خطبة الجمعة :تَيْسِيرُ الزَّوَاجِ.. سَبِيلُ العَفَافِ وَالنَّجَاةِ الْجُمُعَةُ ١٨ شَعْبَان ١٤٤٧هـ – ٠٦-٠٢-٢٠٢٦م إعداد: الشيخ محمد طلعت القطاوى
خطبة الجمعة :تَيْسِيرُ الزَّوَاجِ.. سَبِيلُ العَفَافِ وَالنَّجَاةِ

خطبة الجمعة القادمة 6 فبراير 2026 بعنوان : تَيْسِيرُ الزَّوَاجِ.. سَبِيلُ العَفَافِ وَالنَّجَاةِ الْحَسَنَةِ الْجُمُعَةُ ١٨ شَعْبَان ١٤٤٧هـ – ٠٦-٠٢-٢٠٢٦م إعداد: الشيخ محمد طلعت القطاوى
عناصر خطبة الجمعة القادمة 6 فبراير 2026م بعنوان : خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ: تَيْسِيرُ الزَّوَاجِ.. سَبِيلُ العَفَافِ وَالنَّجَاةِ
الْجُمُعَةُ ١٨ شَعْبَان ١٤٤٧هـ – ٠٦-٠٢-٢٠٢٦م للشيخ محمد طلعت القطاوى .
خطبة الجمعة القادمة 6 فبراير 2026م بعنوان : خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ: تَيْسِيرُ الزَّوَاجِ.. سَبِيلُ العَفَافِ وَالنَّجَاةِ
الْجُمُعَةُ ١٨ شَعْبَان ١٤٤٧هـ – ٠٦-٠٢-٢٠٢٦م للشيخ محمد طلعت القطاوى خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ: تَيْسِيرُ الزَّوَاجِ.. سَبِيلُ العَفَافِ وَالنَّجَاةِ
خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ: تَيْسِيرُ الزَّوَاجِ.. سَبِيلُ العَفَافِ وَالنَّجَاةِ”
الْجُمُعَةُ ١٨ شَعْبَان ١٤٤٧هـ – ٠٦-٠٢-٢٠٢٦م
إعداد: الشيخ محمد طلعت القطاوى
عناصر الخطبة:
الْوَقْفَةُ الْأُولَى: التيسير في الزواج مطلب شرعي واجتماعي
الْوَقْفَةُ الثَّانِيَةُ: مدرسة التواضع النبوي قصة زواج فاطمة الزهراء
الْوَقْفَةُ الثَّالِثَةُ: رسالة إلي الأباء والأمهات
الوقفة الرابعة : العُنُوسَةُ.. القُنْبُلَةُ المَوْقُوتَةُ
خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ: تَيْسِيرُ الزَّوَاجِ.. سَبِيلُ العَفَافِ وَالنَّجَاةِ”
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ الزَّوَاجَ لِلْعِبَادِ سَكَنًا، وَصَيَّرَ المَوَدَّةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَعْدِنًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا، وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا.وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ مَنْ بَنَى لِلْعَفَافِ دَارًا، وَأَكْرَمُ مَنْ أَقَامَ لِلْفَضِيلَةِ مَنَارًا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِينَ كَانُوا فِي الخَيْرِ سِبَاقًا، وَفِي بِنَاءِ البُيُوتِ رِفَاقًا، مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَأَشْرَقَتْ فِي الكَوْنِ الأَنْوَارُ.
أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ، اِتَّقُوا اللهَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا، فَالتَّقْوَى هِيَ نِعْمَ الزَّادُ، وَبِهَا يَتَحَقَّقُ الفَلاحُ يَوْمَ المَعَادِ.
أَيُّهَا الإِخْوَةُ الأَحِبَّةُ، يَا مَنْ تَنْشُدُونَ الصَّلاحَ لِأَبْنَائِكُمْ، وَالسِّتْرَ لِبَنَاتِكُمْ؛ اليَوْمَ نَتَحَدَّثُ عَنْ جُرْحٍ فِي جَسَدِ المـُجْتَمَعِ غَائِرٍ، وَهَمٍّ فِي قُلُوبِ الشَّبَابِ حَائِرٍ. نَتَحَدَّثُ عَنْ “بَيْتِ الزَّوجِيَّةِ” الَّذِي كَانَ يَبْدَأُ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ وَقَنَاعَةٍ رَضِيَّةٍ، فَأَصْبَحَ اليَوْمَ يُبْنَى بِالقُرُوضِ الثَّقِيلَةِ، وَالمُطَالَبَاتِ المُسْتَحِيلَةِ.
يَا أَهْلَ المُرُوءَةِ، لَقَدْ كَانَ الزَّوَاجُ بَابًا لِلرَّحْمَةِ، فَجَعَلَهُ بَعْضُنَا سِجْنًا مِنَ النِّقْمَةِ. نَرَى الشَّابَّ يَبْلُغُ مِنَ العُمُرِ عِتِيًّا، وَيَظَلُّ عَنْ مَوَاكِبِ العَفَافِ قَصِيًّا، لَيْسَ زُهْدًا فِي الحَلالِ، وَلَكِنْ لِعَجْزِهِ عَنْ جَمْعِ هَذِهِ الأَمْوَالِ. نَرَى الفَتَاةَ كَالزَّهْرَةِ النَّضِرَةِ، يَمْضِي بِهَا العُمُرُ وَهِيَ تَنْتَظِرُ الفَارِسَ الَّذِي سَيَدْفَعُ “الفَاتُورَةَ” البَاهِظَةَ لِأَحْلامِ الأَهْلِ وَالمَظَاهِرِ.
عِبَادَ اللهِ، إِنَّ الإِسْلامَ دِينُ اليُسْرِ، وَقَدْ أَمَرَنَا اللهُ بِتَيْسِيرِ هَذَا الرِّبَاطِ المُقَدَّسِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: 32].
وَقَدْ حَذَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ تَعْنِيتِ الشَّبَابِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ» [أخرجه الترمذي وابن ماجه].
تَأَمَّلُوا أَيُّهَا المُسْلِمُونَ المُوَحِّدُونَ “فَسَادٌ عَرِيضٌ”! وَهَلْ هُنَاكَ فَسَادٌ أَشَدُّ مِنَ العُنُوسَةِ القَسْرِيَّةِ، وَانْصِرَافِ الشَّبَابِ إِلَى طُرُقٍ لَا تُرْضِي اللهَ بِسَبَبِ التَّعْجِيزِ فِي المَهْرِ وَالأَثَاثِ؟ وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مُؤُونَةً» [أخرجه أحمد والبيهقي]. فَالبَرَكَةُ لَيْسَتْ فِي كَثْرَةِ الذَّهَبِ، وَلَا فِي تَعَدُّدِ الحَفَلاتِ، بَلْ فِي اليُسْرِ وَسَمَاحَةِ النَّفْسِ.
تَعَالَوْا لِنَنْظُرَ كَيْفَ كَانَ الزَّوَاجُ فِي عَهْدِ النُّبُوَّةِ، حِينَ كَانَ الدِّينُ هُوَ المِعْيَارَ، لَا الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ. هَلْ سَمِعْتُمْ مِنْ قَبْلُ عَنْ (رَجُلٍ بَاعَ الدُّنْيَا وَاشْتَرَى العَفَافَ) وَفَتَاةٍ قَدَّمَتْ مِثَالًا عَمَلِيًّا فِي طَاعَةِ رَسُولِ اللهِ؟
قِفُوا مَعِي طَوِيلًا عِنْدَ هَذِهِ القِصَّةِ الَّتِي تَهُزُّ أَرْكَانَ المـَظَاهِرِ الكَاذِبَةِ. كَانَ فِي صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ يُدْعَى “جُلَيْبِيبٌ”. لَمْ يَكُنْ ذَا نَسَبٍ شَرِيفٍ، وَلَا مَالٍ وَفِيرٍ، وَلَا جَمَالٍ فِي الخِلْقَةِ يَسُرُّ النَّاظِرِينَ. كَانَ فَقِيرًا مِسْكِينًا، يَبِيتُ فِي المَسْجِدِ، وَيَأْكُلُ مَعَ الفُقَرَاءِ، وَلَكِنَّ قَلْبَهُ كَانَ مَعْمُورًا بِحُبِّ اللهِ وَرَسُولِهِ.
ذَاتَ يَوْمٍ، نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ الرَّحِيمُ ﷺ، وَأَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَنَا أَنَّ قِيمَةَ الرَّجُلِ لَيْسَتْ فِي جَيْبِهِ، بَلْ فِي دِينِهِ، فَقَالَ لَهُ: “يَا جُلَيْبِيبُ، أَلَا تَتَزَوَّجُ؟”. فَرَدَّ جُلَيْبِيبٌ بِانْكِسَارِ المـُحْتَاجِ الَّذِي يَعْرِفُ قَسْوَةَ مَقَايِيسِ النَّاسِ: “يَا رَسُولَ اللهِ، إِذًا تَجِدُنِي كَاسِدًا!”؛ أَيْ لَنْ يَقْبَلَ بِي أَحَدٌ، فَمَنْ ذَا الَّذِي يُزَوِّجُ فَقِيرًا لَا مَأْوى لَهُ وَلَا جَاهَ؟
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَقِينِ المـُرْسَلِ: “لَكِنَّكَ عِنْدَ اللهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ”. تَأَمَّلُوا هَذِهِ الكَلِمَةَ! إِنَّ المِيزَانَ الحَقِيقِيَّ هُنَاكَ فِي السَّمَاءِ، لَا فِي قَاعَاتِ الحَفَلَاتِ وَصُكُوكِ العَقَارَاتِ.
ثُمَّ أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بَيْتِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَكَانَ بَيْتًا ذَا شَرَفٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ لِلأَبِ: “زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ”. فَفَرِحَ الأَبُ وَقَالَ: “نِعْمَ وَكَرَامَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنْعِمْ بِهَا مِنْ عَيْنٍ!”. فَقَالَ ﷺ: “إِنِّي لَسْتُ لِنَفْسِي أُرِيدُهَا”. قَالَ الأَبُ: “فَلِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟”. قَالَ: “لِجُلَيْبِيبٍ”.
هُنَا سَقَطَ الصَّمْتُ عَلَى البَيْتِ.. صَمْتُ الصَّدْمَةِ! قَالَ الأَبُ بِتَلَعْثُمٍ: “يَا رَسُولَ اللهِ، حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أُمَّهَا (أَيْ أُشَاوِرَ زَوْجَتِي)”. فَلَمَّا ذَهَبَ إِلَى الأُمِّ وَأَخْبَرَهَا، صَرَخَتْ بِالرَّفْضِ: “أَلِجُلَيْبِيبٍ؟! مَنَعْنَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، أَفَنُزَوِّجُهَا لِجُلَيْبِيبٍ وَهُوَ لَا مَالَ لَهُ وَلَا حَال؟!”.
وَهَنَا، يَا عِبَادَ اللهِ، تَبْرُزُ العَرُوسُ الصَّالِحَةُ، الفَتَاةُ الَّتِي تَرْبُو عَلَى كُلِّ ذَهَبِ الأَرْضِ، خَرَجَتْ مِنْ خِدْرِهَا وَقَالَتْ لِأَبَوَيْهَا بِكُلِّ ثَبَاتٍ: “أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْرَهُ؟ اِدْفَعُونِي إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَنْ يُضَيِّعَنِي!”.
وَمَا هِيَ إِلَّا أَيَّامٌ حَتَّى تَمَّ الزَّوَاجُ بِأَبْسَطِ التَّكَالِيفِ، وَبَارَكَ اللهُ لَهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ جُلَيْبِيبٌ فِي غَزْوَةٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَاسْتُشْهِدَ بَعْدَ أَنْ قَتَلَ سَبْعَةً مِنَ الكُفَّارِ. فَبَحَثَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: “أَفْتَقِدُ جُلَيْبِيبًا”. ثُمَّ وَجَدَهُ مُسَجًّى عَلَى الأَرْضِ، فَوَقَفَ ﷺ عِنْدَهُ وَقَالَ: “قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ”. فَانْظُرُوا كَيْفَ رَفَعَ التَّيْسِيرُ ذِكْرَ جُلَيْبِيبٍ، وَكَيْفَ جَعَلَ مِنْ زَوَاجِهِ قِصَّةً تُتْلَى إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، لِأَنَّ القُلُوبَ كَانَتْ تَبْحَثُ عَنِ العَفَافِ لَا عَنِ الِاسْتِعْرَاضِ.
وَهَذِهِ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللهِ وَقَائِدٌ مِنْ قِيَادَاتِ الأُمَّةِ بَعْدَهُ فَارُوقُ الأُمَّةِ الَّذِي شَرَّفَ اللهُ بِهِ الأُمَّةَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ حِينَ صَعِدَ المِنْبَرَ يُرِيدُ تَحْدِيدَ المـُهُورِ لِغَلائِهَا، قَامَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا عُمَرُ، لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾، فَقَالَ عُمَرُ: “أَصَابَتِ امْرَأَةٌ وَأَخْطَأَ عُمَرُ”. الشَّاهِدُ هُنَا أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ حِمَايَةَ المُجْتَمَعِ مِنَ “المُبَاهَاةِ” الَّتِي تَقْطَعُ الطَّرِيقَ عَلَى الفُقَرَاءِ فَصَعِدَ مِنْبَرَهُ لِيُعَالِجَ قَضِيَّةً مِنْ أَهَمِّ قَضَايَا الإِسْلَامِ أَلَا وَهِيَ التَّيْسِيرُ فِي الزَّوَاجِ وَعَدَمُ الغَالاةِ وَالتَّشَدُّدِ وَالتَّكَلُّفِ فِيهِ.
وَقَالَ أَحَدُهُمْ يَنْصَحُ الآبَاءَ:
لَا تَبِعْ بِنْتَكَ بِالمَالِ وَلَا .. تَجْعَلِ الصِّهْرَ غَرِيمًا فِي المَلَا
إِنَّمَا الصِّهْرُ حَبِيبٌ يُرْتَجَى .. يَحْفَظُ العِرْضَ إِذَا الخَطْبُ نَزَلَا
أَنِينُ الشَّبَابِ وَحَسْرَةُ الآبَاءِ (وَصْفٌ بَلِيغٌ لِلْمُعَانَاةِ)
يَا مَعْشَرَ الآبَاءِ، انْظُرُوا إِلَى جُيُوبِ شَبَابِنَا، فَهِيَ مَثْقُوبَةٌ بِالغَلاءِ، وَانْظُرُوا إِلَى طُمُوحَاتِهِمْ، فَهِيَ مَكْبُوتَةٌ بِالعَنَاءِ. كَيْفَ لِشَابٍّ فِي مُقْتَبَلِ العُمُرِ أَنْ يَدْفَعَ عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ يَقْضِيهَا بَيْنَ أَصْوَاتِ الغِنَاءِ وَالاخْتِلَاطِ المَنْهِيِّ عَنْهُ. آلَافٌ تُدْفَعُ فِي لَيْلَةِ عُرْسٍ لِتُعْرَضَ العَرُوسُ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ وَهِيَ تَتَرَاقَصُ وَتَتَمَايَلُ مُتَزَيِّنَةً بِزِينَةٍ نَهَى عَنْهَا الشَّرْعُ الحَنِيفُ أَنْ تُظْهِرَهَا لِلْغُرَبَاءِ عَنْهَا. آلَافٌ تُدْفَعُ لِصَالَاتِ التَّجْمِيلِ لِزِينَةِ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِحُجَّةِ أَنَّهَا لَيْلَةُ العُمُرِ وَفَرْحَةٌ مُنْتَظَرَةٌ لِلأَهْلِ. إِنَّهُ حَقًّا فَخٌّ قَدْ صُنِعَ خَصِيصًا لِهَدْمِ ثَوَابِتِنَا وَقِيَمِنَا الَّتِي تَرَبَّيْنَا عَلَيْهَا.
(سُمُّ الـمُظَاهَرَةِ وَدَاءُ الـمُقَارَنَةِ فِي عَصْرِ السُّوشِيَال مِيدِيَا)
وَمِمَّا زَادَ الطِّينَ بِلَّةً، وَأَوْرَثَ القُلُوبَ عِلَّةً، مَا نَرَاهُ فِي هَذِهِ الأَجْهِزَةِ البَرِيقَةِ، الَّتِي زَيَّفَتِ الحَقِيقَةَ. تَنْظُرُ الفَتَاةُ إِلَى “الْمُؤَثِّرَاتِ”، وَمَا يَعْرِضْنَهُ مِنَ الحَفَلَاتِ، فَتَظُنُّ أَنَّ السَّعَادَةَ فِي “كَوْشَةٍ” مُرَصَّعَةٍ، أَوْ هَدِيَّةٍ بِالآلَافِ مُبَدَّعَةٍ. يَا بَنَاتِي، وَيَا أُمَّهَاتِي.. تِلْكَ صُوَرٌ لَا تَعْكِسُ البُيُوتَ، فَمَا كُلُّ مَا يَلْمَعُ ذَهَبًا، وَلَا كُلُّ مَنْ ضَحِكَتْ أَمَامَ الكَامِيرَا تَعِيشُ رَغَبًا. إِنَّ المـُغَالَاةَ لِأَجْلِ “التَّصْوِيرِ” وَ “التَّفَاخُرِ” هِيَ نَوْعٌ مِنَ الرِّيَاءِ الَّذِي يَمْحَقُ بَرَكَةَ النِّكَاحِ.
قَالَ بَعْضُ الحُكَمَاءِ: “مَنْ بَنَى بَيْتَهُ عَلَى رِياءِ النَّاسِ، هَدَمَهُ اللهُ بِفَقْرِ الإِحْسَاسِ”.
أَيُّهَا النَّاسُ، لَقَدْ صَارَ الشَّابُّ اليَوْمَ يَنْظُرُ إِلَى الزَّوَاجِ كَأَنَّهُ جَبَلٌ شَاهِقٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى ارْتِقَائِهِ، أَوْ بَحْرٌ لُجِّيٌّ يَخْشَى الغَرَقَ فِي أَعْمَاقِهِ. يَتَخَرَّجُ الشَّابُّ فِي جَامِعَتِهِ، وَيَبْدَأُ رِحْلَةَ البَحْثِ عَنْ ذَاتِهِ، فَإِذَا أَرَادَ العَفَافَ، وَطَرَقَ أَبْوَابَ الأَشْرَافِ، صُدِمَ بِمَطَالِبَ تَشِيبُ لَهَا الوِلْدَانُ، وَتَعْجِزُ عَنْ حَمْلِهَا المِيزَانُ.
يُقَالُ لَهُ: “أَيْنَ الشَّقَّةُ الفَاخِرَةُ؟” وَ “أَيْنَ المَهْرُ الَّذِي يُذْهِلُ النَّاظِرَةَ؟” وَ “أَيْنَ الحَفْلُ الَّذِي تَتَحَدَّثُ عَنْهُ القَاهِرَةُ وَالخَاطِرَةُ؟”. وَيْلَكُمْ! أَتَطْلُبُونَ فِلِلًا وَقُصُورًا، أَمْ تَطْلُبُونَ رِجَالًا يَحْفَظُونَ الدُّورَ؟ أَتَبْحَثُونَ عَنْ حُطَامِ الدُّنْيَا الفَانِيَةِ، أَمْ عَنْ سَعَادَةٍ فِي الآخِرَةِ بَاقِيَةٍ؟
لَقَدْ أَصْبَحَ الشَّابُّ يَقْضِي زَهْرَةَ شَبَابِهِ مُغْتَرِبًا، أَوْ لِلدُّيُونِ مُحْتَرِقًا، لِيُوفِيَ ثَمَنَ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، يَنْتَقِدُ فِيهَا النَّاسُ الطَّعَامَ، وَيَعِيبُونَ فِيهَا الزِّحَامَ، ثُمَّ يَمْضُونَ وَيَبْقَى الشَّابُّ وَحِيدًا يُصَارِعُ أَقْسَاطَ المَصَارِفِ، وَهُمُومَ المَصَارِفِ.
قِصَّةُ زَوَاجِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ العَالَمِينَ (فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ) (مَدْرَسَةُ التَّوَاضُعِ النَّبَوِيِّ)
لِمَاذَا إِذًا نَدَّعِي حُبَّ النَّبِيِّ ثُمَّ لَا نَقْتَدِي بِسُنَّتِهِ وَنَقْتَفِي أَثَرَهُ وَنَتَخَلَّقُ بِأَخْلَاقِهِ خَاصَّةً فِي مِثْلِ هَذِهِ الأُمُورِ الَّتِي تَتَجَلَّى فِيهَا عَظَمَةُ يُسْرِ الإِسْلَامِ وَسَمَاحَتِهِ. فَفِي زَوَاجِ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، سَيِّدَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ، القُدْوَةُ العَمَلِيَّةُ وَالمَثَلُ الأَعْلَى الَّذِي قَدَّمَهُ الحَبِيبُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُطَبِّقًا إِيَّاهُ عَلَى أَغْلَى مَا عِنْدَهُ؛ رَيْحَانَتِهِ الَّتِي يَشُمُّهَا وَأُمِّ أَبِيهَا الَّتِي يُحِبُّهَا، سَيِّدَةِ نِسَاءِ العَالَمِينَ زَهْرَاءِ قَلْبِ النَّبِيِّ الَّتِي جَهَّزَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاذَا؟ بِخَمِيلَةٍ (كِسَاءٌ لَهُ شَعْرٌ)، وَقِرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ، وَوِسَادَةٍ حَشْوُهَا لِيفٌ! هَذَا جَهَازُ بِنْتِ خَيْرِ الخَلْقِ! وَهَلْ كَانَتْ فَاطِمَةُ أَقَلَّ شَأْنًا مِنْ بَنَاتِنَا؟ أَمْ كَانَ عَلِيٌّ أَقَلَّ رُجُولَةً مِنْ شَبَابِنَا؟ كَلَّا.. بَلْ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّ البَيْتَ يُبْنَى بِالحُبِّ وَالإِيمَانِ، لَا بِالرُّخَامِ وَالطَّيْلَسَانِ.
أَمَّا زَوَاجُ الزَّهْرَاءِ، فَفِيهِ عِبْرَةٌ لِكُلِّ أَبٍ يَشْتَرِطُ “القَائِمَةَ” الطَّوِيلَةَ وَالأَثَاثَ المـُذْهِلَ. فَقَدْ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- لِيَخْطُبَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَرَبَّى فِي حِجْرِ النَّبِيِّ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ يُذْكَرُ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ مِنَ الدُّنْيَا سِوَى “دِرْعِهِ”، نَعَمْ.. دِرْعُهُ الحَرْبِيَّةُ! لَمْ يَقُلْ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: “أَيْنَ الرَّصِيدُ؟” أَوْ “أَيْنَ القَصْرُ المَشِيدُ؟”. بَلْ بَاعَ عَلِيٌّ الدِّرْعَ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَكَانَ ذَاكَ هُوَ المَهْرَ.. دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَغَلَبَهُ الحَيَاءُ حَتَّى لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَنْطِقَ بِبِنْتِ شَفَةٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِرِفْقِ الأَبِ: “مَا جَاءَ بِكَ يَا عَلِيُّ؟ أَلَعَلَّكَ جِئْتَ تَخْطُبُ فَاطِمَةَ؟”. قَالَ: “نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ”. قَالَ ﷺ: “فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تَصْدُقُهَا إِيَّاهُ؟”.
تَأَمَّلُوا هُنَا.. لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ حِسَابٍ فِي بَنْكٍ، وَلَا عَنْ عَقَارٍ مُسَجَّلٍ! قَالَ عَلِيٌّ: “لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ”. فَقَالَ ﷺ: “أَيْنَ دِرْعُكَ الحُطَمِيَّةُ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ يَوْمَ كَذَا؟”. قَالَ: “هِيَ عِنْدِي يَا رَسُولَ اللهِ”. قَالَ: “فَأَعْطِهَا إِيَّاهَا”. بَاعَ عَلِيٌّ الدِّرْعَ، وَجَاءَ بِالثَّمَنِ، فَجَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَهْرًا لِسَيِّدَةِ نِسَاءِ العَالَمِينَ. وَمَاذَا كَانَ “الْجَهَازُ”؟ مَاذَا دَخَلَ بَيْتَ النُّبُوَّةِ؟ لَقَدْ كَانَ جَهَازُهَا: نُمْرُقَةٌ (وِسَادَةٌ) مِنْ جِلْدٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَقِرْبَةٌ، وَرَحَيَانِ لِطَحْنِ الشَّعِيرِ، وَقَدَحَانِ مِنْ فُخَّارٍ!
هَذَا هُوَ بَيْتُ فَاطِمَةَ، الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ. لَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ ﷺ: “كَيْفَ تَسْكُنُ بِنْتِي فِي بَيْتٍ فِيهِ رَحَىً تَطْحَنُ بِهَا بِيَدِهَا حَتَّى تَشَقَّقَتْ؟!”. بَلْ عَلَّمَهَا وَعَلَّمَنَا أَنَّ قِيمَةَ المَرْأَةِ فِي طَاعَتِهَا وَصَبْرِهَا، وَأَنَّ قِيمَةَ الرَّجُلِ فِي رِعَايَتِهِ وَحِمَايَتِهِ.
فَيَا أَيُّهَا الآبَاءُ، أَيْنَ نَحْنُ مِنْ هَذَا؟ نَحْنُ اليَوْمَ نَشْتَرِطُ “أَطْقُمَ المَائِدَةِ” بِالعَشَرَاتِ، وَمَلَابِسَ لَا تُلْبَسُ، وَأَثَاثًا لَا يُسْتَخْدَمُ، حَتَّى يَمْتَلِئَ البَيْتُ بِالجَمَادَاتِ وَيَخْلُوَ مِنَ الرَّاحَةِ وَالبَرَكَاتِ.
العُنُوسَةُ.. القُنْبُلَةُ المَوْقُوتَةُ
إِنَّ تَعَنُّتَكُمْ فِي المـُهُورِ، وَتَشَدُّدَكُمْ فِي الأُمُورِ، قَدْ جَعَلَ بَنَاتِنَا كَالأَشْجَارِ المـُثْمِرَةِ الَّتِي لَا يَجِدُ مَنْ يَقْطِفُ ثِمَارَهَا. العُنُوسَةُ صَارَتْ تَدُقُّ كُلَّ بَابٍ. وَهَلْ تَعْلَمُونَ مَاذَا يَعْنِي ذَلِكَ؟ يَعْنِي قُلُوبًا مُنْكَسِرَةً، وَأَحْلَامًا مُنْدَثِرَةً، وَفِتَنًا مُنْتَشِرَةً. إِذَا حُرِمَ الشَّابُّ مِنَ الحَلَالِ بِسَبَبِ الغَلَاءِ، فَرُبَّمَا زَلَّتْ قَدَمُهُ فِي مَهَاوِي الضَّلَاءِ. وَمَنْ يَتَحَمَّلُ الوِزْرَ؟ إِنَّهُ كُلُّ أَبٍ عَذَّبَ خَاطِبًا بِطَلَبَاتِهِ، وَكُلُّ أُمٍّ قَارَنَتْ بِنْتَهَا بِبَنَاتِ خَالَاتِهَا وَعَمَّاتِهَا وَأَرْهَقَتْ زَوْجَهَا فِي تَجْهِيزِ ابْنَتِهَا حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ خَاصَّةً فِي الأَرْيَافِ الَّتِي مَا زَالَتْ تَتَمَسَّكُ بِبَعْضِ العَادَاتِ المُرْهِقَةِ فِي أَمْرِ الزَّوَاجِ الَّتِي أَلْجَأَتْ بَعْضَ الرِّجَالِ لِبَيْعِ أَرَاضِيهِمْ لِتَجْهِيزِ بَنَاتِهِمْ بِمَاذَا بِمَثْنَى مَثْنَى مِنْ كُلِّ صِنْفٍ فَالثَّلَّاجَةُ اثْنَيْنِ وَالغَسَّالَةُ اثْنَيْنِ وَمِئَاتٌ مِنْ أَطْقُمِ مَفَارِشَ وَغُرْفَةِ أَطْفَالٍ لَمْ يُولَدُوا وَلَمْ يَأْتُوا إِلَى الدُّنْيَا بَعْدُ وَمَظَاهِرَ خَدَّاعَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُونَ قُرَاهُمْ بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ فِي مَوْكِبٍ كَمَوْكِبِ قَارُونَ فِي تَفَاخُرِهِ وَتَكَبُّرِهِ حَتَّى يَتَحَدَّثَ النَّاسُ عَنْ جَهَازِ بِنْتِ فُلَانٍ وَكَثْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ وَفُلَانٌ هَذَا قَدْ بَاعَ أَرْضَهُ أَوْ اقْتَرَضَ دَيْنًا مِنْ بَنْكٍ وَرُبَّمَا رَهَنَ بَيْتَهُ وَرُبَّمَا أَنْفَقَ مَا جَمَعَهُ فِي غُرْبَتِهِ عَنْ بَيْتِهِ وَأَهْلِهِ سَنَوَاتٍ طِوَالٍ بِرَبِّكَ أَلَا يُعَدُّ هَذَا جَهْلًا بِأَحْكَامِ شَرِيعَتِنَا وَبُعْدًا عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّنَا وَإِرْهَاقًا لِشَبَابِنَا وَكَسْرًا لِقُلُوبِ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُونَ مُحَاكَاتَهُمْ فِي جَهَازِ بَنَاتِهِمْ أَلَا فَلْنَرْجِعْ إِلَى اللهِ وَنَسْأَلْهُ السَّلَامَةَ وَالغُفْرَانَ.
وَصَايَا عَمَلِيَّةٌ لِعِلاجِ الظَّاهِرَةِ
يَا مَعْشَرَ الـمُؤْمِنِينَ، لَا يَكْفِي البُكَاءُ عَلَى الأَطْلَالِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ صَالِحِ الأَعْمَالِ:
- أَوَّلًا: لِيَكُنْ مِعْيَارُكَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: “دِينَهُ وَخُلُقَهُ”. فَإِذَا وُجِدَ الدِّينُ، حُفِظَتِ ابْنَتُكَ، وَإِذَا وُجِدَ الخُلُقُ، عُومِلَتْ بِالإِحْسَانِ.
- ثَانِيًا: اخْتِصَارُ الحَفَلَاتِ. لِمَاذَا نُقِيمُ خَمْسَةَ احْتِفَالَاتٍ لِزَوَاجٍ وَاحِدٍ؟ حَفْلَةُ خُطُوبَةٍ، ثُمَّ كَتْبِ كِتَابٍ، ثُمَّ حِنَّاءٍ، ثُمَّ زِفَافٍ.. كُلُّ هَذَا مِنَ التَّبْذِيرِ الَّذِي يُحِبُّهُ الشَّيْطَانُ. ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾.
- ثَالِثًا: الِاكْتِفَاءُ بِالأَثَاثِ الضَّرُورِيِّ. لِمَاذَا نُمَلِّئُ البُيُوتَ بِغُرَفٍ لَا نَسْتَخْدِمُهَا، وَأَدَوَاتٍ لَا نَحْتَاجُهَا، فَقَطْ لِيَرَاهَا النَّاسُ يَوْمَ “الفَرْجَةِ”؟
رِسَالَةٌ إِلَى الأُمَّهَاتِ
يَا أُمَّ العَرُوسِ، يَا مَنْ تَعِبْتِ فِي تَرْبِيَتِهَا، لَا تَكُونِي حَجَرَ عَثْرَةٍ فِي طَرِيقِ سِتْرِهَا. ابْنَتُكِ تُرِيدُ رَجُلًا يَحْمِيهَا، لَا مَالًا يُطْغِيهَا. انْظُرِي إِلَى صِهْرِكِ كَأَنَّهُ ابْنُكِ، فَهَلْ تَرْضَيْنَ لِابْنِكِ أَنْ يَبْدَأَ حَيَاتَهُ غَارِقًا فِي الدُّيُونِ؟ كُونِي أُمًّا عَظِيمَةً تَشْتَرِي رَاحَةَ ابْنَتِهَا بِالقَنَاعَةِ وَالرِّضَا وَلِيَكُنْ شُغْلُكِ الشَّاغِلُ وَاهْتِمَامُكِ الأَوَّلُ كَيْفَ تَزْرَعِي فِي ابْنَتِكِ تَقْدِيسَ الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ وَاحْتِرَامَهَا وَالمُحَافَظَةَ عَلَى بَيْتِهَا وَزَوْجِهَا وَأَوْلَادِهَا. أَلَا يَفْزَعُ سَمْعَكِ تِلْكَ الحَالَاتُ المُتَكَرِّرَةُ مِنْ طَلَاقِ البَنَاتِ بَعْدَ زَوَاجِهِمْ بِشَهْرٍ وَشَهْرَيْنِ؟ وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّنَا أَوَّلًا فَقَدْنَا بَرَكَةَ النِّكَاحِ بِالتَّشْدِيدِ ثُمَّ فَقَدْنَا الأُمَّ الَّتِي تُوصِي وَتُعَلِّمُ وَتُرَبِّي ابْنَةً تُقَدِّسُ الحَيَاةَ الزَّوْجِيَّةِ وَتُحَافِظُ عَلَيْهَا.
أَيْنَ أَنْتِ أَيَّتُهَا الأُمُّ المُهْتَمَّةُ بِالتَّفَاخُرِ بِالأَثَاثِ وَالمُهُورِ وَالذَّهَبِ أَمَامَ أَقَارِبِكِ مِنْ هَذِهِ الأُمِّ العَظِيمَةِ الَّتِي يَوْمَ أَنْ تَزَوَّجَتِ ابْنَتُهَا زَرَعَتْ فِيهَا تِلْكَ الوَصَايَا الَّتِي تُكْتَبُ بِمَاءِ الذَّهَبِ؟ إِنَّهَا أُمَامَةُ بِنْتُ الحَارِثِ لَمَّا حَانَ أَنْ تُحْمَلَ ابْنَتُهَا “أُمُّ إِيَاسٍ” إِلَى زَوْجِهَا “الحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو” خَلَتْ بِهَا أُمُّهَا أُمَامَةُ بِنْتُ الحَارِثِ، وَقَالَتْ تُوصِيهَا:
أَيْ بُنَيَّةُ! إِنَّ الوَصِيَّةَ لَوْ تُرِكَتْ لِفَضْلِ أَدَبٍ تُرِكَتْ لِذَلِكَ مِنْكِ، وَلَكِنَّهَا تَذْكِرَةٌ لِلْغَافِلِ، وَمَعُونَةٌ لِلْعَاقِلِ. وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً اسْتَغْنَتْ عَنِ الزَّوْجِ لِغِنَى أَبَوَيْهَا وَشِدَّةِ حَاجَتِهِمَا إِلَيْهَا، كُنْتِ أَغْنَى النَّاسِ عَنْهُ، وَلَكِنَّ النِّسَاءَ لِلرِّجَالِ خُلِقْنَ، وَلَهُنَّ خُلِقَ الرِّجَالُ.
أَيْ بُنَيَّةُ! إِنَّكِ فَارَقْتِ الجَوَّ الَّذِي مِنْهُ خَرَجْتِ، وَخَلَّفْتِ العُشَّ الَّذِي فِيهِ دَرَجْتِ، إِلَى وَكْرٍ لَمْ تَعْرِفِيهِ، وَقَرِينٍ لَمْ تَأْلَفِيهِ؛ فَأَصْبَحَ بِمِلْكِهِ عَلَيْكِ رَقِيبًا وَمَلِيكًا، فَكُونِي لَهُ أَمَةً يَكُنْ لَكِ عَبْدًا وَشِيكًا. أَيْ بُنَيَّةُ! احْمِلِي عَنِّي عَشْرَ خِصَالٍ تَكُنْ لَكِ ذُخْرًا وَذِكْرًا:
- الصُّحْبَةُ بِالقَنَاعَةِ.
- وَالمُعَاشَرَةُ بِحُسْنِ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ.
- وَالتَّعَهُّدُ لِمَوْقِعِ عَيْنِهِ، وَالتَّفَقُّدُ لِمَوْضِعِ أَنْفِهِ فَلَا تَقَعْ عَيْنَاهُ مِنْكِ عَلَى قَبِيحٍ، وَلَا يَشَمَّ مِنْكِ إِلَّا أَطْيَبَ رِيحٍ وَالكُحْلُ أَحْسَنُ الحُسْنِ، وَالمَاءُ أَطْيَبُ الطِّيبِ المَفْقُودِ.
- وَالتَّعَهُّدُ لِوَقْتِ طَعَامِهِ، وَالهُدُوءُ عَنْهُ عِنْدَ مَنَامِهِ؛ فَإِنَّ حَرَارَةَ الجُوعِ مَلْهَبَةٌ، وَتَنْغِيصَ النَّوْمِ مَغْضَبَةٌ.
- وَالاحْتِفَاظُ بِبَيْتِهِ وَمَالِهِ، وَالإِرْعَاءُ عَلَى نَفْسِهِ وَحَشَمِهِ وَعِيَالِهِ؛ فَإِنَّ الاحْتِفَاظَ بِالمَالِ حُسْنُ التَّقْدِيرِ، وَالإِرْعَاءَ عَلَى العِيَالِ وَالحَشَمِ حُسْنُ التَّدْبِيرِ.
- وَلَا تُفْشِي لَهُ سِرًّا وَلَا تَعْصِي لَهُ أَمْرًا؛ فَإِنَّكِ إِنْ أَفْشَيْتِ سِرَّهُ لَمْ تَأْمَنِي غَدْرَهُ، وَإِنْ عَصَيْتِ أَمْرَهُ أَوْغَرْتِ صَدْرَهُ.
- ثُمَّ اتَّقِي مَعَ ذَلِكَ الفَرَحَ إِنْ كَانَ تَرِحًا، وَالاكْتِئَابَ عِنْدَهُ إِنْ كَانَ فَرِحًا؛ فَإِنَّ الخَصْلَةَ الأُولَى مِنَ التَّقْصِيرِ، وَالثَّانِيَةَ مِنَ التَّكْدِيرِ.
- وَكُونِي أَشَدَّ مَا تَكُونِينَ لَهُ إِعْظَامًا، يَكُنْ أَشَدَّ مَا يَكُونُ لَكِ إِكْرَامًا.
- وَأَشَدَّ مَا تَكُونِينَ لَهُ مُوَافَقَةً، يَكُنْ أَطْوَلَ مَا تَكُونِينَ لَهُ مُرَافَقَةً.
وَتُمَثِّلُ تِلْكَ الوَصَايَا وَالتَّوْجِيهَاتُ الصُّورَةَ النَّمُوذَجِيَّةَ لِمَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ العَلَاقَاتُ الأُسْرِيَّةُ فِي البِيئَةِ العَرَبِيَّةِ آنَئِذٍ، وَأَهَمُّ عَنَاصِرِ هَذِهِ العَلَاقَةِ: التَّفَاهُمُ المـُطْلَقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَإِغْلَاقُ أَيِّ مَنْفَذٍ لِلْخِلَافِ وَالشِّقَاقِ عَبْرَ تَحْقِيقِ كُلِّ طَرَفٍ رَغَبَاتِ الطَّرَفِ الآخَرِ: (كُونِي لَهُ أَمَةً يَكُنْ لَكِ عَبْدًا). بَدْءًا بِصِفَاتِ الأُنُوثَةِ الفِطْرِيَّةِ: حُسْنُ المـَظْهَرِ، وَالتَّطَيُّبُ، وَحُسْنُ المـَعْشَرِ، وَوُصُولًا إِلَى السُّلُوكِ الأَفْضَلِ فِي تَفْصِيلَاتِ الحَيَاةِ العَائِلِيَّةِ الأُخْرَى.
وَلَا شَكَّ أَنَّ كُلَّ فِقْرَةٍ مِنْ فِقْرَاتِ تِلْكَ الوَصِيَّةِ هِيَ تَجْسِيدٌ لِقِيمَةٍ مِنَ القِيَمِ الأَخْلَاقِيَّةِ وَالاجْتِمَاعِيَّةِ الَّتِي تَرَسَّخَتْ فِي المـُجْتَمَعِ العَرَبِيِّ قَدِيمًا، وَالَّتِي بَلَغَتْ ذِرْوَتَهَا عِنْدَمَا هَذَّبَهَا الإِسْلَامُ وَخَلَّصَهَا مِنْ شَوَائِبِ الجَاهِلِيَّةِ، وَأَعَادَ صِيَاغَتَهَا مُؤَطَّرَةً بِأُطُرٍ عَقَدِيَّةٍ رُوحِيَّةٍ، تُحَقِّقُ فِي طَاعَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَرِضْوَانِهِ كَمَا تُحَقِّقُ لِمَنْ تَأْخُذُ بِهَا سَعَادَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَتَكُونُ غَنِيمَتُهَا مُزْدَوِجَةً وَاسِعَةَ العَطَاءِ.
أَيَا جَامِعَ المَالِ لِلْمَفْخَرَةِ .. رُوَيْدَكَ فالنَّفْسُ مِسْتَنْكِرَةْ
أَتَبْنِي القُصُورَ لِيَوْمِ الزَّفَافِ .. وَتَنْسَى العَفَافَ وَمَا سَطَّرَهْ؟
فَخَيْرُ المـُهُورِ قَلِيلُ المـُتَاعِ .. وَخَيْرُ البُيُوتِ لِمَنْ عَمَّرَهْ
بِتَقْوَى الإِلَهِ وَطِيبِ الوِصَالِ .. وَصِدْقِ القُلُوبِ لِمَنْ قَدَّرَهْ
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- فِي القَوَارِيرِ، وَيَسِّرُوا عَلَى النَّاسِ يُيَسِّرِ اللهُ عَلَيْكُمْ. يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا. اجْعَلُوا مَعَايِيرَكُمْ “الدِّينَ وَالخُلُقَ”، فَإِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ، وَإِنَّ الفَقْرَ فَقْرُ الخُلُقِ. اعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَأَنَّ الزَّوَاجَ مِيثَاقٌ غَلِيظٌ، لَا يُقَدَّرُ بِثَمَنٍ، وَلَا يُوزَنُ بِمِيزَانِ البَشَرِ.
وَإِنَّ هَذَا التَّغَالِيَ فِي المـُهُورِ لَيْسَ مُجَرَّدَ “مَظَاهِرَ”، بَلْ هُوَ جَرِيمَةٌ فِي حَقِّ المُجْتَمَعِ. إِذَا أُغْلِقَ بَابُ الحَلَالِ، فُتِحَ أَلْفُ بَابٍ لِلْحَرَامِ. كَيْفَ نَتَعَجَّبُ مِنْ كَثْرَةِ الِانْحِرَافِ، وَنَحْنُ نَضَعُ الأَصْفَادَ فِي أَيْدِي الشَّبَابِ؟!
يَقُولُ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: “إِنَّ الشَّرِيعَةَ مَبْنَاهَا وَأَسَاسُهَا عَلَى الحِكَمِ وَمَصَالِحِ العِبَادِ فِي المَعَاشِ وَالمَعَادِ”. وَهَلْ مِنْ مَصْلَحَةِ العِبَادِ أَنْ تَبْقَى الفَتَاةُ فِي بَيْتِ أَبِيهَا حَتَّى يَذْبُلَ شَبَابُهَا لِأَنَّ الأَبَ يَنْتَظِرُ “مَنْ يَدْفَعُ المَهْرَ المَوْصُوفَ”؟ أَمْ مِنَ المَصْلَحَةِ أَنْ يُهَاجِرَ الشَّابُّ وَيَغْتَرِبَ سِنِينَ طِوَالًا لِيَجْمَعَ ثَمَنَ “ذَهَبٍ” سَيُوضَعُ فِي الصُّنْدُوقِ وَلَا يُلْبَسُ إِلَّا لِمَامًا؟
اعْلَمُوا أَيُّهَا الآبَاءُ وَأَيَّتُهَا الأُمَّهَاتُ إِنَّ هَذَا التَّعَنُّتَ أَدَّى إِلَى ظُهُورِ “العُنُوسَةِ”، وَهِيَ كَلِمَةٌ مُرَّةٌ تَجْرَحُ مَشَاعِرَ بَنَاتِنَا. العُنُوسَةُ لَيْسَتْ لِقِلَّةِ الرِّجَالِ، بَلْ لِكَثْرَةِ العَقَبَاتِ! كُلُّ هَذَا يُسْأَلُ عَنْهُ الأَهْلُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».
يَا أَيُّهَا المـُسْلِمُونَ، اِرْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ. خَفِّفُوا عَنِ الشَّبَابِ، وَاجْعَلُوا الزَّوَاجَ سَهْلًا مُيَسَّرًا، كَمَا أَرَادَهُ اللهُ، وَأُذَكِّرُكُمْ بِأَنَّ بَرَكَةَ البَيْتِ تُنْتَزَعُ بِالتَّبْذِيرِ، وَتُحْفَظُ بِالتَّقْدِيرِ. اجْعَلُوا بَرَكَةَ اللهِ هِيَ المَقْصِدَ، وَرِضَاهُ هُوَ المَبْلَغَ.
يَا خَاطِبَ الدُّنْيَا بِكَثْرَةِ مَالِهَا .. أَيْنَ العُقُولُ وَأَيْنَ فِيهَا الشَّانُ؟
إِنَّ الزَّوَاجَ مَوَدَّةٌ وَسَكِينَةٌ .. لَا كَثْرَةُ الأَمْوَالِ وَالأَوْزَانُ
مَا كَانَ فَقْرُ المَرْءِ يَوْمًا عَيْبَهُ .. بَلْ عَيْبُهُ سُوءٌ وَنُقْصَانُ
فَاقْبَلْ ذَا الدِّينِ إِذَا أَتَاكَ لِدَارِكُمْ .. فَبِهِ يُعَزُّ العِرْضُ وَالإِنْسَانُ
اللَّهُمَّ طَهِّرْ مُجْتَمَعَنَا مِنَ الِابْتِدَاعِ فِي المـُغَالَاةِ، وَاجْعَلْ عِيشَتَنَا قَنَاعَةً وَرِضَا. اللَّهُمَّ مَنْ سَعَى فِي تَزْوِيجِ شَابٍّ أَوْ سَتْرِ بِنْتٍ، فَاكْتُبْ لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، وَبَارِكْ لَهُ فِي رِزْقِهِ.
الدُّعَاءُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَاسْتُرْ عُيُوبَنَا، وَيَسِّرْ أُمُورَنَا. اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الحَلالَ وَبَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَبَغِّضْ إِلَيْنَا الحَرَامَ وَجَنِّبْنَا مَسَالِكَهُ. اللَّهُمَّ زَوِّجْ شَبَابَ المُسْلِمِينَ، وَاسْتُرْ بَنَاتِ المـُؤْمِنِينَ، وَأَنْزِلِ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ لِيَكُونُوا أَعْوَانًا عَلَى الخَيْرِ. اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَاجْعَلِ الجَنَّةَ هِيَ دَارَنَا. اللَّهُمَّ اجْعَلْ بَيُوتَنَا آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً، وَاجْعَلْ أَعْرَاسَنَا بَرَكَةً وَمِنَّةً، وَلَا تَجْعَلْ فِيهَا لِلشَّيْطَانِ نَصِيبًا، وَلَا لِلرِّيَاءِ طَرِيقًا. رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا. وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
الشيخ محمد طلعت القطاوي
خُطبةُ صوتِ الدعاةِ – إعداد مدير الجريدة الشيخ محمد طلعت القطاوي
__________________________________
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف علي صوت الدعاة
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات
و للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع
للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف










