أخبار عاجلة
سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر ﷺ الدرسُ الثاني : التخطيط ودوره في بناء المجتمع ، للدكتور خالد بدير
سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر ﷺ الدرسُ الثاني : التخطيط ودوره في بناء المجتمع ، للدكتور خالد بدير

الدرس الثاني: التخطيط ودوره في بناء المجتمع ، من سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر ﷺ ، للدكتور حالد بدير

شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي

سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر ﷺ الدرسُ الثاني : التخطيط ودوره في بناء المجتمع ، للدكتور خالد بدير

 

لتحميل سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر ﷺ الدرسُ الثاني : التخطيط ودوره في بناء المجتمع ، للدكتور خالد بدير ، بصيغة word  أضغط هنا.

 

لتحميل سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر ﷺ الدرسُ الثاني : التخطيط ودوره في بناء المجتمع ، للدكتور خالد بدير ، بصيغة  pdf أضغط هنا.

 

وللإطلاع علي سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر ﷺ الدرسُ الأولُ: الإخلاصُ والتحذيرُ من الرياء ، للدكتور خالد بدير

 

ولقراءة سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر ﷺ الدرسُ الثاني : التخطيط ودوره في بناء المجتمع ، للدكتور خالد بدير : كما يلي:

 

سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر

الدرس الثاني: التخطيط ودوره في بناء المجتمع

إن التخطيط أساس نجاح أي عمل من الأعمال؛ سواء في حياة الفرد أو الدولة، وهو الطريق الذي يرسم بصورة مسبقة ليسلكه الفرد أو المنظمة عند اتخاذ القرارات وتنفيذ العمل، بشرط أن يكون وفق منهج فكري عقائدي متمثل بالإيمان بالقدر والتوكل على الله.

ففي حدث الهجرة خطط النبي خطة متينة محكمة، فعلىٌّ – رضي الله عنه- على فراشه مغطياً رأسه، وبات المجرمون ينظرون من شق الباب، يتهافتون أيهم يضرب صاحب الفراش بسيفه، وعبدالله بن أبي بكر كان يصبح مع قريش فيسمع أخبارها ومكائدها فإذا اختلط الظلام تسلل إلى الغار وأخبر النبي الخبر، فإذا جاء السحر رجع مصبحاً بمكة، وكانت عائشة وأسماء يصنعان لهما الطعام ثم تنطلق أسماء بالسفرة إلى الغار، ولما نسيت أن تربط السفرة شقت نطاقها فربطت به السفرة وانتطقت بالآخر فسميت بـ( ذات النطاقين )، ولأبي بكر راعٍ اسمه عامر بن فهيرة ، كان يرعى الغنم حتى يأتيهما في الغار فيشربان من اللبن، فإذا كان آخر الليل مر بالغنم على طريق عبدالله بن أبي بكر عندما يعود إلى مكة ليخفي أثر أقدامه، واستأجر رسول الله رجلاً  كافراً اسمه عبدالله بن أريقط وكان هادياً خريتاً ماهراً بالطريق وواعده في غار ثور بعد ثلاث ليال، فتوزيع الأدوار جاء مرتباً مخططاً منظماً وفق خطة علمية مدروسة، فالقائد : محمد ، والمساعد : أبو بكر ، والفدائي : علي ، والتموين : أسماء ، والاستخبارات : عبدالله ، والتغطية وتعمية العدو : عامر ، ودليل الرحلة : عبدالله بن أريقط ، والمكان المؤقت : غار ثور ، وموعد الانطلاق : بعد ثلاثة أيام ، وخط السير : الطريق الساحلي.

وهذا كله شاهد على عبقريته وحكمته ، وفيه دعوة للأمة إلى أن تحذو حذوه في حسن التخطيط والتدبير وإتقان العمل واتخاذ أفضل الأسباب مع الاعتماد على الله مسبب الأسباب أولاً وآخراً .

إن الله قادرٌ على حمل نبيه في غمامة أو سحابة أو يسخر له الريح – كما سخرها لسيدنا سليمان – فتحمله في طرفة عين من مكة إلى المدينة، ولكن الله يريد أن يعطينا درساً لا ننساه وهو التخطيط والأخذ بالأسباب.

إن مجتمعنا في حاجة ماسة إلي قيمة التخطيط – أسوة بنبينا حتى ننهض ونبني مجتمعنا فكرياً واقتصادياً وسياسياً وعسكرياً …….إلخ

ولقد زخر القرآنُ الكريم بالعديد من الآيات التي تُمثل التخطيطَ، والتي لا يُمكن حصرها هنا، ومن أهمها الآيات التي نزلت في سورة يوسف – عليه السَّلام – والتي تُمثل التخطيطَ الاقتصادي الربَّاني؛ حيث يقول – تعالى -: {وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ * قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ * وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ * يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ * قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } [يوسف: 43 – 49].

وقد جاء في كتب التفاسير لهذه الآيات: أنَّ المطر والخصب سيأتي لمدةِ سبع سنوات متواليات، وأنَّ البقرَ هي السنين؛ وذلك لأَنَّها تثير الأرضَ التي تستغلُّ فيها الزروع والثمرات، وهن السنبلات الخضر، ثُمَّ قام يوسف بتوجيههم إلى ما يفعلونه في تلك السنين، وذلك بادخار ما استغلوه في السنوات السبع في سنبله؛ ليكونَ أبقى له، وأبعد من إسراع الفساد إليه، إلاَّ القدر أو المقدار الذي يَحتاجونه للأكل؛ بحيث يكون قليلاً، ونَهاهم عن الإسراف؛ لكي يستفيدوا في السبع الشداد، وهن السبع المحل التي تعقب السنوات السبع المتواليات، وقد بشَّرهم يوسف بأنه سيأتي عام غيث بعد عام الجدب؛ حيث تغل البلاد ويعصر الناس الزيت وغيره، كما كانت عليه عادتهم في السابق، كما اعتُبرت من قِبَلِ بعضِ الكُتَّاب بأنها موازنة تخطيطية عامة؛ حيث قام يوسف – عليه السَّلام – بعملية الموازنة بين إنتاج ادِّخار واستهلاك القمح في مصر، فوضح لنا القرآن اضطلاع يوسف بدَوره الإداري المالي الفَعَّال في إدارة أموال الدولة؛ وهذا ما أهله لوزارة التخطيط المالي والإداري في مصر :{ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ }. [يوسف: 55].

فانظر كيف أنقذ الله على يديه – عليه السلام- مصر وما حولها من أزمة غذائية طاحنة، ألهمه الله فخطط لها أحسن التخطيط لمدة خمسة عشر عاماً، أقام فيها اقتصاد مصر، حتى نجت من المجاعة، وخرجت من الأزمة معافاة، بل كان لها فضل على ما حولها من البلدان، التي لجأ إليها أهلها يلتمسوا عندها الميرة والمئونة، كما يبدو ذلك في قصة إخوة يوسف الذين ترددوا على مصر مرة بعد مرة، وقالوا له في المرة الأخيرة: { يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ}. (سورة يوسف:87). كان هذا التخطيط مما  علمه الله ليوسف- عليه السلام – ومما أكرم الله به أهل مصر، وكان يوسف هو الذي رسم معالم التخطيط، وهو الذي قام بالتنفيذ، وهو لدى الدولة مكين أمين، وعلى خزانتها وأمورها حفيظ عليم.

كما أن التخطيط لمستقبل أولادك أمر واجب عليك، حتى تضمن لهم حياة كريمة وشريفة، انظر إلي تخطيط النبي لخاله سعد بن أبي وقاص حينما حضره الموت، يقول :” مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ حَتَّى أَشْفَيْتُ عَلَى الْمَوْتِ ، فَعَادَنِي رَسُولُ اللهِ ، فَقُلْتُ : أَيْ رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ لِي مَالاً كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَةٌ لِي ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لاَ. قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: لاَ. قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ.”(البخاري)

وكما تُخطط لدنياك خَطِّط لآخرتك، وذلك بعمل خطة وجدول لصلاتك وقيامك وقراءتك للقرآن واطلاعك ……..إلخ، وضع لنفسك عقاباً إن قصرت، فمثلاً إن قصرت في صلاة جماعة مرة أتبرع بمبلغ كذا للمسجد، فيكون عقابك طاعة، وهكذا في جميع طاعاتك المدرجة في جدول التخطيط والتنظيم، واعلم أن كل يوم يمر عليك دون عمل، لابد أن تحزن عليه، كما قال عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه-  : ” ما حزنت على شيء قط حزني على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي “

بل ستندم ولا ينفعك الندم، فعن أَبي هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلَّا نَدِمَ»، قَالُوا: وَمَا نَدَامَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ ازْدَادَ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ نَزَعَ» ( الترمذي ) .

وهكذا بالتخطيط الجيد القويم، والعمل المتقن باجتهاد وإخلاص، تنهض البلاد والعباد، وتعيش الأمم في رغد من العيش ورخاء اقتصادي، ونفوز بسعادة العاجل والآجل.

نسأل الله أن يلهمنا رشدنا في الأمور كلها، وأن يجيرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة،،،

كتبه : خادم الدعوة الإسلامية

د / خالد بدير بدوي

_____________________________________

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة

 

تابعنا علي الفيس بوك

 

الخطبة المسموعة علي اليوتيوب

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات

 

للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة

 

للمزيد عن أخبار الأوقاف

 

للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف

 

للمزيد عن مسابقات الأوقاف

 

عن كتب: د.أحمد رمضان

الدكتور أحمد رمضان حاصل علي الماجستير من جامعة الأزهر بتقدير ممتاز سنة 2005م ، وحاصل علي الدكتوراه بتقدير مع مرتبة الشرف الأولي من جامعة الأزهر الشريف سنة 2017م. مؤسس جريدة صوت الدعاة ورئيس التحرير وكاتب الأخبار والمقالات المهمة بالجريدة، ويعمل بالجريدة منذ 2013 إلي اليوم. حاصل علي دورة التميز الصحفي، وقام بتدريب عدد من الصحفيين بالجريدة. للتواصل مع رئيس التحرير على الإيميل التالي: [email protected] رئيس التحريـر: د. أحمد رمضان (Editor-in-Chief: Dr. Ahmed Ramadan) للمزيد عن الدكتور أحمد رمضان رئيس التحرير أضغط في القائمة علي رئيس التحرير

شاهد أيضاً

خطبة الجمعة القادمة 26 يوليو 2024م بعنوان : أسباب الرزق الخفي ، للشيخ خالد القط ، بتاريخ 20 محرم 1446هـ ، الموافق 26 يوليو 2024م

خطبة الجمعة القادمة 26 يوليو 2024م : أسباب الرزق الخفي ، للشيخ خالد القط

خطبة الجمعة القادمة 26 يوليو 2024م بعنوان : أسباب الرزق الخفي ، للشيخ خالد القط ، …

خطبة الجمعة القادمة : أسباب الرزق الخفي ، بتاريخ 20 محرم 1446هـ ، الموافق 26 يوليو 2024م

أسباب الرزق الخفي ، خطبة الجمعة القادمة

خطبة الجمعة القادمة : أسباب الرزق الخفي (1) صلة الرحم باب عظيم من أبواب الرزق ، …

سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر ﷺ الدرس الخامس عشر والأخير: الفداء والتضحية ، للدكتور خالد بدير

الدرس الخامس عشر والأخير: الفداء والتضحية ، للدكتور خالد بدير

سلسلة دروس وعبر من هجرة سيد البشر ﷺ الدرس الخامس عشر والأخير: الفداء والتضحية ، …

صوت الدعاة تتقدم بالعزاء للشيخ خالد خضر في وفاة والده

خالص العزاء لصاحب الفضيلة الشيخ خالد خضر وكيل وزارة أوقاف الغربية فى وفاة والده رحمه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate »