أخبار مهمةالأوقافالخطبة المسموعةخطبة الأسبوعخطبة الجمعةخطبة الجمعة القادمة ، خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف المصرية مكتوبة word pdfزاد الأئمةعاجل

زاد الأئمة : الإِصْدَارُ الخامس وَالْأَرْبَعُونَ: سِلْسِلَةُ زَادِ الْأَئِمَّةِ وَالْخُطَبَاءِ… بِرُّ الْوَالِدَيْنِ زِينَةُ الْأَعْيَادِ بتاريخ 1شوال 1447هـ الموافق 20 مارس 2026م

الإِصْدَارُ الخامس وَالْأَرْبَعُونَ: سِلْسِلَةُ زَادِ الْأَئِمَّةِ وَالْخُطَبَاءِ... بِرُّ الْوَالِدَيْنِ زِينَةُ الْأَعْيَادِ بتاريخ 1شوال 1447هـ الموافق 20 مارس 2026م

زاد الأئمة :الإِصْدَارُ الخامس وَالْأَرْبَعُونَ: سِلْسِلَةُ زَادِ الْأَئِمَّةِ وَالْخُطَبَاءِ… بِرُّ الْوَالِدَيْنِ زِينَةُ الْأَعْيَادِ بتاريخ 1شوال 1447هـ الموافق 20 مارس 2026م

لتحميل الإِصْدَارُ الخامس وَالْأَرْبَعُونَ: سِلْسِلَةُ زَادِ الْأَئِمَّةِ وَالْخُطَبَاءِ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ زِينَةُ الْأَعْيَادِ، بصيغة WORD

لتحميل الإِصْدَارُ الخامس وَالْأَرْبَعُونَ: سِلْسِلَةُ زَادِ الْأَئِمَّةِ وَالْخُطَبَاءِ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ زِينَةُ الْأَعْيَادِ ، بصيغة pdf

الإِصْدَارُ الخامس وَالْأَرْبَعُونَ: سِلْسِلَةُ زَادِ الْأَئِمَّةِ وَالْخُطَبَاءِ… بِرُّ الْوَالِدَيْنِ زِينَةُ الْأَعْيَادِ بتاريخ 1شوال 1447هـ الموافق 20 مارس 2026م

الإصدار (45) من سلسلة ” زاد الأئمة والخطباء: الدليل الإرشادي لخطب الجمعة”

استمراراً لما انتهجته وزارة الأوقاف مؤخراً من التيسير على السادة الأئمة والخطباء ودعماً لنماء زادهم العلمي والفكري والمعرفي نقدم هذا الإصدار من تلك السلسلة التي هي عبارة عن بحث موسع يجمع الشواهد والمعاني التي يمكن للخطيب أن يديم النظر فيها طوال الأسبوع، لتعينه على الإعداد الجيد لخطبته، وإتقان تناوله للموضوع، وزيادة عمقه وأصالته، وربط نصوص الشريعة بالواقع المعيش، حتى إذا صدرت الخطبة في موعدها المعتاد يوم الأربعاء من كل الأسبوع في صورتها النهائية المركزة المختصرة، يكون الخطيب قد هضم موضوعه وخالطه وعايشه، بما يحقق استيعاب الخطبة النهائية وأداءها على النحو المأمول.

وتهيب وزارة الأوقاف بكل أبنائها إلى التوسع في القراءة الواعية المستوعبة لكل ميادين الحياة واهتماماتها، وامتلاك الثقافة الواسعة التي تعينهم على أداء دورهم الديني الوطني على أكمل وجه.

ولقراءة زاد الأئمة والخطباء.. لـ خطبة الجمعة القادمة :

 

الْإِصْدَارُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: سِلْسِلَةُ زَادِ الْأَئِمَّةِ وَالْخُطَبَاءِ… بِرُّ الْوَالِدَيْنِ زِينَةُ الْأَعْيَادِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بِرُّ الْوَالِدَيْنِ زِينَةُ الْأَعْيَادِ

الْخُطْبَةُ الْأُولَى: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ زِينَةُ الْأَعْيَادِ

الْهَدَفُ الْمُرَادُ تَوْصِيلُهُ: التَّأْكِيدُ عَلَى أَنَّ تَمَامَ فَرْحَةِ الْعِيدِ لَا تَكْتَمِلُ إِلَّا بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا، وَسَلَامَةِ الْأُسْرَةِ مِنَ الدَّاخِلِ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ عِيدَ الْفِطْرِ الْمُبَارَكَ يَهِلُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ شَهْرٍ مِنَ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ، شَهْرٍ تَهَذَّبَتْ فِيهِ النُّفُوسُ، وَرَقَّتْ فِيهِ الْقُلُوبُ، وَتَعَلَّمَتْ فِيهِ الْأَرْوَاحُ مَعَانِيَ الصَّبْرِ وَالْإِحْسَانِ، فَإِذَا أَشْرَقَتْ شَمْسُ الْعِيدِ، أَشْرَقَتْ مَعَهَا مَعَانِي الشُّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنْ بَلَّغَنَا رَمَضَانَ وَأَعَانَنَا عَلَى طَاعَتِهِ، وَامْتَلَأَتِ الْقُلُوبُ سُرُورًا بِتَمَامِ النِّعْمَةِ وَكَمَالِ الْفَضْلِ.

غَيْرَ أَنَّ مِنْ أَسْمَى مَا يَنْبَغِي أَنْ يَظْهَرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْمُبَارَكِ، أَنْ يَتَجَلَّى أَثَرُ رَمَضَانَ فِي أَخْلَاقِنَا وَسُلُوكِنَا، وَأَوَّلُ تِلْكَ الْأَخْلَاقِ وَأَعْظَمُهَا بِرُّ الْوَالِدَيْنِ؛ فَكَمْ مِنْ بُيُوتٍ يَكْتَمِلُ فِيهَا فَرَحُ الْعِيدِ حِينَ تَطْرُقُهَا خُطَوَاتُ الْأَبْنَاءِ بِقُلُوبٍ مَمْلُوءَةٍ حُبًّا وَوَفَاءً! وَكَمْ مِنْ وَالِدٍ أَوْ وَالِدَةٍ يَنْتَظِرَانِ فِي هَذَا الْيَوْمِ كَلِمَةَ بِرٍّ، أَوْ زِيَارَةَ وِدٍّ، أَوْ دَعْوَةً صَادِقَةً تَشْرَحُ الصَّدْرَ وَتُحْيِي الْقَلْبَ.

إِنَّ الْعِيدَ الْحَقِيقِيَّ لَيْسَ فِي ثَوْبٍ جَدِيدٍ نَلْبَسُهُ، وَلَا فِي مَائِدَةٍ عَامِرَةٍ نَجْتَمِعُ حَوْلَهَا فَحَسْبُ، بَلْ فِي قَلْبٍ يَفِيضُ بِرًّا بِوَالِدَيْهِ، وَرَحْمَةً بِأَهْلِهِ، وَإِحْسَانًا إِلَى مَنْ حَوْلَهُ؛ إِذْ كَيْفَ يَكْتَمِلُ سُرُورُ الْعِيدِ دُونَ وَفَاءِ حَقِّ الْوَالِدَيْنِ، وَرَبُّنَا سُبْحَانَهُ قَدْ قَرَنَ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ بِحَقِّهِ، فَقَالَ: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الْإِسْرَاءِ: ٢٣]، فَهُوَ مِنْ أَوْجَبِ الْوَاجِبَاتِ، وَأَلْزَمِ الْعِبَادَاتِ، وَأَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ الَّتِي يُؤْمَرُ بِهَا الْمُسْلِمُ، وَسَوْفَ نُبَيِّنُ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ قِيمَةِ الْوَالِدَيْنِ وَحُقُوقِهِمَا مِنْ خِلَالِ عِدَّةِ أُمُورٍ:

قَرَنَ اللَّهُ تَعَالَى حَقَّ الْوَالِدَيْنِ بِحَقِّهِ سُبْحَانَهُ:

الْعِبَادَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي قَرَنَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِحَقِّهِ هِيَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، فَفِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ يَقْرِنُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ عِبَادَتِهِ وَشُكْرِهِ وَبَيْنَ الْأَمْرِ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَشُكْرِهِمَا، قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الْبَقَرَةِ: ٨٣].

وَقَالَ تَعَالَى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النِّسَاءِ: ٣٦].

وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الْأَنْعَامِ: ١٥١].

وَقَالَ تَعَالَى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الْإِسْرَاءِ: ٢٣].

فَجَعَلَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ حَقِّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، فَعُبُودِيَّتُهُ هِيَ أَفْضَلُ وَأَعْلَى وَأَسْمَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ، وَجَعَلَ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ أَفْضَلُ وَأَعْلَى وَأَسْمَى حُقُوقِ الْخَلْقِ، فَبَدَأَ بِالْوَالِدَيْنِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ.

وَكَذَا قَرَنَ بَيْنَ شُكْرِهِ تَعَالَى وَشُكْرِهِمَا، قَالَ الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ: “قِيلَ: الشُّكْرُ لِلَّهِ عَلَى نِعْمَةِ الْإِيمَانِ، وَلِلْوَالِدَيْنِ عَلَى نِعْمَةِ التَّرْبِيَةِ، وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فَقَدْ شَكَرَ اللَّهَ، وَمَنْ دَعَا لِوَالِدَيْهِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ فَقَدْ شَكَرَهُمَا” [الْجَامِعُ لِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ].

وَكَذَا قَرَنَ رِضَاهُ تَعَالَى بِرِضَاهُمَا، فَفِي الْحَدِيثِ عَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رِضَا اللَّهِ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ اللَّهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدَيْنِ» [رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ].

بِرُّ الْوَالِدَيْنِ مِنْ أَلْزَمِ عِبَادَاتِ الْأَنْبِيَاءِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْقُرْآنُ:

إِنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ مِنْ صِفَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَمِنَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي صَرَّحَ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ وَاعْتَزُّوا بِهَا، فَقَالَ تَعَالَى عَنْ سَيِّدِنَا يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا} [مَرْيَمَ: ١٤].

وَقَالَ سَيِّدْنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [مَرْيَمَ: ٣٢].

وَسَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ لِوَالِدَيْهِ بَعْدَ حَمْدِهِ تَعَالَى عَلَى الذُّرِّيَّةِ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ * رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [إِبْرَاهِيمَ: ٣٩: ٤١].

وَكَانَ مِنْ دُعَاءِ سَيِّدِنَا نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [نُوحٍ: ٢٨].

بِرُّ الْوَالِدَيْنِ حَقٌّ ذَاتِيٌّ لَا عَلَاقَةَ لَهُ بِالْأَثَرِ أَوِ الْحَالِ:

رُبَّمَا يَتَهَاوَنُ بَعْضُ النَّاسِ بِحَقِّ الْوَالِدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ قَصَّرَا مَعَهُ، أَوْ لَمْ يَقُومَا بِالْوَاجِبِ مَعَهُ، أَوْ أَنَّهُمَا مُقَصِّرَانِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَرَى أَنَّ لَا حَقَّ لِوَالِدَيْهِ عَلَيْهِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا بُدَّ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ حَقٌّ ذَاتِيٌّ لَا عَلَاقَةَ لَهُمَا بِالْأَثَرِ مَعَكَ وَلَا بِحُسْنِ أَوْ سُوءِ عَلَاقَتِهِمَا بِاللَّهِ تَعَالَى.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيُّ الْمَالِكِيُّ: “وَمِنَ الْفَرَائِضِ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَإِنْ كَانَا فَاسِقَيْنِ، وَإِنْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ، فَلْيَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا لَيِّنًا، وَلْيُعَاشِرْهُمَا بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يُطِعْهُمَا فِي مَعْصِيَةٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ” [مَتْنُ الرِّسَالَةِ].

وَعَنْ سَيِّدِنَا ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَصْبَحَ مُطِيعًا فِي وَالِدَيْهِ أَصْبَحَ لَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَوَاحِدًا، وَمَنْ أَمْسَى عَاصِيًا لِلَّهِ فِي وَالِدَيْهِ أَصْبَحَ لَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ مِنَ النَّارِ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَوَاحِدًا»، قَالَ الرَّجُلُ: وَإِنْ ظَلَمَاهُ؟ قَالَ: «وَإِنْ ظَلَمَاهُ، وَإِنْ ظَلَمَاهُ، وَإِنْ ظَلَمَاهُ» [رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي “شُعَبِ الْإِيمَانِ”].

بَلْ إِنَّكَ مَأْمُورٌ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ حَتَّى وَلَوْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ، فَالْإِسْلَامُ يَأْمُرُنَا بِوَصْلِ الْوَالِدَيْنِ وَاحْتِرَامِهِمَا حَتَّى وَلَوْ كَانَا غَيْرَ مُسْلِمِينَ، قَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لُقْمَانَ: ١٥].

وَعَنْ سَيِّدَتِنَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدَهُمْ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].

الْوَالِدَانِ بَابُكَ إِلَى الْجَنَّةِ فَلَا يُضِيعُهُ إِلَّا مَحْرُومٌ:

بِرُّ الْوَالِدَيْنِ أَعْظَمُ طَرِيقٍ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَضَاعَهُ فَقَدْ أَمَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَيْبَتِهِ وَخُسْرَانِهِ، فَلْيُوقِنِ الْإِنْسَانُ أَنَّ بِرَّ وَالِدَيْهِ سَبَبُ سَعَادَتِهِ وَسَبِيلُ رَاحَتِهِ فِي الدُّنْيَا، وَمَغْفِرَةِ ذَنْبِهِ فِي الْآخِرَةِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ» قِيلَ: مَنْ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].

قَالَ الْعَلَّامَةُ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: “«ثُمَّ» اسْتِبْعَادِيَّةٌ يَعْنِي: ذَلَّ وَخَابَ وَخَسِرَ مَنْ أَدْرَكَ تِلْكَ الْفُرْصَةَ الَّتِي هِيَ مُوجِبَةٌ لِلْفَلَاحِ وَالْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ لَمْ يَنْتَهِزْهَا، وَانْتِهَازُهَا هُوَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا} [الْإِسْرَاءِ: ٢٣] إِلَى قَوْلِهِ: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الْإِسْرَاءِ: ٢٤].

فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى الِاجْتِنَابِ لِجَمِيعِ الْأَقْوَالِ الْمُحَرَّمَةِ، وَالْإِتْيَانِ بِجَمِيعِ كَرَائِمِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالْخِدْمَةِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ الدُّعَاءِ لَهُمَا فِي الْعَاقِبَةِ” [مِرْقَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ].

وَعَنْ سَيِّدِنَا مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السَّلَمِيِّ، أَنَّ جَاهِمَةَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ وَقَدْ جِئْتُ أَسْتَشِيرُكَ، فَقَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَالْزَمْهَا، فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا» [رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي “سُنَنِهِ”].

“أَيْ: نَصِيبُكَ مِنَ الْجَنَّةِ لَا يَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا بِرِضَاهَا، بِحَيْثُ صَارَتِ الْجَنَّةُ كَشَيْءٍ مَمْلُوكٍ لَهَا، وَهِيَ قَاعِدَةٌ عَلَيْهِ، تَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ تَشَاءُ، فَإِنَّ الشَّيْءَ إِذَا صَارَ تَحْتَ رِجْلِ أَحَدٍ، فَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ، بِحَيْثُ لَا يَصِلُ إِلَى آخَرَ مِنْهُ شَيْءٌ، إِلَّا بِرِضَاهُ” [ذَخِيرَةُ الْعُقْبَى فِي شَرْحِ الْمُجْتَبَى].

بِرُّ الْوَالِدَيْنِ كَفَّارَةُ الذُّنُوبِ:

إِنَّ الذُّنُوبَ الْكَبَائِرَ لَا تُكَفِّرُهَا إِلَّا التَّوْبَةُ وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، فَعَنْ طَيْسَلَةَ بْنِ مَيَّاسٍ قَالَ: “كُنْتُ مَعَ النَّجَدَاتِ، فَأَصَبْتُ ذُنُوبًا لَا أَرَاهَا إِلَّا مِنَ الْكَبَائِرِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: مَا هِيَ؟ قُلْتُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ مِنَ الْكَبَائِرِ، هُنَّ تِسْعٌ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ نَسَمَةٍ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَإِلْحَادٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَالَّذِي يَسْتَسْخِرُ، وَبُكَاءُ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْعُقُوقِ، قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: أَتَفْرَقُ النَّارَ، وَتُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ قُلْتُ: إِي وَاللَّهِ، قَالَ: أَحَيٌّ وَالِدُكَ؟ قُلْتُ: عِنْدِي أُمِّي، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَوْ أَلَنْتَ لَهَا الْكَلَامَ، وَأَطْعَمْتَهَا الطَّعَامَ، لَتَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مَا اجْتَنَبْتَ الْكَبَائِرَ” [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي “الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ”].

وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، “أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، إِذْ أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: إِنِّي خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَخَطَبَهَا غَيْرِي، فَتَزَوَّجَتْهُ وَتَرَكْتَنِي، فَغَدَوْتُ عَلَيْهِ فَقَتَلْتُهُ، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: أَلَكَ وَالِدَانِ حَيَّانِ أَوْ أَحَدُهُمَا؟، قَالَ: لَا، قَالَ: تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ، فَقُلْنَا لَهُ بَعْدَ مَا خَرَجَ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ حَيَّيْنِ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا رَجَوْتُ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَطَّ لِلذُّنُوبِ مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ” [شُعَبُ الْإِيمَانِ].

وَعَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: “بِرُّ الْوَالِدَيْنِ كَفَّارَةٌ لِلْكَبَائِرِ، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ قَادِرًا عَلَى الْبِرِّ مَا دَامَ فِي فَصِيلَتِهِ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ” [حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ].

بِرُّ الْوَالِدَيْنِ سِرُّ اسْتِجَابَةِ دُعَائِكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى:

إِنَّ اسْتِجَابَةَ الدُّعَاءِ لَهَا أَسْبَابٌ، وَمِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِهَا بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوصِي سَيِّدَنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَقُولُ: «يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ، وَلَهُ وَالِدَةٌ وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].

فَانْظُرْ كَيْفَ قَرَنَ بَيْنَ بِرِّهِ بِأُمِّهِ وَأَمْرِهِ بِطَلَبِ الِاسْتِغْفَارِ مِنْهُ!

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ، لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه].

مَنْ بَرَّ يُبَرُّ وَمَنْ عَقَّ يُعَقُّ:

إِنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ يَخْضَعُ تَحْتَ قَاعِدَةِ “كَمَا تَدِينُ تُدَانُ”، فَكُلُّ الذُّنُوبِ يُمْكِنُ أَنْ يُؤَخَّرَ عِقَابُهَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا الظُّلْمَ وَحَقَّ الْوَالِدَيْنِ، فَعُقُوقُهُمَا وَالْإِسَاءَةُ إِلَيْهِمَا لَنْ يَجْلِبَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا الشَّقَاءَ وَالتَّعَاسَةَ فِي الْحَيَاةِ، فَضْلًا عَمَّا يَنْتَظِرُهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْعِقَابِ، فَهُوَ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ سَيَقْتَصُّ مِنْهُ، وَسَيَرَى بِأُمِّ عَيْنَيْهِ مَا جَنَتْ يَدَاهُ شَاءَ أَمْ أَبَى رَضِيَ أَمْ سَخِطَ، فَعَنْ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ ذُنُوبٍ يُؤَخِّرُ اللَّهُ مِنْهَا مَا شَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا الْبَغْيَ، وَعُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ، أَوْ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ، يُعَجِّلُ لِصَاحِبِهَا فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْمَوْتِ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي “الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ”].

وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: “الْبِرُّ لَا يَبْلَى، وَالْإِثْمُ لَا يُنْسَى، وَالدَّيَّانُ لَا يَمُوتُ، فَكُنْ كَمَا شِئْتَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ” [رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي “الزُّهْدِ” وَرِجَالُهُ ثِقَاتُ].

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَرُّوا آبَاءَكُمْ تَبَرُّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ، وَعِفُّوا تَعِفُّ نِسَاؤُكُمْ» [رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي “الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ”].

بِرُّ الْوَالِدَيْنِ حَقٌّ دَائِمٌ لَا يَنْقَطِعُ:

إِنَّ الْبِرَّ مِنَ الْحُقُوقِ الثَّابِتَةِ لِلْوَالِدَيْنِ، فِي حَالِ حَيَاتِهِمَا وَبَعْدَ مَمَاتِهِمَا، حَتَّى إِنَّ مَنْ أَخْطَأَ أَوْ قَصَّرَ فِي حَقِّ وَالِدَيْهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِمَا فَيُمْكِنُ أَنْ يَتَدَارَكَ تَقْصِيرَهُ بَعْدَ مَوْتِهِمَا، فَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمَا؟، قَالَ: «نَعَمْ، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِيفَاءٌ بِعُهُودِهِمَا مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا» [رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه].

فَلَعَلَّ اجْتِهَادَكَ فِي بِرِّهِمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا، يَمْحُو تَقْصِيرَكَ حَالَ حَيَاتِهِمَا، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَمُوتُ وَالِدَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَإِنَّهُ لَهُمَا لَعَاقٌّ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو لَهُمَا، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمَا، حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ بَارًّا» [رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي “شُعَبِ الْإِيمَانِ”].

وَقَالَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: “مَاتَ أَبِي؛ فَمَا سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَوْلًا كَامِلًا؛ إِلَّا الْعَفْوَ عَنْهُ” [الْمُجَالَسَةُ وَجَوَاهِرُ الْعِلْمِ، لِلدِّينَوَرِيِّ].

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ كَانَ لَهُ حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عَلَيْهِ إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلَةِ، وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَبَيْنَا هُوَ يَوْمًا عَلَى ذَلِكَ الْحِمَارِ إِذْ مَرَّ بِهِ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَلَسْتَ ابْنَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَعْطَاهُ الْحِمَارَ وَقَالَ: ارْكَبْ هَذَا، وَالْعِمَامَةَ قَالَ: اشْدُدْ بِهَا رَأْسَكَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، أَعْطَيْتَ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ حِمَارًا كُنْتَ تَرَوَّحُ عَلَيْهِ وَعِمَامَةً كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأْسَكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ»، وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ [صَحِيحُ مُسْلِمٍ].

وَقَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: “… تَصَدَّقْ عَنْهُمَا إِنْ كَانَا مَيِّتَيْنِ، وَصَلِّ لَهُمَا [أَيْ: ادْعُ لَهُمَا]، وَاقْضِ عَنْهُمَا الدَّيْنَ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُمَا، وَاسْتَدِمْ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ، وَمَا تُكَلَّفُ إِلَّا أَمْرًا يَسِيرًا، {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الْإِسْرَاءِ: ٢٤]” [التَّبْصِرَةُ].

صُوَرٌ رَائِعَةٌ مِنَ السَّلَفِ فِي الْأَدَبِ مَعَ الْوَالِدَيْنِ:

ضَرَبَ سَلَفُنَا الصَّالِحُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ أَرْوَعَ الْأَمْثِلَةِ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَالتَّلَطُّفِ مَعَهُمَا، فَعَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعُهُ، قَالَ: جِئْتُ لِأُبَايِعَكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، قَالَ: «فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا» [رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ].

وَعَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ابْنَةِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: “أَنَّهُ رَكِبَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى أَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ، فَإِذَا دَخَلَ أَرْضَهُ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: عَلَيْكِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ يَا أُمَّتَاهُ، تَقُولُ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، يَقُولُ: رَحِمَكِ اللَّهُ رَبَّيْتِنِي صَغِيرًا، فَتَقُولُ: يَا بُنَيَّ، وَأَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا وَرَضِيَ عَنْكَ كَمَا بَرَرْتَنِي كَبِيرًا”. [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي “الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ”].

وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: “أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَبْصَرَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: مَا هَذَا مِنْكَ؟ فَقَالَ: أَبِي، فَقَالَ: لَا تُسَمِّهِ بِاسْمِهِ، وَلَا تَمْشِ أَمَامَهُ، وَلَا تَجْلِسْ قَبْلَهُ” [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي “الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ”].

وَعَنْ قُرَّةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ لِي هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ: “قُلْتُ لِلْحَسَنِ: إِنِّي أَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ وَإِنَّ أُمِّي تَنْتَظِرُنِي بِالْعَشَاءِ، قَالَ: فَقَالَ الْحَسَنُ: “تَعَشَّ الْعَشَاءَ مَعَ أُمِّكَ تَقَرَّ بِهِ عَيْنُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَجَّةٍ تَحُجُّهَا تَطَوُّعًا” [رَوَاهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي الْجَامِعِ].

وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ يَضَعُ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَقُولُ لِأُمِّهِ: “ضَعِي قَدَمَكِ عَلَيْهِ”، وَقَالَ أَيْضًا: “بِتُّ أَغْمِزُ رِجْلَ أُمِّي-أَيْ أُدَلِّكُهَا- وَبَاتَ أَخِي عُمَرُ يُصَلِّي، وَمَا يَسُرُّنِي أَنَّ لَيْلَتِي بِلَيْلَتِهِ!” [التَّبْصِرَةُ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ].

وَعَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: “لَمَّا مَاتَتْ أُمُّ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بَكَى، فَقِيلَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: كَانَ لِي بَابَانِ مَفْتُوحَانِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَغُلِقَ أَحَدُهُمَا” [رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ].

وَعَنْ زُرْعَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، “أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنَّ لِي أُمًّا بَلَغَ بِهَا الْكِبَرُ، أَنَّهَا لَا تَقْضِي حَاجَتَهَا إِلَّا وَظَهْرِي لَهَا مَطِيَّةٌ، أُوَضِّئُهَا، وَأَصْرِفُ وَجْهِي عَنْهَا، فَهَلْ أَدَّيْتُ حَقَّهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ حَمَلْتُهَا عَلَى ظَهْرِي، وَحَبَسْتُ عَلَيْهَا نَفْسِي؟، قَالَ: إِنَّهَا كَانَتْ تَصْنَعُ ذَلِكَ بِكَ وَهِيَ تَتَمَنَّى بَقَاءَكَ، وَأَنْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ وَأَنْتَ تَتَمَنَّى فِرَاقَهَا” [الْبِرُّ وَالصِّلَةُ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ].

وَقِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: “إِنَّكَ مِنْ أَبَرِّ النَّاسِ بِأُمِّكَ، وَلَسْنَا نَرَاكَ تَأْكُلُ مَعَ أُمِّكَ فِي صَحْفَةٍ، فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ تَسْبِقَ يَدِي إِلَى مَا قَدْ سَبَقَتْ عَيْنُهَا إِلَيْهِ فَأَكُونَ قَدْ عَقَقْتُهَا” [الْكَامِلُ فِي اللُّغَةِ وَالْأَدَبِ، لِلْمُبَرِّدِ].

وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ: “أَنَّ أُمَّهُ نَادَتْهُ، فَأَجَابَهَا، فَعَلَا صَوْتُهُ صَوْتَهَا، فَأَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ” [سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ].

خُطَوَاتٌ إِجْرَائِيَّةٌ لِتَطْبِيقِ حُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ:

  • الْمُبَادَرَةُ بِالزِّيَارَةِ وَالْمُعَايَدَةِ: أَنْ يَحْرِصَ الْأَبْنَاءُ عَلَى أَنْ تَكُونَ أُولَى زِيَارَاتِ الْعِيدِ لِوَالِدَيْهِمْ؛ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ بِوَجْهٍ طَلْقٍ وَكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، وَيَبْدَأُ يَوْمَ الْعِيدِ بِتَهْنِئَتِهِمْ وَتَقْبِيلِ أَيْدِيهِمْ وَرُؤُوسِهِمْ، فَذَلِكَ مِمَّا يَشْرَحُ صُدُورَهُمْ وَيُشْعِرُهُمْ بِمَكَانَتِهِمْ فِي الْقُلُوبِ.
  • إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى قُلُوبِهِمْ: مِنَ الْبِرِّ أَنْ يَسْعَى الِابْنُ إِلَى إِسْعَادِ وَالِدَيْهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ؛ بِإِحْضَارِ مَا يُحِبَّانِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ هَدِيَّةٍ، أَوْ تَهْيِئَةِ جَوٍّ عَائِلِيٍّ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْأَبْنَاءُ وَالْأَحْفَادُ حَوْلَهُمَا، لِيَشْعُرَا بِدِفْءِ الْأُسْرَةِ وَامْتِدَادِ أَثَرِهِمَا فِي أَبْنَائِهِمَا.
  • تَخْصِيصُ وَقْتٍ لِلْجُلُوسِ مَعَهُمَا وَالْإِنْصَاتِ لَهُمَا: فَكَثِيرٌ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ لَا يُرِيدُونَ مِنْ أَبْنَائِهِمْ إِلَّا الْقُرْبَ وَالِاهْتِمَامَ؛ لِذَا مِنَ الْبِرِّ أَنْ يَجْلِسَ الْأَبْنَاءُ مَعَهُمَا جَلْسَةَ صَفَاءٍ، يَسْتَمِعُونَ إِلَى حَدِيثِهِمَا وَذِكْرَيَاتِهِمَا، وَيُشَارِكُونَهُمَا مَشَاعِرَ الْفَرَحِ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْمُبَارَكِ.
  • تَقْدِيمُ الْخِدْمَةِ وَقَضَاءُ الْحَاجَاتِ: بِأَنْ يُبَادِرَ الِابْنُ إِلَى قَضَاءِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَالِدَاهُ مِنْ أَعْمَالٍ أَوْ مُتَطَلَّبَاتٍ، سَوَاءٌ فِي شُؤُونِ الْبَيْتِ أَوْ أُمُورِ الْحَيَاةِ، فَخِدْمَتُهُمَا مِنْ أَعْظَمِ صُوَرِ الْبِرِّ وَأَحَبِّهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
  • إِحْيَاءُ مَعَانِي الشُّكْرِ وَالِاعْتِرَافِ بِالْفَضْلِ: فَمِنَ الْجَمِيلِ أَنْ يُعَبِّرَ الْأَبْنَاءُ لِوَالِدَيْهِمْ عَنِ امْتِنَانِهِمْ لِمَا قَدَّمَاهُ مِنْ تَرْبِيَةٍ وَرِعَايَةٍ، فَالْكَلِمَةُ الصَّادِقَةُ لَهَا أَثَرٌ عَظِيمٌ فِي نُفُوسِ الْوَالِدَيْنِ، وَتُعَدُّ مِنْ أَرَقِّ صُوَرِ الْبِرِّ.
  • صِلَةُ أَرْحَامِ الْوَالِدَيْنِ تَكْرِيمًا لَهُمَا: مِنَ الْبِرِّ أَنْ يَزُورَ الْأَبْنَاءُ أَقَارِبَ وَالِدَيْهِمْ فِي الْعِيدِ، مِنَ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ، لِأَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ امْتِدَادٌ لِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَتَعْظِيمٌ لِمَكَانَتِهِمَا.
  • الدُّعَاءُ لَهُمَا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا: أَنْ يُكْثِرَ الْأَبْنَاءُ مِنَ الدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِمْ فِي يَوْمِ الْعِيدِ، بِالصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ وَطُولِ الْعُمُرِ عَلَى الطَّاعَةِ، أَوْ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ إِنْ كَانَا قَدِ انْتَقَلَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ؛ فَالدُّعَاءُ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَبَرُّ بِهِ الِابْنُ وَالِدَيْهِ.

مَرَاجِعُ لِلِاسْتِزَادَةِ:

  • بِرُّ الْوَالِدَيْنِ لِلْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ.
  • بِرُّ الْوَالِدَيْنِ لِلْإِمَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ.

 

____________________________________

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة

وللإطلاع علي قسم خطبة الجمعة

تابعنا علي الفيس بوك

الخطبة المسموعة علي اليوتيوب

وللإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات

للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة

للمزيد عن أخبار الأوقاف

وللمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف

للمزيد عن مسابقات الأوقاف

اظهر المزيد

admin

مجلس إدارة الجريدة الدكتور أحمد رمضان الشيخ محمد القطاوي رئيس التحريـر: د. أحمد رمضان (Editor-in-Chief: Dr. Ahmed Ramadan) تليفون (phone) : 01008222553  فيس بوك (Facebook): https://www.facebook.com/Dr.Ahmed.Ramadn تويتر (Twitter): https://twitter.com/DRAhmad_Ramadan الأستاذ محمد القطاوي: المدير العام ومسئول الدعم الفني بالجريدة. الحاصل علي دورات كثيرة في الدعم الفني والهندسي للمواقع وإنشاء المواقع وحاصل علي الليسانس من جامعة الأزهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى