أخبار عاجلة
خطبة الجمعة القادمة 1 أكتوبر 2021م : "إعمال العقل في فهم النص .. الإمام أبو حنيفة ومدرسته الفقهية أنموذجًا" ، للدكتور خالد بدير، بتاريخ: 24 صفر 1443هـ – 1 أكتوبر 2021م
خطبة الجمعة القادمة 1 أكتوبر 2021م : "إعمال العقل في فهم النص .. الإمام أبو حنيفة ومدرسته الفقهية أنموذجًا" ، للدكتور خالد بدير

خطبة الجمعة القادمة للدكتور خالد بدير “إعمال العقل في فهم النص ..

خطبة الجمعة القادمة 1 أكتوبر 2021م : “إعمال العقل في فهم النص .. الإمام أبو حنيفة ومدرسته الفقهية أنموذجًا” ، للدكتور خالد بدير، بتاريخ: 24 صفر 1443هـ – 1 أكتوبر 2021م.

 

لتحميل خطبة الجمعة القادمة 1 أكتوبر 2021م ، للدكتور خالد بدير :  “إعمال العقل في فهم النص .. الإمام أبو حنيفة ومدرسته الفقهية أنموذجًا” :

 

لتحميل خطبة الجمعة القادمة 1 أكتوبر 2021م ، للدكتور خالد بدير: “إعمال العقل في فهم النص .. الإمام أبو حنيفة ومدرسته الفقهية أنموذجًا” ، بصيغة word  أضغط هنا.

 

لتحميل خطبة الجمعة القادمة 1 أكتوبر 2021م ، للدكتور خالد بدير : “إعمال العقل في فهم النص .. الإمام أبو حنيفة ومدرسته الفقهية أنموذجًا” ، بصيغة  pdf أضغط هنا.

 

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة

 

للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف

 

للمزيد عن مسابقات الأوقاف

 

للمزيد عن أخبار الأوقاف

 

للمزيد عن الدروس الدينية

 

للمزيد علي قسم خطبة الجمعة القادمة

 

 

عناصر خطبة الجمعة القادمة 1 أكتوبر 2021م ، للدكتور خالد بدير : “إعمال العقل في فهم النص .. الإمام أبو حنيفة ومدرسته الفقهية أنموذجًا” : كما يلي:

 

أولًا: منزلةُ العقلِ ودورُه في فهمِ النصِّ عند الإمامِ أبي حنيفة

ثانيًا: نماذجٌ من إعمالِ العقلِ في فهمِ النص عند الإمامِ أبي حنيفة

ثالثًا: علاقةُ إعمال العقلِ في النص بتغيرِ الفتوى

 

ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 1 أكتوبر 2021م ، للدكتور خالد بدير : “إعمال العقل في فهم النص .. الإمام أبو حنيفة ومدرسته الفقهية أنموذجًا” : كما يلي: 

الحمدُ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونتوبُ إليه ونستغفرُه ونؤمنُ به ونتوكلُ عليه ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا؛ ونَشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له وأنّ محمدًا عبدُه ورسولُه؛ صلى اللهُ عليه وسلم.أما بعدُ:

أولًا: منزلةٌ العقل ودورُه في فهمِ النص عند الإمام أبي حنيفة

للعقلِ منزلةٌ كبيرةٌ في الإسلامِ، فهو من أعظمِ الفروقِ بين الإنسانِ والحيوانِ. والعقلُ أحدُ الضروراتِ التي أوجبَ الشارعُ حفظَها؛ ويكفي الإشارةُ إلى أهميةِ “العقلِ” في كتابِ اللهِ أنّ مادةَ (عَقَلَ) تكررتْ بجميعِ مُشتقاتِهَا حوالي سبعين مرةً، ناهيكَ عن الآياتِ التي تتصلُ بالعملياتِ العقليةِ كالتفكرِ والتأملِ والتدبر والنظر بتمعنٍ في آياتِ اللهِ في الأنفسِ والآفاقِ، والتي لا يمكنُ حصرَهَا من كثرَتِها في كتابِ اللهِ تعالى .

وللعقلِ وظيفةٌ مهمّةٌ في استنباطِ الأحكامِ؛ والنظرِ إلى الأدلةِ ونقدِ متونِ الحديثِ، وكلّمَا كان العقلُ المسدَّدُ بنورِ الوحيِ أوفرَ وأكبرَ؛ كان المرءُ أقدرَ على الاجتهادِ والإصابةِ والاستنباطِ. يقولُ تعالى: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} (ص: 29) .

ومِن هذا المنطلقِ أسسَ الإمامُ أبو حنيفةَ النعمان مدرستَهُ التي تهتمُّ بالاجتهادِ واستنباطِ الأحكامِ من النصوصِ، والنظرِ إلى دلالةِ النصِّ والغايةِ منه. وهذه المدرسةُ التي أسسَها الإمامُ- رحمه اللهُ – تؤكدُ على تجردِه من الاجتهادِ الفرديِّ، واعتمادِه على اختيارِ مجموعةٍ من العلماءِ أصحاب تخصصاتٍ علميةٍ مختلفةٍ ومتنوعةٍ؛ فيتمُّ طرحُ المسألةِ للنظرِ والمناظرةِ الساعة والساعات؛ فلربَّما اتفقوا مع أبيِ حنيفة، وربما استقلوا.

وكان للعقلِ الجماعيِّ دورٌ كبيرٌ في إثراءِ هذه المعارفِ والتوافقِ بل الإجماع في بعضِ الأحيانِ إدراكًا منهم بأن النظرَ والتفكيرَ الجماعيَّ أكثرُ عصمةً من أخطاءِ التفكيرِ الفرديِّ التي هي عرضةٌ للأخطاءِ والزللِ.

 

 

وقد استندَ الإمامُ– رحمه اللهُ – في تأسيسِ مدرستهِ إلى القرآنِ والسنةِ. فالقرآنُ بقولِه تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا * وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا }. (النساء: 82 , 83).فهذا النصُّفيه دليلٌ ودعوةٌ صريحةٌ إلى إمعانِ النظرِ وإعمالِ الفكرِ من الأفرادِ أو الجماعةِ؛ في ظلِّ الأحكامِ العامةِ والقواعدِ الضابطةِ لاستخراجِ كنوز العلمِ؛ ولولوجِ بحار أنوارِ  

المعارفِ للفهمِ الدقيقِ، واستنباطِ الجواهرِ والدررِ التي تعيدُ للأمةِ مجدَها وحضارَتها الزاهرة التي قامتْ على الاستنباطِ وفقَ قواعدِ الشرعِ، وبعقولٍ نيرةٍ مسترشدةٍ بما توصلَ إليها ممن سبقَها من معارف.

ومن السنةِ ما روي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ: ‏”‏ كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ ‏”‏ ‏.‏ قَالَ أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ ‏.‏ قَالَ ‏”‏ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ‏”‏ ‏.‏ قَالَ فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏.‏ قَالَ ‏”‏ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلاَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ‏”‏ ‏.‏ قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلاَ آلُو ‏.‏ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَدْرَهُ وَقَالَ ‏”‏الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ ‏”‏ ‏.‏ ( أحمد والدارمي وأبو داود والترمذي ) .

وقد انفردَ الإمامُ– رحمه اللهُ– في مدرستِه ومذهبِه الحنفيِّ بمسائلَ كثيرةٍ في الفقهِ الإسلاميِّ عن الجمهورِ ؛ وذلك وفقَ ما توصلَ إليه مِن خلالِ إدراكِه وفهمِه واستنباطِه الأحكام من نصوصِ القرآنِ والسنةِ ؛ وهذا ما سنعرفُه في عنصرِنا التالي إنْ شاء اللهَ تعالى .

ثانيًا: نماذجٌ من إعمالِ العقل في فهم النص عند الإمام أبي حنيفة

هناك نماذجٌ كثيرةٌ في المذهبِ الحنفيِّ نظرَ إليها الإمامُ أبو حنيفة نظرةَ تأملٍ وتفكرٍ وتعقلٍ نظرةً ثاقبةً؛ فهو يذهبُ إلى العلةِ والغايةِ من النصِّ ؛ ولم يقتصرْ على ظاهرِه ؛ ومن هذه النماذج :

النموذجُ الأولُ: إحياءُ الأرضِ الموات : فقد قال صلى اللهُ عليه وسلم : ” من أحيا أرضًا ميتةً فهيَ لهُ ” . (أبو داود). فالكثيرُ من الفقهاءِ أخذَ بظاهرِ النصِّ دونَ تمعنٍ وتريثٍ وبدونِ إعمالِ العقلِ في فهمِ الحديثِ وما يرادُ منه، فقالوا تثبتُ ملكيةُ المحيي من الأرضِ لمن أحياهَا.أما أبو حنيفة – رحمه اللهُ – نظرَ في الحديثِ نظرةّ ثاقبةً، وقام بإعمالِ عقلِه في إحياءِ المواتِ واشترطَ ثبوتَ الملكيةِ بإذنِ الإمامِ– الحاكمُ وليُ الأمرِ – فكان يقولُ ” من أحيا أرضًا مواتًا فهي له إذا أجازَهُ الإمامُ، ومن أحيا أرضًا مواتًا بغير إذنِ الإمامِ، – الحاكم ولي الأمر – فليستْ له، وللإمامِ أنْ يخرجَهَا من يدِه، ويصنعُ فيها ما رأى من الإجارةِ والإقطاعِ وغيرِ ذلك.

وكان يقولُ رحمه اللهُ” أرأيتَ رجلين أرادَ كلُّ واحدِ منهما أن يختارَ موضعًا واحدًا وكلّ واحدٍ منهما منعَ صاحبَه، أيهما أحقُّ؟ أرأيتَ إن أرادَ رجلٌ أنْ يحيى أرضًا ميتةً بفناءِ رجلٍ، وهو مقرٌ أنه لا حقَّ له فيها، فقال لا تحيهَا ؛ لأنها بفنائي، وذلك يضرُّنِي” أ.ه , فالفصلُ في مثلِ هذه الخصوماتِ قولُ وإذنُ الإمامِ حتى لا يحدثَ النزاعُ والشقاقُ والتعدي على أملاكِ الغيرِ وأملاكِ الدولةِ بغيرِ حقٍّ , وبرأي الإمامِ أخذتْ الدولةُ المصريةُ.

 

النموذجُ الثاني: إخراجُ القيمةِ في زكاةِ الفطرِ: فقد ذهبَ الأئمةُ الثلاثةُ إلى وجوبِ زكاة الفطرِ من الحبوبِ التي وردتْ في النصَّ، وما يماثلهَا من غالبِ قوتِ البلدِ ؛ وذهبَ الإمامُ أبو حنيفة بجوازِ إخراجِ القيمةِ؛ استنادًا إلى عملِ بعضِ الصحابةِ والتابعين؛ وأنّ القيمةَ أنفعُ للفقيرِ وأيسرُ للمزكيِ ؛ وبالقيمةِ يحصلُ الإغناءُ كما يحصلُ بالطعامِ ؛ وقد أخذَ بجوازِ إخراجِ القيمةِ الأزهرُ الشريفُ؛ ودارُ الإفتاءِ المصرية؛ ومجمعُ البحوثِ الإسلامية .

النموذجُ الثالث: ما تجبُ فيه زكاةُ الزروعِ : فقد ذهبَ الأئمةُ الثلاثة إلى أنّ زكاةَ الزروعِ تجبُ فيما يكالُ ويقتاتُ؛ كالبرِ والأرزِ والتمرِ والزبيبِ، واستدلوا على ذلك بقولهِ صلى اللهُ عليه وسلم: “ليسَ فِيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ صَدَقَةٌ” (متفق عليه). وقال: “ليسَ فِيما دُونَ خَمْسَةِ أوْساقٍ مِن تَمْرٍ، ولا حَبٍّ صَدَقَةٌ”. (مسلم ). وهذا يدلُّ على أنّ الزكاةَ إنما تجبُ فيما يكالُ ويقتاتُ، كما سبقَ. أما الفواكهُ والخضرواتُ والبقولُ فليستْ مما يكالُ فلا تجب فيها الزكاةُ.

وذهب الإمامُ أبو حنيفة إلى أنها تجبُ في القليلِ والكثيرِ مما أخرجتْهُ الأرضُ من الحبوبِ كلِّها؛ والثمارِ كلها؛ والفواكه كالموزِ والرمانِ والخوخِ ، وكذلك من الخضرواتِ والبقولِ والزهورِ، واستدلَ على ذلك بعمومِ قولِه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} ( البقرة: 267) . وعمومِ قولِه صلى الله عليه وسلم: ” فِيما سَقَتِ السَّمَاءُ والعُيُونُ أَوْ كانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وما سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ”. ( البخاري ) .

ومذهبُ الإمامِ أنه يُراعي مصلحةَ الفقيرِ ؛ فتجبُ عنده الزكاةُ في كلِّ ما يزرعُ من أصنافٍ؛ دون النظرِ إلى كيلٍ أو وزنٍ أو اقتياتٍ أو نصابٍ أو غيرِه ؛ وهذا الرأيُ مرجوحٌ وليس راجحًا كما قال بذلك كثيرٌ من الفقهاءِ .

ثالثًا: علاقةُ إعمال العقلِ في النص بتغير الفتوى

لإعمالِ العقلِ في النصِّ علاقةٌ وطيدةٌ في تغيرِ الفتوى بتغيرِ الزمانِ والمكانِ والحالِ؛ فإعمالُ العقلِ في النصِّ قراءةٌ واعيةٌ للنفسِ والواقعِ، حتى نواكبَ التطوراتِ والتغيراتِ ونسايرَ ركبَ الحياةِ المنطلق سريعا من حولِنا؛ مع الالتزامِ بضوابطِ التجديدِ من العلمِ بأصولِ الفقهِ واللغةِ ومقاصدِ الشريعةِ والإخلاصِ وقبولِ الرأي الآخر؛ ومراعاةِ الزمانِ والمكانِ والحالِ والأشخاصِ؛ وذلك كلّه بما يتوافقُ مع الشرعِ ونصوصِه والمحافظةِ على الثوابتِ والأصولِ .

 أما الوقوفُ عند ظواهرِ النصوصِ مع الجمودِ والتعصبِ فإن هذا يؤدي إلى التطرفِ والوقوعِ في الزيغِ والضلالِ ؛ يقول الإمامُ ابنُ القيمِ- رحمه اللهُ – : ” من أفتى الناسَ بمجردِ المنقولِ في الكتبِ على اختلافِ عُرفِهم وعوائدِهم وأزمنتِهم واحوالِهم وقرائن احوالِهم فقد ضلَّ وأضل ؛ وكانتْ جنايتُه على الدينِ أعظم من جنايةِ من طببَ الناسَ كلَّهم على اختلافِ بلادِهم وعوائدِهم وأزمنتِهم وطبائعِهم بما في كتابٍ من كتبِ الطبِّ على أبدانِهم ؛ بل هذا الطبيبُ الجاهلُ وهذا المفتي الجاهلُ أضرُّ على أديانِ الناسِ وأبدانِهم ” ( إعلام الموقعين ) .

 

ولا يعني مِن إعمالِ العقلِ في النص وتجديدِ الدينِ والرسالةِ والخطابِ؛ التحريفُ والتغييرُ وهدمُ الثوابتِ واستبدالُها؛ فالمجددُ لابدَّ أن يكونً متمسكًا بالثوابتِ الدينيةِ وقواعد الدينِ، فلا تجديدَ مع تحريفِ العقيدةِ أو الشريعةِ والتشبعِ بالأفكارِ الهدامةِ المتطرفةِ !!يقولُ الحسنُ البصريُّ –رحمه الله–: إن قوما طلبوا العبادةَ وتركوا العلمَ حتى خرجوا بأسيافِهم على أمةِ محمدٍ -صلى اللـَّـهُ عليه وسلم -ولو طلبوا العلمَ لحجزَهم عن ذلك .أ.ه

إننا يجبُ علينا أن نسايرَ العصرَ والمستجداتِ الحديثةَ ؛ ونتركَ التعصبَ والتقليدَ الأعمى والجمودَ والتحجرَ عند ظاهرِ النص ؛ بل ننظرُ بعينِ البصيرةِ إلى مقاصدِ الشريعةِ وغاياتِها وأهدافِها من النصوصِ ؛ حتى نعيشَ متحابين في أمنٍ وسلام ٍ.

أيها الإخوةُ المؤمنون: إنّ الإمامَ أبا حنيفة – رحمه اللهُ تعالى – كان له دورٌ بارزٌ في إعمالِ عقلِه فيما وردَ فيه نصٌّ؛ وفيما لم يردْ فيه نصٌّ؛ وفي ختامِ هذا اللقاءِ أذكرُ لكم موقفًا استعملَ فيه عقلَه للردِّ على المخالفين؛ فقد اشتهرَ في ذلك ورويتْ عنه مواقفٌ كثيرةٌ في الردِّ على الملاحدةِ والمخالفين لا يتسعُ المقامُ لذكرِها؛ بل أكتفي بذكرِ موقفٍ واحدٍ : ” فقد سمعَ الناسُ يومًا رجلًا يمشي في سوقِ الكوفةِ يقول : عثمانُ بن عفان كافرٌ عثمانُ كافرٌ عثمانُ بن عفان

كان يهوديًّا، فأتاه أبو حنيفة، وطرقَ بابَه وكان الرجلُ ما زال يقولُ : عثمانُ كافرٌ غير مسلمٍ.. فوجدَ الرجلُ الإمامَ  أبا حنيفة  على بابهِ ففرحَ بشدةٍ . فقال له أبو حنيفة : جئتُك خاطبًا لابنتِك  .. قال: لِمَن ؟ قال : رجلٌ شريفٌ غنيٌ بالمالِ، حافظٌ لكتابِ اللهِ، سخيٌّ يقومُ الليلَ في ركعةٍ، كثيرُ البكاءِ من خوفِ اللهِ ,عظيمُ النسبِ , كثيرُ الأدبِ , جميلُ المُحيّا , عظيمُ العبادةِ فقال الرجلُ : نعم يا إمامُ ! ويكفي أنّه من طرفِك يا إمامُ,فقال أبو حنيفة : إلا أنّ فيه خَصلَةً، قال: وما هي قال: يهوديٌّ، قال: سبحانَ الله! تأمرُني أنْ أزوجَ ابنتي من يهوديٍّ يا إمام، كيف هذا؟ فقال : فكيف قَبِلَ عقلُكَ أنّ رسولَ الله زوّجَ ابنتيه لرجلٍ غير مسلمٍ ؟  وذلك لأنّ عثمانَ بن عفان قد تزوجَ من ابنتي النبيِّ رقية وأم كلثوم ..فقال الرجلُ : أستغفرُ اللهَ , تبتُ يا إمام إني تائبٌ إلى اللهِ عز و جل.. واللهِ لا أسبُّ عثمانَ بعدَ اليومِ “. (تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ) .

فعلينا أن نسخرَ عقولنَا في التفكرِ والتعقلِ في كتابِ اللهِ تعالى؛ فالتفكرُ من أجلِّ العباداتِ؛ كما يجبُ علينا أنْ نستخدمَ عقولَنا في مواجهةِ المشككين في ثوابتِ الدينِ من المسلمين وغيرِهم – فما أكثرُهم في كلِّ زمانٍ ومكانٍ – وذلك بالحكمةِ والموعظةِ والحسنةِ؛ كما كان يفعلُ سلفُنا الصالحُ رضي الله عنهم.

اللهم زدنا علمًا وفقهًا وإيمانًا ويقينًا وتقى،،،،،،،،

الدعاء،،،،                        وأقم الصلاةَ،،،،  كتبه : خادم الدعوة الإسلامية

د / خالد بدير بدوي

_____________________________________

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة

 

تابعنا علي الفيس بوك

 

الخطبة المسموعة علي اليوتيوب

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات

 

للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة

 

للمزيد عن أخبار الأوقاف

 

للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف

 

للمزيد عن مسابقات الأوقاف

 

عن كتب: د.أحمد رمضان

الدكتور أحمد رمضان حاصل علي الماجستير من جامعة الأزهر بتقدير ممتاز سنة 2005م ، وحاصل علي الدكتوراه بتقدير مع مرتبة الشرف الأولي من جامعة الأزهر الشريف سنة 2017م. مؤسس جريدة صوت الدعاة ورئيس التحرير وكاتب الأخبار والمقالات المهمة بالجريدة، ويعمل بالجريدة منذ 2013 إلي اليوم. حاصل علي دورة التميز الصحفي، وقام بتدريب عدد من الصحفيين بالجريدة. للتواصل مع رئيس التحرير على الإيميل التالي: [email protected] رئيس التحريـر: د. أحمد رمضان (Editor-in-Chief: Dr. Ahmed Ramadan) للمزيد عن الدكتور أحمد رمضان رئيس التحرير أضغط في القائمة علي رئيس التحرير

شاهد أيضاً

من لهم حق دخول الاختبار التحريري في مسابقة الإدارة الإشرافية 2021م

يسرنا أن ننشر موعد وأسماء من لهم حق دخول الاختبار التحريري للسادة المتقدمين في مسابقة …

من لهم حق دخول الاختبار التحريري في مسابقة التفتيش بالإدارة المركزية للتفتيش والرقابة

من لهم حق دخول الاختبار التحريري في مسابقة التفتيش بالإدارة المركزية للتفتيش والرقابة والإدارة العامة …

خطبة الجمعة القادمة 29 أكتوبر 2021م : المرافق العامة بين تعظيم النفع ومخاطر التعدي ، للدكتور خالد بدير، بتاريخ: 23 ربيع الأول 1443هـ – 29 أكتوبر 2021م

خطبة الجمعة 29 أكتوبر 2021م “المرافقُ العامةُ بين تعظيم النفعِ ومخاطرِ التعديِ” ، للدكتور خالد بدير

خطبة الجمعة القادمة 29 أكتوبر 2021م : المرافقُ العامةُ بين تعظيم النفعِ ومخاطرِ التعديِ ، للدكتور …

الأوقاف تسير ثلاث قوافل لزيارة الوادي المقدس بجبل التجلي الأعظم بسانت كاترين

في إطار اهتمامها بالمواقع ذات المغزى الروحي والعبق التاريخي ، وفي سبيل إطلاع الأئمة والواعظات …

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.