أخبار مهمةخطبة الأسبوعخطبة الجمعةخطبة الجمعة القادمة ، خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف المصرية مكتوبة word pdfعاجل

خطبة الجمعة : رمضان شهر الإرادة والكرم ، الدكتور أحمد علي سليمان

خطبة الجمعة : رمضان شهر الإرادة والكرم ، الصيامُ مشروعٌ حضاريٌّ لإصلاح النفس والمجتمع والأمّة ، رمضان 1 على 12 من العمر.. منهج رباني لإعادة ضبط النفس وإصلاح الحياة، معالم الصيام الكامل: رحلة الروح والجوارح بقلم المفكر الإسلامي الدكتور أحمد علي سليمان ، الجمعة: 2 رمضان 1447هـ / 20 فبراير 2026م.

 

لتحميل خطبة الجمعة القادمة بتاريخ 20 فبراير 2026م ، للدكتور أحمد علي سليمان بعنوان: رمضان شهر الإرادة والكرم ، الصيامُ مشروعٌ حضاريٌّ لإصلاح النفس والمجتمع والأمّة ، رمضان 1 على 12 من العمر.. منهج رباني لإعادة ضبط النفس وإصلاح الحياة، معالم الصيام الكامل: رحلة الروح والجوارح بقلم المفكر الإسلامي الدكتور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية :

لتحميل خطبة الجمعة القادمة بتاريخ 20 فبراير 2026م، للدكتور أحمد علي سليمان بعنوان: خطبة: رمضان شهر الإرادة والكرم ، الصيامُ مشروعٌ حضاريٌّ لإصلاح النفس والمجتمع والأمّة ، رمضان 1 على 12 من العمر.. منهج رباني لإعادة ضبط النفس وإصلاح الحياة، معالم الصيام الكامل: رحلة الروح والجوارح بقلم المفكر الإسلامي الدكتور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، بصيغة  pdf أضغط هنا.

 

ولقراءة الخطبة كما يلي:

 

بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة: رمضان شهر الإرادة والكرم
الصيامُ مشروعٌ حضاريٌّ لإصلاح النفس والمجتمع والأمّة
رمضان 1 على 12 من العمر.. منهج رباني لإعادة ضبط النفس وإصلاح الحياة
معالم الصيام الكامل: رحلة الروح والجوارح
واجبات المسلم في شهر رمضان

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مَن نبي وحده.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا (ﷺ) عبده ورسوله، خاتم المرسلين، وإمام الصابرين، وقائد المجاهدين، وأوفى الناس أجمعين، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الغر الميامين، وعلى مَن تبعه بإيمان وإحسان إلى يوم الدين…
والصلاة والسلام الأتمان الأكملان، الأشرفان الأنوران، الأعطران الأزهران، المزهران المثمران، على مَن جُمِعت كلّ الكمالات فيه.. وعلى آله وصحبه وتابعيه..
فَمَبْلَغُ الْعِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ * وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ كُلِّهِمِ
مَوْلَايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمًا أَبَدًا * عَلَى حَبِيبِكَ خَيْرِ الْخَلْقِ كُلِّهِمِ
اللهم رَضّه عنَّا، وارض عنَّا، برضاه عنَّا.. ووضئنا يا ربنا بأخلاقه العظيمة، وحقق أمانينا بزيارته، وافتح لنا أبواب رؤيته، ونيل شفاعته، اللهم آمين يا رب العالمين…
أيها المسلمون: أوصيكم ونفسي المقصرة بتقوى الله، فإنها وصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى: (…وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ۚ…) (النساء: 131)، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران: 102)، وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) (الأحزاب: 70-71).
وقال الجليل (جلَّ وعلا): (…وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (البقرة: 223). أما بعد…
ها قد أقبل شهر رمضان علينا محملا بخيرات الله إلينا، فأهلا ومهلا أيها الضيف الكريم…
إنه الشهر الكريم المبارك الذي اختاره الله تعالى لينزل فيه القرآن الكريم على رسوله الأمين… قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة:185)…..
يقول النبي (ﷺ): (إنَّ لِربِّكم عزَّ وجلَّ في أيَّامِ دهرِكم نَفَحاتٍ فتعرَّضوا لها لعَلَّ أحَدَكم أنْ تُصيبَه منها نَفحةٌ لا يشقى بعدَها أبدًا) ( ).
وشهرُ رمضانَ هو شهرُ النفحات، والخيرات، والبركات، والبشارات، والمسرات، والطاعات، والقُرُبات، والرحمات، والعتقِ من النيران، وتكفيرِ السيئات، ورفعةِ الدرجات، وإجابةِ الدعوات، وتطهيرِ القلوبِ من الغفلات، وتجديدِ العهودِ مع ربِّ الأرضِ والسماوات.
والصيام ركن من أركان الإسلام، وشعيرة قديمة بدأت منذ فجر البشرية، واستمرت إلى يومنا هذا، وستمتد إلى قيام الساعة. فقد فرضها الله على الأمم السابقة، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: 183).
ومن هنا ندرك أهمية الصيام وأهدافه وغاياته، فهو منهج إلهي للإصلاح والتربية والتهذيب، وتنمية الإيمان، والتكافل، والرحمة، والرفق، وتحقيق التقوى وهي رأس كل خير…
عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (ﷺ) قال: (الصِّيَامُ جُنَّةٌ فلا يَرْفُثْ ولَا يَجْهلْ، وإنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِن رِيحِ المِسْكِ. يَتْرُكُ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ وشَهْوَتَهُ مِن أجْلِي الصِّيَامُ لِي، وأَنَا أجْزِي به والحَسَنَةُ بعَشْرِ أمْثَالِهَا) ( ).
وهكذا، يجمعُ رمضانُ بين دلالاتِه اللغويةِ التي تشيرُ إلى الحرارةِ والاحتراقِ، ومعانيه الإيمانيةِ التي تؤكدُ على تطهيرِ القلوبِ وغفرانِ الذنوب، ومِنْ ثَمَّ فهو شهرٌ مبارك يحملُ الخيرَ والبركةَ للمسلمين.
إنه موسمُ الفتوحاتِ الربانية، وميدانُ المجاهداتِ الإيمانية، وساحةُ الصفحاتِ النورانية، ومنحةُ العطايا الإلهية التي تُحيي الأرواح بعد فتور الفترات، وتوقظ القلوب من سُبات العادات…
لذلك جاءت بشارة النبي الكريم به
عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال رسول الله (ﷺ) ‌يبشر ‌أصحابه (قد جاءكم رمضانُ،
• شهرٌ مُبارَكٌ،
• افترضَ اللهُ عليكم صِيامَه،
• تُفتَحُ فيه أبوابُ الجنَّةِ،
• وتُغلَقُ فيه أبوابُ الجحيمِ،
• وتُغَلُّ فيه الشياطينُ،
• فيه ليلةٌ خيرٌ مِن ألفِ شهرٍ، مَن حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ) ( ).

الصيامُ مشروعٌ حضاريٌّ لإصلاحِ النفسِ والمجتمعِ والأمّةِ
إنَّ شعائر الإسلام وتشريعاته وتوجيهاته وأصوله وفروعه تستهدف:
• بناء إنسانٍ صالحٍ مصلحٍ.
• نافعٍ لنفسه.
• مُصلِحٍ في مجتمعه.
• رحيمٍ بكل خلق الله.
• قادرٍ على عمارة الحياة وترقيتها وبشكل مستدام وفق منهجٍ الله.
والمجتمعُ المسلمُ إنما يتكوَّن من مجموع أفرادٍ يُفترَض فيهم أن يكونوا صالحين مصلحين، مستنيرين بتعليمات دينهم الحنيف، متحلِّين بقيمه، عاملين بأحكامه.
ولذلك جاءت التشريعاتُ والشعائرُ، ومن بينها -بل من أهمها-الصيام؛ ليُحقِّق هذه الغاية العظمى.
فهو -إضافة إلى كونه علاقةً خالصةً بين العبد وربه- شعيرةٌ ذاتُ مقاصدَ تربويةٍ وأخلاقيةٍ عميقة، تستهدف:
o تهذيبَ النفس والقلب والعقل والوجدان.
o وكبحَ جماح الشهوات ومجاهدةَ الغرائز.
o وملاحقةَ نزغات الشيطان في القلب.
o وضبط عمل الجوارج وفق موازن الشرع الحنيف.
كل ذلك من أجل أن يستقيم المسلم بإرادته على جادة الصواب التي رسمها الوحي الشريف المعصوم.
الصيام من زاوية المقاصد الحضارية:
إذا نظرنا إلى الصيام من زاوية المقاصد الحضارية وجدناه مشروعًا ومنهجًا متكاملًا لإعادة تشكيل الإنسان؛ لأن المشروع في الوعي المعاصر، يقوم على ثلاثة أركان واضحة:
غاية محددة: والصيام له غايةٌ منصوصٌ عليها في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: 183). وهكذا فالغاية هي بناء التقوى، وضبط الإرادة، وترسيخ المراقبة؛ حيث يتعلم الإنسان تقديم أوامر الله على مراد النفس وشهواتها.
• منهج واضح: يبدأ بضبط الجسد، ويمر بتهذيب السلوك، وينتهي بتزكية القلب، عبر برنامج تعبدي منضبط ومتكرر يصوغ الشخصية المسلمة تدريجيًّا.
• أثر ممتد: فلا ينتهي أثر الصيام بانقضاء الشهر الفضيل؛ بل يترك بصمته في السلوك بعده؛ فيثمر اتزانًا خُلقيًّا، ورحمةً اجتماعية، وانضباطًا ذاتيًّا.
وهكذا يتجاوز الصيام كونه عبادةً زمنية ليغدو مدرسةً إيمانية تربوية سنوية لتجديد الإيمان، وتقويم السلوك، وبعث الروح الحضارية في الفرد والأمة.
رمضان 1 على 12 من عمر المسلم
(دورة ربانية لإعادة ضبط النفس وإصلاح الحياة)
إنَّ شهر رمضان منة ومنحة وعطية وهدية ربانية، وهو استقطاعٌ ربانيٌّ لمساحةٍ زمنية تمثل: (واحدًا على اثني عشر) من عُمر المسلم؛ ليكون بمثابة: المختبر التربوي والإصلاحي الذي ضبط النفس، ويُعيد هيكلة الشخصية المسلمة، ويرمم ما أفسدته ضوضاء الحياة في بقية العام.
لماذا هذا الاستقطاع الزمني من عمر المسلم في الصيام؟ (الرؤية المقاصدية)
يمكننا قراءة هذه النسبة الزمنية من الزوايا الحضارية التالية:
أولاً: الاستثمار التراكمي
“سبع سنوات من عمر الإنسان تمثل رمضانات مرت على المسلم في حياته” تسهم في بناء الإنسان، فإذا قُدّر للشخص مثلا أن يعيش ستين عامًا، فهذا يعني أنه أمضى من عمره نحو خمس سنوات كاملة في “مدرسة الصيام”، وإذا قُدِّر له أن يعيش ثمانين عامًا، فهذا يعني أنه قَضى من حياته نحو سبع سنوات كاملة في هذه المدرسة التربوية الرائدة.
إنَّ سبع سنوات من الانضباط الواعي – أيها السادة – كفيلةٌ بصناعة شخصية رائدة.
فإذا استطاع الإنسان أن يستفيد من دورة تدريبية أسبوعية أو شهرية خير استثمار، فإنها كفيلة بتغيير حياته نحو الأفضل، الأجمل، والأحسن… فماذا إذا تخلّينا أن إنسانًا يتلقى دورة تدريبية مكثفة لمدة سبع سنوات في ضبط النفس، وترقية السلوك، وصفاء القلب، ومراقبة الله والإخلاص له، ويرتقي خلالها وفق مراتب الصيام الثلاث عند الإمام أبو حامد الغزالي؟
هكذا تتحول هذه السنوات إلى ما يشبه “دبلومة ربانية” –إن جاز التعبير- في الإدارة الذاتية؛ تُعيد ترتيب الأولويات، وتؤسس للرقابة الداخلية، وتغرس معاني الاستخلاف وترقية الحياة.
وينتقل المسلم من دائرة العابد بالعادة إلى أفق المستخلف بالوعي المتحلى بالمسؤولية، ومن أداء الشعيرة إلى تجسيد الرسالة في واقعه وحياته، ومن الانفعال بالموسم إلى صناعة الأثر والفعل الحضاري المبهر والمتنامي بشكل مستدام.
ثانيًا: الجدوى الروحية… “الزكاة الزمنية” لتطهير العمر
الصيام هو الضريبة التزكوية على الوقت؛ فكما نُزكي المال لنطهر الأرصدة، نُزكي العمر بشهر رمضان لنطهر بقية الشهور.
المقصد هو عملية هندسة قيمية متكاملة؛ تبدأ بـ تخلية الروح من علائق التبعية للمادة، وتمر في مسار تحلية النفس بالفضائل، لتصل إلى التجلي في مسارات القرب من الله سبحانه وتعالى.
وهكذا يصبح الشهر الكريم الفلتر السنوي الذي ينقّي المسلم ويرتقي به، ويضمن استقامة المسار في العقود السبعة الأخرى من العمر، ليكون رمضان نقطة انطلاق نحو حياة متوازنة روحيًا وأخلاقيًا وحضاريًا.
ثالثاً: من “الزمن الأفقي” إلى “الزمن العمودي”
تمضي شهور العام في مسارٍ “أفقي” رتيب، عبارة عن: (أكل، شرب، عمل، استهلاك، مشكلات، …إلخ). لكن رمضان يكسر هذا الرتابة لينقلنا إلى “الزمن العمودي”؛ زمن التدرج والارتقاء والمعارج والصلة الروحية بالله (تعالى).
ففي رمضان، نتحرر من قانون “الجاذبية الطينية” لنحلق في آفاق النور.
وهذا الشهر هو الذي يمنح لبقية العام قيمته ومعناه، ويحول المسلم من مستهلك إلى منضبط وراشد.
لذلك كانت شعيرة الصيام التي ترمي إلى إيجاد إنسانٍ تقيٍّ نقيٍّ، يراقب الله في كلماته وحركاته وسكناته، في سلوكياته وأعماله وأحواله… يرى الحياة مسرحا للاستخلاف، وسلما للارتقاء في معارج القرب من الله الجليل (جل وعلا).
#الدكتور_أحمد_علي_سليمان
التقوى هي الثمرة الكبرى:
التقوى هي الثمرة الكبرى، وهي الملكة التي إذا استقرَّت في كيان المسلم، وعاش بها ولها ومعها وفيها ومِن أجلها، أثمرت وأينعت وأصلح ووجهت لكل خير… فتحول الشخص إلى:
 إنسانٍ فاضلٍ مخلصٍ.
 يخاف الجليل (جل وعلا).
 ويعمل بالتنزيل
 ويرضى بالقليل
 ويستعد ليوم الرحيل؛ فلا يظلم أحدًا، ولا يطمع في مال أحدٍ ولا في جاهه، لأن التقوى صارت ركنًا راسخًا في كينونته.
الصيام يعلم الصبر والشكر ويقوى الإرادة:
والصيام -أيها الكرام- يعلِّم الإنسان الخير، ويربِّي ضميره، ويقوِّي إرادته، ويغرس فيه معالم الصبر ومعاني الشكر، ويُعمِّق صلته بالله، ويُدرِّبه على الإخلاص؛ فهو دورةٌ تدريبيةٌ مكثفة لإصلاح النفس والعقل والقلب والجسد والإرادة.
فإذا اعتاد الإنسان الصبر، وإذا امتنع عن الحلال طاعةً لله، كان من باب أولى أن يبتعد عن الحرام.
ومن هنا علَّمنا النبي (ﷺ) أن الصيام جُنَّة، وأنه سبيلٌ عظيمٌ لإصلاح النفس وترميم الحياة.
وقد شرع الله الصيام شهرًا كاملًا في العام، أي نحو (1/12) من حياة المسلم السنوية -كما أشرنا- إضافة إلى ما سُنَّ من صيامٍ في سائر العام؛ وفي ذلك حكمةٌ بالغة لإصلاح النفس المسلمة وتجديد طاقتها الإيمانية بصورةٍ مستدامة. وهذا الامتداد الزمني إنما هو إعدادٌ سنويٌّ لإعادة شحن الضمير، وترميم الإرادة، وتصحيح المسار.
فالصيام إذًا ليس عبادةً فرديةً فحسب، بل هو مشروعُ نهضةٍ أخلاقيةٍ جماعية لجموع المسلمين ينميهم ويرقيهم، وفيه تتكامل تزكية الفرد مع تماسك المجتمع، ويتلاقى فيه البعد الروحي مع البعد الحضاري.
وحينما يصلح الضمير، وتقوى الإرادة في كل نفسٍ مسلمة، فإننا بذلك نُسهم في إصلاح مجتمعٍ إسلاميٍّ يقارب عددُ أفراده ملياري مسلمٍ حول العالم.
ويا له من خيرٍ عظيمٍ أن يسير الإنسان في طريق الوصول إلى الله سبحانه وتعالى.
فعن النواس بن سمعان الأنصاري قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ (ﷺ)، عَنِ البِرِّ وَالإِثْمِ فَقالَ: (البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، وَالإِثْمُ ما حَاكَ في صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عليه النَّاسُ) ( )، فما أحوجنا إلى البر في شهر الصيام!.
والبر مفهومٌ شاملٌ لا يتحقق إلا في نفوسٍ صلحت سريرتُها، واستقامت إرادتُها، وسخَت بالعطاء نفوسها.
يقول النبي (ﷺ) (… المسلمُ من سلمَ النَّاسُ من لسانِهِ ويدِهِ، والمؤمنُ من أمِنهُ النَّاسُ على أموالِهم وأنفسِهم، والمهاجرُ من هجرَ الخطايا والذُّنوبِ، والمجاهدُ من جاهدَ نفسَهُ في طاعةِ اللَّهِ تعالى) ( ) .
يقول النبي (ﷺ) (المسلِمُ من سلمَ المسلمونَ من لسانِهِ ويدِهِ ، والمؤمنُ من أمنَهُ النَّاسُ علَى دمائِهِم وأموالِهِم ، والمجاهدُ مَن جاهدَ نفسَهُ في طاعةِ اللَّهِ والمُهاجِرُ مَن هجَر الخطايا والذُّنوبَ) ( ) .
أيها المؤمنون: رمضان شهرُ الإرادة؛ لأنَّه الميدان الذي يتعلَّم فيه الإنسان كيف ينتصر على نفسه قبل أن ينتصر على غيره، ففيه يُمسك الصائم عن شهواته المباحة قبل المحرَّمة، لا لشيءٍ إلا امتثالًا لأمر الله
إن الصوم ليس امتناعًا عن الطعام والشراب فحسب،
• بل هو تدريبٌ يوميٌّ على الصبر،
• ومجاهدةٌ للنفس،
• وتربيةٌ للإرادة؛ حتى يصبح المؤمن قويَّ العزيمة، ثابتَ المبدأ، لا تزلزله الرغبات ولا تستعبده العادات، ولهذا كان رمضان مدرسةً ربانيةً تُخرِّج رجالًا ونساءً يملكون أنفسهم، ويعرفون أن أعظم نصرٍ يحققه الإنسان هو نصره على شهواته.

ثمرة الصيام ضبط النفس وقوة الإرادة
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: 183).
، فالتقوى ثمرة الصيام، وهي تعني ضبط النفس ومراقبة الله، وهذا هو جوهر الإرادة، والتقوى تولِّد في القلب يقينًا بالله،
والصيام يُنقي القلبَ والعقلَ والروحَ والجسم والوجدانَ؛ ليتأهَّل المؤمنُ، ويتأهَّب لاستقبال أنوار الرحمن. والصيام طريقُ التخلّي، والتَّحلي، والتَّجلي:
• التَّخلي من الأدران والشوائب العالقة بالجسم، والعقل، والنفس، والروح، والوجدان.
• والتَّحلي بمكارم الأخلاق وجَمالِ الهدْي النبوي الشريف وجلالِه.
• والتَّجلي والعُروج في مدارج الوصول إلى الله.
العلاقة بين صلاح النفس وَجُودِها وعطائها وصلاحها
ثمة علاقةٌ وثيقةٌ بين إصلاح النفس وَجُودِها؛ فمن صلحت نفسُه جادت بالعطاء الشامل:
o عطاءِ الكلمة
o وعطاءِ المال
o وعطاءِ الوقت
o وعطاءِ الرحمة.
وفي رمضان، نحن أحوج ما نكون إلى زادَيِ الإصلاح: إصلاح النفس، وإصلاح المجتمع… وخيرُ الناس أنفعُهم للناس
قال (ﷺ): (البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ…) ( )، وقال (ﷺ): (ما آمَنَ بي مَن بات شَبْعانًا وجارُه جائِعٌ إلى جَنبِه وهو يعلَمُ) ( ).
فالصيام إذًا ليس امتناعًا عن الطعام والشراب فحسب، وإنما هو بناءُ إنسانٍ، وصناعةُ أمةٍ، وتجديدُ عهدٍ مع الله؛ حتى نحيا بالتقوى، ونسير على هُدى، ونلقى الله بقلبٍ سليم.
ومن هنا يصح أن نقول -في ضوء المقاصد والمآلات والآثار- إن الصيام مشروعٌ حضاريٌّ لإصلاح النفس والمجتمع والأمّة؛
• لأنه يُعيد تشكيل الداخل الإنساني
• ويُسهم في تقويم السلوك الاجتماعي
• ويمهِّد لنهضةٍ إسلامية تقوم على أساسٍ أخلاقيٍّ راسخ.
وتلك -أخي القارئ الكريم- هي الرسالة الكبرى التي يحملها الصيام للأفراد والمجتمعات والأمة.
مراتب الصيام
فلسفة الصيام عند الإمام أبو حامد الغزالي
من فقه الإمساك إلى فقه الارتقاء
لم يتعامل الإمام الغزالي (رضي الله عنه) مع الصيام على أنه طقس تعبدي تتشابه فيه الصور وتختلف فيه الدرجات فحسب، بل رآه رحلة صعودٍ مدروسة، ينتقل فيها الإنسان من أسر العادة إلى أفق العبادة. فالصوم عنده ليس مجرد حرمانٍ حسي، ولا مجرد امتناعٍ عن مباحات مؤقتة فحسب، وإنما هو مشروع تربية يستهدف إعادة تشكيل الإنسان عقديًّا وأخلاقيًّا وسلوكيًّا.
وفي كتابه إحياء علوم الدين رسم خارطة هذا الارتقاء عبر ثلاث درجات متتابعة، تتكامل، وتبني الإنسان من الخارج إلى الداخل.
أولًا: صوم العموم – انضباط الظاهر وصحة الامتثال
هذه هي العتبة الأولى، حيث يمسك الصائم عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من الفجر إلى الغروب.
هي مرتبة الامتثال الظاهري التي تصح بها العبادة، وتبرأ بها الذمة، وتسقط بها الفريضة.
لكنها -في ميزان المعنى- تمثل الحد الأدنى من الصوم؛ إذ قد يجوع الجسد بينما يظل السلوك منفلتًا، وقد يعطش البدن بينما يفيض اللسان بما لا يليق.
إنها مرحلة ضبط الاحتياج، وبداية التدريب على كبح الشهوة، تمهيدًا لما هو أعمق.
ثانيًا: صوم الخصوص – تهذيب الجوارح وبناء الرقابة الذاتية
هنا ينتقل الصائم من صيام “المعدة” إلى صيام “الأعضاء”، ومن فقه النص إلى فقه السلوك.
• فيصوم السمع عن اللغو
• ويصوم البصر عن التطلع لما يخدش الحياء
• ويصوم اللسان -وهو الميدان الأوسع- عن الغِيبة والكذب والتنمر والمشاحنات، سواء كانت واقعية أو رقمية
• وتصوم اليد عن الأذى، والرجل عن السعي إلى المعصية.
هذه المرتبة تحوّل الصيام من جوعٍ وعطش إلى يقظةٍ أخلاقية شاملة.
إنه صومٌ تتعدى آثاره إلى المجتمع؛ حيث تصبح الجوارح أدوات بناء لا هدم، وأدوات إصلاح لا خصام.
وهنا تتأسس الرقابة الذاتية الواعية، فيراقب العبد نفسه؛ لأنه يستشعر نظر الله إليه.
ثالثًا: صوم خصوص الخصوص – صفاء القلب وتجريد التعلّق
وهذه هي الذروة التي يبلغها من صفا قلبه واستقامت نيته.
وفيها لا يصوم البدن والحواس فحسب، بل يصوم القلب عن الصفات الدنيئة، ويصوم القلب أيضا عن التعلّق بما سوى الله.
• يصوم القلب عن الحسد والكبر والرياء
• وعن الغلّ والأحقاد
• وعن الاستغراق المفرط في همومٍ دنيوية تستنزف الروح وتُضعف الصلة بالله.
في هذه المرتبة يتحرر الإنسان من عبودية الهوى، ويتجرد من زيف المظاهر، ويعيش حالة تجعله أقرب إلى مقصده الوجودي.
إنه صومٌ يطهر “المركز” الذي تتجه منه القرارات والمشاعر والسلوك، فإذا صلح القلب صلح ما سواه.
وبالجملة:
 فمن عند الظاهر فقد أدى الواجب
 ومن ارتقى إلى انضباط الجوارح نال الفضيلة
 ومن بلغ صفاء القلب أدرك روح الصيام وسكينته ونال القرب من الجناب الأعلى (جل وعلا).
وهكذا يتحول الصيام من “فقه الإمساك” إلى “فقه الارتقاء”، ومن عبادة زمنية محدودة إلى منهج حياة يعيد ترتيب الأولويات، ويزكي النفس، ويقيم الإنسان على ميزان العبودية الصادقة.
معالم الصيام الكامل: رحلة الروح والجوارح
الصيام هنا ليس صيامًا عن الطعام والشراب والشهوة فحسب، بل هو صيام شامل يُعيد صياغة الإنسان ظاهرًا وباطنًا، ويخرجه من دائرة العادة إلى أفق العبادة، ومن أسر الشهوة إلى شرف الطاعة. وإليكم محاور الصيام:
1- صيام القلب: عن الحقد والحسد والبغض والكراهية والرياء والنفاق، وتطهيره ليكون سليمًا نقيًا، عامرًا بالمحبة والرحمة، وحب الخير للناس.
2- صيام العين: بخفضها عن ما حرم الله، وانكسارها بين يديه، وفِطامها عن النظر إلى ما لا يليق، وتوجيهها إلى التأمل في آيات الله الكونية والشرعية.
3- صيام اللسان: عن الكذب والغيبة والنميمة وقول الزور، وكل لفظ لا ينفع ولا يصلح، وتعويده على الذكر والدعاء والكلمة الطيبة التي تُحيي القلوب.
4- صيام الأذن: عن استماع الباطل واللغو والافتراء، وإقبالها على سماع الحق، الإنصات للقرآن، والاستماع للحكمة.
5- صيام اليد: عن البطش والظلم وأكل الحرام، وتمديدها بالعطاء والإحسان، وبذل المعروف، ونصرة الضعيف ومساعدة المحتاجين.
6- صيام القدم: عن السعي إلى مواطن المعصية، وتوجيهها إلى بيوت الله، ومجالس العلم، وصلة الأرحام، وقضاء حوائج الناس.
7- صيام الفكر: عن سوء الظن والتشاؤم والانشغال بالتوافه، وتسخيره للتدبر والتخطيط للخير، وبناء النفس والمجتمع.
8- صيام النفس: عن الكبر والغرور والعجب، وتربيتها على التواضع والانكسار بين يدي الله، ومعرفة قدرها الحقيقي.
9- صيام العقل: بالتفكر في آلاء الله، والتأمل في ملكوته، والتدبر في كتابه المسطور (القرآن الكريم) وكتاب المنظور (الكون الفسيح)، والبعد عن المكر السيئ والتخطيط الخبيث، وتسخير الفكر في البناء والإصلاح وابتكار الخير.
10- صيام الضمير: باستحضار مراقبة الله في كل خاطر وقرار، فلا يُبرر باطلًا ولا يُسوِّغ ظلمًا، بل ينحاز إلى الحق ولو على النفس.
11- صيام الإرادة: عن الاستسلام للكسل والتراخي، وتوجيهها إلى الجد والاجتهاد، والمبادرة إلى الطاعات، والمسارعة إلى الخيرات.
12- صيام الوجدان: عن القسوة والغلظة، وتربيته على الرحمة والرِّفق، ولين الجانب، والسماحة، وحب الخير للناس أجمعين.
ثمار الصيام الكامل:
إذا صام الجسد والجوارح، والقلب والعقل، والضمير والإرادة، كان الصيام صيامًا كاملًا، وكانت التقوى ثمرةً ناضجة، وكان رمضان محطة ارتقاء حقيقية تُقرّب العبد من ربه، وتجعله أنفع لعباد الله.
وهكذا يكون شهر رمضان مدرسة لتزكية الإنسان كله، لا لتهذيب معدته فحسب؛ صيام يُزكّي الروح، ويهذّب الخلق، ويقوي الإرادة، ويثمر تقوىً تبقى أثرًا ممتدًا بعد انقضاء الشهر الكريم.
أيها الأخوة المؤمنون: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. 
الخطبة الثانية
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمدًا (ﷺ) رسولُ الله.. عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله.. يقول الحق (تبارك وتَعَالَى): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران: 102).
واجبات المسلم في شهر رمضان
أولا: واجب الصيام الجسدي والروحي
 الامتناع عن الطعام والشراب والشهوة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، مع تطهير الجوارح عن المعاصي والذنوب والسيئات.
 صيام القلب عن الحقد والبغض والرياء والحسد والنفاق…إلخ، مع الحرص على النية الصادقة في كل عمل.
 صيام اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة…إلخ، ليكون شهر رمضان تدريبًا على السكينة الداخلية وضبط النفس.
ثانيا: واجب العبادة والطاعة
o الإكثار من الصلاة والتهجد والقيام وقراءة القرآن، لتغذية الروح وإعادة ترتيب الأولويات بين الدنيا والآخرة.
o تلاوة القرآن وتدبره بما يعين على الفهم العملي والتطبيق الحياتي وليس مجرد القراءة فقط.
o الدعاء المستمر والاعتكاف عند القدرة، لتقوية الصلة بالله وزيادة الإحساس بالخشوع والرهبة.
ثالثا: واجب التزكية والتطهير النفسي
 محاسبة النفس على الأفعال اليومية وتصحيح السلوك بما يحقق إصلاح الذات وتزكية القلب.
 التوبة النصوح عن الذنوب والمعاصي، والاستمرار على منهج تخليص النفس من الأوزار بشكل مستدام.
 الصبر على الشدائد والمصاعب مع إدراك أن رمضان فرصة للتدرّب على ضبط النفس والتحمل.
رابعا: واجب الرحمة والإحسان للغير
 إطعام الفقراء والمحتاجين، ومساعدة المرضى والمكروبين، لتكون العبادة متكاملة بالجانب الاجتماعي.
 حفظ الحقوق بين الناس، وتجنب الظلم والقسوة، لتجعل رمضان مدرسة للرحمة والمجتمع الصالح.
 التواصل الإيجابي مع الأسرة والجيران، ونشر قيم المحبة والاعتدال، بما يعكس الجانب الحضاري للشهر الكريم.
خامسا: واجب التنمية الذاتية والوعي الاجتماعي
 تنظيم الوقت بين العبادة والعمل والدراسة، لتحقيق توازن الحياة وفق منهج إسلامي متكامل.
 الاستفادة من الفرص التربوية في رمضان، لتعزيز المعرفة والوعي الذاتي والمجتمعي والإنساني.
 مراقبة النفس باستمرار لتصحيح الأخطاء ورفع الكفاءة الأخلاقية والسلوكية.
سادسًا: واجب الدخول في معارج القرب من الله
رمضان يمثل فرصة فريدة لتعميق الصلة بالله، وبلوغ درجات القرب الإلهي في القلب والسريرة، من خلال ما يلي:
o الإخلاص في الطاعة والعبادة: أن تكون كل الأعمال لله وحده.
o الخشوع في الصلاة والدعاء: أن يغمر القلب شعور العبودية والخضوع لله، فيصغي الإنسان لكلماته ويعيش كل لحظة اتصال حقيقي مع خالقه.
o الاعتكاف ومناجاة الله: استثمار أوقات الفراغ في المسجد أو البيت للانعزال عن شواغل الدنيا، والتفرغ لمناجاة الله بقلوب صادقة.
o تجديد العهد مع الله: مراجعة العهود والنوايا مع الله، وتثبيت العزم على الاستقامة والطاعة، ليصبح كل يوم امتدادًا لروح رمضان.
o الاستمرارية بعد رمضان: إدراك أن معارج القرب ليست محصورة في الشهر فقط، بل هي منهج حياة دائم يزرع الطاعة، يصقل الأخلاق، ويعمّق الروحانية في كل أعمال المسلم بعد رمضان.
بهذا، يصبح رمضان أكثر من صيام وقيام وعبادة؛ إنه مدرسة حقيقية للارتقاء الروحي وتجربة حية للقرب من الله في كل لحظة من حياة المسلم. ومع مرور كل رمضان، يشعر الإنسان بأنه يرقى في درجات الطاعة، ويزداد قربه من ربه، فيعمق إخلاصه، ويصقل روحه وأخلاقه، ليجد نفسه عامًا بعد عام أقوى ارتباطًا بالله، وأرقى في سلوكياته، وأكثر نورانيةً في قلبه وإيمانه.
وفقنا الله للاستعانة بنعم الله على طاعة الله، وعلى ترقية الحياة…
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
وفي النهاية نشكر الله (تعالى) العظيم الأعظم، الكريم الأكرم، الحكيم الأحكم، الذي هيأ لنا الأسباب، وأفاض علينا وأثاب، وألهمنا جليلَ الخطاب، وفتح لنا واسعَ الأبواب في العلم والخير والنفع.
نسأل الله أن يحفظ أوطاننا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللَّهُمَّ احفظها من كل سوء، وبارك لنا فيها، واجعلها دار أمنٍ وإيمان، وسلامٍ وإسلام. اللَّهُمَّ من أرادها بسوء فاجعل تدبيره تدميره، وردّ كيده إلى نحره.
اللَّهُمَّ أصلح ولاة أمورنا، وهيّئ لهم البطانة الصالحة الناصحة، ووفقهم لما فيه خير العباد والبلاد.
اللَّهُمَّ احفظ شبابنا من الفتن، وألّف بين قلوبنا، ووفّقنا للعمل الصالح الذي يرضيك عنا.
اللهم احفظ مصر شرقها وغربها، شمالها وجنوبها، طولها وعرضها وعمقها، بحارها وسماءها ونيلها، ووفق يا ربنا قيادتها وجيشها وأمنها وأزهرها الشريف، وعلماءها، واحفظ شعبها، وبلاد المحبين يا رب العالمين.
اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا اللهم طهّر قلوبنا من الكبر، وزيّنها بالتواضع،اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارِك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(…رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) (النمل: 19)، (..الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ…) (الأعراف:43)… اللهم تقبل هذا العمل من الجميع… وبالله تعالى التوفيق
خادم الدعوة والدعاة
د/ أحمد علي سليمان

عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
والحاصل على المركز الأول على مستوى الجمهورية في خدمة الفقه والدعوة (وقف الفنجري 2022م)
المدير التنفيذي السابق لرابطة الجامعات الإسلامية- عضو نقابة اتحاد كُتَّاب مصر
واتس آب: 01122225115 بريد إلكتروني: drsoliman55555@gmail.c- m
يُرجي من السادة الأئمة والدعاة متابعة الصفحة الرسمية، وعنوانها:
(#معارج_الدعاة خُطب منبرية وقضايا فكرية وتربوية معاصرة د. أحمد علي سليمان؛ لمتابعة كل جديد

___________________________________

خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف علي صوت الدعاة 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة

 

تابعنا علي الفيس بوك

 

الخطبة المسموعة علي اليوتيوب

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات

 

و للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع

 

للمزيد عن أخبار الأوقاف

 

و للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف

 

للمزيد عن مسابقات الأوقاف

 

اظهر المزيد

كتب: د.أحمد رمضان

الدكتور أحمد رمضان حاصل علي الماجستير من جامعة الأزهر بتقدير ممتاز سنة 2005م ، وحاصل علي الدكتوراه بتقدير مع مرتبة الشرف الأولي من جامعة الأزهر الشريف سنة 2017م. مؤسس جريدة صوت الدعاة ورئيس التحرير وكاتب الأخبار والمقالات المهمة بالجريدة، ويعمل بالجريدة منذ 2013 إلي اليوم. حاصل علي دورة التميز الصحفي، وقام بتدريب عدد من الصحفيين بالجريدة. للتواصل مع رئيس التحرير على الإيميل التالي: ahmed_dr.ahmed@yahoo.com رئيس التحريـر: د. أحمد رمضان (Editor-in-Chief: Dr. Ahmed Ramadan) للمزيد عن الدكتور أحمد رمضان رئيس التحرير أضغط في القائمة علي رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى