خطبة الأسبوعخطبة الجمعةخطبة الجمعة القادمة ، خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف المصرية مكتوبة word pdfخطبة الجمعة خطبة الأسبوع ، خطبة الجمعة القادمة، خطبة الاسبوع، خطبة الجمعة وزارة الأوقافعاجل

قيمة الإحترام خطبة رائعة للشيخ محمد طلعت القطاوى

خطبة رائعة للشيخ محمد القطاوي بعنوان قيمة الإحترام

خطبة الجمعة القادمة 9 يناير 2026 بعنوان : قيمة الإحترام  ، إعداد: الشيخ محمد طلعت القطاوى  لـ صوت الدعاة ، بتاريخ 20 رجب1447هـ ، الموافق 9 يناير 2026م.

 

لتحميل خطبة الجمعة القادمة 9 يناير 2026م بصيغة word بعنوان : قيمة الإحترام ، الشيخ محمد طلعت القطاوى  لـ صوت الدعاة.

 

 انفراد لتحميل خطبة الجمعة القادمة 9 يناير 2026م بصيغة pdf بعنوان : قيمة الإحترام  ، للشيخ محمد طلعت القطاوي

 

عناصر خطبة الجمعة القادمة 9 يناير 2026م بعنوان : قيمة الإحترام ، الشيخ محمد طلعت القطاوى .

 أَوَّلًا: مَفْهُومُ الإِحْتِرَامِ وَأَهَمِّيَّتُهُ وَمَنْزِلَتُهُ.

    ثَانِيًا: صُوَرُ الإِحْتِرَامِ.

    ثَالِثًا: الاحْتِرَامُ فِي زَمَنِ الشَّاشَاتِ.

    رَابِعًا: احْتِرَامُ البِيئَةِ (الأَرْضُ أَمَانَةٌ وَمَسْجِدٌ).

    خَامِسًا: احْتِرَامُ القَوَانِينِ (مِيثَاقُ العَيْشِ المُشْتَرَكِ).

    سَادِسًا: احْتِرَامُ الدَّوْلَةِ وَالكِيَانِ (الوَطَنُ مَأْوَى العَقِيدَةِ).

    سَابِعًا: احْتِرَامُ الجَيْشِ (دِرْعُ الوَطَنِ وَعَيْنُهُ السَّاهِرَةُ).

    ثَامِنًا: احْتِرَامُ القِيَادَةِ وَوَلِيِّ الأَمْرِ.

    تَاسِعًا: مُبَادَرَةُ (صَحِّحْ مَفَاهِيمَكَ: التَّبَرُّعُ بِالدَّمِ).

 

ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 9 يناير 2026م : قيمة الإحترام  ، الشيخ محمد طلعت القطاوى  : كما يلي:

 

  قيمة الإحترام  

20 رجب1447هـ – 9 يناير 2026م

الشيخ محمد طلعت القطاوى

المـــوضــــــــــوع

الخُطْبَةُ الأُولَى

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، خَلَقَ الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، وَكَرَّمَهُ بِالعَقْلِ وَالدِّينِ، وَأَمَرَهُ بِمَعَالِي الأَخْلَاقِ لِيَكُونَ مِنَ المُقَرَّبِينَ. الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَمَّلَ الإِنْسَانَ بِالبَيَانِ، وَشَرَّفَهُ بِالعَقْلِ وَالإِيمَانِ، وَجَعَلَ الاحْتِرَامَ مِيزَانَ الرُّقيِّ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ. نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى نِعَمٍ تَتْرَى، وَآلَاءٍ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى.

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ذُو الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، وَالمَنُّ وَالإِنْعَامِ، جَعَلَ الاحْتِرَامَ أَسَاساً لِبِنَاءِ الأُمَمِ. وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، كَانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ، وَكَانَ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى تَوْقِيرِ الكَبِيرِ وَرَحْمَةِ الصَّغِيرِ وَاحْتِرَامِ الإِنْسَانِ وَالجَمَادِ وَالحَيَوَانِ، المَبْعُوثُ لِيُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ، وَيَنْشُرَ فِي القُلُوبِ الضِّيَاءَ وَالإِشْرَاقَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الكِرَامِ، مَا تَعَاقَبَ النُّورُ وَالظَّلَامُ، وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.

 

أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْكِرَامُ، يَا شَبَابَ الْإِسْلَامِ:

 أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّ مَنِ اتَّقَى اللهَ وَقَاهُ، وَمَنْ رَاقَبَهُ فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ هَدَاهُ. فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الإِسْلَامِ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ الدِّينَ مُعَامَلَةٌ، وَأَنَّ الإِيمَانَ خُلُقٌ، فَمَنْ زَادَ عَلَيْكَ فِي الخُلُقِ، زَادَ عَلَيْكَ فِي الدِّينِ.

أَوَّلًا: مَفْهُومُ الاحْتِرَامِ وَمَنْزِلَتُهُ

أَيُّهَا الإِخْوَةُ المؤمنون..  إِنَّنَا اليَوْمَ نَتَحَدَّثُ عَنْ قِيمَةٍ لَوْ فُقِدَتْ لَصَارَ المُجْتَمَعُ غَابَةً مُوحِشَةً، وَلَوْ وُجِدَتْ لَصَارَ المُجْتَمَعُ جَنَّةً وَارِفَةً.. قِيمَةٌ إِذَا فُقِدَتْ مِنْ بَيْتٍ خَرِبَ، وَإِذَا نُزِعَتْ مِنْ مُجْتَمَعٍ تَفَكَّكَ، وَإِذَا غَابَتْ عَنْ أُمَّةٍ ضَاعَتْ هَيْبَتُهَا؛ إِنَّهَا قِيمَةُ “الاحْتِرَامِ”. الاحْتِرَامُ لَيْسَ مُجَرَّدَ كَلِمَاتٍ تُقَالُ، بَلْ هُوَ نَمَطُ حَيَاةٍ، وَعِطْرٌ يَفُوحُ مِنَ النُّفُوسِ الرَّاقِيَةِ. المُجْتَمَعُ الَّذِي يَفْتَقِدُ الاحْتِرَامَ، هُوَ مُجْتَمَعٌ هَشٌّ، تَسُودُهُ الأَنَانِيَّةُ، وَيَقْطَعُهُ الجَفَاءُ. فَمَا أَحْوَجَنَا اليَوْمَ أَنْ نُعِيدَ صِيَاغَةَ أَخْلَاقِنَا عَلَى مَائِدَةِ الاحْتِرَامِ، الَّذِي يَبْدَأُ مِنْ نَظْرَتِكَ لِنَفْسِكَ، وَيَنْتَهِي بِمُعَامَلَتِكَ لِعَدُوِّكَ.

يَقُولُ الشَّاعِرُ أَحْمَد شَوْقِي: وَإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ … فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا

الاحْتِرَامُ.. رُوحُ المُجْتَمَعِ المَفْقُودَةُ إِنَّهَا قِيمَةُ “الاحْتِرَامِ”. فَالاِحْتِرَامُ لَيْسَ مُجَرَّدَ كَلِمَاتٍ نَقُولُهَا، بَلْ هُوَ مَشَاعِرُ تَقْدِيرٍ نَحْمِلُهَا، وَأَفْعَالٌ هِيَ تَرْجَمَةٌ لِهَذَا التَّقْدِيرِ. لَقَدْ كَرَّمَ اللهُ بَنِي آدَمَ جَمِيعاً، فَقَالَ: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}، فَالإِنْسَانُ مُحْتَرَمٌ لِأَنَّ اللهَ خَلَقَهُ وَكَرَّمَهُ

وَالاحْتِرَامُ فِي الإِسْلَامِ عِبَادَةٌ نَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ. حِينَمَا نَحْتَرِمُ مَنْ حَوْلَنَا، فَنَحْنُ نُعَظِّمُ خَلْقَ اللهِ. قَال الشَّاعِرُ:

الاحْتِرَامُ حَيَاةُ الرُّوحِ وَالبَدَنِ … وَعِطْرُ مُجْتَمَعٍ يَنْجُو مِنَ الفِتَنِ

تَاجٌ عَلَى الرَّأْسِ يَزْهُو فِي الوَرَى أَدَباً … يُعْلِي المَقَامَ وَيُنْهِي لَوْعَةَ الحَزَنِ

أَكْرِمْ أَبَاكَ وَجُدْ لِلأُمِّ مَفْخَرَةً … فَالجُودُ لِلْوَالِدَيْنِ الفَوْزُ فِي الزّمَنِ

وَوَقِّرِ الشَّيْخَ وَاجْبُرْ كَسْرَ خَاشِعِهِ … وَارْحَمْ طُفُولَتَهُمْ فِي السِّرِّ وَالعَلَنِ

وَاحْتَرِمِ النَّفْسَ لَا تَدْنُ لِدَنِيئَةٍ … وَصُنْ بِلَاداً سَقَتْكَ الشَّهْدَ فِي الوَطَنِ

قَانُونُ أَرْضِكَ مِيثَاقٌ نَعِيشُ بِهِ … فَاحْفَظْ نِظَاماً يَقِينًا شَرَّ مُمَتَهَنِ

بِالاحْتِرَامِ نَصُوغُ الكَوْنَ مَلْحَمَةً … مِنَ الضِّيَاءِ.. فَكُنْ كَالغَيْثِ فِي السَّكَنِ

ثَانِيًا: صُوَرُ الاحْتِرَامِ

أَوَّلًا احْتِرَامُ الذَّاتِ (عِزَّةُ النَّفْسِ بِغَيْرِ كِبْرٍ): أَوَّلُ دَرَجَاتِ الاحْتِرَامِ هِيَ أَنْ تَحْتَرِمَ نَفْسَكَ. لَيْسَ بِالغُرُورِ، بَلْ بِأَنْ تَتَرَفَّعَ بِهَا عَنِ الدَّنَايَا. أَنْ تُدْرِكَ أَنَّ اللهَ خَلَقَكَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، فَلَا تَبْتَذِلْ نَفْسَكَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا تُهِنْ كَرَامَتَكَ بِطَلَبِ مَا عِنْدَ النَّاسِ. فَكُنْ عَزِيزَ نَفْسٍ دُونَ كِبْرٍ فَهَذَا عَالِمٌ زَاهِدٌ مِنَ الصَّالِحِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَهُوَ يَأْكُلُ خُبْزاً يَابِساً بِمِلْحٍ، فَقَالَ لَهُ: “أَتَرْضَى بِهَذَا وَأَنْتَ عَالِمُ زَمَانِكَ؟” فَرَدَّ عَلَيْهِ بِيَقِينِ المُحْتَرِمِ لِنَفْسِهِ: “إِنَّمَا نُرْضِي أَنْفُسَنَا بِمَا يَسُدُّ الرَّمَقَ، لِنَحْفَظَ وُجُوهَنَا عَنْ سُؤَالِ مَنْ لَا يَرْحَمُ”. فَاحْتِرَامُ الذَّاتِ يَعْنِي أَنْ يَكُونَ بَاطِنُكَ كَظَاهِرِكَ، وَأَلَّا تَفْعَلَ فِي السِّرِّ مَا تَسْتَحِي مِنْهُ فِي العَلَنِ.

ثَانِيًا احْتِرَامُ الوَالِدَيْنِ ( بَوَّابَةُ الجَنَّةِ المَفْتُوحَةُ ): عِبَادَ اللهِ.. أَوْلَى النَّاسِ بِالاحْتِرَامِ هُمَا سَبَبُ وُجُودِكَ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ؛ الوَالِدَانِ. الإِحْسَانُ إِلَيْهِمَا لَيْسَ فَقَطْ بِتَوْفِيرِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، بَلْ بِلِينِ الجَانِبِ وَخَفْضِ الصَّوْتِ.  فَهُوَ الفَرِيضَةُ الغَلِيظَةُ، وَهُوَ الفُرْصَةُ الَّتِي لَا يَنْبَغِي التَّفْرِيطُ فِيهَا. فَقَدْ أَظْهَرَ اللهُ التَّقْدِيرَ لَهُمَا حِينَ قَرَنَ تَوْحِيدَهُ بِبِرِّهِمَا، فَقَالَ: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}. الاحْتِرَامُ لِلْوَالِدَيْنِ لَيْسَ تَقْبِيلَ اليَدَيْنِ ، وَلَا إِظْهَارَ الإِحْسَانِ لَهُمَا أَمَامَ النَّاسِ فَقَطْ بَلْ هُوَ خَفْضُ الجَنَاحِ، وَالإنْصَاتُ لَهُمَا بِقَلْبٍ حَاضِرٍ، وَتَرْكُ “التَّأَفُّفِ” حَتَّى لَوْ تَكَرَّرَ الكَلَامُ مِئَةَ مَرَّةٍ وَمُعَامَلَتُهُمَا بَعِيداً عَنِ النَّاسِ كَمَا تُعَامِلُهُمَا أَمَامَهُمْ. انْظُرُوا إِلَى هَذَا النَّمُوذَجِ الرَّاقِي فِي الاحْتِرَامِ! لِابْنٍ بَارٍّ يَخَافُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَ أُمِّهِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ خَشْيَةَ أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ عَلَى طَعَامٍ تَشْتَهِيهِ أُمُّهُ فَيُكْتَبَ لَهُ عُقُوقاً إِنَّهُ لَمْ يَخَفْ مِنْ إِيذَائِهَا بِالقَوْلِ، بَلْ خَافَ أَنْ يَسْبِقَهَا إِلَى لُقْمَةٍ اشْتَهَتْهَا! إِنَّهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ (زَيْنُ العَابِدِينَ)، كَانَ بَارًّا جِدًّا بِأُمِّهِ، وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ لَا يَأْكُلُ مَعَهَا فِي صَحْفَةٍ (إِنَاءٍ) وَاحِدَةٍ! فَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ بِأُمِّكَ، وَلَا نَرَاكَ تَأْكُلُ مَعَهَا؟ فَقَالَ رَحِمَهُ اللهُ: “أَخَافُ أَنْ تَنْبَسِطَ يَدِي إِلَى لُقْمَةٍ قَدْ سَبَقَتْ عَيْنُهَا إِلَيْهَا، فَأَكُونَ قَدْ عَقَقْتُهَا!”. هَكَذَا كَانَ حِسُّهُمْ فِي الاحْتِرَامِ، يَخَافُونَ حَتَّى مِنْ سَبْقِ اليَدِ فِي الطَّعَامِ تَوْقِيرًا لِلأُمِّ! 

ثَالِثًا احْتِرَامُ الكِبَارِ (تَوْقِيرُ الشَّيْبَةِ): ثُمَّ يَأْتِي احْتِرَامُ الكَبِيرِ سِنًّا، فَقَدْ عَلَّمَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ تَوْقِيرَ الكَبِيرِ إِجْلَالٌ لِلَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا». الكَبِيرُ فِي مُجْتَمَعِنَا لَيْسَ عِبْئاً، بَلْ هُوَ بَرَكَةٌ تَمْشِي عَلَى الأَرْضِ. هُوَ تَارِيخٌ يَتَحَرَّكُ، وَخِبْرَةٌ تَتَكَلَّمُ. احْتِرَامُهُ يَكُونُ بِالبَدْءِ بِالسَّلَامِ، وَبِإِفْسَاحِ المَجْلِسِ، وَبِالاسْتِمَاعِ لِنَصِيحَتِهِ بِصَدْرٍ رَحْبٍ. وَلَنَا فِي رَسُولِ اللهِ وَصَحَابَتِهِ القُدْوَةُ وَالإِسْوَةُ فَعِنْدَمَا دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَكَّةَ فَاتِحاً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، حَمَلَ أَبَاهُ “أَبُو قُحَافَةَ” وَكَانَ شَيْخاً كَبِيراً أَعْمَى لِيُسْلِمَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ. فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ إِكْرَاماً لِكِبَرِ سِنِّهِ: «هَلَا تَرَكْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا آتِيَهُ فِيهِ؟». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: “يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ أَحَقُّ أَنْ يَمْشِيَ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تَمْشِيَ أَنْتَ إِلَيْهِ”. هَذَا هُوَ التَّوْقِيرُ المُتَبَادَلُ.. النَّبِيُّ يَحْتَرِمُ كِبَرَ السِّنِّ، وَالصِّدِّيقُ يَحْتَرِمُ مَقَامَ النُّبُوَّةِ. بَلِ انْظُرُوا إِلَى جَمَالِ الأَدَبِ عِنْدَ الصَّحَابَةِ، فَهَذَا سَيِّدُنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، كَانَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ كِبَارُ الصَّحَابَةِ، وَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ سُؤَالًا، فَعَرَفَ ابْنُ عُمَرَ الإِجَابَةَ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ. لِمَاذَا؟ يَقُولُ: “فَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ”. هَذَا هُوَ الاحْتِرَامُ الذِي يَبْنِي الرِّجَالَ؛ أَنْ تَعْرِفَ لِذِي الشَّيْبَةِ قَدْرَهُ وَتُوَقِّرَهُ وَتَحْتَرِمَهُ وَتَجْبُرَ خَاطِرَهُ وَتُرَاعِيَ شَيْبَتَهُ.

رَابِعًا احْتِرَامُ الأَطْفَالِ (بِنَاءُ الجِيْلِ بِالحُبِّ): وَمِنْ رَحْمَةِ هَذَا الدِّينِ أَنَّهُ جَعَلَ لِلصَّغِيرِ نَصِيباً مِنَ الاحْتِرَامِ. فَقَدْ كَانَ ﷺ يَمُرُّ بِالغِلْمَانِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ. وَكَانَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ قَامَ إِلَيْهَا وَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا مَكَانَهُ. هَذَا الاحْتِرَامُ هُوَ الذِي يَزْرَعُ الثِّقَةَ فِي نُفُوسِ الأَطْفَالِ وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ جِيلاً سَوِيًّا. فَالاِحْتِرَامُ لَا يَكُونُ مِنَ الصَّغِيرِ لِلْكَبِيرِ فَحَسْبُ، بَلْ إِنَّ احْتِرَامَ الكَبِيرِ لِلطِّفْلِ هُوَ الَّذِي يَزْرَعُ فِيهِ الثِّقَةَ وَالكَرَامَةَ. احْتِرَامُ الطِّفْلِ يَعْنِي أَلَّا تَحْقِرَ سُؤَالَهُ، وَأَلَّا تَسْخَرَ مِنْ خَوْفِهِ، وَأَنْ تُعَامِلَهُ كَإِنْسَانٍ لَهُ مَشَاعِرُ وَأَنْ تُنَمِّيَ مَلَكَةَ العَقْلِ وَالحِكْمَةِ فِيهِ مِنَ الصِّغَرِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِاحْتِرَامِهِ وَالعَطْفِ عَلَيْهِ. فَهَذَا مَوْقِفٌ يُظْهِرُ جَانِباً مِنْ جَوَانِبِ العَظَمَةِ فِي شَخْصِيَّةِ النَّبِيِّ المِثَالِيَّةِ الرَّاقِيَةِ فَقَدْ أُتِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ “غُلَامٌ” (وَهُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَانَ صَغِيراً) وَعَنْ يَسَارِهِ “الأَشْيَاخُ” (كِبَارُ الصَّحَابَةِ). فَطِبْقاً لِقَوَاعِدِ الاحْتِرَامِ يُعْطَى مَنْ عَلَى اليَمِينِ أَوَّلاً، لَكِنَّ الَّذِينَ عَلَى اليَسَارِ كِبَارُ القَوْمِ. فَلَمْ يَتَجَاهَلِ النَّبِيُّ الطِّفْلَ، بَلِ اسْتَأْذَنَهُ قَائِلاً: «أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟». فَقَالَ الغُلَامُ الذَّكِيُّ: “لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا أُؤْثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَداً”. فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ إِيَّاهُ. احْتَرَمَ النَّبِيُّ حَقَّ الطِّفْلِ، فَتَعَلَّمَ الطِّفْلُ كَيْفَ يَتَمَسَّكُ بِحَقِّهِ بِأَدَبٍ. وَلِأَنَّ الإِسْلَامَ يَهْتَمُّ بِكُلِّ شُرَكَاءِ المُجْتَمَعِ فَلَمْ يَنْسَ احْتِرَامَ المَرْأَةِ أُمّاً وَأُخْتاً وَزَوْجَةً وَبِنْتاً فَقَدْ أَوْصَى بِهَا الإِسْلَامُ خَيْراً. فَاحْتِرَامُ الزَّوْجَةِ، وَتَقْدِيرُ دَوْرِهَا، وَحِفْظُ كَرَامَتِهَا، هُوَ مِعْيَارُ الرُّجُولَةِ الحَقَّةِ. قَالَ ﷺ: “أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ”. وَكَذَلِكَ احْتِرَامُهَا بِنْتاً فَقَدْ ذَمَّ القُرْآنُ جَوْرَ الجَاهِلِيَّةِ بِوَأْدِهَا لِلْبَنَاتِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ القَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} ثُمَّ تَأْتِي السُّنَّةُ المُشَرَّفَةُ لِتُظْهِرَ أَهَمِّيَّةَ احْتِرَامِ البَنَاتِ فَعَنْ أَنَسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: ( مَنْ عَالَ ابْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً، أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً، حَتَّى يَبِنَّ، أَوْ يَمُوتَ عَنْهُنَّ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ – وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا ) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه.

خَامِسًا : احْتِرَامُ العُلَمَاءِ وَالمُعَلِّمِينَ أَيُّهَا الإِخْوَةُ.. لَا تَنْهَضُ أُمَّةٌ لَا تُقَدِّرُ عُلَمَاءَهَا وَمُعَلِّمِيهَا. المُعَلِّمُ هُوَ وَارِثُ عِلْمِ الأَنْبِيَاءِ، وَالاحْتِرَامُ لَهُ وَاجِبٌ. كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: “كُنْتُ أَتَصَفَّحُ الوَرَقَ بَيْنَ يَدَيْ مَالِكٍ (شَيْخِهِ) تَصَفُّحاً رَقِيقاً هَيْبَةً لَهُ، لِئَلَّا يَسْمَعَ وَقْعَهَا!”. فَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ هَذَا؟ أَيْنَ أَبْنَاؤُنَا الذِينَ رُبَّمَا رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ عَلَى مُعَلِّمِيهِمْ؟ يَقُولُ أَمِيرُ الشُّعَرَاءِ: قُمْ لِلْمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَّبْجِيلَا … كَادَ المُعَلِّمُ أَنْ يَكُونَ رَسُولَا أَعَلِمْتَ أَشْرَفَ أَوْ أَجَلَّ مِنَ الَّذِي … يَبْنِي وَيُنْشِئُ أَنْفُساً وَعُقُولَا

سَادِسًا : احْتِرَامُ الخُصُوصِيَّةِ وَالمَشَاعِرِ عِبَادَ اللهِ.. مِنْ صُوَرِ الاحْتِرَامِ الغَائِبَةِ عَنْ بَعْضِنَا: احْتِرَامُ الخُصُوصِيَّةِ. لَا تَتَدَخَّلْ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ، لَا تَتَجَسَّسْ، لَا تَقْرَأْ رَسَائِلَ غَيْرِكَ، لَا تُحْرِجْ بَشَراً بِسُؤَالٍ شَخْصِيٍّ. الاحْتِرَامُ يَعْنِي أَنْ تَتْرُكَ لِلنَّاسِ مَسَاحَتَهُمْ. قَالَ ﷺ: “مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ”.

سَابِعًا: احْتِرَامُ غَيْرِ المُسْلِمِينَ (الإِنْسَانِيَّةُ أَوَّلًا) (أَدَبُ التَّعَايُشِ وَجَلَالُ العَدْلِ) وَلَا يَتَوَقَّفُ الاحْتِرَامُ عِنْدَ المُسْلِمِ فَقَطْ، بَلْ يَمْتَدُّ لِكُلِّ نَفْسٍ بَشَرِيَّةٍ. فَإِنَّ دِينَنَا العَظِيمَ لَمْ يَأْمُرْنَا بِالاحْتِرَامِ لِلْمُسْلِمِينَ فَقَطْ، بَلْ جَعَلَ الاحْتِرَامَ قَاعِدَةً لِلتَّعَامُلِ مَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ مَا دَامَ مُسَالِماً. يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}. وَالبِرُّ هُوَ أَعْلَى دَرَجَاتِ الإِحْسَانِ وَالتَّعَامُلِ الرَّاقِي. فَحِينَمَا مَرَّتْ جِنَازَةٌ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ لَهَا، قِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ! فَقَالَ قَوْلَتَهُ الخَالِدَةَ: “أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟!”. هَذَا هُوَ دِينُنَا، يَحْتَرِمُ الإِنْسَانَ لِأَنَّهُ إِنْسَانٌ لَقَدْ قَامَ احْتِرَاماً لِلرُّوحِ الَّتِي خَلَقَهَا اللهُ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ مُعْتَقَدِهَا.

العُنْصُرُ الثَّالِثُ: الاحْتِرَامُ فِي زَمَنِ “الشَّاشَاتِ”

أَيُّهَا الإِخْوَةُ، إِنَّ مِنْ أَخْطَرِ مَا يُهَدِّدُ قِيمَةَ الاحْتِرَامِ فِي عَصْرِنَا هُوَ مَا نَرَاهُ فِي “وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ”. نَرَى التَّطَاوُلَ عَلَى العُلَمَاءِ، وَالسُّخْرِيَّةَ مِنَ المُتَصَدِّرِينَ، وَتَتَبُّعَ العَوْرَاتِ، وَالتَّرَاشُقَ بِالأَلْفَاظِ. تَذَكَّرُوا أَنَّ الكَلِمَةَ خَلْفَ الشَّاشَةِ هِيَ كَلِمَةٌ مَسْؤُولَةٌ أَمَامَ اللهِ. الاحْتِرَامُ فِي “التَّعْلِيقِ” لَا يَقِلُّ أَهَمِّيَّةً عَنِ الاحْتِرَامِ فِي “المَجْلِسِ”. يَقُولُ الشَّاعِرُ: إِذَا نَطَقَ السَّفِيهُ فَلَا تُجِبْهُ … فَخَيْرٌ مِنْ إِجَابَتِهِ السُّكُوتُ فَإِنْ كَلَّمْتَهُ فَرَّجْتَ عَنْهُ … وَإِنْ خَلَّيْتَهُ كَمَداً يَمُوتُ

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ.. إِنَّ الاحْتِرَامَ لَا يُشْتَرَى بِالمَالِ، وَلَا يُنَالُ بِالقُوَّةِ، بَلْ يُكْتَسَبُ بِحُسْنِ الخُلُقِ. وَسُمُوِّ النَّفْسِ كُنْ مُحْتَرِماً لِتُحْتَرَمْ. ابْدَأْ بِنَفْسِكَ، احْتَرِمْ وَالِدَيْكَ، زَوْجَتَكَ، أَبْنَاءَكَ، جِيرَانَكَ، حَتَّى العَامِلَ البَسِيطَ فِي الشَّارِعِ لَهُ حَقُّ الاحْتِرَامِ لِأَنَّهُ إِنْسَانٌ. احْتَرِمْ عَامِلَ النَّظَافَةِ كَمَا تَحْتَرِمُ المُدِيرَ، وَاحْتَرِمْ زَوْجَتَكَ فِي بَيْتِكَ كَمَا تَحْتَرِمُ الغُرَبَاءَ خَارِجَهُ. اجْعَلُوا الاحْتِرَامَ دُسْتُورَ بُيُوتِكُمْ، وَعِطْرَ مَجَالِسِكُمْ. فَمَا سَادَ قَوْمٌ إِلَّا وَكَانَ الأَدَبُ رَائِدَهُمْ، وَمَا سَقَطَتْ أُمَّةٌ إِلَّا وَكَانَ سُوءُ الأَدَبِ وَالغَطْرَسَةُ سَبَبَ هَلَاكِهَا. فَمَا أَحْوَجَنَا إِلَى خُلُقِ الاحْتِرَامِ وَمَا أَشَدَّ حَاجَتَنَا إِلَى الاقْتِدَاءِ بِسَلَفِنَا الصَّالِحِ فِي تَحَلِّيهِمْ بِخُلُقِ الاحْتِرَامِ وَتَمَسُّكِهِمْ بِقِيمَةِ الاحْتِرَامِ. يُحْكَى أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ -وَكَانَ مَضْرِبَ المَثَلِ فِي الحِلْمِ وَالاحْتِرَامِ- فَقَالَ لَهُ: يَا أَحْنَفُ، كَيْفَ وَصَلْتَ إِلَى هَذِهِ المَنْزِلَةِ؟ فَقَالَ: “مَا آذَانِي أَحَدٌ إِلَّا أَخَذْتُ فِي أَمْرِهِ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: إِنْ كَانَ فَوْقِي (أَكْبَرَ مِنِّي) عَرَفْتُ لَهُ فَضْلَهُ، وَإِنْ كَانَ مِثْلِي تَفَضَّلْتُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ دُونِي (أَصْغَرَ مِنِّي) أَكْرَمْتُ نَفْسِي عَنْهُ”. هَذِهِ هِيَ المَعَادَلَةُ الذَّهَبِيَّةُ لِلاحْتِرَامِ؛ أَنْ تَعْرِفَ قَدْرَ النَّاسِ جَمِيعاً.

🕌 الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النِّظَامَ كَوْناً، وَالإِحْسَانَ لَوْناً، وَجَعَلَ الاحْتِرَامَ لِبِنَاءِ المُجْتَمَعَاتِ عَوْناً. نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ بَسَطَ الأَرْضَ مِهَاداً، وَجَعَلَ الجِبَالَ أَوْتَاداً، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعِيشَ فِي الأَوْطَانِ إِخْوَاناً وَعِبَاداً. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَرَعَ الشَّرَائِعَ لِحِفْظِ الأَنْفُسِ وَالأَمْوَالِ، وَأَمَرَ بِطَاعَةِ وَلِيِّ الأَمْرِ فِي الحَقِّ وَصَالِحِ الأَعْمَالِ. وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، كَانَ أَرْقَى النَّاسِ خُلُقاً، وَأَصْدَقَهُمْ نُطْقاً، وَأَحْفَظَهُمْ لِلْعُهُودِ وَالمَوَاثِيقِ حَقًّا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الَّذِينَ شَيَّدُوا صَرْحَ الإِسْلَامِ بِالعَدْلِ، وَصَحَابَتِهِ الَّذِينَ ضَرَبُوا أَرْوَعَ الأَمْثِلَةِ فِي الفَضْلِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.

أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا المُسْلِمُونَ.. إِنَّ الدِّينَ لَيْسَ رَكَعَاتٍ نَرْكَعُهَا فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ “أَمَانَةٌ” نُؤَدِّيهَا تِجَاهَ كُلِّ مَا يُحِيطُ بِنَا. إِنَّ عَظَمَةَ الإِسْلَامِ تَتَجَلَّى فِي أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ فَجْوَةً فِي حَيَاتِنَا إِلَّا مَلأَهَا بِخُلُقِ الاحْتِرَامِ؛ مِنْ احْتِرَامِ السَّجَّادَةِ الَّتِي تُصَلِّي عَلَيْهَا، إِلَى احْتِرَامِ القَائِدِ الَّذِي يُدِيرُ شَأْنَكَ، وَالجَيْشِ الَّذِي يَحْرُسُ ثَغْرَكَ، وَالبِيئَةِ الَّتِي تُظِلُّكَ.

احْتِرَامُ البِيئَةِ (الأَرْضُ أَمَانَةٌ وَمَسْجِدٌ):

 يَا عِبَادَ اللهِ، إِنَّ احْتِرَامَنَا لِلْبِيئَةِ لَيْسَ تَرَفاً، بَلْ هُوَ جُزْءٌ مِنْ عَقِيدَتِنَا. فَالنَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً»، فَهَلْ يَصِحُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُدَنِّسَ مَسْجِداً أَوْ يُخَرِّبَ طَهُوراً؟ احْتِرَامُ البِيئَةِ يَعْنِي أَلَّا تَكْسِرَ غُصْناً عَبَثاً، وَأَلَّا تُلوِّثَ مَاءً جَارِياً، وَأَلَّا تَتْرُكَ خَلْفَكَ فِي الحَدَائِقِ مَا يُؤْذِي النَّاسِ. إِنَّ الَّذِي يُلْقِي القُمَامَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا لَمْ يُسِئْ لِلشَّارِعِ فَحَسْبُ، بَلْ أَسَاءَ لِجَمَالِ خَلْقِ اللهِ وَلِحَقِّ المُسْلِمِينَ فِي الطَّرِيقِ. فَقَدْ عَلَّمَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ احْتِرَامَ الشَّجَرِ قَدْ يُدْخِلُ الجَنَّةَ، فَقَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ». وَإِذَا كَانَ هَذَا جَزَاءُ مَنْ رَفَعَ الأَذَى، فَمَا بَالُكُمْ بِمَنْ يَزْرَعُ الجَمَالَ؟ إِنَّهَا ثَقَافَةُ الاحْتِرَامِ لِلأَرْضِ الَّتِي نَأْكُلُ مِنْ خَيْرِهَا وَنُدْفَنُ فِي تُرَابِهَا.

احْتِرَامُ القَوَانِينِ (مِيثَاقُ العَيْشِ المُشْتَرَكِ):

أَيُّهَا الإِخْوَةُ، إِنَّ القَوَانِينَ الَّتِي تُنَظِّمُ المُرُورَ، وَتَحْمِي المُمْتَلَكَاتِ، وَتُنَظِّمُ المُعَامَلَاتِ، لَيْسَتْ قُيُوداً عَلَى حُرِّيَّتِنَا، بَلْ هِيَ “سِيَاجٌ” يَحْمِينَا جَمِيعاً. احْتِرَامُ القَانُونِ هُوَ احْتِرَامٌ لِـ “عَقْدِ المُواطَنَةِ” الَّذِي أَمَرَنَا الإِسْلَامُ بِالوَفَاءِ بِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}. المُسْلِمُ المُحْتَرِمُ هُوَ الَّذِي يَلْتَزِمُ بِإِشَارَةِ المُرُورِ سِرًّا وَجَهْرًا؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ فِي الِالْتِزَامِ حِفْظًا لِلْأَرْوَاحِ. وَهُوَ الَّذِي يَحْتَرِمُ قَوَانِينَ البِنَاءِ وَالعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ النِّظَامَ هُوَ سِرُّ نَجَاحِ الأُمَمِ، وَأَنَّ الفَوْضَى هِيَ مِعْوَلُ هَدْمٍ لَا يَبْنِي بَيْتاً وَلَا يَرْفَعُ شَأْناً.

احْتِرَامُ الدَّوْلَةِ وَالكِيَانِ (الوَطَنُ مأوى العَقِيدَةِ): إِنَّ احْتِرَامَ الدَّوْلَةِ بِمُؤَسَّسَاتِهَا وَكِيَانِهَا هُوَ تَعْبِيرٌ عَنِ الانْتِمَاءِ وَالوَعْيِ. فَالدَّوْلَةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ مِسَاحَةٍ جُغْرَافِيَّةٍ، بَلْ هِيَ الحِضْنُ الَّذِي يَجْمَعُنَا، وَالكِيَانُ الَّذِي يَحْفَظُ هَيْبَتَنَا بَيْنَ الأُمَمِ. لَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ أَشَدَّ النَّاسِ حِرْصاً عَلَى “جَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ” وَقُوَّةِ دَوْلَتِهِمْ. فَاحْتِرَامُ الدَّوْلَةِ يَكُونُ بِالحِفَاظِ عَلَى مُقَدَّرَاتِهَا، وَحِمَايَةِ مَرَافِقِهَا العَامَّةِ، وَعَدَمِ الانْسِيَاقِ وَرَاءَ الشَّائِعَاتِ الَّتِي تَهْدِفُ لِتَفْكِيكِ النَّسِيجِ الوَطَنِيِّ. يَقُولُ الشَّاعِرُ: وَلِلأَوْطَانِ فِي دَمِ كُلِّ حُرٍّ … يَدٌ سَلَفَتْ وَدَيْنٌ مُسْتَحِقُّ

احْتِرَامُ الجَيْشِ (دِرْعُ الوَطَنِ وَعَيْنُهُ السَّاهِرَةُ):

 أَمَّا حُمَاةُ الدِّيَارِ، وَرِجَالُ القُوَّاتِ المُسَلَّحَةِ، فَاحْتِرَامُهُمْ دَيْنٌ فِي رِقَابِنَا. هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبِيتُونَ فِي العَرَاءِ لِنَبِيتَ فِي أَمْنٍ، وَيُوَاجِهُونَ الخَطَرَ لِنَعِيشَ فِي طُمَأْنِينَةٍ. لَقَدْ عَظَّمَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْرَ هَؤُلَاءِ المُرَابِطِينَ فَقَالَ: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». احْتِرَامُ الجَيْشِ يَكُونُ بِتَقْدِيرِ تَضْحِيَاتِهِمْ، وَالوُقُوفِ خَلْفَهُمْ، وَالدُّعَاءِ لَهُمْ بِالثَّبَاتِ وَالنَّصْرِ، وَعَدَمِ السَّمَاحِ لِأَيِّ حَاقِدٍ أَنْ يَنَالَ مِنْ هَيْبَتِهِمْ؛ لِأَنَّ انْكِسَارَ الجَيْشِ -لَا قَدَّرَ اللهُ- هُوَ انْكِسَارٌ لِلْبَيْتِ الكَبِيرِ، وَضِيَاعٌ لِلأَمْنِ الَّذِي هُوَ أَغْلَى مَا يَمْلِكُهُ الإِنْسَانُ. لَمَّا خَرَجَ جَيْشُ المُسْلِمِينَ بِقِيَادَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، كَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَسِيرُ بِجَانِبِ فَرَسِ أُسَامَةَ وَهُوَ يَمْشِي، وَكَانَ يَفْتَخِرُ بِخِدْمَةِ الجُنْدِيِّ المُقَاتِلِ إِجْلَالاً لِمُهِمَّتِهِ المُقَدَّسَةِ فِي حِمَايَةِ الدِّينِ وَالوَطَنِ.

احْتِرَامُ القِيَادَةِ وَوَلِيِّ الأَمْرِ:

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اسْتِقْرَارَ الدُّوَلِ مَرْهُونٌ بِاحْتِرَامِ قِيَادَتِهَا. وَقَدْ أَمَرَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ بِطَاعَةِ وُلَاةِ الأَمْرِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ، حِفَاظاً عَلَى وَحْدَةِ الكَلِمَةِ وَمَنْعاً لِلْفِتْنَةِ. يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}. إِنَّ احْتِرَامَ القِيَادَةِ يَعْنِي التَّعَاوُنَ مَعَهَا فِي بِنَاءِ الوَطَنِ، وَتَقْدِيمَ النَّصِيحَةِ الصَّادِقَةِ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وَالاعْتِرَافَ بِجُهُودِهِمْ فِي تَدْبِيرِ شُؤُونِ البِلَادِ وَالعِبَادِ. فَالحِمْلُ ثَقِيلٌ، وَالمَسْؤُولِيَّةُ كَبِيرَةٌ، وَالطَّعْنُ فِي القِيَادَةِ هُوَ طَعْنٌ فِي اسْتِقْرَارِ الأُمَّةِ. قَالَ الإِمَامُ الفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللهُ: “لَوْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ مَا جَعَلْتُهَا إِلَّا فِي السُّلْطَانِ (القَائِدِ)”. فَقِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: “إِنِّي لَوْ جَعَلْتُهَا فِي نَفْسِي لَمْ تَعْدُنِي، وَلَوْ جَعَلْتُهَا فِي السُّلْطَانِ صَلُحَ، فَصَلُحَ بِصَلَاحِهِ العِبَادُ وَالبِلَادُ”. هَذَا هُوَ وَعْيُ المُؤْمِنِ الَّذِي يُحِبُّ وَطَنَهُ.

عِبَادَ اللهِ.. إِنَّ مَنْظُومَةَ الاحْتِرَامِ هِيَ سِلْسِلَةٌ مُتَّصِلَةٌ؛ تَبْدَأُ مِنْ احْتِرَامِكَ لِنَفْسِكَ، وَتَمُرُّ بِوَالِدَيْكَ وَجِيرَانِكَ، وَتَمْتَدُّ لِتَشْمَلَ قَوَانِينَ بَلَدِكَ، وَقُوَّةَ جَيْشِكَ، وَحِكْمَةَ قِيَادَتِكَ، وَنَقَاءَ بِيئَتِكَ. إِذَا تَفَتَّتَتْ هَذِهِ المَنْظُومَةُ، ضَاعَ الإِنْسَانُ وَتَلَاشَى الأَثَر. فَكُونُوا رُسُلَ سَلَامٍ وَاحْتِرَامٍ. عَلِّمُوا أَبْنَاءَكُمْ أَنَّ القُوَّةَ لَيْسَتْ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ، بَلْ فِي رِفْعَةِ الأَخْلَاقِ. وَأَنَّ الرُّجُولَةَ لَيْسَتْ فِي كَسْرِ القَوَانِينَ، بَلْ فِي حِمَايَةِ النِّظَامِ. يَقُولُ الشَّاعِرُ: أَدَبُ الـمَرْءِ خَـيْرٌ مِـنْ ذَهَـبِـهِ … وَبِـهِ يَـسْمُـو إِلَـى رُتَـبِـهِ فَاحْرِصْ عَلَى الأَدَبِ الجَمِيلِ … لِتَسْتَنِيرَ بِـنُـورِهِ فِـي دَرْبِـهِ

مُبَادَرَةُ (صَحِّحْ مَفَاهِيمَكَ: التَّبَرُّعُ بِالدَّمِ):

عِبَادَ اللهِ.. مِنْ أَسْمَى صُوَرِ الاحْتِرَامِ لِلْحَيَاةِ وَالتَّقْدِيرِ لِلإِنْسَانِ أَنْ نَسْعَى لِإِنْقَاذِهِ. وَمِنْ هُنَا نَدْعُوكُمْ لِلمُشَارَكَةِ فِي مُبَادَرَةِ “صَحِّحْ مَفَاهِيمَكَ” بِخُصُوصِ “التَّبَرُّعِ بِالدَّمِ”. البَعْضُ يَخَافُ أَوْ يَظُنُّ أَنَّ التَّبَرُّعَ يُضْعِفُ الجَسَدَ، وَالحَقِيقَةُ العِلْمِيَّةُ وَالدِّينِيَّةُ تَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ.

 دِينِيّاً: هُوَ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَإِحْيَاءٌ لِلنَّفْسِ، قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. صِحِّيّاً: التَّبَرُّعُ يُنَشِّطُ النُّخَاعَ العَظْمِيَّ، وَيُجَدِّدُ خَلَايَا الدَّمِ، وَيُقَلِّلُ نِسْبَةَ الحَدِيدِ الضَّارِّ.

 فَكُنْ مِمَّنْ يَزْرَعُونَ الأَمَلَ فِي جَسَدِ مَرِيضٍ، فَالتَّبَرُّعُ بِالدَّمِ قِمَّةُ التَّكَافُلِ وَالاحْتِرَامِ لِحَقِّ الآخَرِ فِي الحَيَاةِ.

اللَّهُمَّ اهْدِنَا لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يُوَقِّرُونَ الكَبِيرَ، وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ، وَيَعْرِفُونَ لِلْعَالِمِ قَدْرَهُ. اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي وَالِدِينَا، وَارْحَمْ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، وَاجْعَلْنَا قُرَّةَ عَيْنٍ لَهُمْ. اللَّهُمَّ احْفَظْ مِصْرَنَا مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَسُوءٍ، وَاجْعَلْهَا آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ اشْفِ مَرْضَانَا، وَارْحَمْ مَوْتَانَا، وَاجْعَلْ آخِرَ كَلَامِنَا مِنَ الدُّنْيَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. اللَّهُمَّ املأ قُلُوبَنَا تَوْقِيراً لَكَ، وَنُفُوسَنَا احْتِرَاماً لِخَلْقِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يُوَقِّرُونَ الكَبِيرَ، وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ، وَيَعْرِفُونَ لِذَوِي الفَضْلِ فَضْلَهُمْ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا بِرَّ وَالِدِينَا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً، وَاجْعَلْنَا قُرَّةَ عَيْنٍ لَهُمْ، وَاحْفَظْ أَبْنَاءَنَا وَاجْعَلْهُمْ مِنْ أَهْلِ الأَدَبِ وَالحَيَاءِ. اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَاجْمَعْ شَمْلَنَا عَلَى كَلِمَةِ الحَقِّ، وَانْزَعِ الغِلَّ وَالحِقْدَ وَالحَسَدَ مِنْ صُدُورِنَا. اللَّهُمَّ اهْدِ شَبَابَنَا وَشَابَّاتِنَا لِجَمِيلِ الخِصَالِ، وَجَنِّبْهُمْ سَفَاسِفَ الأُمُورِ وَسُوءَ الأَخْلَاقِ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِناً مُطْمَئِنّاً وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، جَمِّلْنَا بِالأَخْلَاقِ، وَأَلْبِسْنَا ثَوْبَ الوَقَارِ وَالاشْتِيَاقِ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا احْتِرَامَ الذَّاتِ، وَبِرَّ الوَالِدَاتِ وَالآبَاءِ، وَتَوْقِيرَ الكِبَارِ، وَرَحْمَةَ الصِّغَارِ. اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَاجْعَلْهَا وَاحَةً لِلأَمْنِ وَالأَمَانِ، وَالسِّلْمِ وَالاطْمِئْنَانِ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ قِيَادَتَنَا لِمَا فِيهِ خَيْرُ العِبَادِ وَالبِلَادِ، وَسَدِّدْ خُطَاهُمْ فِي الحَقِّ وَالرَّشَادِ. اللَّهُمَّ احْرُسْ جَيْشَنَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى مَنْ عَادَاهُمْ، وَاحْفَظْ ثُغُورَنَا وَحُدُودَنَا مِنْ كُلِّ كَيْدٍ وَعُدْوَانٍ. اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا النِّظَامَ وَالقَانُونَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ المُحَافِظِينَ عَلَى بِيئَتِنَا وَأَرْضِنَا، وَمِنَ المُوفِينَ بِعُهُودِنَا وَمَوَاثِيقِنَا. اللَّهُمَّ ارْفَعْ مَقْتَكَ وَغَضَبَكَ عَنَّا، وَلَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا، وَاجْعَلْنَا أُمَّةً مُتَرَاحِمَةً مُتَوَادَّةً يَا رَبَّ العَالَمِينَ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

عِبَادَ اللهِ.. إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.

الشيخ محمد طلعت القطاوي

خُطبةُ صوتِ الدعاةِ – إعداد مدير الجريدة  الشيخ محمد طلعت القطاوي

___________________________________

 

خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف علي صوت الدعاة 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة

 

تابعنا علي الفيس بوك

 

الخطبة المسموعة علي اليوتيوب

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات

 

و للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع

 

للمزيد عن أخبار الأوقاف

 

و للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف

 

للمزيد عن مسابقات الأوقاف

 

اظهر المزيد

admin

مجلس إدارة الجريدة الدكتور أحمد رمضان الشيخ محمد القطاوي رئيس التحريـر: د. أحمد رمضان (Editor-in-Chief: Dr. Ahmed Ramadan) تليفون (phone) : 01008222553  فيس بوك (Facebook): https://www.facebook.com/Dr.Ahmed.Ramadn تويتر (Twitter): https://twitter.com/DRAhmad_Ramadan الأستاذ محمد القطاوي: المدير العام ومسئول الدعم الفني بالجريدة. الحاصل علي دورات كثيرة في الدعم الفني والهندسي للمواقع وإنشاء المواقع وحاصل علي الليسانس من جامعة الأزهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى