قصة إرم ذات العماد ( قـــــوم عاد )

إرم ذات العماد ( قـــــوم عاد ) …
الله عز وجل كان وعد سيدنا ( نوح ) بوعد عظيم ،
وهو : ﴿ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِـــينَ ﴾
يعنى نسل سيدنا نوح ،
هو الذي سيبقى فى الأرض بعد الطوفان العظيم …
وفعلاً نجّا ذرية نوح عليه السلام ،
وكانوا ثلاثة من الأبناء : ( سام – حام – يافث )
وبعد أن مات أبوهم سيدنا نوح عليه السلام ،
أخذ كل واحد منهم ينـــتشر فى الأرض بنسله ..
فتوجه سام بن نوح لمنطقة اسمها ( الأحقاف ) ،
وعاش فيها هو وابنه ( عوص ) ثم مات ( سام ) ..
واستمر ابنه ( عوص ) فى نشر الدعــــوة بعده ،
وأنجب ولداً سمّاه ( إرم )
الذي كان بدأ في التطاول بالبنيان والتكبر والتجبر .!!
وحكم ( إرم ) مدينة داخل بلدة الأحقاف في اليمن ،
مكانها بين عمان ، وحضرموت ،
واستمر حكمه إلى أن أنجب ولده ( عاد )،
وأُطلق على المدينة بعد موت الملك اسم : ( إرَم ) ..
( عاد ) هذا كان كافراً و طاغية هو وقـــومه ،
وكانوا اذا دخلوا بلداً دمروها ، وأكلوا كل خيراتها ،
وأفسدوها أشد الفساد …
لكنه بدأ يحول بلدته ( الأحقاف ) ،
البلدة الرملية ، الصحراء الجرداء هذه بالتدريج ،
لأكبر وأضخــم وأقوى بلدة في العالم ،
فيها القصور والمزارع والحدائق ..
الله عز وجل أوضح ذلك في قوله :
﴿ الَّتِي لمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَاد ﴾
أقــــــوى مدينة فى العالم ذلك الوقت .. !!!
وبنوا مصانع وبيوت ومعابد ،
وكانوا سابقين زمنهم لدرجة أن وصل بهم الحال ،
أنهم بنوا مصانع لتصنيع مواد و أدوية ،
تجعلهم خالدين ليعيشوا للأبد ( حسب اعتقادهم )
وأيد هذا الكلام الإمام ابن كثير ،
فى كتابة البداية والنهايه وتفسيره للقرآن ..
قال تعالى : ﴿ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾
وبعد استيلاء ( عاد) ومن قبله أبوه ( إرم ) وجيوشهم
على الأراضي من حولهــم ..
بدأ ينشر عبادة الأصنام ،
فصنع ثلاث تماثيل للعبادة ( صمود – صدأ – هباء )
والناس كانت تعبدهم ،
تقرُّباً واقتداءً بأهلهم وغيرهم .. !!
إلى أن بعث الله عليهم ،
عبداً صالحاً من أهلهم إسمه : ( هـــــود )
قال تعالى : ﴿ وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ ﴾
سيدنا هود عليه السلام كان رقيق ، لــيِّن ، ومهذب ،
وشهدوا له بالصلاح والتقوى ، وقوة الحُجَّة ..
دعاهم هود عليه السلام ،
لترك عبادة الأصنام ، وأن يرجعوا لعبادة الله ..
لكن للأسف ،
ردُّ فعلهم كان عنيفاً معه قالوا له :
﴿ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾
كان ردهم صادماً ،
حتى أنهم لم ينتظروا ،
أن يأتي لهم بمعجزة على صدق دعوته ،
أغلقوا الباب عليه من أول مرة كلمهم فيها … !!
لكن سيدنا ( هود ) لم ييئس منهم ،
واستمر يدعوهم لفترة طويلة من الزمن ،
إلى أن اتبعه منهم مجموعة قليلة جــداً منهم .. !!!
إلى أن تعبوا منه
وردوا عليه للمرة الأخيرة وقالوا له :
﴿ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ ﴾
أي : ( لن ندخل في دينك مهما تفعل )
ومنهم من قالوا :
﴿ إِن نَّقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ﴾
أي : ( أنت كأنك ممسوس أو مجــــــنون .. )
وقالوا أيضاً :
﴿ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾
أي : ( أنت مجـــنون وكـــذاب … )
ومن شدة كفرهم وعنادهم قالوا له :
﴿ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾
قمة الكفر والجحــــــود … !!
فحزن سيدنا هود عليه السلام ،
ورد عليهم قائلاً :
﴿ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ﴾
أنا أتيت أبلغكم بالذي بلغني به ربي ،
لا أريد منكم مالاً ولا مُلكاً … !!!
وكان ردهم عليه :
﴿ قَالُوٓاْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ ٱللَّهَ وَحْدَهُۥ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا ۖ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ﴾
قالوا له : إئتنا بعذابك الذي تقوله ونحن بانتظارك ..
فسكت سيدنا ( هود ) لثواني ،
إلى أن أوحى إليه ربُّه أن عليهم غضب قريب ،
فرد عليهم وقال لهم :
﴿ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ﴾
ثم قال لهم :
﴿ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ ﴾
وتركهم ومشى هو والذين اتبعوه ،
وكان عددهم قليل جداً ..
بداية العذاب :
بدأ عذاب الله عليهم ،
بأن توقفت السماء عن المطر،
والأرض عن الزرع لمدة ثلاث ســنوات …
فخرّبت مدينة ( إرم ) وخرّبت كل صناعاتهم ،
خربت زرعهم وغيره من الخيرات،
كل تقدمهم فشل ، كل أشغالهم توقفت … !!!
وبعد انقضاء السنوات الثلاثة ،
من الجوع والعطش الشديد،
أتى لسيدنا ( هود ) الأمر من ربنا ،
بأن خذ الذين اتبعوك من القوم واخرج بهم ،
إلى الكهف خارج المدينة ..!!
وفعلا أخذهم سيدنا ( هود ) وخرج بهم للكهف ،
قال تعالى :
﴿ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ﴾
فما هذا العذاب الغليظ الذي وقع عليهم … ؟
استيقظ الناس في ذلك اليوم ،
على سماء فيها غمامات سوداء اللون ،
فظنوا انها سحابة مطر ،،
ففرحوا وقالوا : أرسلتها لنا آلهتنا حين طلبناها .. !!
قال تعالى :
﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ﴾
وبدأوا يرقصوا فرحاً بهذه السحابة ،
ويرددوا بشماتة : ( كذب هود ، كذب هود )
ونبي الله (هود) خارج البلدة ،هو ومن اتبعه ،
فى الكهف منتظرين عقاب الله على الكافرين .. !!!
وكان يسمع كلامهم وهم يقولون :
( كذب هود ، كذب هود )
فيرد عليهم فى نفسه :
﴿ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾
لكن السحابة لم تكن تحمل ماءً ، بل تحمل ناراً .. !!!
فأهلكت كل قوم عاد في ثمانية أيام ،
و تركت مدينتهــم اعجاز نخل خاوية ..
فكان نبي الله ( هود ) ،
يسمع صراخهم واستغاثاتهم ،
و يدعو ربّه أن ينجيه هو والمؤمنين ..
وبعد ثمانية أيام ،
يخرج النبي ( هود ) والمؤمنين من الكهف،
ليكتشفوا أن مدينة ( إرم ) اختفت وتحولت لرمال !!
لم يبقَ منها غير أعمدة المباني ..
قال تعالى : ﴿ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ﴾
أطلال البيوت فقط ،
هي التي بقيت موجودة إلى الآن ،
لتشهد عليهم أنهم تكبروا على ربهم وكفروا ..
تدمرت ( إرم ) وتدمر ( قوم عاد ) ،
بعد ما كانوا يقولون : ﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾
ثم أمر ربنا سيدنا ( هود ) ،
بالتوجه لمدينة ( حضرموت ) ليدعوا أهلها ..
وبدأت الناس تتبع سيدنا ( هود ) ،
خوفاً من أن يحصل لهم كما حصل لقوم ( إرم ) ..
وبعد زمن طويل توفي سيدنا (هود)
وترك من بعده سلاماً وايماناً وصــــلاح ،
إلى أن جاء من بعده قوم ظالمون قوم ( ثمود ) ..




