خطبة الجمعة القادمة بعنوان : الدَّعوةُ إلي الله تعالي بالحِكمةِ والموعظةِ الحسنةِ، أ. د. عبد الغني الغريب
خطبة الجمعة القادمة بعنوان : الدَّعوةُ إلي الله تعالي بالحِكمةِ والموعظةِ الحسنةِ، للأستاذ الدكتور عبد الغني الغريب ، بتاريخ 18 شعبان 1447هـ ، الموافق 6 فبراير 2026م.
ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 6 فبراير 2026م بعنوان : الدَّعوةُ إلي الله تعالي بالحِكمةِ والموعظةِ الحسنةِ : كما يلي:
منهجُ الدعوةِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ يرتكزُ على أمورٍ ثلاثةٍ: الحكمةِ، والموعظةِ الحسنةِ، والجدالِ بالتي هي أحسنُ، وهذا ما أوضحهُ وبيَّنهُ القرآنُ الكريمُ، فقد قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥].
يُرادُ بالحكمةِ في بابِ الدعوةِ، أن يكونَ الداعيةُ فاهمًا لقصدِهِ، عارفًا بأفضلِ الطرقِ المؤديةِ إلى الغرضِ على خيرِ وجهٍ، وأن يكونَ عالمًا بقواعدِ الدعوةِ بالنسبةِ إلى كلِّ نمطٍ وطائفةٍ من طوائفِ المدعوينِ.
فالحكمةُ: هي وضعُ الشيءِ في موضعِهِ، والحكمةُ تقتضي أن يكونَ الداعيةُ مدركًا لما حولَهُ، مُقدِّرًا الظروفَ التي يدعو فيها، مُراعيًا لحاجاتِ الناسِ ومشاعرِهم؛ حتى يتمكَّنَ من الوصولِ إلى قلوبِهم.
الحكمةُ تجعلُ الداعيَ ينظرُ ببصيرةِ المؤمنِ؛ فيرى حاجةَ الناسِ فيعالجُها بحسبِ ما تقتضيهِ الظروفُ، والحكمةُ إذا أُسنِدَتْ إلى اللهِ تعالى فيكونُ معناها: معرفةُ الأشياءِ وإيجادُها على غايةِ الإحكامِ، وإذا أُسنِدَتْ للإنسانِ فيكونُ معناها: معرفةُ الموجوداتِ وفعلُ الخيراتِ، وتُطلَقُ الحكمةُ على معانٍ عِدَّةٍ؛ منها:
١– الحكمةُ بمعنى القرآنِ والسُّنَّةِ، وبيانِ الشرائعِ: قال تعالى: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩].
قال الضحاكُ: الحكمةُ هي: القرآنُ والفهمُ فيهِ.
وقال مجاهدٌ: هي القرآنُ، والعلمُ والفقهُ.
وفي روايةٍ أخرى عنهُ: هي الإصابةُ في القولِ والفعلِ.
وقال النخعيُّ: هي معاني الأشياءِ وفهمُها.
وقال الحسنُ: «الورعُ في دينِ اللهِ، كأنَّهُ فسَّرها بثمرتِها ومقتضاها».
٢– الحكمةُ بمعنى النبوَّةِ:
وقد وردَ ذلك لدى بعضِ من فسَّروا قولَهُ تعالى: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٠].
٣– الحكمةُ بمعنى الفقهِ: قال تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ٢٦٩].
٤– الحكمةُ بمعنى الفهمِ والإصابةِ وحُجَّةِ العقلِ وفقًا للشريعةِ: قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [لقمان: ١٢].
٥– الحكمةُ بمعنى العظةِ: قال تعالى: ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: ٥]، والحكمةُ وإن تعددتْ معانيها، فهي لا تخرجُ عن معنى العلمِ وفعلِ الصوابِ؛ وذلك لأنَّ كمالَ الإنسانِ في شيئينِ: أن يعرفَ الخيرَ لذاتِهِ، والخيرَ لأجلِ العملِ بهِ، فالأولُ يرجعُ إلى العلمِ، والثاني إلى فعلِ العدلِ والصوابِ.
الدعوةُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ هي الرسالةُ التي اصطفى اللهُ لها أنبياءَهُ، وهي زادُ العلماءِ، وتاجُ الصالحينَ، ودُرَّةُ العارفينَ؛ هي أشرفُ الأعمالِ قدرًا، وأعلى المقاماتِ شأنًا، بها تنفتحُ القلوبُ لمعرفةِ اللهِ، فينتبهُ الغافلُ من غفلتِهِ، وتنهضُ الهممُ الخاملةُ من رقادِها، ويتعلَّمُ الجاهلُ سبيلَ الحقِّ، وتسمو الأخلاقُ، ويتهذَّبُ السلوكُ، ويستقيمُ ميزانُ المجتمعِ، ويُستأصلُ الفسادُ من جذورِهِ.
أيها الإخوةُ المؤمنونَ: تدرونَ لماذا قال اللهُ ﷻ حينما طالبكم بالدعوةِ إليهِ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ؟ ليفرِّقَ بين عقلٍ وعقلٍ، ودعوةٍ ودعوةٍ.
جاء رجلٌ إلى شيخِنا الغزاليِّ وسألهُ: ما حكمُ تاركِ الصلاةِ؟ قالَ: حكمُهُ أن تأخذَهُ معكَ إلى المسجدِ.
وجاء آخرُ بنفسِ السؤالِ لغيرِهِ، فقالَ لهُ: حكمُهُ أنَّهُ كافرٌ.
هنا يتضحُ الفرقُ بين الحكمةِ والتهوُّرِ، فالحكمةُ هي وضعُ الشيءِ في محلِّهِ الصحيحِ، وفعلُ ما ينبغي، على الوجهِ الذي ينبغي، في الوقتِ الذي ينبغي، فهي تجمعُ العلمَ بالعملِ، والفهمَ في الدينِ، والبصيرةَ، وتمنعُ من الجهلِ والتهوُّرِ.
أيها الإخوةُ المؤمنونَ: عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «من دعا إلى هُدًى، كانَ لهُ من الأجرِ مثلُ أجورِ من تبعَهُ، لا ينقصُ ذلكَ من أجورِهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالةٍ، كانَ عليهِ من الإثمِ مثلُ آثامِ من تبعَهُ، لا ينقصُ ذلكَ من آثامِهم شيئًا» رواهُ مسلمٌ.
أيها الإخوةُ المؤمنونَ: تعلَّموا من رسولِكم ﷺ أسلوبًا من الرفقِ لا يُجارى، ودعوةً بالحكمةِ لا تُبارى. من ذلكَ حديثُ البخاريِّ عن الأعرابيِّ الذي بالَ في المسجدِ، فلمَّا زجرَهُ بعضُ الصحابةِ بشدَّةٍ قالَ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: «لا تُزرِمُوهُ» أي لا تقطعوا عليهِ بولَهُ، وقالَ: «اتركوهُ»، حتى إذا انتهى من بولِهِ دعاهُ فقالَ لهُ: «إنَّ هذهِ المساجدَ إنما بُنيتْ للصلاةِ والذكرِ، ولا تصلحُ لشيءٍ من القذرِ والبولِ».
ومن حكمتِهِ ﷺ حديثُ الشابِّ الذي جاءَ إلى النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ يطلبُ الزنا.
فَالْمَوْعِظَةُ الْحَسَنَةُ: لَيْسَتْ مُجَرَّدَ تَخْوِيفٍ، وَلَيْسَتْ حَدِيثًا مُنْحَصِرًا فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَعَذَابِ الْقَبْرِ فَحَسْبُ، بَلْ هِيَ مَزِيجٌ بَيْنَ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، بَيْنَ الدَّمْعَةِ وَالْأَمَلِ، هِيَ بَابٌ مَفْتُوحٌ دَائِمًا لَا بَابٌ مُغْلَقٌ فِي الْوُجُوهِ.
تَأَمَّلُوا هَذَا الْمَوْقِفَ: شَابٌّ يَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ، لَا يَطْلُبُ مَالًا وَلَا يَشْكُو ظُلْمًا، بَلْ يَقُولُهَا صَرَاحَةً وَبِلَا مُوَارَبَةٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا.
الْمَوْقِفُ صَادِمٌ، وَالطَّلَبُ يُزَلْزِلُ الْمَجْلِسَ، وَالْجَمِيعُ يَنْتَظِرُ انْفِجَارَ الْغَضَبِ النَّبَوِيِّ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى مَدْرَسَةِ النُّبُوَّةِ؛ لَمْ يَقُلْ لَهُ: اخْرَسْ، وَلَا: يَا قَلِيلَ الْأَدَبِ، وَلَكِنْ عَلَّمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُبِيحَ لَهُ الزِّنَا، فَدَعَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ: أَتُحِبُّ الزِّنَا لِأُمِّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ، جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ، فَيَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ. أَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ، جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ، فَيَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ… رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَمِنْ أَسَالِيبِهِ الدَّعَوِيَّةِ الْحَكِيمَةِ بَسْطُ وَجْهِهِ لِلنَّاسِ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ أَصْحَابَهُ، يَقُولُ فِي حَدِيثِهِ الشَّرِيفِ: «لَا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ، إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَمِنْ حِكْمَتِهِ ﷺ التَّدَرُّجُ بِالْبَدْءِ بِالْأَهَمِّ ثُمَّ الْمُهِمِّ وَهَكَذَا، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ وَقَالَ لَهُ: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ…» الْحَدِيثَ.
وَمِنْ حِكْمَتِهِ ﷺ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ: دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَاتِبَ، فَقَالَ: «اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ». فَقَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ! وَلَكِنِ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاللَّهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ». ثُمَّ قَالَ: «هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ». فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ».
وَمِنْ حِكْمَتِهِ ﷺ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ، قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُذَكِّرُنَا فِي كُلِّ خَمِيسٍ مَرَّةً، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا.
ومن حكمتِهِ ﷺ
ما وردَ في صحيحِ مسلمٍ عن معاويةَ بنِ الحكمِ السُّلَميِّ، قالَ: بينا أنا أُصلِّي مع رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إذ عطسَ رجلٌ من القومِ، فقلتُ: يرحمُكَ اللهُ، فرماني القومُ بأبصارِهم، فقلتُ: واثُكْلَ أُمِّيَّاهُ، ما شأنُكم تنظرونَ إليَّ، فجعلوا يضربونَ بأيديهم على أفخاذِهم، فلما رأيتُهم يُصمِّتونني، لكني سكتُّ، فلما صلَّى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فبأبي هو وأمي، ما رأيتُ معلِّمًا قبلَه ولا بعدَه أحسنَ تعليمًا منهُ، فواللهِ ما كهَرَني ولا ضربَني ولا شتَمني، قالَ: إن هذه الصلاةَ لا يصلُحُ فيها شيءٌ من كلامِ الناسِ، إنما هو التسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآنِ، أو كما قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ.
تعلَّموا منهُ صلى اللهُ عليه وسلم يومَ قالَ: بل أرجو أن يخرجَ من أصلابِهم من يعبدُ اللهَ وحدَه، ولا يُشرِكَ بهِ شيئًا.
تعلَّموا منهُ صلى اللهُ عليه وسلم يومَ قالَ: اللهم اهدِ قومي؛ فإنهم لا يعلمونَ.
أيها الإخوةُ المؤمنونَ: لا تلتفتوا لمن ينبشونَ في شواذِّ الفتاوى وسقيمِ الفهمِ ليشككوا الناسَ في دينِهم وعبادتِهم.
لا تلتفتوا لمن يقدحونَ ويسبونَ ويشتمونَ بحجةِ أنهم للنصوصِ أفهمُ وللسلفِ أتبعُ.
لا تلتفتوا لمن ضلَّ الحكمةَ وسلكَ طريقَ الغلوِّ والتشددِ فاللهُ يقولُ: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا.
وفي الصحيحينِ قالَ ﷺ: «لَا حَسَدَ أي لا غِبطةَ إِلَّا فِي اثنتينِ: رجلٌ أعطاهُ اللهُ مالًا فسلَّطَهُ على هلكتِهِ في الحقِّ، ورجلٌ آتاهُ اللهُ الحكمةَ فهو يقضي بها ويعلِّمُها».
الخطبةُ الثانيةُ
أيها الإخوةُ المؤمنونَ: الزواجُ نعمةٌ كأيِّ نعمةٍ، ومن تمامِ شكرِها عدمُ التباهي والتفاخرِ بالمبالغةِ في تكاليفِها، فلو طرحنا سؤالًا لكلِّ متزوِّجٍ قديمًا كان أو حديثًا:
كم مرةً شاهدتَ فيديو الفرحِ الخاصَّ بكَ؟
طبعًا في داخلِكَ تقولُ: ولا مرةً.
إذًا: لماذا تكلَّفتَ قاعةً بآلافٍ وسيشنَ بآلافٍ، وأرهقتَ نفسَكَ وجيبَكَ بتكاليفَ وزينةٍ ومظاهرَ لا ضرورةَ لها؟
باختصارٍ قالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: «إِنَّ أَعْظَمَ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَؤُونَةً».
وفي التشريعِ:
وَإِنْ آتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا، والتمسْ ولو خاتمًا من حديدٍ،
وبينَ القنطارِ من الذهبِ وخاتمِ الحديدِ لا بدَّ أن نتفقَ.
أ. د. عبد الغني الغريب
_______________________________
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات
للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة
للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف












