أخبار عاجلة
سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر ﷺ الدرس الثالث: الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله تعالى ، للدكتور خالد بدير
سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر ﷺ الدرس الثالث: الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله تعالى ، للدكتور خالد بدير

الدرس الثالث: الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله تعالى من سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر ﷺ للدكتور خالد بدير

شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي

سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر ﷺ الدرس الثالث: الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله تعالى ، للدكتور خالد بدير

 

لتحميل سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر ﷺ الدرس الثالث: الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله تعالى ، للدكتور خالد بدير ، بصيغة word  أضغط هنا.

 

لتحميل سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر ﷺ الدرس الثالث: الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله تعالى ، للدكتور خالد بدير ، بصيغة  pdf أضغط هنا.

 

وللإطلاع علي سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر ﷺ الدرسُ الأولُ: الإخلاصُ والتحذيرُ من الرياء ، للدكتور خالد بدير

 

وللإطلاع علي سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر ﷺ الدرس الثاني: التخطيط ودوره في بناء المجتمع ، للدكتور خالد بدير

 

ولقراءة سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر ﷺ الدرس الثالث: الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله تعالى ، للدكتور خالد بدير : كما يلي:

 

سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر

الدرس الثالث: الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله تعالى.

لقد ضربَ لنَا النبيُّ أروعَ الأمثلةِ في الأخذِ بالأسبابِ، ففي الهجرةِ النبويةِ الشريفةِ خطّطَ النبيُّ خطةً متينةً محكمةً، مراعيًا توزيع الأدوار والأخذ بالأسباب مع التوكل على الله تعالى.

إنّك لو نظرتَ إلى الهجرةِ وسألتَ نفسَكَ سؤالًا: لماذا هاجرَ النبيُّ سرَّا بينمَا هاجرَ عمرُ بنُ الخطابِ في وضحِ النهارِ؟! متحديًا قريشَ بأسرِهَا، وقال كلمتَه المشهورةَ التي سجلَهَا التاريخُ في صفحاتِ شرفِ وعزِّ المسلمين، وقال متحديًا لهم: “مَن أرادَ أنْ تثكلَه أمُّه وييتمَ ولدهُ وترملَ زوجتهُ فليلقنِي وراءَ هذا الوادِي” فلم يجرؤْ أحدٌ على الوقوفِ في وجهِه، فهل كان عمرُ بنُ الخطابِ أشجعَ مِن سيدِ الخلقِ مُحمدٍ ؟!

نقولُ لا: لأنّ النبيَّ كان أشجعَ الخلقِ على الإطلاقِ، ولكن أخذَ النبيُّ بأسبابِ النجاةِ مِن التخطيطِ والهجرةِ خفية، ليعطينَا درسًا بليغًا في الأخذِ بالأسبابِ مع الأملِ والثقةِ في اللهِ والتوكلِ عليهِ، أيعجزُ ربُّنَا أنْ يحملَ نبيَّهُ في سحابةٍ مِن مكةَ إلى المدينةِ في طرفةِ عينٍ كما في الإسراءِ والمعراجِ ؟!!

ولم يقفْ أمرُ الأخذِ بالأسبابِ في حياةِ النبيِّ عندَ الهجرةِ فقط؛ بل أخذَ بالأسبابِ في غزواتِه وحروبِه كلِّهَا؛ ففي غزوةِ بدرٍ يأخذُ بالأسبابِ وينزلُ على مشورةِ الحبابِ بنِ المنذرِ، وفي الأحزابِ ينزلُ على مشورةِ سلمانِ الفارسِي بحفرِ الخندقِ، وغيرِ ذلك مِن الأمثلةِ التي لا يتسعُ المقامُ لذكرِهَا!!

فما أجملَ الأخذَ بالأسبابِ مع التوكلِ على اللهِ، فعن عمرَ رضي اللهُ عنه قال: قال  رسولُ اللهِ : ” لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا ” [أخرجه الترمذي].

انظُر إلى السيدةِ مريمَ عليها السلامُ قال اللهُ فيها :{ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا، فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا، وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا، فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا} (مريم:23- 26).

تأملتُ هذه الآيةَ وقلتُ: امرأةٌ جاءَها المخاضُ (طلقُ الولادةِ) ومع ذلك أمرَهَا اللهُ بهزِّ النخلةِ والأخذِ بالأسبابِ، مع أنّك لو جئتَ بعشرةِ رجالٍ أقوياءٍ ما استطاعُوا إلَّا رميًا بالحجارةِ، واللهُ قادرٌ على أنْ ينزلَ لها مائدةً عليها أشهَى المأكولاتِ، ولكنّ اللهَ أرادَ أنْ يعطينَا درسًا بليغًا في الأخذِ بالأسبابِ مع التوكلِ علي اللهِ تعالى. وصدق من قال:

تَوَكَّلْ على الرَّحْمن في كُلّ حالَة    * *    ولا تَتْرُكِ الخَلاَّقَ في كَثْرة الطَّلَبْ

أَلَمْ تَر أَنَّ الله قال لِمَريَم   * *     وهُزّى إِليكِ الجِذْعَ تَسَّاقَطِ الرُّطَبْ

ولو شاءَ أَنْ تَجْنِيه مِن غَير هَزّها  * *   جَنتْهُ ولكن كُلُّ أَمْرٍ له سَبَب

إنّنا يجبُ علينا إحياءُ سنةِ الأخذِ بالأسبابِ في الحياةِ العمليةِ والكسبِ والاحترافِ، وهذا ما كان يغرسُه الرسولُ في نفوسِ أصحابِه حينما يتوجعُ أحدُهم أو يتمارضُ أو يركنُ إلى الخمولِ والكسلِ، دونَ الأخذِ بالأسبابِ، معتمدًا في ذلك على صدقاتِ المحسنين، مع قدرتِه على الكسبِ والعملِ، نرى الرسولَ وجهَّه إلى العملِ وحثَّه عليه، وأمرَه بالأخذِ بالأسبابِ، ومما يُروى في ذلكَ أنّ رجلًا مِن الأنصارِ أتى النبيَّ يسألُه، فقال: «أمَا في بيتِك شيءٌ؟» قال: بلى، حِلسٌ نلبسُ بعضَه، ونبسُطُ بعضَه، وقَعبٌ نَشربُ فيه الماءَ، قال: «ائتنِي بهما»، قالَ: فأتاه بهما، فأخذَهمَا رسولُ اللهِ بيدِه، وقالَ: «مِن يشترِي هذين؟» قالَ رجلٌ: أنا آخذهُما بدرهمٍ، قالَ: «مَن يزيدُ على درهمٍ؟» -مرتينِ أو ثلاثًا-، قالَ رجلٌ: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذَ الدرهمين، وأعطاهما الأنصاري وقالَ: «اشترِ بأحدهما طعامًا فأنبذهُ إلى أهلِك، واشترِ بالآخرِ قَدومًا فأتنٍي به»، فأتاهُ به، فشدَّ فيه عودًا بيدِه، ثم قالَ: «اذهبْ فاحتطِبْ وبعْ، ولا أرينَّكَ خمسةَ عشرَ يومًا»، فذهبَ الرجلُ يَحتطبُ ويبيعُ، فجاءَ وقد أصابَ عشرةَ دراهمٍ، فاشترى ببعضِهَا ثوبًا وببعضِهَا طعامًا، فقالَ رسولُ اللهِ :  «هذا خيرٌ لك مِن أنْ تجيءَ المسألةُ نكتةً في وجهِكَ يومَ القيامةِ، إنّ المسألةَ لا تصلحُ إلّا لثلاثةٍ، لذي فقرٍ مُدقِعٍ، أو لذي غُرمٍ مُفظِعٍ، أو لذي دَمٍ مُوجعٍ» (رواه أبو داودَ والترمذيِّ وحسنَّه).

 فالرسولُ لقنَ هذا الرجلَ درسًا لا ينساهُ، وبهذا سدّ الرسولُ بابًا مِن أبوابِ الكسلِ والتواكلِ، فلو أنّ الرسولَ أعطاهُ مِن الصدقةِ لفتحَ بذلك البابَ على مصراعيهِ للكسالى والمتواكلين، ولأصبحتُ هذه مهنتهُم كما هي مهنةُ الكثيرين في هذا العصرِ، وما يرى – مِن أمثالِ هؤلاء – في الموصلاتِ والشوارعِ والطرقاتِ لهو دليلٌ على ذلك، لهذا كلِّه حرّمَ الإسلامُ البطالةَ والكسلَ والركودَ لأنّ ذلك يؤدِّي إلى انحطاطٍ في جميعِ مجالاتِ الحياةِ، فإنّه يؤدِّي إلى هبوطِ الإنتاجِ، وتخلفِ الأمةِ، وانتشارِ الفوضَي، وكثرةِ المتواكلين، إضافةً إلى المذاقِ الغيرِ الطبيعِي للقمةِ العيشٍ وخاصةً إذا حصلَ عليها الكسولُ مِن عرقِ جبينِ غيرِه، فينبغِي على الفردِ أنْ يعملَ ليأكلَ مِن كسبِ يدِه لأنّه أفضلُ أنواعِ الكسبِ، فقد أخرجَ البخاريُّ عن المقدامِ بنِ معدِي كربٍ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ : “ما أكل أحدٌ طعامًا قطّ خيرًا مِن أنْ يأكلَ مِن عملِ يدِه، وإنّ نبيَّ اللهِ داودَ كان يأكلُ مِن عملِ يدهِ”.

ولو لم يكنْ الإنسانُ في حاجةٍ للعملِ، لا هو ولا أسرته، لكان عليه أنْ يعملَ للمجتمعِ الذي يعيشُ فيه فإنّ المجتمعَ يعطيهِ، فلابُدّ أنْ يأخذَ منه، على قدرِ ما عنده. يُروى أنّ رجلًا مرّ على أبي الدرداءِ الصحابِي الزاهدِ – رضي اللهُ عنه- فوجدَهُ يغرسُ جوزةً، وهو في شيخوختِه وهرمِه، فقال له: أتغرسُ هذه الجوزةَ وأنت شيخٌ كبيرٌ، وهي لا تثمرُ إلّا بعدَ كذا وكذا عامًا ؟! فقال أبو الدرداء: وما عليَ أنْ يكونَ لي أجرهُا ويأكلُ منها غيري!!

وفي الختامِ أسوقُ لكم قصةً جميلةً عن سلفِنَا الصالحِ في الأخذِ بالأسبابِ وعدمِ الكسلِ والركودِ والاعتمادِ على صدقاتِ المحسنين: يروى أنّ شقيقًا البلخِي، ذهبَ في رحلةٍ تجاريةٍ، وقبلَ سفرهِ ودّعَ صديقَه إبراهيمَ بنَ أدهم حيثُ يتوقعُ أنْ يمكثَ في رحلتِه مدةً طويلةً، ولكنْ لم يمضِ إلّا أيامٌ قليلةٌ حتى عادَ شقيقٌ ورآه إبراهيمُ في المسجدِ، فقال له متعجبًا: ما الذي عجّلَ بعودتِك؟ قال شقيقُ: رأيتُ في سفري عجبًا، فعدلتُ عن الرحلةِ، قال إبراهيمُ: خيرًا ماذا رأيتَ؟ قال شقيقُ: أويتُ إلى مكانٍ خربٍ لأستريحَ فيه، فوجدتُ به طائرًا كسيحًا أعمَى، وعجبتُ وقلتُ في نفسِي: كيف يعيشُ هذا الطائرُ في هذا المكانِ النائِي، وهو لا يبصرُ ولا يتحركُ؟ ولم ألب إلّا قليلًا حتى أقبلَ طائرٌ آخر يحملُ له الطعامَ في اليومِ مراتٍ حتى يكتفِي، فقلتُ: إنّ الذي رزقَ هذا الطائرَ في هذا المكانِ قادرٌ على أنْ يرزقنِي، وعدتُ مِن ساعتِي، فقال إبراهيمُ: عجبًا لك يا شقيق، ولماذا رضيتَ لنفسِكَ أنْ تكونَ الطائرَ الأعمَى الكسيحَ الذي يعيشُ على معونةِ غيرِه، ولم ترضَ أنْ تكونَ الطائرَ الآخرَ الذي يسعَى على نفسِه وعلى غيرِه مِن العميانِ والمقعدين؟ أما علمتَ أنَّ اليدَ العليا خيرٌ مِن اليدِ السفلى؟ فقامَ شقيقٌ إلى إبراهيمَ وقبَّلَ يدَهُ، وقال: أنت أستاذُنَا يا أبا إسحاق، وعاد إلى تجارتِه!!

فعلينَا أنْ نأخذَ بالأسبابِ في حياتِنَا العمليةِ بكلِّ صورِهَا؛ وليكنْ شعارُنَا كما قالَ أحدُهم: ينبغي أنْ نأخذَ بالأسبابِ وكأنّها كلُّ شيءٍ، ثم نتوكلُ على اللهِ وكأنّها ليستْ بشيءٍ.

نسألُ اللهَ أنْ  يصبَّ علينا الخيرَ صبًّا؛ وأنْ لا يجعلَ عيشنَا كدًّا، وأنّ يحفظَ مصرنَا مِن كلِّ مكروهٍ وسوءٍ .

كتبه : خادم الدعوة الإسلامية

د / خالد بدير بدوي

_____________________________________

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة

 

تابعنا علي الفيس بوك

 

الخطبة المسموعة علي اليوتيوب

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات

 

للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة

 

للمزيد عن أخبار الأوقاف

 

للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف

 

للمزيد عن مسابقات الأوقاف

 

عن كتب: د.أحمد رمضان

الدكتور أحمد رمضان حاصل علي الماجستير من جامعة الأزهر بتقدير ممتاز سنة 2005م ، وحاصل علي الدكتوراه بتقدير مع مرتبة الشرف الأولي من جامعة الأزهر الشريف سنة 2017م. مؤسس جريدة صوت الدعاة ورئيس التحرير وكاتب الأخبار والمقالات المهمة بالجريدة، ويعمل بالجريدة منذ 2013 إلي اليوم. حاصل علي دورة التميز الصحفي، وقام بتدريب عدد من الصحفيين بالجريدة. للتواصل مع رئيس التحرير على الإيميل التالي: [email protected] رئيس التحريـر: د. أحمد رمضان (Editor-in-Chief: Dr. Ahmed Ramadan) للمزيد عن الدكتور أحمد رمضان رئيس التحرير أضغط في القائمة علي رئيس التحرير

شاهد أيضاً

خطبة الجمعة القادمة 26 يوليو 2024م بعنوان : أسباب الرزق الخفي ، للشيخ خالد القط ، بتاريخ 20 محرم 1446هـ ، الموافق 26 يوليو 2024م

خطبة الجمعة القادمة 26 يوليو 2024م : أسباب الرزق الخفي ، للشيخ خالد القط

خطبة الجمعة القادمة 26 يوليو 2024م بعنوان : أسباب الرزق الخفي ، للشيخ خالد القط ، …

خطبة الجمعة القادمة : أسباب الرزق الخفي ، بتاريخ 20 محرم 1446هـ ، الموافق 26 يوليو 2024م

أسباب الرزق الخفي ، خطبة الجمعة القادمة

خطبة الجمعة القادمة : أسباب الرزق الخفي (1) صلة الرحم باب عظيم من أبواب الرزق ، …

سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر ﷺ الدرس الخامس عشر والأخير: الفداء والتضحية ، للدكتور خالد بدير

الدرس الخامس عشر والأخير: الفداء والتضحية ، للدكتور خالد بدير

سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر ﷺ الدرس الخامس عشر والأخير: الفداء والتضحية ، …

صوت الدعاة تتقدم بالعزاء للشيخ خالد خضر في وفاة والده

خالص العزاء لصاحب الفضيلة الشيخ خالد خضر وكيل وزارة أوقاف الغربية فى وفاة والده رحمه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate »