فأقوم بين يديْه فأحْمَدُه بمحامِدَ لا أقْدِر عليه الآن، يُلْهِمُنِيهِ اللَّهُ، ثُمَّ أخِرُّ له ساجداً، فيُقال لي: يا مُحَمَّد، ارْفعْ رأسك، وقُلْ: يُسْمَعْ لك، وسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ)) ولعل هذا هو المقام المحمود لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذى قال عنه ربنا (( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا)) سورة الإسراء (79).
الخطبة الثانية
“””””””””
أيها المسلمون، فكم كان لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم دور بارز في أن تتخلص البشرية والإنسانية من جهالات وضلالات وظلمات كان الكل يتخبط فيها، فماذا تنتظر بعد قتلهم للبنات وانتشار القتل والصراعات، بل إن شئت فقل كان الفساد مستشرياً في كل ميادين وشرايين الحياة، فكان المصطفى صلى الله عليه وسلم بمثابة شمس مشرقة بددت ظلمات ليل حالك، ولذلك لا أجد كلمات أصدق في التعبير من كلمات رجل عاش ورأى بعينيه، ما فعله رسول الله صلى الله عليه من تكريم للإنسانية جمعاء، إنه حسان بن ثابت، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول بعد أن لحق رسول الله بالرفيق الأعلى، وإذا بحسان يفتقد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فكان مما قال:
فَبَكِّي رَسُولَ اللَّهِ يَا عَيْنُ عَبْرَةً … وَلَا أَعْرِفَنَّكِ الدَّهْرَ دمعك يجمد
وَمَالك لَا تَبْكِينَ ذَا النِّعْمَةِ الَّتِي … عَلَى النَّاسِ مِنْهَا سَابِغٌ يُتَغَمَّدُ
فَجُودِي عَلَيْهِ بِالدُّمُوعِ وَأَعْوِلِي … لِفَقْدِ الَّذِي لَا مِثْلُهُ الدَّهْرَ يُوجَدُ
وَمَا فَقَدَ الْمَاضُونَ مِثْلَ مُحَمَّدٍ … وَلَا مِثْلُهُ حَتَّى الْقِيَامَةِ يُفْقَدُ
اللهم صل وسلم وزد وبارك على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
اللهم أحينا على سنته، وتوفنا على ملته واحشرنا في زمرته
بقلم: الشيخ خالد القط
_____________________________________
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة
للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة
وللمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف