خطبة الجمعة بعنوان : من دروس الإسراء والمعراج (جبر الخاطر) ، أ. د/ عبد الغني الغريب

خطبة الجمعة القادمة بعنوان : من دروس الإسراء والمعراج (جبر الخاطر) ، للأستاذ الدكتور عبد الغني الغريب ، بتاريخ 27 رجب 1447هـ ، الموافق 16 يناير 2026م.
عناصر خطبة الجمعة القادمة 16 يناير 2026م بعنوان : من دروس الإسراء والمعراج (جبر الخاطر). للأستاذ الدكتور عبد الغني الغريب
أولاً: جبر الخاطر عبادة مهجورة .
ثانيـــًا: رسولنا صلى الله عليه وسلم أعظم مَنْ جَبَرَ الخواطر.
ثالثـــًا: صور من جبر الخواطر.
رابعًا: أحق الناس بجبر الخواطر أهل بيتك.
ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 16 يناير 2026م بعنوان : من دروس الإسراء والمعراج (جبر الخاطر) : كما يلي:
تُولَدُ الْمِنَحُ مِنْ رَحِمِ الْمِحَنِ، وَبَعْدَ الْعُسْرِ يَأْتِي الْيُسْرُ، وَقَدْ تَعَرَّضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمِحَنٍ كَثِيرَةٍ، فَقُرَيْشٌ أَغْلَقَتِ الطَّرِيقَ فِي وَجْهِ الدَّعْوَةِ فِي مَكَّةَ، وَأَحْكَمَتِ الْحِصَارَ ضِدَّ الدَّعْوَةِ وَرِجَالِهَا، وَفَقَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّهُ الْحَنُونَ، وَتَجَرَّأَ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ، وَفَقَدَ زَوْجَهُ الَّتِي كَانَتْ بِمَثَابَةِ جَيْشٍ تَحْمِيهِ، تُوَاسِي وَتُعِينُ، ثُمَّ حُوصِرَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ فِي شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ، وَمَا صَاحَبَهُ مِنْ جُوعٍ وَحِرْمَانٍ، وَمَا نَالَهُ فِي الطَّائِفِ مِنْ جِرَاحٍ وَآلَامٍ، وَمَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاضٍ فِي طَرِيقِ دِينِهِ وَدَعْوَتِهِ، صَابِرٌ لِأَمْرِ رَبِّهِ.
جَاءَتْ رِحْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ مُكَافَأَةً وَمِنْحَةً رَبَّانِيَّةً عَلَى مَا لَاقَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آلَامٍ وَأَحْزَانٍ، وَنَصَبٍ وَتَعَبٍ، فِي سَبِيلِ إِبْلَاغِ دِينِهِ وَنَشْرِ دَعْوَتِهِ.
جَاءَتْ رِحْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ تَكْرِيمًا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا أَصَابَهُ مِنْ أَذَى قَوْمِهِ مَا أَصَابَهُ، فَصَبَرَ وَصَابَرَ، وَصَمَدَ وَثَبَتَ عَلَى رَغْمِ الْمِحَنِ الَّتِي أَحَاطَتْ بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
كَانَ النَّاسُ يَظُنُّونَ بَعْدَهَا أَنَّ الْإِسْلَامَ لَنْ يَقُومَ لَهُ شَأْنٌ، وَلَنْ تُرْفَعَ لَهُ رَايَةٌ، لَكِنَّ الْإِسْلَامَ الْعَظِيمَ بِقُوَّتِهِ الذَّاتِيَّةِ تَغَلَّبَ عَلَى الْمِحَنِ كُلِّهَا.
لِذَلِكَ طَلَبَ اللهُ مِنْ حَبِيبِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّبْرَ وَالثَّبَاتَ فَقَالَ: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: ٤٨].
كَانَتْ لِهَذِهِ الرِّحْلَةِ مُقَدِّمَاتٌ كَثِيرَةٌ بِمَثَابَةِ تَهْيِئَةٍ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُقْبِلَ عَلَى هَذِهِ الرِّحْلَةِ مُسْتَشْعِرًا حَاجَتَهُ وَحَاجَةَ الْأُمَّةِ كُلِّهَا لَهَا.
كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْمَى بِحِمَايَتَيْنِ مَادِّيَّتَيْنِ: حِمَايَةٌ خَارِجِيَّةٌ تَمَثَّلَتْ فِي عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، الَّذِي كَانَ يَحْمِيهِ مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ. وَحِمَايَةٌ دَاخِلِيَّةٌ تَمَثَّلَتْ فِي السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، حِينَ كَانَتِ السَّكَنَ وَالْمَأْوَى لَهُ. وَبِذَلِكَ هَيَّأَ اللهُ لِحَبِيبِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَصْدَرًا إِيمَانِيًّا فِي الْبَيْتِ، وَمَصْدَرًا غَيْرَ إِيمَانِيٍّ فِي الْخَارِجِ.
وَشَاءَتْ إِرَادَةُ اللهِ أَنْ تَمُوتَ زَوْجُهُ السَّيِّدَةُ خَدِيجَةُ فِي نَفْسِ الْعَامِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ.
وَهُنَا فَقَدَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّكَنَ الدَّاخِلِيَّ بِالْحَنَانِ وَالْعَطْفِ مِنْ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَالسَّكَنَ الْخَارِجِيَّ وَالْحِمَايَةَ الْخَارِجِيَّةَ بِمَوْتِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ.
وَلِأَنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَيَّ وَجَعٍ فِي أَنْ يَفْقِدَ رَجُلٌ حَبِيبَتَهُ، كَانَتْ حَادِثَةُ الْإِسْرَاء وَالْمِعْرَاج، أَخَذَهُ رَبُّهُ إِلَى السَّمَاءِ لِيُعَزِّيَهُ بِهَا.
أَحْيَانًا لَا تَصْلُحُ الْأَرْضُ لِتَكُونَ عَزَاءً، فَكَانَتِ السَّمَاءُ مَوْضِعَ قَبُولِ الْعَزَاءِ. ثَمَّةَ مَوَاقِفُ تُصْبِحُ فِيهَا كُلُّ كَلِمَاتِ الْعَزَاءِ بَارِدَةً، وَكُلُّ كَلِمَاتِ الْمُوَاسَاةِ جَوْفَاءَ. ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ. وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٨ – ٤٩]
جَاءَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِي آخِرِ سُورَةِ الطُّورِ لِتَبْدَأَ بَعْدَهَا سُورَةُ النَّجْمِ بِالتَّشْرِيفِ وَالتَّكْرِيمِ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَدِيثِ عَنْ هَذِهِ الْمُعْجِزَةِ الْمُبَارَكَةِ. ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ . مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ . وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰٓ . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ . ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ . وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ . ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ . فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ . فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ . مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ . أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ . وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ . عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰٓ . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ . مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ . لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰٓ﴾ [النجم: ١-١٨].
وَمِنَ الْعَجِيبِ أَنْ تَبْدَأَ رِحْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ بِالتَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ للهِ، وَكَذَلِكَ الْمِعْرَاجُ أَيْضًا، لِمَا فِي ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى مِنْ أَثَرٍ عَظِيمٍ وَثَوَابٍ جَزِيلٍ. ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: ١]
وَفِي آخِرِ سُورَةِ النَّجْمِ: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ . وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ ٤٨-٤٩.
وَلِذَلِكَ يَقُولُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ… أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
وَيَقُولُ: مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ؛ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ.. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
وَيَقُولُ: الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ للهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ تَمْلآنِ – أَوْ تَمْلأُ – مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ، أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا، أَوْ مُوبِقُهَا. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
جَبْرُ اللهِ بِخَاطِرِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِأَفْضَلِ وَصْفٍ وَأَعْلَى مَقَامٍ، مَقَامِ الصَّفَاءِ وَالنَّقَاءِ، مَقَامِ التَّسْلِيمِ وَالْخُضُوعِ الْمُطْلَقِ للهِ، مَقَامِ الْعُبُودِيَّةِ. ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: ١]
مَقَامٌ اخْتَارَهُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَلِكًا.
جَلَسَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا الْمَلَكُ مَا نَزَلَ مُنْذُ خُلِقَ قَبْلَ هَذِهِ السَّاعَةِ، فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ؛ أَمَلَكًا جَعَلَكَ، أَمْ عَبْدًا رَسُولًا؟ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: لَا بَلْ عَبْدًا رَسُولًا. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ.
مَقَامٌ عَظِيمٌ وَصَفَ اللهُ بِهِ نَبِيَّهُ فِي أَشْرَفِ مَقَامَاتِهِ وَهُوَ مَقَامُ التَّنْزِيلِ. ﴿الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ۜ﴾ [الكهف: ١]
وَفِي مَقَامِ الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ. ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [سورة الجن: ١٩]
وَفِي مَقَامِ التَّحَدِّي.
﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٣]
وَفِي مَقَامِ الْإِنْذَارِ.
﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١]
وَفِي مَقَامِ الْهِدَايَةِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ. ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [سورة الحديد: ٩]
جَبْرُ اللهِ بِخَاطِرِ نَبِيِّنَا وَحَبِيبِنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنَحَهُ مَقَامًا مِنْ أَعْلَى الْمَقَامَاتِ، مَقَامَ الْعُبُودِيَّةِ وَالذُّلِّ للهِ.
أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَكَلَّمَهُ، فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ، فَقَالَ لَهُ: هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَه.
وَلِذَلِكَ فَإِنَّ مِنْ حُقُوقِ الْإِسْلَامِ عَلَيْكَ: أَنْ تَعْتَزَّ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَكْرَمَكَ بِخَيْرِ كِتَابٍ أُنْزِلَ، وَخَيْرِ نَبِيٍّ أُرْسِلَ، وَخَيْرِ مِنْهَاجٍ شُرِعَ، مِنْهَاجِ التَّقْوَى، مِنْهَاجِ دِينِ الْإِسْلَامِ. أَنْ تَعْتَزَّ بِأَنَّكَ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ للهِ، فَلَا تَخْجَلْ مِنْ دِينِكَ وَأَنْتَ فِي أَيِّ بَلَدٍ كُنْتَ، وَفِي أَيِّ مَكَانٍ كُنْتَ.
حِينَ نَنْظُرُ إِلَى سَلَفِنَا الصَّالِحِ لَنْ نَجِدَ إِلَّا اعْتِزَازًا بِالْإِسْلَامِ.
يَذْكُرُ الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ “سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ” حِينَ جَاءَ يُتَرْجِمُ “لِسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ” قَالَ بِالنَّصِّ: سَلْمَانُ ابْنُ الْإِسْلَامِ. تَعَجَّبْتُ وَقُلْتُ: وَلِمَ ابْنُ الْإِسْلَامِ؟
يَذْكُرُ الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ أَنَّ جِلْفًا مِنْ أَجْلَافِ الْعَرَبِ جَلَسَ يَوْمًا مَعَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَنْتَ مِنْ أَيِّ الْقَبَائِلِ؟ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَنْتَ ابْنُ مَنْ؟ أَنْتَ نَسِيتَ أَصْلَكَ وَلَا إِيه؟ أَنْتَ لَسْتَ مِنَ الْقَبَائِلِ الْعَرَبِيَّةِ الْعُظْمَى.
رَدَّ عَلَيْهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَقَالَ لَهُ: أَنَا ابْنُ الْإِسْلَامِ. كَانَ مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ وَيَقُولَ: أَنَا ابْنُ كِسْرَى، أَنَا ابْنُ مَدَنِيَّةِ كِسْرَى، لَكِنَّهُ قَالَ لَهُ: أَنَا ابْنُ الْإِسْلَامِ.
أَبِي الْإِسْلَامُ لَا أَبَ لِي سِوَاهُ إِذَا افْتَخَرُوا بِقَيْسٍ أَوْ تَمِيمِ
يَقُولُ ابْنُ الْمُبَارَكِ: وَمِمَّا زَادَنِي شَرَفًا وَتِيهاً وَكِدْتُ بِأَخْمَصِي أَطَأُ الثُّرَيَّا ، دُخُولِي تَحْتَ قَوْلِكَ يَا عِبَادِي وَأَنْ صَيَّرْتَ أَحْمَدَ لِي نَبِيَّا.
وَلِذَلِكَ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين﴾ [آل عمران: ١٣٩].
وَالْمَعْنَى: أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ سَنَدًا، الْأَعْلَوْنَ مَتْنًا، الْأَعْلَوْنَ مَنْهَجًا، سَنَدُكُمُ هُوَ الْوَاحِدُ الْجَلِيلُ، كِتَابُكُمُ هُوَ الْقُرْآنُ الْفَضِيلُ، رَسُولُكُمُ هُوَ النَّبِيُّ الْأَمِينُ، فَكَيْفَ يَهُونُ مَنْ أَمْرُهُ بَيْنَ الْكَافِ وَالنُّونِ؟
كَيْفَ يَخْجَلُ مِنْ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
الشَّرَفُ وَاللهِ لَيْسَ فِي الدُّورِ، الشَّرَفُ وَاللهِ لَيْسَ فِي الْقُصُورِ، الشَّرَفُ وَاللهِ لَيْسَ فِي الْمَنَاصِبِ وَالتَّرَقِّي، إِنَّمَا الشَّرَفُ كُلُّ الشَّرَفِ فِي أَنْ تَكُونَ عَبْدًا مُطِيعًا للهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، تَنْصُرُ دِينَهُ، وَتَنْصُرُ رَسُولَهُ، وَتُعْلِي رَايَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.
لِذَا وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يَعْتَزَّ بِأَنَّهُ مُنْذُ مَشَى وَرَاءَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ دَخَلَ فِي قَلْعَةٍ مِنْ قِلَاعِ النُّورِ.
وَلِذَا وَجَبَ عَلَيْنَا أَلَّا نَغْتَرَّ بِالْعُيُونِ الزَّرْقَاءِ، وَلَا بِالْوُجُوهِ الصَّفْرَاءِ، وَلَا بِالشُّعُورِ الشَّقْرَاءِ، فَهَذَا عَلَفُ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا مُلِئَ ضَلَالَةً، وَإِذَا مُلِئَ جَهَالَةً، وَإِذَا حُرِمَ مِنَ السَّيْرِ وَرَاءَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
إِنَّ هَزِيمَةَ الْإِنْسَانِ فِي أَيِّ مَعْرَكَةٍ قَدْ تُعَوَّضُ بِنَصْرٍ آخَرَ فِي مَعْرَكَةٍ أُخْرَى، لَكِنَّ الْهَزِيمَةَ الَّتِي لَا تُعَوَّضُ: هِيَ الْهَزِيمَةُ النَّفْسِيَّةُ، هُوَ انْكِمَاشُ أَهْلِ الْحَقِّ أَمَامَ أَهْلِ الْبَاطِلِ.
صَحِيحٌ أَنَّ الْغَرْبَ اسْتَطَاعَ أَنْ يَطِيرَ فِي الْهَوَاءِ، وَأَنْ يَتَنَفَّسَ تَحْتَ الْمَاءِ، لَكِنَّهُ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي تُسْعِدُهُمْ فِي الدَّارَيْنِ.
هَؤُلَاءِ النَّاسُ بِحَاجَةٍ إِلَى الْكَنْزِ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا، بِحَاجَةٍ إِلَى الرِّسَالَةِ الَّتِي تُعْطِيهِمُ الدِّينَ وَالدُّنْيَا مَعًا، وَنَحْنُ مَسْؤُولُونَ أَمَامَ اللهِ عَنْ هَذَا.
جَبْرُ اللهِ بِخَاطِرِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَفَّفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ. فَقَدْ عُرِجَ بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ الْجَبَّارَ، فَكَلَّمَ نَبِيُّنَا رَبَّهُ، وَكَلَّمَ رَبُّنَا نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمُوسَى كَلِيمُ الرَّحْمَنِ، وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ كَلِيمُ الرَّحْمَنِ، كَلَّمَهُ فَافْتَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَكُنَّ فِي الْأَوَّلِ خَمْسِينَ ثُمَّ خَفَّفَهَا اللهُ جَلَّ وَعَلَا إِلَى خَمْسٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ، وَفِي هَذَا تَنْبِيهٌ بِشَرَفِ هَذِهِ الصَّلَاةِ، وَعِظَمِ شَأْنِهَا حَيْثُ افْتَرَضَهَا اللهُ جَلَّ وَعَلَا مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ، افْتَرَضَهَا لَمَّا كَلَّمَ بِهَا نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فافْتَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتِ أَمَّا بَقِيَّةُ الْفَرَائِضِ فَكَانَتْ بِوَاسِطَةِ رُوحِهِ جِبْرَائِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، افْتَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتِ فَكُنَّ خَمْسِينَ فِي الْعَدَدِ؛ فَنَزَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ قَالَ: مَا فَرَضَ عَلَيْكَ رَبُّكَ، قَالَ: افْتَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، وَإِنِّي قَدْ عَالَجْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ.
نَعَمْ: لَوْ أَنَّ الصَّلَوَاتِ خَمْسُونَ صَلَاةً، لَمَا صَلَّاهَا إِلَّا أَقَلُّ الْقَلِيلِ، فَهَذِهِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَمَا أَكْثَرُ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْهَا، الْمُتَهَاوِنِينَ فِيهَا، هَذِهِ الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللهِ تَمْتَلِئُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَتَمْتَلِئُ فِي يَوْمِ الْعِيدَيْنِ، وَلَكِنَّهَا فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ كُفْراً مِنْ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، إِنَّ الَّذِي فَرَضَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ هُوَ الَّذِي فَرَضَ بَقِيَّةَ الصَّلَوَاتِ، فَأَيْنَ أَنْتُمْ مِنْهَا؟
الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ افْتَرَضَهَا اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ فِي مِعْرَاجِهِ، وَقَابَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ لَهُ مُوسَى: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَمَا زَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ مُوسَى وَبَيْنَ اللهِ حَتَّى فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَضَعُ عَنْهُ خَمْسًا، إِلَى أَنْ أَضْحَتْ خَمْسًا فِي الْعَدَدِ، فَمَرَّ نُزُولًا مِنْ عِنْدِ اللهِ إِلَى مُوسَى فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي، فَنَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي فَهُنَّ خَمْسٌ فِي الْعَدَدِ لَكِنَّهُنَّ خَمْسُونَ فِي الْأَجْرِ وَالْمَثُوبَةِ لِمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا وَصَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ.
الصَّلَاةُ الَّتِي أَوْصَى اللهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَا وَهُوَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا. وَلَكُمْ أَنْ تَتَخَيَّلُوا وَلِيدًا فِي مَهْدِهِ يَقُولُ: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ﴾ [مريم: ٣١].
الصَّلَاةُ الَّتِي تَرَكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهْلَهُ فِي صَحْرَاءَ قَاحِلَةٍ، ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إِلَى رَبِّهِ وَيَقُولُ: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [سورة إبراهيم: ٣٧].
الصَّلَاةُ الَّتِي يَأْتِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمَوْعِدٍ لَا تَتَخَيَّلُ الْعُقُولُ عِظَمَتَهُ، فَيَتَلَقَّى أَعْظَمَ أَمْرَيْنِ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤].
الصَّلَاةُ: مَا أَجَلَّ هَذَا الْوَحْيَ. ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٨٧].
سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَضْرِبُ أَعْنَاقَ خَيْلِهِ وَسُوقَهَا؛ لِأَنَّهَا أَشْغَلَتْهُ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ. “حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ”.
بِاللهِ عَلَيْكَ مَا حَالِي وَحَالُكَ عِنْدَ فَوَاتِ الصَّلَاةِ؟ بَلْ أَيْنَ جَاءَتْ بُشْرَى الْوَلَدِ لِزَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ أَنْ بَلَغَ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً؟ ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران: ٣٩].قَائِمٌ يُصَلِّي.
حِينَ يُشْغِلُ الْكُفَّارُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ؛ فَيَدْعُو عَلَيْهِمْ دُعَاءً مُرْعِبًا “مَلأَ اللهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ“.
الصَّلَاةُ كَانَتْ آخِرَ مَا وَصَّى بِهِ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِ الْمَوْتِ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ.
مَا قُرِنَتْ عِبَادَةٌ فِي الْقُرْآنِ بِعِبَادَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ كَالصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا قَرِينَةُ الزَّكَاةِ، وَالصَّبْرِ، وَالنُّسُكِ، وَالْجِهَادِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
جَبْرُ اللهِ بِخَاطِرِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَمَا رَبَطَ الْبُرَاقَ بِحَلْقَةٍ بِالْمَسْجِدِ. فَبِالْمَسْجِدِ تَنْهَضُ الْأُمَّةُ وَيَرْتَفِعُ شَأْنُهَا، وَيَعْلُو قَدْرُهَا.
رِحْلَةٌ بَدَأَتْ بِالْمَسْجِدِ وَانْتَهَتْ بِالْمَسْجِدِ دَلَالَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى فَضْلِهِ. فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ يُدَرِّسُ فِي الْمَسْجِدِ، لِأَنَّ عِلْمَ الْمَسْجِدِ بَرَكَةٌ، وَعِلْمَ الْمَسْجِدِ نُورٌ، وَعِلْمَ الْمَسْجِدِ أَقْوَمُ.
مَسْجِدٌ بِلَا عِلْمٍ: ضَلَالٌ وَوَبَالٌ وَخَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ.
قَالَ الْبَعْضُ مِنَّا الْيَوْمَ: إِنَّ الْمَسْجِدَ لِلْغُسْلِ وَلِلْوُضُوءِ، لِلْحَيْضِ وَلِلنِّفَاسِ، مَا لِلْمَسْجِدِ وَالِاقْتِصَادِ؟ مَا لِلْمَسْجِدِ وَالتَّعْلِيمِ؟ دَعُوا هَذِهِ الْأُمُورَ، فَالْمَسْجِدُ لَا عَلَاقَةَ لَهُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ.
لَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الرِّجَالَ الَّذِينَ تَمَّتْ صِنَاعَتُهُمْ فِي الْمَسْجِدِ، كَانُوا دَائِمًا عَلَى مُسْتَوَى الْمَسْؤُولِيَّةِ؛ صِدْقًا فِي الْكَلَامِ وَالْفِعْلِ، وَنَظَافَةً فِي الْيَدِ، وَطَهَارَةً فِي الْقَلْبِ، وَنَقَاءً فِي السَّرِيرَةِ، وَوَفَاءً بِالْعَهْدِ، وَشَجَاعَةً فِي الْحَقِّ؛ وَلِهَذَا مَنَحَهُمُ اللهُ نَصْرَهُ وَتَأْيِيدَهُ؛ لِأَنَّهُمْ جُنُودُهُ، وَهُمُ الَّذِينَ أَشَارَ إِلَيْهِمْ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣].
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ أَخْطَبَ خُطَبَاءِ الدُّنْيَا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَأَفْصَحَ فُصَحَاءِ الْعَالَمِ، وَحَلَّ مَشَاكِلَ الدُّنْيَا كُلَّهَا مِنْ خِلَالِ الْمَسْجِدِ.
وَكَانَ أَحْمَدُ شَوْقِي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُولُ فِي مَدْحِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
وَإِذَا خَطَبْتَ فَلِلْمَنَابِرِ هِزَّةٌ تَعْرُو النَّدِيَّ وَلِلْقُلُوبِ بُكــاءُ يَا أَيُّهَا الْأُمِّيُّ حَسْبُكَ رُتْبَةً فِي الْعِلْمِ أَنْ دَانَتْ لَكَ الْعُلَمَاءُ
مَعْنَى كَلَامِهِ: إِذَا خَطَبْتَ يَا رَسُولَ اللهِ فَإِنَّ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَ بَاكٍ وَمُتَأَوِّهٍ، لِأَنَّ كَلَامَهُ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ قَلْبِهِ، كَانَ كَلَامُهُ الصِّدْقَ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَلْغَازٌ وَلَا أَحَاجِي وَلَا أَلْغَامٌ وَلَا عُقَدٌ، فَكَانَ إِذَا خَطَبَ حَرَّكَ الْقُلُوبَ وَأَنْهَضَ الْمَشَاعِرَ.
وَلِهَذَا قَالَ “جُولْدِزِيهِرُ” الْمُسْتَشْرِقُ الْمَجَرِيُّ الْيَهُودِيُّ: وَاللهِ أَنَا لَا أَعْجَبُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِلَى النَّاسِ، فَقَدْ بَعَثَ اللهُ مِنْ قَبْلِهِ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ وَأَنْبِيَاءَ إِلَى أَهْلِيهِمْ، إِنَّمَا أَعْجَبُ أَشَدَّ الْعَجَبِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ أُمِّيًّا مَا دَرَسَ فِي مَدْرَسَةٍ وَلَا تَعَلَّمَ فِي جَامِعَةٍ، وَلَا كَانَ فِي بَلَدٍ فِيهَا حَضَارَةٌ.
كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ يُعَلِّمُ فِي الْمَسْجِدِ، وَفِي الْمَسْجِدِ ظَهَرَتِ الْأُمَّةُ وَالْأَئِمَّةُ الْكِبَارُ.
وَفِي الْحَدِيثِ: يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ جِيرَانِي؟ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ: مَنْ هَذَا الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجَاوِرَكَ؟ فَيَقُولُ: أَيْنَ قُرَّاءُ الْقُرْآنِ وَعُمَّارُ الْمَسَاجِدِ؟.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
أَبَانَتْ لَنَا رِحْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ فَضْلَ وَمَكَانَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَيْثُ صَعِدَ بِهِ رَبُّ الْعِزَّةِ وَالْجَلَالَةِ إِلَى مَكَانٍ عَظِيمٍ لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ قَبْلَهُ، حَيْثُ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَتَخَطَّاهُنَّ حَتَّى وَصَلَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَكَلَّمَهُ رَبُّ الْعِزَّةِ وَالْجَلَالَةِ.
وَانْتِقَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَرْتَبَةِ عِلْمِ الْيَقِينِ إِلَى مَرْتَبَةِ عَيْنِ الْيَقِينِ.
وَعِلْمُ الْيَقِينِ: بِمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا قُلْنَا إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنَا أَنَّ الْجَنَّةَ فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَنَحْنُ نُصَدِّقُهُ وَلَكِنَّنَا لَمْ نَرَ شَيْئاً.
وَعِنْدَمَا نَرَى مَا أَخْبَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا عَيْنُ الْيَقِينِ أَيْ رَأَيْتَ ذَلِكَ الْمُخْبَرَ عَنْهُ بِعَيْنِكَ وَذَلِكَ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [سورة التكاثر].
وَمِنْ جَبْرِ الْخَوَاطِرِ فِي رِحْلَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدَّمَ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَاماً لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا. فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ فَرَفَعَهُ اللهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَائِمٌ يُصَلِّي أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ – عَلَيْهِ السَّلَامُ – قَائِمٌ يُصَلِّي أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ – يَعْنِي نَفْسَهُ – فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ”. [صحيح مسلم]
جَعْدٌ: مُنْقَبِضُ الشَّعْرِ غَيْرُ مُنْبَسِطِهِ، الضَّرْبُ: الْخَفِيفُ اللَّحْمِ الْمَمْشُوقُ الْمُسْتَدِقُّ. الْكُرْبَةُ: الْغَمُّ وَالْهَمُّ.
وَفِي هَذَا دَلَالَاتٌ مِنْهَا أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ كَلِمَةُ اللهِ الْأَخِيرَةُ إِلَى خَلْقِهِ، وَدَلِيلٌ عَلَى عَالَمِيَّةِ الْإِسْلَامِ، وَعُمُومِ رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ، وَأَنَّهُ حَامِلُ لِوَاءِ الْهِدَايَةِ لِلْخَلْقِ جَمِيعًا، تَحَمَّلَهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ بِأَمَانَةٍ وَقُوَّةٍ، وَقَامَ بِحَقِّهَا عَلَى خَيْرِ وَجْهٍ، ثُمَّ وَرَّثَهَا لِأُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَبِذَلِكَ أَصْبَحَتْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَمَسْؤُولَةً عَنْ إِقَامَةِ حُجَّةِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ جَمِيعًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣].
فِي إِمَامَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْبِيَاءِ تِبْيَانٌ أَنَّ أَصْلَ الدِّينِ وَاحِدٌ وَهُوَ التَّوْحِيدُ: فَأَنْبِيَاءُ اللهِ وَرُسُلُهُ بَعَثَهُمُ اللهُ إِلَى خَلْقِهِ لِيُعَرِّفُوهُمْ بِاللهِ، وَكَيْفَ يَعْبُدُونَهُ؛ لِيُعَلِّمُوهُمْ أَنَّ اللهَ وَحْدَهُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].
وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ رِسَالَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَاحِدَةٌ، وَأَنَّهُمْ جَمِيعًا إِخْوَةٌ، وَقَدْ أَكَّدَ رَسُولُ اللهِ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ فِي مُنَاسَبَاتٍ عِدَّةٍ، مِنْهَا: قَوْلُهُ عَنْ نَبِيِّ اللهِ يُونُسَ “أَخِي كَانَ نَبِيًّا، وَأَنَا نَبِيٌّ” [تفسير القرطبي]. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: “أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ” [رواه البخاري]. وَالْعَلَّاتُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ: الضَّرَائِرُ. أَيُّ أَنَّ شَرَائِعَهُمْ مُتَعَدِّدَةٌ، وَأَصْلُ الدِّينِ وَاحِدٌ هُوَ التَّوْحِيدُ. وَجَاءَتْ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ تُؤَكِّدُ الْمَعْنَى السَّابِقَ، فَوَجَدْنَا أَنَّ الْعِبَارَةَ الَّتِي رَدَّدَهَا الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ تَرْحِيبًا بِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حِينَ اسْتَقْبَلُوهُ فِي السَّمَوَاتِ الْعُلَا هِيَ: “مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ” [رواه البخاري].
أَبَانَتْ لَنَا رِحْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ أَنَّ الْإِسْلَامَ دِينُ الْفِطْرَةِ: ظَهَرَ ذَلِكَ فِي اخْتِيَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّبَنَ عَلَى الْخَمْرِ، وَبِشَارَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: هُدِيتَ إِلَى الْفِطْرَةِ، فَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الدِّينُ الَّذِي يُلَبِّي نَوَازِعَ الْفِطْرَةِ فِي تَوَازُنٍ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، وَالْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ، وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلَوْ أَنَّ الْفِطْرَةَ كَانَتْ جِسْماً ذَا طُولٍ وَأَبْعَادٍ، لَكَانَ الدِّينُ الْإِسْلَامِيُّ الثَّوْبَ الْمُفَصَّلَ عَلَى قَدْرِهِ، وَهَذَا مِنْ أَهَمِّ أَسْرَارِ سُرْعَةِ انْتِشَارِ الْإِسْلَامِ وَإِقْبَالِ النَّاسِ عَلَيْهِ، رَغْمَ مَا يُوضَعُ أَمَامَهُ مِنْ عَوَائِقَ وَعَقَبَاتٍ.. قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٣٠].
_______________________________
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات
للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة
للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف









