أخبار مهمةخطبة الأسبوعخطبة الجمعةخطبة الجمعة القادمة ، خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف المصرية مكتوبة word pdfعاجل

خطبة الجمعة 27 مارس : جرائم التحرش الإلكتروني للدكتور محروس حفظي

 

خطبة الجمعة القادمة

خطبة الجمعة القادمة 27 مارس 2026م بعنوان : «جرائم التحرش الإلكتروني» بتاريخ 8 شوال 1447 ه = الموافق 27 مارس 2026 م

 

لتحميل خطبة الجمعة القادمة 27 مارس 2026م ، للدكتور محروس حفظي بعنوان : جريمة التحرش الإلكتروني.

ولتحميل خطبة الجمعة القادمة 27 مارس 2026م ، للدكتور محروس حفظي بعنوان : جريمة التحرش الإلكتروني، بصيغة  word أضغط هنا.

لتحميل خطبة الجمعة القادمة 2 يناير 2026م ، للدكتور محروس حفظي بعنوان : جريمة التحرش الإلكتروني، بصيغة  pdf أضغط هنا.

___________________________________________________________

عناصر خطبة الجمعة القادمة 27 مارس 2026م. بعنوان: جريمة التحرش الإلكتروني، للدكتور محروس حفظي :

 

عناصر الخطبة: 

(1) مفهوم التحرش الإلكتروني وأشكاله، وأسبابه، وآثاره.

(2) حرمة التحرش، وبيان أنه أربى الربا.

(3) رسائل للمتحرش.

(4) خطوات عملية في مواجهة التحرش الإلكتروني.

(5) التحذير من الألعاب الإلكترونية الضارة بالأطفال.

 

ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 27 مارس 2026م بعنوان: جرائم التحرش الإلكتروني ، للدكتور محروس حفظي : كما يلي: 

 

خطبة بعنوان: «جرائم التحرش الإلكتروني»

بتاريخ 8 شوال 1447 ه = الموافق 27 مارس 2026 م

عناصر الخطبة: 

(1) مفهوم التحرش الإلكتروني وأشكاله، وأسبابه، وآثاره.

(2) حرمة التحرش، وبيان أنه أربى الربا.

(3) رسائل للمتحرش.

(4) خطوات عملية في مواجهة التحرش الإلكتروني.

(5) التحذير من الألعاب الإلكترونية الضارة بالأطفال.

الحمد لله حمداً يوافي نعمه، ويكافىء مزيده، لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك، ولعظيم سلطانك، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أما بعد ،،،

(1) مفهوم التحرش الإلكتروني وأشكاله، وأسبابه، وآثاره: هو استخدام الوسائل الإلكترونية مثل: الإنترنت، الهواتف الذكية، أو منصات التواصل الاجتماعي؛ لمضايقة شخص أو مجموعة من الأشخاص، ويختلف عن التحرش التقليدي بأنه يحدث في فضاء رقمي، مما يجعله أكثر انتشارًا وصعوبة في السيطرة عليه، ومن صوره:

الرسائل: تعليقات مسيئة أو رسائل تحمل إهانات وألفاظ خادشة للحياء المجتمعي.

الشائعات: نشر معلومات مذيفة وكاذبة؛ لتشويه سمعة الغير، والتلاعب به.

القرصنة: من خلال اختراق حسابات الغير واستخدامها كوسيلة ضغظ على الغير لأغراض متعددة.

التشهير: نشر الصور والفيديوهات التي تدخل تدمر الغير نفسياً.

التتبع الإلكتروني: مراقبة الغير بشكل مستمر عبر الإنترنت؛ للإطلاع على أخباره، ومتابعة تنقلاته.

– من أسباب التحرش:

(1) إطلاق البصر في النظر للمحرمات: قال تعالى:{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ* وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 30، 31].

وعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ: «يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ» [رواه أبو داود].

– إذا كان الإسلام نهى عن دخول البيوت دون إذن أصحابها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النور: 27]، فكذا من يريد أن يطلع على بيانات أو حساب الآخرين عليه أن يأخذ إذن الولوج من مالكه، أما من تحسس على الناس دون علمهم، ويحاول التحرش بهم فمنهي عنه؛ فعن سَهْلَ بْن سَعْدٍ السَّاعِدِي، أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْتَظِرُنِي لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ» وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِذْنُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ» [رواه مسلم].

(2) ضعف الوازع الديني والتربية الغير سوية: من استحضر قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الحديد: 4]، وقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} [البقرة: 235]، أنتج له خشية الله تعالى، وامتنع عن المعاصي ظاهراً وباطناً.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» [متفق عليه].

قال ابن رجب: “يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، وَهِيَ اسْتِحْضَارُ قُرْبِهِ وَأَنَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الْخَشْيَةَ وَالْخَوْفَ وَالْهَيْبَةَ وَالتَّعْظِيمَ”. أ.ه. [جامع العلوم والحكم].

(3) وقت الفراغ: إذا لم يستغل بما ينفع فهو داءٌ عظيم يبدد الطاقات والعقول؛ فإن النفس لم تشغلها بالحق، شغلتك بالباطل.

(4) الغيرة أو الحسد، وانعدام الثقة بالنفس: قد يستهدف المتحرش شخصًا يرى أنه أكثر نجاحًا منه .

(5) الحصول على المال: قد يكون الدافع مادياً بتهديد الضحية من أجل دفع المال للمتحرش.

– آثار التحرش على الفرد والمجتمع:

إن المُتَحَرِّش الذي أطلق سهام شهوته جمع بين منكرين؛ الأول: استراق النظر، والثاني: خَرق خصوصية الغير؛ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ»، فَقَالُوا: مَا لَنَا بُدٌّ، إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجَالِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا»، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: «غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ» [متفق عليه].

– ويترتب على التحرش جرم أكبر من ذلك ألا وهو الدعوة إلى الشر، وتعليم المتحرش به الفجور، فنشر الصور أو الرسائل الجنسية عبر الإنترنت يدخل ضمن إشاعة الفاحشة {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [النور: 19].

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا»[رواه مسلم].

– خطوةٌ أولى للوقوع في الحرام والهلاك {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [النور: 21].

– القلق والتوتر، والاكتئاب، والإدمان، وانخفاض الهمة والطاقة، وفقدان الثقة بالنفس، والانعزال والانطواء، وصعوبة في التركيز، والانفصال عن الواقع، وتوتر العلاقات الأسرية، وتراجع الأداء الدراسي والمهني والإنتاجي، وفقدان الأمان المجتمعي.

(2) حرمة التحرش، وبيان أنه أربى الربا: حرم الإسلام كافة صور الترويع والإيذاء القولي والفعلي قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58].

قال الإمام العز بن عبد السلام: (نزلت في الزناة كانوا يرون المرأة فيغمزونها). [تفسير العز بن عبد السلام].

 وعَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى حَبْلٍ مَعَهُ فَأَخَذَهُ، فَفَزِعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا». [رواه أبو داود].

– الضرر منتف في الشريعة الإسلامية؛ فعن أبي سعيد الْخُدْرِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ، مَنْ ضَارَّ ضَرَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ» [رواه الدارقطني في “سننه”، والبيهقي في “السنن الكبرى”].

– {وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190].

يقول مولانا الإمام الأكبر أ.د/ محمد طنطاوي: (نهىي عن الاعتداء بشتى صوره) أ.ه.، والتحرش من أعظم صور الاعتداء النفسي بل قد يصل إلى حد الإيذاء البدني.

– حفظ العرض مقصد عظيم من مقاصد الشريعة الغراء وفي هذا يقول الطاهر بن عاشور: (فالناس سواءٌ في البشرية، في حقوق الحياة بحسب الفطرة، وهم متساوون في أصول التشريع، وذلك في حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ النسب، وحفظ المال، وحفظ العقل، وزاد بعضهم حفظ العرض). [مقاصد الشريعة الإسلامية].

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يوم النحر «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ» [مسلم].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ مَالُهُ، وَعِرْضُهُ، وَدَمُهُ حَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ» [رواه أبو داود].

– بل إن الاستطالة في الأعراض أشد عند الله من الزنا لتعلقها بحقوق العباد؛ فعن سعيد بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ»[ رواه أبو داود وأحمد].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، اسْتِطَالَةَ الْمَرْءِ فِي عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ».[رواه أبو داود].

وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ:  «أَخْبِرُونِي مَا أَرْبَى الرِّبَا؟ ” قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ” فَإِنَّ أَرْبَى الرِّبَا عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ اسْتِحْلَالُ عِرْضِ الْمُسْلِمِ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58]» [رواه البيهقي في “شعب الإيمان”].

قال الملا علي القاري: (في الحديثين دلالة على أن وجه زيادة الربا على معصية الزنا إنما هو لتعلق حقوق العباد؛ إذ الغالب أن الزنا لا يكون إلا برضا الزانية، ولذا قدمها الله في قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} [النور: 2]، وإلا فأي عرض يكون فوق هتك الحرمة ومرتبة القذف بالزنا دون معصية الزنا) [مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح].

– حرض الإسلام على تربية المسلم على الأخلاق العليا، والقيم الفاضلة، وحذر من القربان من الفواحش ومقدماتها قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } [الأنعام: 151]، وقال: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32].

قال مولانا أ.د/ محمد سيد طنطاوي: (وتعليق النهى بقربانها؛ للمبالغة في الزجر عنها؛ لأن قربانها قد يؤدى إلى الوقوع فيها، فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وهذا لون حكيم من ألوان إصلاح النفوس؛ لأنه إذا حصل النهى عن القرب من الشيء، فلأن ينهى عن فعله من باب أولى، فكأنه سبحانه يقول: كونوا أيها المسلمون بعيدين عن كل المقدمات التي تفضى إلى فاحشة الزنا كمخالطة النساء، والخلوة بهن، والنظر إليهن … فإن ذلك يفتح الطريق إلى الوقوع فيها). [التفسير الوسيط للقرآن الكريم].

– حض على خلق العفة، ورغب في الزواج {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 33].

(3) رسائل للمتحرش:

أولاً: التحرش من أفعال المنافقين:  في المدنية على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان هذا الصنف الخبيث من الناس يؤذون المؤمنين بتحرشهم بالنساء؛ فنزلت القرآن بالعقوبات الرادعة التي تتناسب مع أفعال هؤلاء المرجفين والمنافقين؛ بما يضمن للدولة استقرارها، ويحفظ للمواطنين أعراضهم قال تعالى: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} [الأحزاب: 60، 61].

عن ابن زيد قال: “هؤلاء صنف من المنافقين {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} أصحاب الزنا، قال: أهل الزنا من أهل النفاق الذين يطلبون النساء فيبتغون الزنا، وقرأ: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب: 32]، قال: والمنافقون أصنافٌ عشرة في براءة، قال: فالذين في قلوبهم مرض؛ صنفٌ منهم مَرِضَ من أمر النساء”. [رواه ابن جرير في “جامع البيان”].

قال الإمام الفخر الرازي: (الذي في قلبه مرض: الذي يؤذي المؤمن باتباع نسائه). [مفاتيح الغيب].

قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: (لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ السِّيرَةِ عِنْدَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَجَمَاعَةٌ مِمَّنْ رَوَى السِّيرَةَ أَنَّ بَنِي قَيْنُقَاعَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَادَعَةٌ وَعَهْدٌ، فَأَتَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى صَائِغٍ مِنْهُمْ لِيَصُوغَ لَهَا حُلِيًّا، وَكَانَتِ الْيَهُودُ مُعَادِيَةً لِلْأَنْصَارِ، فَلَمَّا جَلَسَتْ عِنْدَ الصَّائِغِ عَمَدَ إِلَى بَعْضِ حَدَائِدِهِ فَشَدَّ بِهِ أَسْفَلَ ذَيْلِهَا وَجَيْبَهَا وَهِيَ لَا تَشْعُرُ، فَلَمَّا قَامَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ فِي سُوقِهِمْ نَظَرُوا إِلَيْهَا مُنْكَشِفَةً فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ مِنْهَا وَيَسْخَرُونَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَابَذَهُمْ وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ نَقْضًا لِلْعَهْدِ) [رواه البيهقي في “السنن الكبرى” من رواية أبي عبد الرحمن البغدادي عنه].

عن قُرَّةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْحَيَاءَ وَالْعَفَافَ وَالْعِيَّ عِيُّ اللِّسَانِ لَا عِيَّ الْقَلْبِ، وَالْعَمَلَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَإِنَّهُنَّ يَزِدْنَ فِيِ الْآخِرَةِ وَيُنْقِصْنَ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَمَا يَزِدْنَ فِي الْآخِرَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يُنْقِصْنَ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ الشُّحَّ، وَالْبَذَاءَ مِنَ النِّفَاقِ، وَإِنَّهُنَّ يَزِدْنَ فِي الدُّنْيَا وَيُنْقِصْنَ مِنَ الْآخِرَةِ، وَلَمَا يُنْقِصْنَ فِي الْآخِرَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يَزِدْنَ فِي الدُّنْيَا» [رواه الطبراني في “المعجم الكبير”، والبيهقي في “شعب الإيمان”].

ثانياً: ضع نفسك مكان المتحرش بها: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: «إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ وَقَالُوا: مَهْ. مَهْ. فَقَالَ: ادْنُهْ، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا، قَالَ: فَجَلَسَ قَالَ: «أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟» قَالَ: لَا. وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ، قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟» قَالَ: لَا. وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ» . قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟» قَالَ: لَا. وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ» . قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟» قَالَ: لَا. وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ» . قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟» قَالَ: لَا. وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ» فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ» [رواه أحمد].

ثالثاً: المتحرش مبغوض من الله، محروم من الجنة:

– ذم الشرع الشخص الذي يفحش في كلامه أو فعله؛ فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيءَ» [رواه الترمذي].

قال ابن بطال: (وأصل الفحش عند العرب فى كل شىء خروج عن مقداره وحده حتى يستقبح غير أن أكثر ما استعمل ذلك فى الانسان إذا وصف بشىء فالأغلب أن معناه فاحش منطقه، بذىء لسانه، ولذلك قيل للزنا؛ فاحشة لقبحة وخروجه عما أباحه الله لخلقه، والفحش والبذاء مذموم كله، وليس من أخلاق المؤمنين، وقد روى مالك عن يحى بن سعيد: “أن عيسى ابن مريم لقى خنزيرًا فى طريق فقال له: أنفذ بسلام، فقيل له: تقول هذا لخنزيرًا، فقال عيسى ابن مريم: إنى أخاف أن أعود لسانى المنطق السوء”، فيبغى لمن الهمه الله رشه أن يجنبه ويعود لسانه طيب القول ويقتدى فى ذلك بالآنبياء عليهم السلام فهم الأسوة الحسنة). [شرح صحيح البخارى لابن بطال].

– عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الْجَنَّةُ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ فَاحِشٍ يَدْخُلَهَا» [أبو نعيم في “الحلية”].

قال الإمام المناوي في معنى “فاحِش”: “بذي اللسان فاجر مهتك خارق ستر الديانة” [التيسير بشرح الجامع الصغير].

عن شُفَيِّ بن ماتِع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أَرْبَعَةٌ يُؤْذُونَ أَهْلَ النَّارِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْأَذَى، يَسْعَوْنَ بَيْنَ الْحَمِيمِ وَالْجَحِيمِ، يَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ.. وَرَجُلٌ يَسِيلُ فُوهُ قَيْحًا وَدَمًا فَيُقَالُ لَهُ: مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى؟ فَيَقُولُ: إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى كُلِّ كَلِمَةٍ قَذِعَةٍ خَبِيثَةٍ فَيَسْتَلِذُّهَا، كَمَا يَسْتَلِذُّ الرَّفَثَ». [رواه ابن أبي الدنيا في “الصمت”، وأبو جعفر الطبري في “صريح السنة”، وأبو نعيم الأصبهاني في “الحلية”].

رابعاً: كف الأذى عن الناس: أيها المتحرش احذر دعوة الناس عليك؛ فأهل الكوفة شكوا سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فعزله، وكان ممن شَكَوْهُ افتراءً رجلٌ يُكنى أبا سعدةَ، فقال سعدٌ رضي الله عنه: «أَمَا وَاللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ بِثَلاَثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالفِتَنِ، وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ، قَالَ عَبْدُ المَلِكِ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ، قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ» [رواه البخاري].

– كف عن إيذاء الخلق بأي وسيلة من وسائل التحرش الإلكتروني يكن ذلك صدقة على نفسك؛ فعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قَالَ: «تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ» [رواه مسلم].

قال يحيى بن هُبَيْرَة: (في هذا من الفقه إن الإنسان إذا ضعف عن أن يعمل الخير، فينبغي أن يكون أقل أحواله الكف عن الشر، فإنه إذا لم يطق أن يعمل خيرًا، فلا أقل من أن لا يعمل شرًا، وهذا من غاية تنبيهاته صلى الله عليه وسلم، ولطفه في حسن الموعظة). أ.ه. [الإفصاح عن معاني الصحاح].

قال يحيى بن معاذ الرازي قَالَ: “ليكن حظ المؤمن منك ثَلاث خصال؛ لتكون من المحسنين: أحدها: إِن لَمْ تنفعه فلا تضره، والثاني: إن لَمْ تسره فلا تَغُمُّهُ، والثالث: إن لَمْ تمدحه فلا تذمه”. [الرسالة القشيرية].

خامساً: الأمر بحفظ اللسان عن اللغو والباطل:

– أقوالك وأفعالك مسجلة عليك؛ {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18].

ومسئول عنها: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36].

عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا، فَلْيَحْمَدِ اللهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ» [رواه مسلم].

وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ سألت النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يُكِبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ، إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟» [رواه ابن ماجه وأحمد].

– عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ، مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ، فَزِنَا العَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ المَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ» [متفق عليه].

قال النووي: (معنى الحديث أن ابن آدم قدر عليه نصيب من الزنى، فمنهم من يكون زناه حقيقياً بإدخال الفرج في الفرج الحرام، ومنهم من يكون زناه مجازاً بالنظر الحرام أو الاستماع إلى الزنى، وما يتعلق بتحصيله أو بالمس باليد بأن يمس أجنبية بيده أو يقبلها أو بالمشي بالرجل إلى الزنى أو النظر أو اللمس أو الحديث الحرام مع أجنبية ونحو ذلك أو بالفكر بالقلب، فكل هذه أنواع من الزنى المجازي). [شرح النووي على مسلم].

سادساً: وجوب توبة المتحرش: قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31].

عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا، فَأَنَا هَذَا، فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ اللهُ، لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ، قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ، فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا دَعَاهُ، وَتَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114] فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللهِ هَذَا لَهُ خَاصَّةً؟ قَالَ: «بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً» [رواه مسلم].

– اترك ذلك يبدلك الله لذة وطمأنية في قلبك؛ فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَأَبِي الدَّهْمَاءِ، قَالَا: كَانَا يُكْثِرَانِ السَّفَرَ نَحْوَ هَذَا الْبَيْتِ، قَالَا: أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ الْبَدَوِيُّ: أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ وَقَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا اتِّقَاءَ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ» [رواه أحمد].

(4) خطوات عملية في مواجهة التحرش الإلكتروني:

– تجنب فتح روابط الكترونية من شخص لا تعرفه أو غير موثوق، لأنها قد تكون لمحاولة لاختراق جهازك والسيطرة عليه.

– الحذر من إعطاء الآخرين معلوماتك الشخصية كالعنوان أو رقم الهاتف ولا تشارك كلمات المرور؛ لأنها قد يستخدك ضدك.

– تجنب نشر الصور والفديوهات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فقد تصبح ورقة بيد المتحرشين.

– تجنب مقابلة شخص غريب قمت بالتعرف عليه على الإنترنت وإلا فليكن في مكان عام وسط الناس.

– التعامل بحذر: لا ترد على رسائل مجهولة أو استفزازية.

– استخدام برامج الحماية، ومضادات الفيروسات ولا ننسى أن “الوقاية خيرٌ من العلاج”.

– إبلاغ الجهات الأمنية المختصة بالجرائم الرقمية عن المتحرش.

– البعد عن مواطن الريبة؛ لئلا يظن به السوء وإلا وجب عليه الكشف عن حقيقة الأمر، ولما زارت صفية رضي الله عنها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو معتكف، قامت إلى بيتها فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها فرآه رجلان من الأنصار فأسرعا في مشيهما فَقَالَ لَهُمَا: صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ»، فَقَالاَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا»[متفق عليه].

– مقاومة المتحرش بكل وسيلة: يجب على المُبْتَز أن يقاوم هذا الابتزاز بكل ما يستطيع، ولا يرضخ أو يستسلم، ولا يسمح لغيره أن يتمادى في إيذائه؛ إذ هو من يسمح لغيره بكسر الحواجز، والتسلل إلى حياته الشخصية، ويجب علينا أيضاً أن نُحْكِم قبضة المراقبة الأُسرية داخل بيوتنا؛ وهذا من الحذر المأمور به {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} [النساء: 71]؛ وعن عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُرْسِلُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ؟، قَالَ:«اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ». [رواه ابن حبان].

قال الإمام البقاعي – تعقيباً على الآية السابقة-: (قوله: {خُذُوا حِذْرَكُمْ}: أي في كل حالة، فإن ذلك نفع لا يتوقع منه ضرر؛ ثم علل ذلك بما بشر فيه بالنصر تشجيعاً للمؤمنين، وإعلاماً بأن الأمر بالحزم إنما هو للجري على ما رسمه من الحكمة في ربط المسببات بالأسباب، فهو من باب «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ»). أ.ه. [نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، 5/ 383، 384].

– المتحرش إذا أَمِنَ العقاب ولم يجد رادِعاً، تمادى في عدوانه، فصدق عليه قول القائل: “من أمِنَ العقاب أساء الأدب”؛ ولذا أرشدنا نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى وجوب ذكر الْفَاجِر؛ للتحذير مِنْهُ حتى يعيش الناس آمنين في أوطانهم؛ فعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَرِعُونَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ؟، اذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ يَعْرِفُهُ النَّاسُ». [رواه الطبراني في “المعجم الكبير”].

الخطبة الثانية: التحذير من الألعاب الإلكترونية الضارة بالأطفال:

– الإسلام يحث على الترويح على الأطفال: الألعاب التي يباشرها الأطفال إن كانت تساعده في تنمية الملكات أو توسعة القدرات الذهنية، أو في أي وجهٍ من وجوه النفع المعتد بها شرعاً وعُرفاً، أو كانت وسيلة للترويح عن النفس، شريطة أن لا يحتوي محَّرم كالقمار مع ضرورة مراقبة ولي الأمر لهم عن كثبٍ حتى لا تؤثر بالسلب على الطفل نفسياً أو سلوكياً، ويختار له من الألعاب ما يناسب عُمُره وحاله، ويفيد في تربيته، وبنائه عقلياً وذهنياً وأخلاقياً، ويكون ذلك في أوقات محددة كي لا ينشغل الأطفال بها عن أداء واجباتهم المنوطة بهم، أو يؤثر على صحتهم؛ لأن الإسلام دين يعطي كل ذي حقه من الجسد والروح؛ فعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «…، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» [رواه البخاري].

قال الإمام الغزالي: (وَيُعَوَّدُ فِي بَعْضِ النَّهَارِ الْمَشْيَ وَالْحَرَكَةَ وَالرِّيَاضَةَ حَتَّى لَا يَغْلِبَ عَلَيْهِ الْكَسَلُ…، وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ بَعْدَ الِانْصِرَافِ مِنِ الْكُتَّابِ أَنْ يَلْعَبَ لَعِبًا جَمِيلًا يَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ من تعب المكتب بحيث لا يتعب في اللعب، فَإِنَّ مَنْعَ الصَّبِيِّ مِنَ اللَّعِبِ، وَإِرْهَاقَهُ إِلَى التَّعَلُّمِ دَائِمًا، يُمِيتُ قَلْبَهُ، وَيُبْطِلُ ذَكَاءَهُ، وَيُنَغِّصُ عَلَيْهِ الْعَيْشَ حَتَّى يَطْلُبَ الْحِيلَةَ فِي الْخَلَاصِ مِنْهُ رَأْسًا). أ.ه. [إحياء علوم الدين، 3/73].

إن الشارع الحكيم قد أباح للأطفال الألعاب التي لها دور إيجابي في بناء قدراتهم الجسدية كركوب الخيل، وتعلم الرماية وغيره مما يقوي الجسم، ويدفع الكسل والخُمول، وكذا ما يفيد في  تنمية مواهبهم العقلية، ويُشبع غريزتهم، ويُروضهم على اجتياز العوائق، ووضع الحلول السريعة لحل المشكلات بما يعود على دينهم وأوطانهم بالخير والبناء والعمران؛ فعَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِلْوَلَدِ عَلَيْنَا حَقٌّ كَحَقِّنَا عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، حَقُّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ يُعَلِّمَهُ الْكِتَابَةَ، وَالسِّبَاحَةَ وَالرَّمْيَ، وَأَنْ يُؤَدِّبَهُ طَيِّبًا». [رواه البيهقي في “شعب الإيمان”].

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: «كَتَبَ عُمَرُ بن الخطاب إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ: أَنْ عَلِّمُوا غِلْمَانَكُمُ الْعَوْمَ، وَمُقَاتِلَتَكُمُ الرَّمْيَ» [رواه أحمد، وابن حبان].

وهذا الحجاج بن يوسف يقول لمؤدب ولده ومعلمه: «عَلِّمْ وُلْدِي السِّبَاحَةَ قَبْلَ أَنْ تُعَلِّمَهُمْ الْكِتَابَةَ، فَإِنَّهُمْ يَجِدُونَ مَنْ يَكْتُبُ عَنْهُمْ وَلَا يَجِدُونَ مَنْ يَسْبَحُ عَنْهُمْ» [البيان والتبيين للجاحظ، 2/ 124].

وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم هذا النوع من الألعاب، وشجَّع عليه؛ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَلِي أَخٌ صَغِيرٌ يُكْنَى أَبَا عُمَيْرٍ وَكَانَ لَهُ نُغَرٌ يَلْعَبُ بِهِ، فَمَاتَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَرَآهُ حَزِينًا، فَقَالَ: «مَا شَأْنُهُ؟» قَالُوا: مَاتَ نُغَرُهُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟» [متفق عليه].

قال الإمام ابن القاصِّ الشافعي: (وفيه دليلٌ على الرخصة للوالدين في تخلية الصبي وما يروم من اللعب إذا لم يكن من دواعي الفجور، وقد كان بعض الصالحين يكره لوالديه أن يُخَلِّيَاهُ.

وفيه دليلٌ على أنَّ إنفاق المال في ملاعب الصبيان ليس من أكل المال بالباطل إذا لم يكن من الملاهي المنهية). أ.ه. [فوائد حديث أبي عمير لابن القاص، ص 16].

ويجب على الوالدين أن يكون صنيعهم مع أطفالهم هذا في إطار الرفق واللين، وحُسن التوجيه؛ فعن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قال: «عَلِّمُوا، وَلَا تُعَنِّفُوا؛ فَإِنَّ الْمُعَلِّمَ خَيْرٌ مِنَ الْمُعَنِّفِ». [رواه البيهقي في “شعب الإيمان”].

قال محمد بن إسماعيل الصنعاني: (بل علموا برفق، وسهولة  خُلُق، والعُنف ضد الرفق …، وعبَّر عنه ب”الْمُعَنِّفِ” إشارة إلى أنه لا يستحق اسم التعليم؛ لأنه أفسده بالتعنيف. قال الماوردي: على العلماء أن لا يعنفوا متعلماً، ولا يحتقروا، ولا يستصغروا مبتدئاً، فإن ذلك أدعى إليهم، وأعطف عليهم، وأحث على الرغبة فيما لديهم. قلت: والحكايات في صدق هذا كثيرة، فكم ترك التعليم من عالم من أجل عنف معلمهم). أ.ه. [التنوير شرح الجامع الصغير، 7/268].

– الألعاب الضارة أو غير المفيدة على الأطفال: أما إذا كانت هذه الألعاب التي يلعب بها الأطفال فيها ضرر على عقولهم أو أبدانهم، أو تحتوي على محظورات ومخالفات منهي عنها كالمقامرة أو تُشجِّع على ارتكاب الرذيلة، أو تنشر الإباحية الجنسية، أو تُروج لأمور مُخلَّة بالقيم والأعراف الاجتماعية والوطنية، أو تهدم الهوية، وتمس المقدسات الدينية، أو تحث الأطفال على القتل والعُنف والعدوان، وتنمي فيهم خيانة الأوطان والجاسوسية، أو انتهاك خصوصيات الآخرين، أو تنشر مفاهيم مخالفة للإسلام ومبادئه السمحة؛ فلا خلاف على حرمتها ومنعها قولاً واحداً حتى ولو كان فيها نفع وعائد على الأطفال؛ لأن “درء المفاسد أولى من جلب المصالح”، ولأن “الضرر يزال”؛ فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» [رواه ابن ماجه]. [الأشباه والنظائر لتاج الدين السبكي]، و[الأشباه والنظائر لابن نجيم].

– واجب الوالدين في توجيه الأطفال للابتعاد عن الألعاب غير المفيدة: الآباء والأمهات مأمورين شرعاً أن يوجهوا أطفالهم الذين يدمنون الألعاب بأن تكون فيما يفيدهم وينفعهم – كما سبق بيانه- خاصة فيما يخص تحصيلهم الدراسي أو التعليمي، أما إن تركوا الأطفال وما يرغبون فإن الوالدين يحاسبان أمام الله – عز وجل- قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6].

قال علي بن أبي طالب، ومجاهد، وقتادة: “معناه: عَلِّمُوهُمْ مَا يَنْجُونَ بِهِ مِنْ النَّارِ”. [المجموع شرح المهذب، 1/26].

وعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهُ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ أَحَفَظَ أَمْ ضَيَّعَ؟!» [رواه ابن حبان].

إن هذا الوقت الذي يُضِّعيه الأطفال في “الألعاب غير المفيدة”، وكذا المال الذي ينفقونه على هذه المُلهيات الغير نافعة؛ لهو جناية عظيمة تستحق من الوالدين الوقوف عليها، ومعالجتها سريعاً قبل أن يندمان، ولات ساعة مَنْدَم؛ فعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ». [رواه الترمذي وحسنه].

من هنا وجب على الآباء أن يربوا أطفالهم على قوة العزيمة، والتقليل من هذه الألعاب شيئاً فشيء، وشغل أوقاتهم فيما يفيدهم كحفظ القرآن الكريم أو مطالعة قصص تناسب أعمارهم، وأن يضعوا لهم برنامجاً يومياً يسيرون عليه، وِفق خُطة محكمة؛ قال أَبِي الدَّرْدَاءِ:«الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَالْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ وَمَنْ يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقَهُ». [شعب الإيمان].

الأطفال إن أهملوا ولم يُوجَّهوا نحو البر والخير والنفع، يصيرون أيتاماً رغم وجود الآباء؛ ولله در “أمير الشعراء” أحمد شوقي:

ليس اليتيم من انتهى أبواه *** من هَمِّ الحياة وخلَّفاه ذليلاً

إن اليتيم هو الذي تَلْقَى له *** أُمَّاً تخلَّت أو أباً مشغولاً

كما أن هناك بعض الألعاب الإلكترونية يؤدي إدمانها، والتفاعل معها إلى مخاطر جسيمة؛ لأنها قد تسبب الانتحار أو الإلحاد أو تشجع على الإباحية المُطلقة والشذوذ الجنسي؛ لذلك يجب الإلمام التام بالمواقع والمواد التي يستخدمها الأطفال؛ لحمايتهم من أضرارها، وتجنب تصفحها.

– كيف تحافظ على صحة الأطفال العقلية من إدمان الألعاب الالكترونية:

أولاً: الاستعانة بالأطباء النفسيين: إذا لم يستطع الوالدين السيطرة على استخدام السوشيال ميديا كمواقع التواصل الاجتماعي، والألعاب الالكترونية مع ظهور علامات خطيرة كتشتت انتباه، وصعوبات التعلم، حينئذٍ يجب الذهاب للطبيب النفسي؛ لإبداء النصائح، وتقديم يد المساعدة، والبدء في علاج هذا المرض بشكل عملي وعلمي قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، وإلا فالتفقاعس عن ذلك يوجب الإثم على الآباء، ويجنون من ورائهم الخيبة والتعاسة ومن ثم الندم على ما فرطوا.

ثانياً: تحديد وقت معين لاستخدامها: وضع برنامج محدد حول استخدام الالكترونية بما يتناسب مع عمر ووعي الأطفال، يساعد بشكل كبير على الحد من إدمان هذه التقنيات على حياتهم، ويساهم في منعهم من الانغماس الكامل في عالم الإنترنت مع ضرورة إيقاف البرامج المزعجة التي هي سبب رئيس في إدمان السوشيال ميديا عند الأطفال حينئذٍ سينصب تركيزهم خلال هذه المدة المحددة على ما فيه الخير والصلاح لهم.

ثالثاً: وضع حلول بديلة، وتشجيع الأنشطة المفيدة: يجب تشجيع الأطفال على الانخراط في المسابقات والفعااليات المختلفة، وممارسة الأنشطة المتنوعة كممارسة الرياضة، أو تعلم مهارات جديدة، أو تخصيص وقت لقراءة القصص المختلفة، هذه الأنشطة البديلة تساعدهم في توجيه طاقاتهم نحو ما ينفعهم عوضاً عن الساعات الطويلة التي يقضونها على السوشيال ميديا، كما تعزز هذه الأنشطة على تنمية قدراتهم الجسدية والعقلية، وتساعدهم على الإندماج مع أطفال في نفس مرحلتهم العمرية مما يسهل تكوين صداقة معهم، وبالتالي لا يصبحون عرضة للإصابة بأمراض التوحد، والعزلة.

عن حنظلة قال رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً، وَلَوْ كَانَتْ تَكُونُ قُلُوبُكُمْ كَمَا تَكُونُ عِنْدَ الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُسَلِّمَ عَلَيْكُمْ فِي الطُّرُقِ» [رواه مسلم]..

قال الإمام الغزالي: (ترويح النفس وإيناسها بالمجالسة، والنظر والملاعبة، إراحة للقلب، وتقوية له على العبادة؛ فإن النفس ملول، وهي عن الحق نفور؛ لأنه على خلاف طبعها، فلو كلفت المداومة بالإكراه على ما يخالفها جمحت، وثابت، وإذا روحت باللذات في بعض الأوقات، قويت ونشطت، وينبغي أن يكون لنفوس المتقين استراحات بالمباحات قال علي- رضي الله عنه: “روحوا القلوب ساعة، فإنها إذا أكرهت عميت”) أ.ه. [إحياء علوم الدين، 2/30].

رابعاً: الحوار المستمر مع الأطفال: يراقب الأطفال سلوك الوالدين دون أن يشعروا، فعليهم أن يكون مثالاً يحتذى به في كيفية استخدام السوشيال ميديا بشكل آمن ومعتدل مع تجنب استخدامها  في الأوقات العائلية التي يجلسون فيها سوياً مع الإنصات الجيد والحوار الدائم معهم حول ما يشاهدونه وما يدور في خلدهم؛ ويساعدهم على تقوية العلاقة بينهم وبين آبائهم، ويشعروا بالأمان، والاستقرار النفسي.

نسأل الله أن يرزقنا حسن العمل، وفضل القبول، إنه أكرم مسؤول، وأعظم مأمول، وأن يجعل بلدنا مِصْرَ سخاءً رخاءً، أمناً أماناً، سلماً سلاماً وسائر بلاد العالمين، ووفق ولاة أُمورنا لما فيه نفع البلاد والعباد.

                    أعده: الفقير إلى عفو ربه الحنان المنان

                                              د / محروس رمضان حفظي عبد العال       

               مدرس التفسير وعلوم القرآن – كلية أصول الدين والدعوة – أسيوط

 

 

وللإطلاع علي قسم خطبة الجمعة

 

تابعنا علي الفيس بوك

 

الخطبة المسموعة علي اليوتيوب

 

للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة

 

للمزيد عن أخبار الأوقاف

 

وللمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف

 

للمزيد عن مسابقات الأوقاف

اظهر المزيد

كتب: د.أحمد رمضان

الدكتور أحمد رمضان حاصل علي الماجستير من جامعة الأزهر بتقدير ممتاز سنة 2005م ، وحاصل علي الدكتوراه بتقدير مع مرتبة الشرف الأولي من جامعة الأزهر الشريف سنة 2017م. مؤسس جريدة صوت الدعاة ورئيس التحرير وكاتب الأخبار والمقالات المهمة بالجريدة، ويعمل بالجريدة منذ 2013 إلي اليوم. حاصل علي دورة التميز الصحفي، وقام بتدريب عدد من الصحفيين بالجريدة. للتواصل مع رئيس التحرير على الإيميل التالي: ahmed_dr.ahmed@yahoo.com رئيس التحريـر: د. أحمد رمضان (Editor-in-Chief: Dr. Ahmed Ramadan) للمزيد عن الدكتور أحمد رمضان رئيس التحرير أضغط في القائمة علي رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى