أخبار مهمةخطبة الأسبوعخطبة الجمعةخطبة الجمعة القادمة ، خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف المصرية مكتوبة word pdfعاجل

خطبة الجمعة القادمة بعنوان : اسْتِقْبَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ، أ. د. عبد الغني الغريب

خطبة الجمعة القادمة بعنوان : اسْتِقْبَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ، للأستاذ الدكتور عبد الغني الغريب ، بتاريخ 23 شعبان 1447هـ ، الموافق 13 فبراير 2026م.

 

لتحميل خطبة الجمعة القادمة 13 فبراير 2026م بصيغة word بعنوان : اسْتِقْبَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ، للأستاذ الدكتور عبد الغني الغريب.

 

لتحميل خطبة الجمعة القادمة 13 فبراير 2026م بصيغة pdf بعنوان : اسْتِقْبَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ ، للأستاذ الدكتور عبد الغني الغريب.

 

ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 13 فبراير 2026م بعنوان : اسْتِقْبَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ : كما يلي:

 

اسْتِقْبَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ

أَيَّامٌ قَلَائِلُ وَيَحِلُّ عَلَيْنَا ضَيْفٌ عَزِيزٌ عَلَى قُلُوبِنَا، انْتَظَرْنَاهُ كَثِيرًا، فَعَلَيْنَا أَنْ نَسْتَقْبِلَهُ أَحْسَنَ اسْتِقْبَالٍ، فَقَدْ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ إِذَا أَقْبَلَ رَمَضَانُ: أَقْبَلُوا عَلَى الْمَصَاحِفِ، وَالصَّلَاةِ، جَادِّينَ، مُجْتَهِدِينَ، فَاسْتَعِدُّوا، وَشَمِّرُوا، وَاجْتَهِدُوا. ضَيْفٌ عَزِيزٌ فِي الْأَرْضِ وَفِي السَّمَاءِ.

سَيَأْتِي رَمَضَانُ، الْمُهِمُّ أَنْ يَكُونَ صَوْمُنَا خَالِصًا لِوَجْهِهِ تَعَالَى، فَكَمْ مِنْ أَعْمَالٍ ضَاعَتْ وَكَانَتْ وَبَالًا عَلَى صَاحِبِهَا بِسَبَبِ نِيَّتِهِ.

النِّيَّةُ هِيَ الَّتِي تَجْعَلُ مِنْ عَمَلٍ صَغِيرٍ سُلَّمًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَهِيَ الَّتِي تَجْعَلُ مِنْ عَمَلٍ عَظِيمٍ طَرِيقًا إِلَى النَّارِ.

كَانَ ابْنُ سَلُولٍ يُصَلِّي الْفَجْرَ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ هَذَا الْعَمَلُ الْجَمِيلُ كَانَ وَرَاءَهُ نِيَّةٌ خَبِيثَةٌ، لِهَذَا هُوَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ… لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ، فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ رَبُّكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ» فَقَالَ: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} [التَّوْبَةِ: 80]، وَسَأَزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ، قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التَّوْبَةِ: 84]. الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

وَبَغِيٌّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ بِكَلْبٍ سَقَتْهُ… بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ، كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ… الْبُخَارِيُّ.

هَذَا الْعَمَلُ الْبَسِيطُ كَانَ وَرَاءَهُ نِيَّةٌ عَظِيمَةٌ، وَهِيَ الشَّفَقَةُ عَلَى مَخْلُوقٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ.

إِنَّ أَوَّلَ مَنْ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ ثَلَاثَةٌ: شَهِيدٌ، وَعَالِمٌ بِالْقُرْآنِ، وَمُتَصَدِّقٌ.

أَعْمَالٌ عَظِيمَةٌ أَفْسَدَتْهَا النِّيَّةُ. يُؤْتَى بِالشَّهِيدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَسْأَلُهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ فَيَقُولُ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ، فَيَقُولُ لَهُ اللَّهُ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ حَتَّى يُقَالَ جَرِيءٌ وَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ يُسْحَبُ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى النَّارِ.

وَأَمَّا الْعَالِمُ بِالْقُرْآنِ: فَيَقُولُ لَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ فَيَقُولُ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، فَيَقُولُ لَهُ اللَّهُ تَعَالَى: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ لِيُقَالَ عَالِمٌ وَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ يُسْحَبُ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى النَّارِ.

وَأَمَّا الْمُتَصَدِّقُ: فَيَقُولُ لَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ، فَيَقُولُ لَهُ اللَّهُ تَعَالَى: كَذَبْتَ، وَإِنَّمَا أَنْفَقْتَ لِيُقَالَ جَوَادٌ، وَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ يُسْحَبُ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى النَّارِ.

النِّيَّةُ عَمَلٌ قَلْبِيٌّ لَا شَأْنَ لِلْجَوَارِحِ فِيهِ، وَلَكِنَّهَا إِذَا سَاءَتْ تُفْسِدُ عَمَلَ الْجَوَارِحِ، وَإِذَا حَسُنَتْ بَلَغَ صَاحِبُهَا مِنَ الْأَجْرِ مَبْلَغًا دُونَ عَمَلٍ.

وَمِمَّا يُرْوَى فِي قِصَصِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَنَّهُ قَدْ حَدَثَتْ مَجَاعَةٌ زَمَنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَنَظَرَ أَحَدُ الْفُقَرَاءِ إِلَى الْجِبَالِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ لَوْ مَالٌ لِي مِثْلُ هَذَا ذَهَبًا لَأَنْفَقْتُهُ فِي سَبِيلِكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَا مُوسَى: قُلْ لِعَبْدِي إِنِّي قَدْ قَبِلْتُ مِنْهُ صَدَقَتَهُ. وَصَدَقَ رَبُّنَا حِينَ قَالَ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [الْبَيِّنَةِ: 5].

وَيَقُولُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ».. مُسْلِمٌ.

جَاءَ شَعْبَانُ وَسَيَمْضِي، وَسَيَأْتِي رَمَضَانُ وَيَمْضِي.

وَهَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا إِلَى زَوَالٍ، كُلُّ جَمْعٍ إِلَى شَتَاتٍ، كُلُّ حَيٍّ إِلَى مَمَاتٍ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [الْقَصَصِ: 88].

نَحْنُ زَائِلُونَ وَالْحَيَاةُ كُلُّهَا زَائِلَةٌ، كُلُّ الَّذِينَ تَرَوْنَهُمُ الْآنَ بَعْدَ عَامٍ أَوْ أَعْوَامٍ سَيَكُونُونَ فِي بَطْنِهَا… جَاءَ فِي الْأَثَرِ: أَنَّ مَلِكًا وَنَاسِكًا مَرَّا بِجِوَارِ مَقْبَرَةٍ، فَقَالَ النَّاسِكُ لِلْمَلِكِ: أَتَدْرِي مَا تَقُولُ الْمَقْبَرَةُ يَا سَيِّدِي؟ قَالَ لَهُ: وَهَلْ تَتَكَلَّمُ الْمَقَابِرُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَمَاذَا تَقُولُ؟ قَالَ لَهُ إِنَّهَا تَقُولُ:

أَيُّهَا الرَّكْبُ الْمُخِبُّونَ

عَلَى الْأَرْضِ الْمُجِدُّونَ

فَكَمَا أَنْتُمْ كُنَّا

وَكَمَا نَحْنُ تَكُونُونَ.

وَعَلِمَ الْمَلِكُ أَنَّ الْمَقْبَرَةَ لَا تَتَكَلَّمُ، وَإِنَّمَا هِيَ مَوْعِظَةٌ وَعَظَ بِهَا النَّاسِكُ الْمَلِكَ، وَوَعَظَنَا بِهَا مَنْ بَعْدَهُ، حَتَّى نَعْلَمَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ إِلَى زَوَالٍ، وَأَنَّنَا مَهْمَا تَمَتَّعْنَا فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَصِيرُ ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَى زَوَالٍ. ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ۝٢٠٥ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ ۝٢٠٦ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ۝٢٠٧﴾ [الشُّعَرَاءِ].

هَبْ أَنَّ قَدْ مَلَكْتَ الْأَرْضَ طُرًّا

وَدَانَ لَكَ الْعِبَادُ فَكَانَ مَاذَا

أَلَيْسَ غَدًا مَصِيرُكَ جَوْفَ قَبْرٍ

وَيُحْثَى عَلَيْكَ التُّرَابُ هَذَا ثُمَّ هَذَا.

سَيَأْتِي رَمَضَانُ وَقَدْ فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا لِأَسْرَارٍ عُلْيَا وَحِكَمٍ بَالِغَةٍ، نَعْرِفُ مِنْهَا مَا نَعْرِفُ، وَنَجْهَلُ مِنْهَا مَا نَجْهَلُ، وَيَكْشِفُ الزَّمَنُ عَنْ بَعْضِهَا مَا يَكْشِفُ.

وَكَمْ لِلَّهِ مِنْ لُطْفٍ خَفِيٍّ

يَدِقُّ خَفَاهُ عَنْ فَهْمِ الذَّكِيِّ

سَيَأْتِي رَمَضَانُ وَيَفْرَحُ مَنْ يَصُومُونَ بِصَوْمِهِمْ آخِرَ النَّهَارِ، وَنَنْتَظِرُ الْفَرْحَةَ الْكُبْرَى عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّنَا. يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ» الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

فَرِحَ بِفِطْرِهِ: لِأَنَّهُ حَصَلَ عَلَى حُرِّيَّتِهِ، أُبِيحَ لَهُ مَا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ، وَفَرِحَ بِصَوْمِهِ: لِأَنَّهُ وُفِّقَ إِلَى أَدَاءِ وَاجِبِهِ نَحْوَ رَبِّهِ ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يُونُسَ: 58].

سَيَأْتِي رَمَضَانُ إِمَّا شَاهِدًا لَنَا وَإِمَّا شَاهِدًا عَلَيْنَا.

سَيَأْتِي رَمَضَانُ شَفِيعًا فِي قَوْمٍ أَحْسَنُوا الصِّيَامَ، وَأَحْسَنُوا الْقِيَامَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، فَغُفِرَ لَهُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، لَكِنَّهُ سَيَشْهَدُ عَلَى أُنَاسٍ لَمْ يُحْسِنُوا الصِّيَامَ، وَلَمْ يُحْسِنُوا الْقِيَامَ، فَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ صِيَامِهِمْ إِلَّا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ قِيَامِهِمْ إِلَّا التَّعَبُ وَالسَّهَرُ.

فَمَا بَالُكُمْ بِأُنَاسٍ لَمْ يَصُومُوا وَلَمْ يَقُومُوا وَهُمْ فِي دِيَارِ الْإِسْلَامِ وَيَنْتَسِبُونَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ.

رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ. النَّسَائِيُّ.

سَيَأْتِي رَمَضَانُ إِمَّا شَاهِدًا لَنَا وَإِمَّا شَاهِدًا عَلَيْنَا، وَإِنَّا لَنَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُشَفِّعَ لَنَا الصِّيَامَ، وَأَنْ يُشَفِّعَ لَنَا الْقُرْآنَ. يَقُولُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ! إِنِّي مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ؛ فَيَشْفَعَانِ» أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ.

سَيَأْتِي رَمَضَانُ، وَسَتَمْضِي الشُّهُورُ كُلُّهَا، وَسَتَمْضِي الْأَعْوَامُ كُلُّهَا. يَفْرَحُ النَّاسُ بِانْقِضَاءِ شَهْرٍ مَضَى، وَلَا يَدْرُونَ أَنَّ هَذَا الشَّهْرَ إِنَّمَا هُوَ صَفَحَاتٌ مِنْ كِتَابِ حَيَاتِهِمْ طُوِيَتْ، إِنَّمَا هِيَ أَوْرَاقٌ ذَبُلَتْ مِنْ شَجَرَةِ الْعُمُرِ.

وَمَا الْمَرْءُ إِلَّا رَاكِبٌ ظَهْرَ عُمُرِهِ

عَلَى سَفَرٍ يُفْنِيهِ بِالْيَوْمِ وَالشَّهْرِ

يَبِيتُ وَيُضْحِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ

بَعِيدًا عَنِ الدُّنْيَا قَرِيبًا مِنَ الْقَبْرِ.

رُبَّ سَائِلٍ يَسْأَلُ: مَا هِيَ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ فِي رَمَضَانَ؟

أَقُولُ: مِنْ أَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي شَهْرِ رَمَضَانَ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَكَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ» الْإِمَامُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ أَيْضًا: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْقَ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا» الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ.

وَإِذَا كَانَ الْمَاءُ هُوَ الْحَيَاةَ ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 30]، فَإِنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ حَيَاةٌ وَرُوحٌ. ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [سُورَةُ الشُّورَى: 52]، فَهُنَاكَ عِلَاقَةٌ وَثِيقَةٌ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.

فَإِذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ سَمَّى الْمَاءَ رَحْمَةً ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾، فَكَذَلِكَ سَمَّى الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ رَحْمَةً: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.

وَإِذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ سَمَّى الْمَاءَ مُبَارَكًا ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾، فَكَذَلِكَ سَمَّى الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ مُبَارَكًا ﴿وَهَٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ ۚ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾.

وَإِذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ سَمَّى الْمَاءَ سَبَبًا لِلْحَيَاةِ ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، فَكَذَلِكَ سَمَّى الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ شِفَاءً ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾.

وَكَمَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي تَوَلَّى إِنْزَالَ الْمَاءِ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ سِوَاهُ، فَكَذَلِكَ هُوَ الَّذِي تَوَلَّى إِنْزَالَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ سِوَاهُ. ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾.

وَكَمَا أَنَّ الْمَطَرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرَةً قَطْرَةً، ثُمَّ يَسِيرُ فِي الْأَرْضِ نَهْرًا نَهْرًا وَبَحْرًا بَحْرًا، فَكَذَلِكَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً آيَةً. يَقُولُ الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ» فَهُوَ الَّذِي لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ، وَاللُّجَّةُ: مُعْظَمُ الْمَاءِ، وَالْجَمْعُ لُجَجٌ، وَاللُّجُّ: هُوَ الْبَحْرُ إِذَا تَلَاطَمَتْ أَمْوَاجُهُ.

وَكَمَا أَنَّ الْمَطَرَ لَوْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ دُفْعَةً وَاحِدَةً، لَقَلَعَ الْأَشْجَارَ، وَخَرَّبَ الدِّيَارَ، فَكَذَلِكَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ لَوْ نَزَلَ دُفْعَةً وَاحِدَةً، وَجُمْلَةً وَاحِدَةً، لَضَلَّتْ فِيهِ الْأَفْهَامُ، وَتَاهَتْ فِيهِ الْأَوْهَامُ ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

وَكَمَا أَنَّ الْمَطَرَ وَاحِدٌ، يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا الْوَرْدَ وَالرَّيْحَانَ، وَعَلَى أَرْضٍ أُخْرَى يُخْرِجُ الشَّوْكَ، فَكَذَلِكَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ يَقَعُ عَلَى قَلْبِ الْمُؤْمِنِ، فَيُخْرِجُ مِنْهُ وَرْدَ الْعُبُودِيَّةِ، وَرَيْحَانَ الطَّاعَةِ، وَكَذَلِكَ يَقَعُ عَلَى قَلْبِ الْكَافِرِ، فَيُخْرِجُ مِنْهُ سُمَّ الْكُفْرِ، وَشَوْكَ الْمَعْصِيَةِ.

وَأَخِيرًا: كَمَا أَنَّ الْمَاءَ النَّازِلَ مِنَ السَّمَاءِ يُطْفِئُ النَّارَ، فَكَذَلِكَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ يُطْفِئُ عَنِ الْمُؤْمِنِ نَارَ جَهَنَّمَ.

يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيُّ: شَهْرُ رَجَبٍ شَهْرُ الزَّرْعِ، وَشَهْرُ شَعْبَانَ شَهْرُ سَقْيِ الزَّرْعِ، وَشَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ حَصَادِ الزَّرْعِ.

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْمُؤْمِنُونَ: إِذَا كَانَ رَسُولُنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» التِّرْمِذِيُّ.

فَهَذَا يَعْنِي أَنَّنَا سَنُسْأَلُ عَنْ شَهْرِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ يُمَثِّلُ جُزْءًا مِنْ أَعْمَارِنَا.

كَذَلِكَ مِنْ أَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي رَمَضَانَ: التَّوْبَةُ الصَّادِقَةُ وَالْعَوْدَةُ إِلَيْهِ.

قِيلَ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الرَّجُلُ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ، ثُمَّ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ، ثُمَّ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ، حَتَّى مَتَى؟ فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ هَذَا إِلَّا مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ. الزُّهْدُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.

وَلِذَلِكَ يَقُولُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَاتَ ابْنُ أَخِي، فَرَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ، وَسَأَلْتُهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ فَقَالَ: كُلُّ ذَنْبٍ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ مِنْهُ غُفِرَ لِي.

وَلِذَلِكَ يَقُولُ رَبُّنَا: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ أَيْ: يَغْفِرُ مَا سَلَفَ مِنَ الذَّنْبِ، وَيَقْبَلُ التَّوْبَةَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَخَضَعَ لَدَيْهِ. ابْنُ كَثِيرٍ.

إِنَّ حَقِيقَةَ التَّوْبَةِ: هِيَ أَنْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ أَوَّلًا فَيُوَفِّقَهُ لِلتَّوْبَةِ، لِأَنَّهُ لَا مُؤَثِّرَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى السَّيِّدَةِ رَابِعَةَ الْعَدَوِيَّةِ، وَقَالَ لَهَا: لَقَدْ فَعَلْتُ الذُّنُوبَ وَالْمَعَاصِيَ صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا، فَهَلْ لَوْ تُبْتُ أَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيَّ؟ فَقَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لَا، بَلْ لَوْ تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ لَتُبْتَ، أَلَمْ تَقْرَأْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾.

وَقَدْ أَوْرَدَ الْكَلَابَاذِيُّ فِي كِتَابِهِ «التَّعَرُّفُ» أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ قَالَ عِنْدَ رَابِعَةَ: اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِّي، فَقَالَتْ: أَمَا تَسْتَحْيِي أَنْ تَطْلُبَ رِضَا مَنْ أَنْتَ لَيْسَ عَنْهُ بِرَاضٍ؟

وَذَلِكَ إِشَارَةٌ مِنْهَا إِلَى أَنَّ الرِّضَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُتَبَادَلًا بَيْنَ الْعَبْدِ وَالرَّبِّ، مِصْدَاقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [الْمَائِدَةِ: 119].

وَمِنْ هُنَا نَفْهَمُ قَوْلَ الْحَارِثِ الْمُحَاسِبِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا قُلْتُ قَطُّ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ، وَلَكِنِّي أَقُولُ: أَسْأَلُكَ شَهْوَةَ التَّوْبَةِ.

أ. د. عبد الغني الغريب

 _______________________________

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة

 

تابعنا علي الفيس بوك

 

الخطبة المسموعة علي اليوتيوب

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات

 

للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة

 

للمزيد عن أخبار الأوقاف

 

للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف

 

للمزيد عن مسابقات الأوقاف

 

اظهر المزيد

كتب: د.أحمد رمضان

الدكتور أحمد رمضان حاصل علي الماجستير من جامعة الأزهر بتقدير ممتاز سنة 2005م ، وحاصل علي الدكتوراه بتقدير مع مرتبة الشرف الأولي من جامعة الأزهر الشريف سنة 2017م. مؤسس جريدة صوت الدعاة ورئيس التحرير وكاتب الأخبار والمقالات المهمة بالجريدة، ويعمل بالجريدة منذ 2013 إلي اليوم. حاصل علي دورة التميز الصحفي، وقام بتدريب عدد من الصحفيين بالجريدة. للتواصل مع رئيس التحرير على الإيميل التالي: ahmed_dr.ahmed@yahoo.com رئيس التحريـر: د. أحمد رمضان (Editor-in-Chief: Dr. Ahmed Ramadan) للمزيد عن الدكتور أحمد رمضان رئيس التحرير أضغط في القائمة علي رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى