خطبة الجمعة : التحرش الإلكتروني: حقيقته، وأركانه، وكيف واجهه الإسلام بكل صوره وأشكاله؟ د/ أحمد علي سليمان
خطبة الجمعة : التحرش الإلكتروني: حقيقته، وأركانه، وكيف واجهه الإسلام بكل صوره وأشكاله؟ بقلم الدكتـور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الجمعة: 8 شوال 1447هـ / 27 مارس 2026م
خطبة الجمعة : التحرش الإلكتروني: حقيقته، وأركانه، وكيف واجهه الإسلام بكل صوره وأشكاله؟ بقلم الدكتـور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الجمعة: 8 شوال 1447هـ / 27 مارس 2026م
لتحميل خطبة الجمعة القادمة بتاريخ 27 مارس 2026م ، للدكتور أحمد علي سليمان بعنوان: التحرش الإلكتروني: حقيقته، وأركانه، وكيف واجهه الإسلام بكل صوره وأشكاله؟ بقلم المفكر الإسلامي الدكتور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية:
لتحميل خطبة الجمعة القادمة بتاريخ 27 مارس 2026م، للدكتور أحمد علي سليمان بعنوان: التحرش الإلكتروني: حقيقته، وأركانه، وكيف واجهه الإسلام بكل صوره وأشكاله؟ بقلم المفكر الإسلامي الدكتور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، بصيغة pdf أضغط هنا.
ولقراءة الخطبة كما يلي:
خطبة الجمعة : التحرش الإلكتروني: حقيقته، وأركانه، وكيف واجهه الإسلام بكل صوره وأشكاله؟ بقلم الدكتـور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
الجمعة: 8 شوال 1447هـ / 27 مارس 2026م
الحمد لله رب العالمين، خلق الإنسان وعلّمه البيان، وسخّر له ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه، أحمده سبحانه وأشكره…
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل القيم سياجًا يحفظ الإنسان، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر…
وأشهد أن سيدنا محمدًا (ﷺ) الرحمة المهداة والنعمة المسداة عبد الله ورسولُه، خَاتَمُ الأنبياء والمرسلين، وإمام الصابرين، وقائد المجاهدين، وأوفى الناس أجمعين، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وصحبه الغر الميامين، وعلى من اهتدى بهديه إلى يوم الدين…
والصلاة والسلام الأتمان الأكملان، الأشرفان الأنوران، الأعطران الأزهران، المزهران المثمران، على مَن جُمِعت كلُّ الكمالات فيه… وعلى آله وصحبه وتابعيه..
فَمَبْلَغُ الْعِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ كُلِّهِمِ
مَوْلَايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمًا أَبَدًا عَلَى حَبِيبِكَ خَيْرِ الْخَلْقِ كُلِّهِمِ
اللهم رَضّه عنَّا، وارض عنَّا، برضاه عنَّا.. ووضئنا يا ربنا بأخلاقه العظيمة، وحقق أمانينا بزيارته، وافتح لنا أبواب رؤيته، ونيل شفاعته، اللهم آمين يا رب العالمين…
أيها المسلمون: أوصيكم ونفسي المقصرة بتقوى الله، فإنها وصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى: (…وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ۚ…) (النساء: 131)، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران: 102)، وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) (الأحزاب: 70).
وقال الجليل (جلَّ وعلا): (…وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (البقرة: 223).
أما بعد…
تأملات في عظيم نِعم الله علينا:
النِّعَمُ الإلهيةُ تحيطُ بالإنسان إحاطةً شاملة، وظاهرةً، وباطنة، ومتجددةً في كل لحظة من لحظات حياته، تُذكِّره بعظيم فضل الله وسَعة عطائه المتواتر والممدود.
ومن فضلِ اللهِ أنَّ هذه النِّعَمَ تتنوّع بين دنيويّةٍ وأخرويّة، فيتكامل بها صلاحُ الإنسان في معاشه ومعاده.
فالدنيويّةُ منها ما هو قديمٌ راسخٌ كأصول الخلق وتسخير الكون، ومنها ما هو ثابتٌ يقوم عليه نظامُ الحياة، ومنها ما هو متجدّدٌ يتتابع عطاؤه مع تعاقب الأزمان.
كما أنَّ منها ما يهدي اللهُ إليه العقلَ البشريَّ لاكتشافه وتسخيره، كمنجزات العلم والتكنولوجيا، التي أسهمت في تيسير الحياة وتوسيع آفاقها.
وكلُّ ذلك يرسّخ معنى أنَّ فضلَ الله واسعٌ، وأن عطاءه متجددٌ، يستوجب دوام الشكر وحسن التوظيف.
ولا ريب أن استحضار هذه النعم على الدوام يسهم في ترسيخ معاني الشكر، وتعميق صلة العبد بربه (جل وعلا)، واستشعار دوام الحاجة إليه سبحانه.
والقرآن الكريم يعرض هذه النعم بأسلوبٍ بديع، يجمع بين الإجمال والتفصيل، ويستهدف إيقاظ القلوب وتنبيه العقول، وتوجيه بَوْصَلة المسلم إلى ربه (سبحانه وتعالى).
ومن ثمّ، فإن التأمل في النعم طريقٌ إلى زيادة الإيمان، وبوابةٌ لفهم سنن الله في العطاء والابتلاء.
قال تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (النحل: 78).
وقال تعالى: (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ. أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا. ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا. فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا. وَعِنَبًا وَقَضْبًا. وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا. وَحَدَائِقَ غُلْبًا. وَفَاكِهَةً وَأَبًّا. مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ) (عبس: 24-32).
وقال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۗ انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (الأنعام: 99).
وقال تعالى: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ) (لقمان: 20).
وسورة الرحمن تمثل أنموذجًا بديعًا في عرض النعم سواء أكانت نِعمًا دنيوية (الخلق، الرزق، الطبيعة،.. إلح) أم نعما أخروية (الجنة وما فيها)، قال تعالى: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) (الرحمن: 13) ، حيث تكررت هذه الآية الكريمة التي تذكرنا بنعم الله (31 مرة)، وقد جاء الخطاب فيها بصيغة التثنية، فحمله كثير من أهل العلم على خطاب الثقلين: الجن والإنس معًا.
وقال جل وعلا: (وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (إبراهيم: 34).
وهكذا فإنَّ نعمَ اللهِ علينا كثيرةٌ لا تُعَدُّ ولا تُحَدُّ ولا تُحصى، بل إنَّ النعمةَ الواحدةَ تنطوي على نِعَمٍ كثيرةٍ جدًّا.
انظر -مثلًا- إلى نعمة الكُلى، التي تقوم بوظائفَ كثيرةٍ جدًّا على مدار الساعة، فكلُّ كُليةٍ من الكليتين تضمُّ نحو مليون مُرشِّحٍ أو مُصفاةٍ تُنقِّي الدمَ من السموم والشوائب وأنت لا تشعر.
فإذا تعطَّلت الكليتان عن عملهما -لا قدَّر الله- واضطرَّ الإنسانُ إلى الجلوس لساعاتٍ طويلةٍ للغسيل الكُلوي -عافانا اللهُ وإيّاكم- عندئذٍ يُدرِك مدى عظمة هذه النعمة… وقِسْ على ذلك سائرَ النِّعَم.
ومن فضلِ اللهِ تعالى علينا في العقودِ الأخيرة أنَّه هدى الإنسانَ إلى اختراعِ التكنولوجيا، التي سهَّلت حياةَ الإنسان ويسَّرت أعمالَه وأمورَه.
وهي نعمةٌ عظيمةٌ إذا أُحسن استثمارُها في الخير، وقد تتحوَّل إلى نقمةٍ خطيرةٍ إذا أُسيءَ استغلالُها في الشرِّ –والعياذُ بالله–.
(…الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ…) (الأعراف: 43).
أخي القارئ الكريم: لو كان سيدنا رسول الله (ﷺ) بيننا اليوم، لرأيتموه يستثمر هذه الوسائل في نشر الرحمة والتراحم، وترسيخ القيم والأخلاق، وبناء الإنسان والأوطان، وتطوير أساليب الدعوة والبلاغ عن الله، والارتقاء بالتعليم والبحث العلمي والإبداع والابتكار واقتصاد المجتمع وتحقيق الرفاهية للجميع… فسيروا على نهجه ومنواله، واجعلوا من التكنولوجيا وسيلةً تقرّبكم من الله، وتخدم دينكم ووطنكم. وكونوا نابهين حكماء افحصوا ما ترون أمامكم، ولا تنشروا كل ما يصل إليكم، بل انشروا فقط ما ينفع الناس، ويرقيهم وينمي الحياة فأنتم مسؤولون أمام الله عن كل كلمة، وكل صورة، وكل مشاركة… قال تعالى: (…فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ…) (الرعد: 17).
إفرازات التطور التكنولوجي:
أفرز التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم حاليًّا، سلسلة كبيرة من المستجدات المتواترة والمتتابعة والمتنامية في شتى مجالات الحياة.
وقد نتج عن هذا التطور جناحان:
الأول: يتمثل في التسهيلات والتيسيرات التي حدثت في حياة الناس في شتى المجالات؛ بفعل التقنية الحديثة ووسائِلها وآلياتها المتطورة. حيث أسهم في اختصار الوقت، واختزال الجهد، وإلغاء الحواجز المكانية والزمانية، ومِنْ ثَمَّ أسهم في تيسير حياة الناس، وتبادل المعلومات والخبرات، والتواصل بشكل متزامن، مهما تباعدت المسافات وتناءت الديار… إضافة إلى غيرها من الفوائد والعوائد التي تُشير إلى أن هذا الفضاء أصبح ركنًا من أركان الحياة المعاصرة.
أما الجناح الثاني: فيتمثل في التحديات والمشكلات التي تأتَّت عبر هذه التقانات.
ولا ريب أيها السادة في أن التحديات المتأتية عبر هذه المتغيرات قد أحدثت مشكلات ونتوءات فيما كنا نظنّه مِن قبل أنه مما لا يقبل التغيير؛ بل إنها أفرزت أيضا تلاشيًا بطيئا ومستمرًّا للخصوصيات، التي تواجه وستواجه تحديات غير مسبوقة في المستقبل القريب، وسيتطلب حمايتها جهودا تفوق الوصف والخيال.
ناهيك عن أن دول العالم فقدت السيطرة الكاملة على التصدي للبث الإعلامي والثقافي الأجنبي، ولم يعد بإمكانها منع البث غيرِ المرغوب فيه.. كما كان يحدث من قبل.
أخطر ما يبث على الفضاء الإلكتروني
ولا ريب أن أخطر ما يبث على الفضاء الإلكتروني ويتحرش بنا من كل جانب:
الأول: بَثُّ الإلحاد، ونشره بين النشء والشباب والدفاع عنه والترغيب فيه من قبل بعض الناس.
الثاني: بَثُّ الإباحية والشذوذ.
الثالث: هدم اللغة العربية وتشجيع العامية واللغات الأجنبية.
الخطر الرابع: أيضا أن الإرهابيين يستخدمون شتى السبل ويوظفون تكنولوجيا العصر والفضاء الإلكتروني لتحقيق مآربهم الخبيثة في عمليات القتل والتدمير وترويع الآمنين.
(التكنولوجيا بين النعمة والاختبار)
قيمُ المجتمعِ ومعركةُ الوعي
معنى التحرش
مفهوم التحرش:
في معجم اللغة العربية المعاصرة لأحمد مختار عمر: ح ر ش – ح ر ش تحرَّشَ بـ يتحرَّش، تحرُّشًا، فهو مُتحرِّش، والمفعول مُتحرَّش به .
تحرَّش بالشَّخص: تعرَّض له ليهيِّجه ويستفزَّه “أخذوا يتحرَّشون بجيرانهم”. والتَّحرُّش الجنسيّ: تقديم مفاتحات جنسيّة مهينة وغير مرغوبة ومنحطّة وملاحظات تمييزيّة
وفي المحيط في اللغة للصاحب بن عباد والتَّحَكُّكُ: التَّحَرُّشُ والتَّعَرُّضُ للشَّرِّ.
تاج العروس من جواهر القاموس لمرتضى الزبيدي: وَمن المَجاز: {التَّحَكُّك التَّحَرشُ والتَّعَرُّضُ، يُقالُ: إِنَّه} يَتَحَكَّكُ بِكَ أَي: يَتَعَرَّض لشَركَ ويتَحَرَّشُ.
ومصطلح التحرش يعني: كل سلوك عدواني أو محاولة لكسر هيبة الآخر أو النيل من سلامته الجسدية أو النفسية، سواء كان لفظيًّا، أو جسديًّا، أو رمزيًّا، يُمارس ضد الفرد أو المجتمع دون رضاه؛ بهدف النيل من كرامته، أو انتهاك خصوصيته، أو خلق بيئة عدائية تسبب له الإهانة أو الترهيب، سواء وقع ذلك بشكل مباشر أو عبر الوسائل التقنية.
وقيل هو: كل سلوك لفظي أو فعلي أو إشارة أو تصرف يُقصد به إيذاء الآخر أو التقليل من شأنه أو انتهاك كرامته أو التعدي على خصوصيته، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر.
والتحرش ليس خفّة ظلّ، بل هو انحدارٌ أخلاقيّ، ومرضٌ في القلب. والمجتمع الآمن هو الذي تمشي فيه المرأة آمنةً على نفسها، ويعمل فيه العامل آمنًا على كرامته؛ لا يُزدرى لفقره، والتحرش الإلكتروني هو في جوهره تتبّعٌ للعورات، واقتحامٌ للمجالات الخاصة بغير حق.
عناصر التحرش:
لا يُصنف الفعل كتحرش إلا بوجود عدة أركان:
* السلوك الخارجي: ويشمل القول، أو الفعل، أو الإيماءة، أو حتى الإقصاء المتعمد.
* انعدام الرضا: وقوع الفعل رغمًا عن إرادة الطرف الآخر.
* التعدي: تجاوز الضوابط الشرعية، والقانونية، والآداب العامة.
* الأثر المترتب: حدوث ضرر ملموس (نفسي، معنوي، أو مادي) يمس استقرار المجني عليه.
#جرائم_التحرش_الإلكتروني_وأثوابه_المتجددة:
كيف واجه الإسلام الأذى والتحرش بكل صوره وأشكاله؟
صور تشبه التحرش نهى عنها الإسلام
أولاً: صور الإيذاء المعنوي والنفسي
1- إيذاء “التناجي” وإشعار الإقصاء:
2- إيذاء السخرية واللمز والهمز:
قصة وعبرة:
3- إيذاء الشتم السباب:
قصة الرجل الذي شتَمَ أبا بكر والنبي جالس:
ثانيًا: الإيذاء الاقتصادي (استغلال العَوَز):
ثالثًا: الإيذاء الجسدي وانتهاك حُرُمات البيوت
قصة المرأة المسلمة التي تعمد اليهودي كشف عورتها في سوق بني قينقاع
رابعا: الإيذاء بتتبع عورات الناس
قصة أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه) مع الرجل الذي عيَّره بأمه؟
حديث إياكم والجلوس على الطرقات
وإسقاطه على الطرقات التقنية والمطلات الإلكترونية
أيها الأخوة المؤمنون: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمدًا (ﷺ) رسولُ الله.. عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله.. يقول الحق (تبارك وتَعَالَى): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران: 102).
خارطة الطريق والمسؤولية المشتركة
لحماية الفرد والمجتمع من الأذي والتحرش
إن التحدي الأكبر الذي يواجهنا اليوم هو:
كيف نجمع بين: التقدم التكنولوجي، والحفاظ على القيم، وحماية الهُوية من موجات وتيارات الاختراق المباشر وغير المباشر؟
لقد أمسينا في زمنٍ تختلط فيه الحقيقة بالوهم؛
فالصورة قد تُزيّف،
والفيديو قد يُفبرك،
والخبر قد يُصاغ ليضلل العقول.
وفي ظل هذا الواقع، تتضاعف المسؤولية على الجميع: (الأسرة، دور العبادة، المدرسة، النادي، وسائل الإعلام،…) ذلك لأن أخطر ما نواجهه اليوم -وسنواجهه غدا بشراسة- استهداف النشء والشباب عبر وسائل التقنية الحديثة؛ حيث يسهل استدراجهم إلى سلوكيات منحرفة، أو محتويات تفسد فطرتهم وتشوّه وعيهم، خاصة مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التي صعّبت التمييز بين الحقيقي والمزيّف.
صرخات للأسرة والمجتمع قبل فوات الأوان
إن المسؤولية حيال تحديات التقنيات التكنولوجية الحديثة تبدأ من الأسرة… حيث:
(التربية،
والاحتواء،
والمتابعة،
وغرس القيم….
أيها الآباء… أيها الأمهات…
أولادكم أمانة…
أولادكم مسؤولية…
أولادكم اليوم في معركة وعي وهوية!
احضنوهم…
اقتربوا منهم…
استمعوا إليهم… قبل أن يستمعوا هم إلى غيركم!.
كما أن للمسجد دورًا في التوجيه والتهذيب وغرس الإيمان.
وللمدرسة دورًا في بناء الوعي وتنمية التفكير النقدي.
وللمجتمع كله دور في نشر القدوة الصالحة.
كما أن للإعلام مسؤولية كبرى في تقديم محتوى هادف، يحفظ الهوية، ويبني الوعي.
ودور الدولة بالغ الأهمية، في سن القوانين التي تجرّم الاعتداءات الإلكترونية، وتطبيقها على الجميع بمنتهى الجدية والحزم، وتحمي الحقوق، وتردع المخالفين.
استراتيجيات المواجهة والوقاية
تتطلب مواجهة ظاهرة التحرش والإيذاء بمختلف صوره بناءَ منظومةٍ متكاملةٍ من الوعي والتربية والتشريع، تقوم على حماية الإنسان وصون كرامته في الواقع والفضاء الرقمي.
* المسار التربوي: غرس قيم “الاحترام الذاتي” و”احترام الآخر” لدى النشء.
* المسار الأخلاقي: إحياء فريضة “كف الأذى” كأحد شُعب الإيمان الأساسية.
* المسار التوعوي: تعريف أفراد المجتمع بحقوقهم القانونية والشرعية ضد أي تجاوز.
* المسار الرادع: تفعيل القوانين التي تجرم التحرش بجميع صوره (اللفظي، والجسدي، والسيبراني).
وذلك بما يلي:
كيف نواجه التحرش الإلكتروني؟
تفعيل الحماية الرقمية الذاتية لأجهزتنا
التعامل السلوكي الصحيح مع الموقف
المواجهة القانونية
دور المجتمع والمؤسسات
المدارس والجامعات: إدراج التربية الرقمية الآمنة ضمن المناهج.
اللهم أصلح أبناءنا وبناتنا، اللهم طهّر قلوبهم، واحفظ عقولهم، اللهم احمهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن،
اللهم اجعل التكنولوجيا عونًا لنا على طاعتك، لا سببًا في معصيتك، اللهم احفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من كل سوء.
فهيا بنا نسير في طريق الله، ونمد أيدينا إليه، ونطرق أبوابه في الأسحار، ونناجيه بصدقٍ في الأسفار، ونرجوه أن يكشف لنا الأسرار، عسى أن يفتح لنا من خزائن رحمته، ويرفع عن أمتنا البلاء، ويهدينا سواء السبيل.
اللهم احفظ أعراضنا، واستر عوراتنا، وآمن روعاتنا. اللهم طهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة؛ إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. اللهم اهدِ شبابنا وفتياتنا لما تحبه وترضاه، واجعل هذه الوسائل التقنية حجة لنا لا علينا، وسبلاً للخير لا بوابات للشر.
نسأل الله أن يحفظ أوطاننا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللَّهُمَّ احفظها من كل سوء، وبارك لنا فيها، واجعلها دار أمنٍ وإيمان، وسلامٍ وإسلام. اللَّهُمَّ من أرادها بسوء فاجعل تدبيره تدميره، وردّ كيده إلى نحره.
اللَّهُمَّ أصلح ولاة أمورنا، وهيّئ لهم البطانة الصالحة الناصحة، ووفقهم لما فيه خير العباد والبلاد. اللَّهُمَّ احفظ شبابنا من الفتن، وألّف بين قلوبنا، ووفّقنا للعمل الصالح الذي يرضيك عنا. اللهم احفظ مصر شرقها وغربها، شمالها وجنوبها، طولها وعرضها وعمقها، بحارها وسماءها ونيلها، ووفق يا ربنا قيادتها وجيشها وأمنها وأزهرها الشريف، وعلماءها، واحفظ شعبها، وبلاد المحبين يا رب العالمين. اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا اللهم طهّر قلوبنا من الكبر، وزيّنها بالتواضع،اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارِك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. (…رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) (النمل: 19)، (…الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ…) (الأعراف: 43)… اللهم تقبل هذا العمل من الجميع…
عباد الله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون. فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وأقم الصلاة.
خادم الدعوة والدعاة
د/ أحمد علي سليمان
عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
والحاصل على المركز الأول على مستوى الجمهورية في خدمة الفقه والدعوة (وقف الفنجري 2022م)
المدير التنفيذي السابق لرابطة الجامعات الإسلامية- عضو نقابة اتحاد كُتَّاب مصر
واتس آب: 01122225115 بريد إلكتروني: drsoliman55555@gmail.c- m
يُرجي من السادة الأئمة والدعاة متابعة الصفحة الرسمية، وعنوانها:
https: //www.facebook.com/share/16u6EDacEw/?mibextid=LQQJ4d
لقراءة الخطبة أو تحميلها كاملا يرجي تحميل الخطبة من ملف pdf بالأعلي
_____________________________________
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات
وللإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة
للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف

















