خطبة الجمعة : آيات الله في يوم بدر.. صفحة مضيئة في تاريخ الأمة مظاهر إكرام الله (تعالى) للنبي (ﷺ) والمسلمين في يوم بدر د/ أحمد علي سليمان
خطبة: آيات الله في يوم بدر.. صفحة مضيئة في تاريخ الأمة مظاهر إكرام الله (تعالى) للنبي (ﷺ) والمسلمين في يوم بدر العناية الإلهية في الميدان: النعاس، السكينة، المطر، بث الرعب، الملائكة، النصر استثمار النبي لأسرى بدر: من ميدان القتال إلى الرحمة والتعليم وبناء الأمة بطولات بدر ودروسها الخالدة.. كيف نستلهمها في حياتنا المعاصرة؟
خطبة الجمعة : آيات الله في يوم بدر.. صفحة مضيئة في تاريخ الأمة مظاهر إكرام الله (تعالى) للنبي (ﷺ) والمسلمين في يوم بدر العناية الإلهية في الميدان: النعاس، السكينة، المطر، بث الرعب، الملائكة، النصر استثمار النبي لأسرى بدر: من ميدان القتال إلى الرحمة والتعليم وبناء الأمة بطولات بدر ودروسها الخالدة.. كيف نستلهمها في حياتنا المعاصرة؟ بقلم المفكر الإسلامي الدكتور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ، الجمعة: 16 رمضان 1447هـ / 6 مارس 2026م.
لتحميل خطبة الجمعة القادمة بتاريخ 6 مارس 2026م ، للدكتور أحمد علي سليمان بعنوان: خطبة: أيام الله في يوم بدر.. صفحة مضيئة في تاريخ الأمة مظاهر إكرام الله (تعالى) للنبي (ﷺ) والمسلمين في يوم بدر العناية الإلهية في الميدان: النعاس، السكينة، المطر، بث الرعب، الملائكة، النصر استثمار النبي لأسرى بدر: من ميدان القتال إلى الرحمة والتعليم وبناء الأمة بطولات بدر ودروسها الخالدة.. كيف نستلهمها في حياتنا المعاصرة؟ بقلم المفكر الإسلامي الدكتور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية :
لتحميل خطبة الجمعة القادمة بتاريخ 6 مارس 2026م، للدكتور أحمد علي سليمان بعنوان: خطبة: أيام الله في يوم بدر.. صفحة مضيئة في تاريخ الأمة مظاهر إكرام الله (تعالى) للنبي (ﷺ) والمسلمين في يوم بدر العناية الإلهية في الميدان: النعاس، السكينة، المطر، بث الرعب، الملائكة، النصر استثمار النبي لأسرى بدر: من ميدان القتال إلى الرحمة والتعليم وبناء الأمة بطولات بدر ودروسها الخالدة.. كيف نستلهمها في حياتنا المعاصرة؟ بقلم المفكر الإسلامي الدكتور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، بصيغة pdf أضغط هنا.
ولقراءة الخطبة كما يلي:
خطبة: أيام الله في يوم بدر.. صفحة مضيئة في تاريخ الأمة
مظاهر إكرام الله (تعالى) للنبي (ﷺ) والمسلمين في يوم بدر
العناية الإلهية في الميدان: النعاس، السكينة، المطر، بث الرعب، الملائكة، النصر
استثمار النبي لأسرى بدر: من ميدان القتال إلى الرحمة والتعليم وبناء الأمة
بطولات بدر ودروسها الخالدة.. كيف نستلهمها في حياتنا المعاصرة؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن نبي وحده.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا (ﷺ) عبده ورسوله، خاتم الأنبياء والمرسلين، وإمام الصابرين، وقائد المجاهدين، وأوفى الناس أجمعين، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الغر الميامين، وعلى مَن تبعه بإيمان وإحسان إلى يوم الدين…
والصلاة والسلام الأتمان الأكملان، الأشرفان الأنوران، الأعطران الأزهران، المزهران المثمران، على مَن جُمِعت كلّ الكمالات فيه… وعلى آله وصحبه وتابعيه..
فَمَبْلَغُ الْعِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ * وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ كُلِّهِمِ
مَوْلَايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمًا أَبَدًا * عَلَى حَبِيبِكَ خَيْرِ الْخَلْقِ كُلِّهِمِ
اللهم رَضّه عنَّا، وارض عنَّا، برضاه عنَّا.. ووضئنا يا ربنا بأخلاقه العظيمة، وحقق أمانينا بزيارته، وافتح لنا أبواب رؤيته، ونيل شفاعته، اللهم آمين يا رب العالمين…
أيها المسلمون: أوصيكم ونفسي المقصرة بتقوى الله، فإنها وصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى: (…وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ۚ…) (النساء: 131)، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران: 102)، وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) (الأحزاب: 70-71).
وقال الجليل (جلَّ وعلا): (…وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (البقرة: 223).
أما بعد…
قال تعالى: (كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيْتِكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ . يُجَٰدِلُونَكَ فِى ٱلْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ . وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّآئِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَٰفِرِينَ . لِيُحِقَّ ٱلْحَقَّ وَيُبْطِلَ ٱلْبَٰطِلَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ . إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ . وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَٰنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلْأَقْدَامَ . إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّى مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ سَأُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُوا۟ فَوْقَ ٱلْأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُوا۟ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ . ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ . ذَٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ . يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلْأَدْبَارَ . وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ . فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِىَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَآءً حَسَنًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . ذَٰلِكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ ٱلْكَٰفِرِينَ . إِن تَسْتَفْتِحُوا۟ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ ۖ وَإِن تَنتَهُوا۟ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا۟ نَعُدْ وَلَن تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْـًٔا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ . يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوْا۟ عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ) (الأنفال: 5-20).
ويقول تعالى: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ . بَلَىٰٓ ۚ إِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ . وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦ ۗ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ . لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا۟ خَآئِبِينَ) (آل عمران: 123-127).
يوم بدر (17 رمضان في السنة الثانية من الهجرة):
يوم بدر يوم من أيام الله (تعالى) الكبرى، وهو صفحة مضيئة في تاريخ الإسلام المجيد، تجلّى فيه عناية الله بنبيه (ﷺ) وأصحابه المستضعفين، وظهر ذلك جليًّا حيث تتحول لحظة القلة والضيق إلى ساعة تمكينٍ ونصر.
يومٌ فارق في تاريخ الأمة الإسلامية، فعلى الرغم من قلة العدد والعدة والعتاد، شهد هذا اليوم أول ملحمة كبرى في تاريخ الإسلام وفيها انتصر المؤمنين على أعدائهم بقوة الله ومدده وعونه ومساعدته ومساندته ونصره، فتجلّت قدرة الله وعدله في هذا اليوم.
وسبحان الله، فقد فُرض الصيام في السنة الثانية من الهجرة قبل بدر بقليل، وكأنما كان هذا تمهيدًا للنصر؛ يزكي النفوس بالطاعة، ويصقلها بالصبر، ويجهزها للابتلاء والانتصار، فتتلاحم القوة الروحية بالقوة المادية لتتكامل العزيمة مع الإيمان، وتثبت الأرواح على الحق في أصعب المحن.
يوم بدر هو علامة فارقة في تاريخ الإسلام، إنه يوم الشجاعةِ والجراءةِ والبسالةِ والجسارةِ.. أعز الله فيه أهلَ الحقِ على قلتهم، وخذل فيه أهلَ الباطلِ على كثرتهم..
متى حدث يوم بدر؟ ولماذا؟
* وقع هذا اليوم في السابع عشر من رمضان في العام الثاني من الهجرةـ، بين المسلمين بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم، وقبيلة قريش ومَن حالفها من العرب بقيادة عمرو بن هشام القرشي (المكنى بأبي جهل)، وهي أول معركةٍ من معارك الإسلام الفاصلة، وقد سُميت بهذا الاسم نسبةً إلى منطقة بدر التي وقعت المعركة فيها. وتسمى أيضا بيوم الفرقان، وببدر الكبرى…
أراد المشركون أن يستخفوا بالمسلمين ويستفزونهم؛ فأمروا قافلتهم بأن تتخذ من حمى المدينةِ طريقًا لها، وكانت مِن قبل تتخذ ساحل البحر طريقًا لذهابها وإيابها.. فكان ذلك استخفافًا واستفزازًا واستباحةً لحرمة عاصمة المسلمين الوليدة، بعد أن أخرجوهم من ديارهم، واستولوا على أموالهم، وتآمروا على قتل رسولهم (ﷺ)..
فخرج المسلمون يريدون اعتراض هذه القافلة التي كان يقودها أبو سفيان بن حرب، وما كانوا يريدون قتالاً، ولكنَّهم أرادوا أن يحاصروها حصارًا اقتصاديًّا، ومِنْ ثَمَّ يضربون المشركين في أعز شيء إليهم وهو المال، ولم يكن معهم إلا أربعون رجلاً فقط..
أسباب معركة بدر
كيف تغير وجه العملية من الحصار للقتال؟
وهنا أيها القارئ الكريم يتبادر سؤال: كيف تغير وجه العملية من الحصار إلى القتال؟
* على الرغم من حصار المسلمين للقافلة، فإن أبا سفيان تمكن من الفرار بها، وأرسل رسولاً إلى قريش يطلب عونهم ونجدتهم، وأَخَذَ أبو جهل يُحَرِّض المشركين على قتال سيدنا محمد (ﷺ) وأصحابه، واستطاع أن يستنفر منهم نحو ألفٍ من المشركين، خرجوا لقتال النبي والمسلمين.. حينها تغير وجهُ العمليةِ تمامًا.. المسلمون يريدون حصارًا فقط.. والمشركون يريدون صداما وقتالاً، أرادوها حربًا ضروسًا لا هوادة فيها..
ماذا فعل النبي؟
** وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال: هل قرر النبي (ﷺ) خوض معركةَ بدر دون أن يستشير رأي أصحابه، مع أنه لو فعل ذلك ما كان عليه لوم لأنه معصوم مِنْ الخطأ ويوحى إليه، أم ماذا فعل..؟
* في هذا اليوم سنحت الفرصة للرسول الكريم (ﷺ) لكي يُعَلِّم المسلمين درسًا غاليًا.. أراد أن يرسي فيهم قيمة من القيم العليا التي تُبنى عليها الأوطان، ومبدأ من المبادئ السامية وهو مبدأ الشورى..
فقال لهم: أشيروا على أيها الناس.
موقف المهاجرين
فوقف أبو بكر وعمر وقالا:ً خيرًا يا رسول الله.
ووقف المقداد بن عمرو وقال: “يا رسول الله امضي لما أراك الله، فنحن معك، والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون..”.
وكان هذا رأي قادة المهاجرين
وماذا عن موقف الأنصار؟
* أحبَّ النبي عليه الصلاة والسلام أن يعرف رأي قادة الأنصار، فقال أشيروا عليَّ أيها الناس، ففطن إلى ذلك قائدُ الأنصارِ وحاملُ لوائِهم سعدُ بن معاذ فقال: والله لكأنك تقصدنا يا رسول الله؟
قال: أجل.
فقال كلمات كتبها التاريخ بمداد من نور قال يا رسول الله: “قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئتَ به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودَنا ومواثيقَنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردتَ،
فوالذي بعثك بالحق لو استعرضتَ بِنَا هذا البحر فخضتَهُ لخضناه معك، ما تخلفَ منَّا رجلٌ واحدٌ،
وما نَكره أن تلقى بِنَا عدوا غدًا، إنا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء، ولعل الله يريك مِنَّا ما تقر به عينُك…
يا رسول الله: سَالِم مَنْ شِئْتَ، وعادِى مَنْ شِئْتَ، وصِل حبال مَنْ شِئْتَ، واقطع حبال من شِئْتَ، وخُذْ مِنْ أموالِنا ما شِئْتَ، وابق لنَا مَا شِئْتَ،
والذي بعثك بالحق إن الذي تأخذه مِنْ أموالِنَا أحب إلينا مما تتركه لنا..”.
وعندئذ تهلل وجهُ النبي (ﷺ) فرحًا وبشرًا وسرورًا؛ لأنه أيقن أنَّ التربيةَ قد أثمرت ثمراتها اليانعة..
كيف نظم النبي الكريم صفوف جيشه، وهو يعلم أنَّ ميزانَ القوى غير متكافئ؟
* شَرَعَ النبي (ﷺ) في تنظيم صفوف جيش المسلمين وتجهيزه، وهو يعلم تماما أنَّ ميزانَ القوى بين الطرفين غيرُ متكافئ؛ فجيشُ المسلمين يتكون من ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً، ومعهم فرسان وسبعون بعيرًا فقط، وكان الثلاثة يتبادلون الركوبَ على بعيرٍ واحدٍ. حتى أنَّ النبي (ﷺ) كان معه على بعيره: عليّ بن أبي طالب، وأبو لبابة، وأراد الصحابيان أن يركب الرسول (ﷺ) مطلقًا، فقالا له: نحن نمشي عنك، فقال (ﷺ): ما أنتما بأقوى مني؟ ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما) (أخرجه أحمد).
أما جيش المشركين فكان ثلاثة أضعاف جيش المسلمين وكان مجهزًا بالعدة والعتاد.. ولكنَّ الرسول (ﷺ) والمسلمين موقنون بأنِّه لا عبرةَ بكثرة العدد والعدة والعتاد إذا كان معهم مَنْ لا يغفل ولا ينام..
من مظاهر إكرام الله لنبيه وأهل بدر وجبر لخواطرهم:
أخذ النبي (ﷺ) يحث المسلمين على القتال، ويبث فيهم الصبرَ والثباتَ، وتضرع إلى مولاه قائلاً: (إنهم حُفاةٌ فاحمِلْهم، اللهم! إنهم عُراةٌ فاكْسُهُم، اللهم! إنهم جِياعٌ فأَشْبِعْهُم..) (أخرجه أبو داود). فاستجاب الله -عز وجل- لاستغاثة نبيه (ﷺ) فغشي النعاسُ المسلمينَ ليلةَ المعركةِ، أمنة منه؛ وحتى يستريحوا مما نالهم من جهد السفر وعناء السير والتجهيز.. فأصبحوا كالأسود الضارية في ساحة الوغى.
وهنا أيها السادة أصدرت الله أوامرَه إلى السماء لتنـزل ماءها؛ لكي يتطهروا، ولكي تلبد الأرض تحت أقدام المسلمين، وليذهب عنهم رجس الشيطان ووسوسته، وفي ذلك يقول مولانا سبحانه وتعالى: (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ) (الأنفال: 11)، وكانت هذه إشارات وبشارات من الله تعالى لنبيه ولأهل بدر بالنصر المبين.
المطر في بدر: دلالات عقدية واستراتيجية تثبت القلوب والأقدام
الله يبث الرعب في قلوب المشركين
مظاهر إكرام الله (تعالى) للنبي (ﷺ) والمسلمين في بدر
كيف عامل النبي (ﷺ) أسرى بدر؟
أيها الأخوة المؤمنون: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمدًا (ﷺ) رسولُ الله.. عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله.. يقول الحق (تبارك وتَعَالَى): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران: 102).
بطولات تاريخية خالدة في بدر
الآثار الاستراتيجية المترتبة على النصر في بدر
أهم الدروس والعبر المستفادة من يوم بدر
لقد كانت بدر الدرس الأول في فقه النهوض الحضاري، حيث تبيّن فيها أن النصر يقوم على ثلاث ركائز كبرى: إيمان راسخ، وقيادة ملهمة، وتخطيط محكم. وعند اجتماع هذه الركائز تتحول التحديات إلى فرص، وتُكتب صفحات جديدة في تاريخ الأمة.
نسأل الله أن يحفظ أوطاننا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللَّهُمَّ احفظها من كل سوء، وبارك لنا فيها، واجعلها دار أمنٍ وإيمان، وسلامٍ وإسلام. اللَّهُمَّ من أرادها بسوء فاجعل تدبيره تدميره، وردّ كيده إلى نحره.
اللَّهُمَّ أصلح ولاة أمورنا، وهيّئ لهم البطانة الصالحة الناصحة، ووفقهم لما فيه خير العباد والبلاد.
اللَّهُمَّ احفظ شبابنا من الفتن، وألّف بين قلوبنا، ووفّقنا للعمل الصالح الذي يرضيك عنا.
اللهم احفظ مصر شرقها وغربها، شمالها وجنوبها، طولها وعرضها وعمقها، بحارها وسماءها ونيلها، ووفق يا ربنا قيادتها وجيشها وأمنها وأزهرها الشريف، وعلماءها، واحفظ شعبها، وبلاد المحبين يا رب العالمين.
اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا اللهم طهّر قلوبنا من الكبر، وزيّنها بالتواضع،اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارِك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(…رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) (النمل: 19)، (..الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ…) (الأعراف:43)… اللهم تقبل هذا العمل من الجميع… وبالله تعالى التوفيق
خادم الدعوة والدعاة
د/ أحمد علي سليمان
عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
والحاصل على المركز الأول على مستوى الجمهورية في خدمة الفقه والدعوة (وقف الفنجري 2022م)
المدير التنفيذي السابق لرابطة الجامعات الإسلامية- عضو نقابة اتحاد كُتَّاب مصر
واتس آب: 01122225115 بريد إلكتروني: drsoliman55555@gmail.c- m
يُرجي من السادة الأئمة والدعاة متابعة الصفحة الرسمية، وعنوانها:
https: //www.facebook.com/share/16u6EDacEw/?mibextid=LQQJ4d
لقراءة الخطبة أو تحميلها كاملا يرجي تحميل الخطبة من ملف pdf بالأعلي
_____________________________________
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات
وللإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة
للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف















