أخبار مهمةالخطبة المسموعةخطبة الأسبوعخطبة الجمعةخطبة الجمعة القادمة ، خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف المصرية مكتوبة word pdfد.خالد بديرعاجل

خطبة الجمعة بعنوان : رمضانُ شهرُ الإرادةِ والكرمِ، للدكتور خالد بدير

خطبة الجمعة بعنوان : رمضانُ شهرُ الإرادةِ والكرمِ، للدكتور خالد بدير ، بتاريخ 2 رمضان 1447هـ ، الموافق 20 فبراير 2026م.

 

تحميل خطبة الجمعة القادمة 20 فبراير 2026م ، للدكتور خالد بدير بعنوان : رمضانُ شهرُ الإرادةِ والكرمِ:

لتحميل خطبة الجمعة القادمة 20 فبراير 2026م ، للدكتور خالد بدير بعنوان : رمضانُ شهرُ الإرادةِ والكرمِ، بصيغة  word أضغط هنا.

ولتحميل خطبة الجمعة القادمة 20 فبراير 2026م ، للدكتور خالد بدير بعنوان : رمضانُ شهرُ الإرادةِ والكرمِ، بصيغة  pdf أضغط هنا.

عناصر خطبة الجمعة القادمة 20 فبراير 2026م ، للدكتور خالد بدير ، بعنوان : رمضانُ شهرُ الإرادةِ والكرمِ: كما يلي:

 

أولًا: رمضانُ شهرُ الإرادةِ والتغييرِ.

ثانيًا: رمضانُ شهرُ الكرمِ والجودِ.

ثالثًا: الصائمونَ بينَ الفوزِ والخسارةِ.

 

ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 20 فبراير 2026م ، للدكتور خالد بدير ، بعنوان : رمضانُ شهرُ الإرادةِ والكرمِ : كما يلي:

 

خُطبةٌ بعنوانُ: رمضانُ شهرُ الإرادةِ والكرمِ

2 رمضان 1447هـ – 20 فبراير 2026م

المـــوضــــــــــوعُ

الحمدُ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونتوبُ إليهِ ونستغفرُهُ ونؤمنُ بهِ ونتوكلُ عليهِ ونعوذُ بهِ مِن شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، ونشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له وأنَّ سيِّدَنَا مُحمدًا عبدُهُ ورسولُهُ . أمَّا بعدُ:

أولًا: رمضانُ شهرُ الإرادةِ والتغييرِ.

إنَّ شهرَ رمضانَ شهرُ الإرادةِ والعزيمةِ والتغييرِ والانتصارِ على النفسِ، وصورُ الإرادةِ والتغييرِ تتمثلُ فيما يلي:

إرادةٌ إيمانيةٌ: فالصيامُ مدرسةٌ إيمانيةٌ للصائمِ؛ لأنَّ الغايةَ من الصيامِ هي التقوى، قالَ تعالى: ﴿يا أيها الذينَ آمنوا كُتبَ عليكمُ الصيامُ كما كُتبَ على الذينَ من قبلِكم لعلكم تتقونَ﴾ (البقرةِ: 183). ومضمونُ التقوى: امتثالُ الأوامرِ، واجتنابُ النواهي. وهذا يتحققُ في الصومِ؛ لأنَّ العبدَ يكونُ في غايةِ التقوى والإيمانِ، ولهذا يقولُ الرسولُ ﷺ كما جاءَ في الصحيحينِ: «من صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفرَ لهُ ما تقدمَ من ذنبِهِ، ومن قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفرَ لهُ ما تقدمَ من ذنبِهِ، ومن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا غُفرَ لهُ ما تقدمَ من ذنبِهِ”. يقولُ الإمامُ النوويُّ: «معنى إيمانًا: أي تصديقًا بأنَّهُ حقٌّ معتقدًا فضيلتَهُ، ومعنى احتسابًا: أن يريدَ اللهَ تعالى وحدَهُ، لا يقصدُ رؤيةَ الناسِ ولا غيرَ ذلك مما يخالفُ الإخلاصَ، والمرادُ بقيامِ رمضانَ صلاةُ التراويحِ.

فاحرصْ أخي الصائمَ على الأعمالِ التي تعملُ على زيادةِ إيمانِكَ من الذكرِ والتسبيحِ والقيامِ وتلاوةِ القرآنِ وغيرِ ذلك، قالَ تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} (الأنفالِ: ٢). وقالَ جلَّ شأنُهُ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}. (الرعدِ: ٢٨). فذكرُ اللهِ عزَّ وجلَّ فيهِ حياةٌ للقلبِ وطمأنينةٌ وسكينةٌ، فيزدادُ إيمانُ العبدِ كلما أكثرَ من ذكرِ ربِّهِ. وفي «شعبِ الإيمانِ» للبيهقيِّ: «عن عطاءِ بنِ يسارٍ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ رواحةَ قالَ لصاحبٍ لهُ: تعالَ حتى نؤمنَ ساعةً، قالَ: أو لسنا مؤمنينَ؟ قالَ: بلى ولكنَّا نذكرُ اللهَ فنزدادُ إيمانًا”. وقالَ عميرُ بنُ حبيبٍ: «الإيمانُ يزيدُ وينقصُ». فقيلَ: فما زيادتُهُ وما نقصانُهُ؟ قالَ: «إذا ذكرنا ربَّنا وخشيناهُ فذلك زيادتُهُ، وإذا غفلنا ونسيناهُ وضيَّعنا فذلك نقصانُهُ». [انظر «الإيمانَ» لابنِ أبي شيبةَ].

إرادةٌ أخلاقيةٌ:: فالصومُ مدرسةٌ وإرادةٌ أخلاقيةٌ للصائمِ، وقد ربَّى الرسولُ ﷺ الصائمينَ على أرفعِ القيمِ الخلقيةِ وأنبلِها حيثُ يقولُ: «الصيامُ جُنَّةٌ، فإذا كانَ يومُ صومِ أحدِكم فلا يرفثْ ولا يصخبْ، فإنْ سابَّهُ أحدٌ أو قاتلَهُ فليقلْ: إنِّي امرؤٌ صائمٌ» (البخاريُّ ومسلمٌ). وقد ذكرَ بعضُ العلماءِ أنَّ الصومَ إنَّما كانَ جُنَّةً من النارِ؛ لأنَّهُ إمساكٌ عن الشهواتِ، والنارُ محفوفةٌ بالشهواتِ، فالحاصلُ أنَّهُ إذا كفَّ نفسَهُ عن الشهواتِ في الدنيا كانَ ذلكَ ساترًا لهُ من النارِ في الآخرةِ. (فتحُ الباري). فالصومُ جُنَّةٌ: أي وقايةٌ من جميعِ الأمراضِ الخلقيةِ، ويفسِّرُهُ ما بعدَهُ: «فإذا كانَ يومُ صومِ أحدِكم فلا يرفثْ ولا يصخبْ»، فإنِ اعتدى عليكَ الآخرونَ بسبٍّ أو جهلٍ أو أذىً فقلْ: «إنِّي امرؤٌ صائمٌ»، وليسَ هذا على سبيلِ الجبنِ والضعفِ والخورِ، بل إنَّها العظمةُ والسموُّ والرفعةُ التي يربِّي عليها الإسلامُ أتباعَهُ. وسواءٌ كانَ هذا القولُ تلفظًا صريحًا، أو كانَ تذكيرًا داخليًّا لنفسِهِ بأنَّهُ صائمٌ، فكلاهما فيهِ تذكيرُ النفسِ بحفظِ الصيامِ من اللغوِ الذي قد يُفسدُهُ، وفيهِ نوعٌ من أنواعِ الصبرِ الكثيرةِ التي تجتمعُ في الصيامِ. والمعنى: إنِّي في غايةِ التقوى والتحلِّي بأخلاقِ الصيامِ، ولا ينبغي لي أن أفسدَ صومي بالردِّ عليكَ بهذهِ الأقوالِ البذيئةِ، فإذا حاولَ إنسانٌ استفزازَكَ بما يحملُكَ على ردِّ إساءتِهِ، ومقابلةِ سبِّهِ بسبٍّ، فعليكَ أن تُدركَ أنَّ الصومَ يحجزُكَ عن ذلكَ؛ لأنَّهُ جُنَّةٌ ووقايةٌ من سيِّئِ الأخلاقِ، شرعَهُ اللهُ تعالى ليهذِّبَ النفسَ، ويعوِّدَها الخيرَ، فينبغي أن يتحفَّظَ الصائمُ من الأعمالِ التي تخدشُ صومَهُ، حتى ينتفعَ بالصيامِ، وتحصلَ لهُ التقوى والأخلاقُ.

إرادةٌ صحيةٌ: فالنفسُ اعتادتْ على كثرةِ الأطعمةِ والملذاتِ طوالَ العامِ، فيأتي الصومُ يعملُ على الإرادةِ الصحيةِ للصائمِ، فالصومُ مُذهبٌ لكثيرٍ من الأمراضِ النفسيةِ والجسميةِ، ويصلحُ الجهازَ الهضميَّ والكُلى والكبدَ وبعضَ الغددِ المنتشرةِ في الجسمِ، ويطهِّرُ الأمعاءَ من العفوناتِ والسمومِ التي تُحدثُها البطنةُ، ويذيبُ الشحوماتِ التي هي خطرٌ على القلبِ. قالَ العلامةُ محمدٌ رشيدٌ رضا رحمهُ اللهُ: «ومن فوائدِ الصيامِ الصحيةِ أنَّهُ يُفني الموادَّ الراسبةَ في البدنِ، ولا سيَّما أبدانَ المترفينَ أولي النهمِ وقليلي العملِ، ويجفِّفُ الرطوباتِ الضارةَ، ويطهِّرُ الأمعاءَ من فسادِ الذربِ والسمومِ التي تُحدثُها البطنةُ، ويذيبُ الشحمَ أو يحولُ دونَ كثرتِهِ في الجوفِ، وهي شديدةُ الخطرِ على القلبِ، فهو كتضميرِ الخيلِ الذي يزيدُها قوةً على الكرِّ والفرِّ». وقالَ بعضُ أطباءِ الإفرنجِ: «إنَّ صيامَ شهرٍ واحدٍ في السنةِ يذهبُ بالفضلاتِ الميتةِ في البدنِ مدةَ سنةٍ”.

إرادةُ صبرٍ وتحملٍ: فالصيامُ يعتادُ المسلمَ على الصبرِ والتحملِ والجلدِ؛ لأنَّهُ يحملُهُ على تركِ محبوباتِهِ وشهواتِهِ، ومعلومٌ أنَّ كبحَ جماحِ النفسِ فيهِ مشقةٌ عظيمةٌ، ولهذا كانَ الصومُ من أقوى العواملِ على تحصيلِ أنواعِ الصبرِ الثلاثةِ، وهي صبرٌ على طاعةِ اللهِ، وصبرٌ عن محارمِ اللهِ، وصبرٌ على أقدارِ اللهِ، ومتى اجتمعتْ أدخلتِ العبدَ الجنةَ بإذنِ اللهِ، قالَ تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمرِ: 10].

فاللهُ تعالى لم يحدِّدْ لهم الأجرَ، بل تركَهُ مفاجأةً لهم وتكريمًا في الآخرةِ، والعطيةُ على قدرِ المعطي، كما يقولُ الإمامُ الأوزاعيُّ: لا يُوزنُ لهم بميزانٍ، ولا يُكالُ لهم بمكيالٍ، وإنَّما يُغرفُ لهم غرفًا.

إرادةٌ اجتماعيةٌ: فالصيامُ يعينُ المسلمَ على الإحسانِ للفقراءِ والمساكينِ وأصحابِ الحاجاتِ، فالصائمُ إذا جاعَ أحسَّ بحاجةِ الجائعينَ، وإذا عطشَ أحسَّ بالظامئينَ، فيحفِّزُهُ ذلكَ على الإحسانِ إليهم والشفقةِ عليهم، والسعيِ في سدِّ جوعِهِم وظمئِهِم، وإدخالِ السرورِ والفرحِ عليهم.

وهكذا يعملُ الصيامُ على تربيةِ النفسِ وتزكيتِها بجميعِ جوانبِها؛ ليصلَ بها إلى أعلى درجاتِ الكمالِ المنشودِ.

ثانيًا: رمضانُ شهرُ الكرمِ والجودِ.

إنَّ شهرَ رمضانَ يمتازُ بأنَّهُ شهرُ المواساةِ والتراحمِ والجودِ والكرمِ والتكافلِ بينَ المسلمينَ، حيثُ حثَّ الإسلامُ على الصدقةِ في هذا الشهرِ توثيقًا لرابطةِ المسلمينَ بعضِهم مع بعضٍ، وسدًّا لحاجةِ الفقراءِ والمساكينِ. فعن زيدِ بنِ خالدٍ الجهنيِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «من فطَّرَ صائمًا كانَ لهُ مثلُ أجرِهِ غيرَ أنَّهُ لا ينقصُ من أجرِ الصائمِ شيئًا» (أخرجهُ الترمذيُّ وقالَ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ). فقولهُ ﷺ: «من فطَّرَ صائمًا» أي أطعمَهُ وسقاهُ عندَ إفطارِهِ، وهذا فيهِ دعوةٌ إلى الجودِ والكرمِ والمواساةِ. ولهذا كانَ ﷺ كثيرَ الجودِ والكرمِ في رمضانَ، فعن ابنِ عباسٍ قالَ: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ أجودَ الناسِ، وكانَ أجودَ ما يكونُ في رمضانَ حينَ يلقاهُ جبريلُ، وكانَ يلقاهُ في كلِّ ليلةٍ من رمضانَ فيدارسُهُ القرآنَ، فلرسولُ اللهِ ﷺ أجودُ بالخيرِ من الريحِ المرسلةِ» (متفقٌ عليهِ).

قالَ ابنُ رجبٍ رحمهُ اللهُ تعالى: «وكانَ جودُهُ ﷺ كلُّهُ للهِ عزَّ وجلَّ وفي ابتغاءِ مرضاتِهِ؛ فإنَّهُ كانَ يبذلُ المالَ إمَّا لفقيرٍ أو محتاجٍ، أو ينفقُهُ في سبيلِ اللهِ، أو يتألَّفُ بهِ على الإسلامِ من يقوى الإسلامُ بإسلامِهِ… وكانَ يؤثرُ على نفسِهِ وأهلِهِ وأولادِهِ، فيعطي عطاءً يعجزُ عنهُ الملوكُ مثلُ كسرى وقيصرَ، ويعيشُ في نفسِهِ عيشَ الفقراءِ، فيأتي عليهِ الشهرُ والشهرانِ لا يُوقدُ في بيتِهِ نارٌ، وربما ربطَ على بطنِهِ الحجرَ من الجوعِ. وكانَ قد أتاهُ ﷺ سبيٌ مرةً فشكتْ إليهِ فاطمةُ ما تلقى من خدمةِ البيتِ، وطلبتْ منهُ خادمًا يكفيها مؤنةَ بيتِها، فأمرَها أن تستعينَ بالتسبيحِ والتكبيرِ والتحميدِ عندَ نومِها وقالَ: لا أُعطيكِ وأدعَ أهلَ الصفةِ تطوى بطونُهم من الجوعِ» [جزءٌ من حديثٍ أخرجهُ أحمدُ والبخاريُّ].

قالَ الإمامُ الشافعيُّ رحمهُ اللهُ: «أُحبُّ للرجلِ الزيادةَ بالجودِ في شهرِ رمضانَ اقتداءً برسولِ اللهِ ﷺ، ولحاجةِ الناسِ فيهِ إلى مصالحِهم، ولتشاغلِ كثيرٍ منهم بالصومِ والصلاةِ عن مكاسبِهم» [لطائفُ المعارفِ].

إنَّ من معاني الصيامِ العظيمةِ: إحساسَ الأغنياءِ بحاجةِ إخوانِهم الفقراءِ، فيسدُّوا حاجتَهم، ويجودوا عليهم.

وقد سُئلَ أحدُ السلفِ: «لمَ شُرِعَ الصيامُ؟» قالَ: «ليذوقَ الغنيُّ طعمَ الجوعِ؛ فلا ينسى الجائعَ». لذا كانَ كثيرٌ من السلفِ يواسونَ من إفطارِهم، أو يؤثرونَ بهِ ويجوعونَ. وكانَ ابنُ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما يصومُ ولا يفطرُ إلا معَ المساكينِ، فإذا منعهم أهلُهُ عنهُ لم يتعشَّ تلكَ الليلةَ، وكانَ إذا جاءَهُ سائلٌ وهو على طعامِهِ أخذَ نصيبَهُ من الطعامِ، وقامَ فأعطاهُ السائلَ، فيرجعُ وقد أكلَ أهلُهُ ما بقيَ في الجفنةِ، فيُصبحُ صائمًا ولم يأكلْ شيئًا.

واشتهى أحدُ الصالحينَ من السلفِ طعامًا، وكانَ صائمًا، فوُضعَ بينَ يديهِ عندَ فطورِهِ، فسمعَ سائلًا يقولُ: «من يُقرضُ المليَّ الوفيَّ الغنيَّ؟» فقالَ: «عبدُهُ المعدمُ من الحسناتِ». فقامَ فأخذَ الصحفةَ فخرجَ بها إليهِ وباتَ طاويًا.

وجاءَ سائلٌ إلى الإمامِ أحمدَ فدفعَ إليهِ رغيفينِ كانَ يُعدُّهما لفطرِهِ، ثم طوى وأصبحَ صائمًا.

فللهِ درُّ تلكَ النفوسِ ما أجودَها، وما أكرمَها، وما أسخاها، وما أشدَّ إيثارَها، وما أعظمَ رغبتَها فيما عندَ مولاها.

فأينَ الأغنياءُ والموسرونَ؟ شهرُ الجودِ دونكم فجودوا جادَ اللهُ عليكم، {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا} [المزملِ: 20].

وهكذا كانَ شهرُ رمضانَ شهرَ الكرمِ والجودِ والإحسانِ.

ثالثًا: الصائمونَ بينَ الفوزِ والخسارةِ.

أنَّ اللهَ تباركَ وتعالى أنعمَ على الإنسانِ بهذهِ الجوارحِ، وعرَّفَهُ طريقَيِ الخيرِ والشرِّ، عرَّفَهُ طريقَ الخيرِ كي يسلكَهُ ويلزمَهُ، كما عرَّفَهُ طريقَ الشرِّ حتى يجتنبَهُ ويبتعدَ عن مسالكِهِ. وفي هذا المعنى يقولُ ﷺ: «اعملوا فكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِقَ لهُ؛ أمَّا من كانَ من أهلِ السعادةِ فيُيسَّرُ لعملِ أهلِ السعادةِ، وأمَّا من كانَ من أهلِ الشقاءِ فيُيسَّرُ لعملِ أهلِ الشقاوةِ» (متفقٌ عليهِ). وقالَ اللهُ تعالى في إرادةِ النفسِ: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} (الشمسِ: 7 ـــ 10). والإلهامُ يكونُ بالخيرِ والشرِّ؛ فالنفسُ التقيةُ المؤمنةُ تكونُ ملهمةً بالخيرِ من اللهِ، والنفسُ الشريرةُ تكونُ ملهمةً بالفجورِ والعصيانِ من الجنِّ والشياطينِ، لذلك قالَ: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}. قالَ مجاهدٌ: عرَّفَها الشقاءَ والسعادةَ. وقالَ الطبريُّ: بيَّنَ لها ما ينبغي لها أن تأتيَ أو تذرَ من خيرٍ أو شرٍّ أو طاعةٍ أو معصيةٍ.

إنَّ فاقدَ العزمِ والإرادةِ والتغييرِ خاسرٌ في الدنيا والآخرةِ، وصدقَ فيهِ قولُهُ ﷺ: «رُبَّ صائمٍ ليسَ لهُ من صيامِهِ إلا الجوعُ، ورُبَّ قائمٍ ليسَ لهُ من قيامِهِ إلا السهرُ» (النسائيُّ وابنُ ماجهَ والحاكمُ وصححهُ). وروى الجماعةُ إلا مسلمًا عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «من لم يدعْ قولَ الزورِ والعملَ بهِ فليسَ للهِ حاجةٌ في أن يدعَ طعامَهُ وشرابَهُ”.

فعليكَ أخي الصائمَ وأنتَ في بدايةِ الشهرِ الكريمِ أن تلزمَ طريقَ الخيرِ من صيامٍ وقيامٍ وطاعاتٍ حتى تخرجَ من رمضانَ وقد تحققَ فيكَ قولُهُ ﷺ: «غُفرَ لهُ ما تقدمَ من ذنبِهِ». واحذرْ طرقَ الشرِّ والشيطانِ حتى لا تكونَ من الذين دعا عليهم جبريلُ الأمينُ، وأمَّنَ خلفَهُ خاتمُ المرسلينَ. فعن أبي هريرةَ: «أنَّ النبيَّ ﷺ رقى المنبرَ فقالَ: آمينَ، آمينَ، آمينَ»، قيلَ لهُ: يا رسولَ اللهِ، ما كنتَ تصنعُ هذا؟ فقالَ: «قالَ لي جبريلُ: رغمَ أنفُ عبدٍ أدركَ أبويهِ أو أحدَهما لم يُدخلْهُ الجنةَ، قلتُ: آمينَ، ثم قالَ: رغمَ أنفُ عبدٍ دخلَ عليهِ رمضانُ لم يُغفرْ لهُ، فقلتُ: آمينَ، ثم قالَ: رغمَ أنفُ امرئٍ ذُكرتَ عندَهُ فلم يُصلِّ عليكَ، فقلتُ: آمينَ» (أحمدُ والترمذيُّ وحسَّنهُ).

وليكنْ لكَ العبرةُ والعظةُ من هذهِ المرأةِ الصوَّامةِ القوَّامةِ؛ فعن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ فلانةَ يُذكرُ من كثرةِ صلاتِها وصيامِها وصدقتِها غيرَ أنَّها تؤذي جيرانَها بلسانِها، قالَ: «هيَ في النارِ»، قالَ: يا رسولَ اللهِ، فإنَّ فلانةَ يُذكرُ من قلةِ صيامِها وصدقتِها وصلاتِها، وإنَّها تتصدقُ بالأثوارِ من الأقطِ ولا تؤذي جيرانَها بلسانِها، قالَ: «هيَ في الجنةِ» (أحمدُ وابنُ حبانَ والحاكمُ وصححهُ).

فاحرصْ أخي الصائمَ على كلِّ ما يزيدُ إيمانَكَ، ويحسنُ أخلاقَكَ، ويهذِّبُ نفسَكَ من طاعاتٍ وقرباتٍ لتكونَ من الفائزينَ، واجتنبْ كلَّ ما يُنقصُ إيمانَكَ، ويُسيءُ أخلاقَكَ من معاصٍ وسيئاتٍ حتى لا تكونَ من الخاسرينَ.

نسألُ اللهَ أنْ  يوفقنا إلى كل خير، وأن يجنبنا كل شر، وأنّ يحفظَ مصرنَا مِن كلِّ مكروهٍ وسوءٍ .

الدعاءُ،،،،                                     وأقم الصلاةَ،،،،                             كتبه : خادم الدعوة الإسلامية

د / خالد بدير بدوي

_____________________________________

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة

 

وللإطلاع علي قسم خطبة الجمعة

 

تابعنا علي الفيس بوك

 

الخطبة المسموعة علي اليوتيوب

 

للمزيد عن أخبار الأوقاف

 

وللمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف

 

للمزيد عن مسابقات الأوقاف

اظهر المزيد

كتب: د.أحمد رمضان

الدكتور أحمد رمضان حاصل علي الماجستير من جامعة الأزهر بتقدير ممتاز سنة 2005م ، وحاصل علي الدكتوراه بتقدير مع مرتبة الشرف الأولي من جامعة الأزهر الشريف سنة 2017م. مؤسس جريدة صوت الدعاة ورئيس التحرير وكاتب الأخبار والمقالات المهمة بالجريدة، ويعمل بالجريدة منذ 2013 إلي اليوم. حاصل علي دورة التميز الصحفي، وقام بتدريب عدد من الصحفيين بالجريدة. للتواصل مع رئيس التحرير على الإيميل التالي: ahmed_dr.ahmed@yahoo.com رئيس التحريـر: د. أحمد رمضان (Editor-in-Chief: Dr. Ahmed Ramadan) للمزيد عن الدكتور أحمد رمضان رئيس التحرير أضغط في القائمة علي رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى