أخبار عاجلة
خطبة الجمعة القادمة 16 أكتوبر 2020م : الحياء وأثره في استقامة النفس ، للدكتور خالد بدير بتاريخ: 29 من صفر 1442هـ – 16 أكتوبر 2020م
خطبة الجمعة القادمة 16 أكتوبر 2020م : الحياء وأثره في استقامة النفس ، للدكتور خالد بدير

خطبة الجمعة القادمة 16 أكتوبر 2020م : الحياء وأثره في استقامة النفس، للدكتور خالد بدير

خطبة الجمعة القادمة 16 أكتوبر 2020م : الحياء وأثره في استقامة النفس ، للدكتور خالد بدير ، بتاريخ: 29 من صفر 1442هـ – 16 أكتوبر 2020م.

 

لتحميل خطبة الجمعة القادمة ، للدكتور خالد بدير : الحياء وأثره في استقامة النفس :

لتحميل خطبة الجمعة القادمة ، للدكتور خالد بدير : الحياء وأثره في استقامة النفس ، بصيغة word  أضغط هنا.

لتحميل خطبة الجمعة القادمة ، للدكتور خالد بدير : الحياء وأثره في استقامة النفس ، بصيغة  pdf أضغط هنا.

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة

 

للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف

 

للمزيد عن مسابقات الأوقاف

 

للمزيد عن أخبار الأوقاف

 

للمزيد عن الدروس الدينية

 

للمزيد علي قسم خطبة الجمعة القادمة

 

عناصر خطبة الجمعة القادمة ، للدكتور خالد بدير : الحياء وأثره في استقامة النفس : كما يلي:

العنصر الأول: منزلة الحياء

العنصر الثاني: أقسام الحياء

العنصر الثالث صور من حياء الأنبياء والصالحين

العنصر الرابع: وسائل اكتساب الحياء

ولقراءة خطبة الجمعة القادمة ، للدكتور خالد بدير : الحياء وأثره في استقامة النفس : كما يلي:

الحمد لله القائل في كتابه الكريم:{إنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيي أَن يَضْربَ مَثَلاً مَّا بَعوضَةً فمَا فوْقَهَا}(البقرة :26)، والقائل:{وَالله لاَ يَسْتَحيي مِنَ الحَق}(الأحزاب:53). وأشهد أن لا إله وحده لا شريك له؛ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله القائل:«مَا كَانَ الحَيَاءُ فِي شَيءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا كَانَ الفُحْشُ فِي شَيءٍ إِلَّا شَانَهُ». صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد:

عباد الله: إنَّ الحَيَاء خاصيَّة مِن الخصائص التي حبا الله بها الإنسان؛ ليبتعد عن مزاولة الذُّنوب والمعاصي والشَّهوات.

 والحَيَاءُ شَرعًا:

خُلُقٌ يَكُفُّ العَبدَ عَنِ ارتِكَابِ القَبَائِحِ وَالرَّذَائِلِ، وَيَحُثُّهُ عَلَى فِعلِ الجَمِيلِ، وَيَمنَعُهُ مِنَ التَّقصِيرِ فِي حَقِّ صَاحِبِ الحَقِّ، وَهُوَ مِن أَعلَى مَوَاهِبِ اللَّهِ لِلعَبدِ.

 إن كثيراً من الناس يعتقدون أن الحياء لا علاقة له بالدين، ولكن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم أخبرنا أنه الدين كله، فعَنْ قُرَّةَ – ابنِ إِيَاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ – قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم، فَذُكِرَ عِنْدَهُ الحَيَاءُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الحَيَاءُ مِنَ الدِّينِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: «بَل هُوَ الدِّين ُكُلُّهُ» . (الطبراني) وذلك لِعُلُوِّ مَنزِلَتِهِ، وَجَلِيلِ قَدْرِهِ، وَسُمُوِّ مَحَلِّهِ، وَرِفعَةِ شَأنِهِ، وَعَظِيمِ نَفعِهِ. واعلم أن الخير كله الحياء، فعن عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:

«الْحَيَاءُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْرٍ» ( متفق عليه )، وفي رواية لمسلم:«الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ» قَالَ أَوْ قَالَ: «الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ»،  كما أن الحياء شعبة من شعب الإيمان الذي هو عقيدة المسلم وقوام حياته فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ (البخاري ومسلم)، وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم:

«الـحَيَاءُ وَالإِيمَانُ قُرِنَا جَمِيعًا، فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الآخَرُ»،(الحاكم وصححه).

  وسر كون الحياء من الإيمان أن كلا منهما داع إلى الخير صارف عن الشر مُبعد عنه, فالإيمان يبعث المؤمن على فعل الطاعات وترك المعاصي, والحياء يمنع صاحبه من التقصير في الشكر للمنعم ومن التفريط في حق ذي الحق كما يمنع الحيي من فعل القبيح أو قواه اتقاء للذم والملامة, ومن هنا كان الحياء خيراً, ولا يأتي إلا بخير.

إِنَّ الوَجْهَ المَصُوْنَ بِالحَيَاءِ، كَالجَوْهَرِ المَكْنُوْنِ فِي الوِعَاءِ، وَكَاللَّآلِئِ فِي البِحَارِ، وَكَاللُّبَابِ فِي الثِّمَارِ، وَلَنْ يَتَزَيَّنَ إِنْسَانٌ بِزِيْنَةٍ، هِيَ أَبْهَى وَلَا أَجْمَلُ مِنَ الحَيَاءِ. فعَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قَالَ: «مَا كَانَ الحَيَاءُ فِي شَيءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا كَانَ الفُحْشُ فِي شَيءٍ إِلَّا شَانَهُ»،(ابن ماجة والترمذي).

أحبتي في الله: إن المعاصي التي يرتكبها العبد تذهب منه الحياء ” إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ” ، (أبو داود وابن ماجة)، قال ابن القيم- رحمه الله – :” من عقوبات المعاصي ذهاب الحياء الذي هو مادة حياة القلب، وهو أصل كل خير، وذهابه ذهاب الخير أجمعه فقد جاء في الحديث الصحيح ” الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ “( الداء والدواء)، قال عمر رضي الله عنه:”من قلَّ حياؤه قل ورعه، و من قلَّ ورعه مات قلبه”، و قال الحسن البصري-رحمه الله : ” الحياء و التكرم خصلتان من خصال الخير لم يكونا في عبد إلا رفعه الله بهما “.

أحبتي في الله:  اعلموا أن حيَاء العبد ينقسم إلى أربعة أقسام:

أحدها: حياؤه من الله تعالى. والثاني : حياؤه من الملائكة. والثالث: حياؤه من الناس. والرابع: حياؤه من نفسه.

1– فأما حياؤه من الله تعالى: فيكون بامتثال أوامره والكف عن زواجره… وهو أعظم الحياء, ويكون بأن لا يقابل العبد إحسان الله ونعمته بالإساءة والكفر والجحود والطغيان، وأن لا يتضجر عند البلاء فينسى قديم إحسانه ومنته ورحمته به، وأن يلتزم أوامره سبحانه وتعالى ونواهيه وأن يخاف منه حق الخوف، ولا يتولد هذا الحياء إلا حين يطالع العبد نِعَمَ الله عليه، ويتفكر فيها، ويدرك تمامها وشمولها، ثم يراجع نفسه بعد ذلك ويحاسبها على الخلل والزلل والتقصير، فمن استخف بالأوامر و النواهي الشرعية دل ذلك على عدم إجلاله لربه وإعظامه وعدم حيائه منه جل وعلا.

روى عَن عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّـهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: «استَـحيُوا مِنَ اللَّـهِ حَقَّ الـحَيَاءِ» قَالَ: قُلنَا: يَا رَسُولَ اللَّـهِ، إِنَّا نَستَـحْيِي وَالـحَـمدُ لِلَّـهِ؛ قَالَ: «لَـيسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الاِستِحيَاءَ مِنَ اللَّـهِ حَقَّ الـحَيَاءِ: أَن تَـحفَظَ الرَّأسَ وَمَـا وَعَى، وَالبَطنَ وَمَـا حَوَى، وَلتَذكُرِ الـمَوتَ وَالبِلَـى؛ وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ، تَـرَكَ زَيـنَةَ الدُّنـيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدِ استَـحيَا مِنَ اللَّـهِ حَقَّ الـحَيَاءِ» (أحمد والترمذي)، وَاعلَم أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَاظِرٌ إِلَيكَ، مُطَّلِعٌ عَلَيكَ، فَقُل لِنَفسِكَ:

لَو كَانَ رَجُلٌ مِنْ صَالِـحِي قَومِي يَـرَانِي، لَاستَـحَيْتُ مِنْهُ، فَكَيفَ لَا أَستَـحِي مِن رَبِّـي تَبَارَكَ وَتَعَالَى، ثُمَّ لَا آمَنُ تَعجِيلَ عُقُوبَتِـهِ وَكَشفَ سَتـرِهِ؟! فَإِنَّ مَنْ عَلِـمَ أَنَّ اللَّـهَ يَـرَاهُ حَيثُ كَانَ، وَأَنَّـهُ مُطَّلِعٌ عَلَـى بَاطِنِـهِ وَظَاهِرِهِ وَسِـرِّهِ وَعَلَانِـيَتِـهِ، وَاستَـحضَـرَ ذَلِكَ فِـي خَلَوَاتِـهِ، أَوجَبَ لَـهُ ذَلِكَ تَـركَ الـمَعَاصِـي فِـي السِّـرِّ. قَالَ القَحطَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:

وَإِذَا خَلَوتَ بِـرِيبَةٍ فِـي ظُلـمَةٍ   — وَالنَّفْسُ دَاعِيَةٌ إِلَـى الطُّغيَانِ

فَاستَـحْيِ مِن نَظرِ الإِلَهِ وَقُل لَـهَا — إِنَّ الَّذِي خَلَقَ الظَّلَامَ يَـرَانِـي

2- الحياء من الملائكة: فمن المعلوم أن الله قد جعل فينا ملائكة يتعاقبون علينا بالليل والنهار. وهناك ملائكة يصاحبون أهل الطاعات, كالخارج في طلب العلم, والمجتمعين على مجالس الذكر, والزائر للمريض, وغير ذلك. وأيضاً هناك ملائكة لا يفارقوننا وهم الحفظة والكتبة: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ، كِرَامًا كَاتِبِينَ}(الانفطار:10،11)، فعلى المؤمن إذاً أن يستحي من الملائكة الكرام, فالحياء من الكريم من صفات الكرام, ولا ألأم ممن لا يستحيي من الكريم. ويكون ذلك: بالبعد عن المعاصي والقبائح, وإكرامهم عن مجالس الخنا, وأقوال السوء, والأفعال المذمومة المستقبحة. يقول عبد الرحمن ابن أبي ليلى في قوله تعالى:

{وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} (ق: 21)، “ما على أحدكم إذا خلى أن يقول: اكتب رحمك الله. فيُملي خيراً” (حلية الأولياء). ومراده من ذلك: أنْ يحسن العمل, فيكتب الكاتبون في صحائفه خيراً حياءً من الله ومن ملائكته، وعن ابن عمر-رضي الله عنهما- أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط, وحين يُفضي الرجل إلى أهله. فاستحيوهم وأكرموهم” (الترمذي)، قال الرازي في تفسيره:

“إنَّ الإنسان إذا علم أن الملائكة تحصي عليه أعماله كان إلى الحذر من المعاصي أقرب؛ لأن من آمن يعتقد جلالة الملائكة, وعلو مراتبهم, فإذا حاول الإقدام على معصية واعتقد أنهم يشاهدونها, زجره الحياء منهم عن الإقدام عليها, كما يزجره عنها إذا حضره من يعطيه من البشر, وإذا علم أن الملائكة تحصي عليه تلك الأعمال كان ذلك أيضاً رادعاً له عنها, وإذا علم أن الملائكة يكتبونها كان الردع أكمل” .

3- وأما حياؤه من الناس:

فيكون بكف الأذى وترك المجاهرة بالقبيح, وقد روى أن حذيفة بن اليمان أتى الجمعة فوجد الناس قد انصرفوا, فتنكب الطريق عن الناس, وقال: لا خير فيمن لا يستحي من الناس.(أدب الدنيا والدين للماوردي)، قارن بين ذلك وبين من يجاهرون بالزنا والمسكرات وإفطار رمضان وفعل جميع المنكرات دون وازعٍ من دين أو خلق أو حياء!!!

4- وأما حياؤه من نفسه فيكون بالعفة وصيانة الخلوات، وقال بعض الحكماء: ليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من غيرك, وقال بعض الأدباء: من عمل في السر عملاً يستحي منه في العلانية, فليس لنفسه عنده قدر. قال فيثاغورس: “احذر أنْ تركب قبيحاً من الأمر, لا في خلوةٍ ولا مع غيرك. وليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من كلِّ أحدٍ”(عيون الأنباء في طبقات الأطباء)، وقال الماوردي: “قال بعض الحكماء:

من عمل في السر عملاً يستحي منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدر”فيض القدير” .

أيها المسلمون: لقد اتصف الأنبياء والصالحون بخلق الحياء ؛ جاء في وصف موسى عليه السَّلام أنَّه كان حييًّا ستِّيرًا، حتى كان يستر بدنه، ويستحي أن يظهر ممَّا تحت الثِّياب شيئًا حتى ممَّا ليس بعورة. وبسبب تستُّره الزَّائد، آذاه بعض بني إسرائيل في أقوالهم، فقالوا: ما يبالغ في ستر نفسه إلَّا مِن عيب في جسمه، أو مِن أُدْرَة  هو مصاب بها . ” أي نفخة في الخصية “

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ موسى كان رجلًا حييًّا ستِّيرًا، لا يُرَى مِن جلده شيء استحياءً منه، فآذاه مَن آذاه مِن بني إسرائيل، فقالوا: ما يستتر هذا التَّستُّر إلَّا مِن عيب بجلده، إمَّا برص وإمَّا أُدْرَة وإمَّا آفة. وإنَّ الله أراد أن يبـرِّئه ممَّا قالوا لموسى فخلا يومًا وحده، فوضع ثيابه على الحجر ثمَّ اغتسل، فلمَّا فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإنَّ الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر، فجعل يقول:

ثوبي حجر! ثوبي حجر! حتى انتهى إلى ملإٍ مِن بني إسرائيل، فرأوه عريانًا أحسن ما خلق الله، وأبرأه ممَّا يقولون، وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربًا بعصاه، فو الله إنَّ بالحجر لندبًا مِن أثر ضربه ثلاثًا، أو أربعًا، أو خمسًا، فذلك قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا} (الأحزاب:69).( البخاري) وحياء موسى الزائد كان من همته العلية التي تنشد الكمال, وقد رأى في ذوقه الرفيع أنَّ ستر بدنه أكثر كمالاً من كشفه, فكان يستحيي من كشفه للناس.

كما أن وصف الحياء كان ملازماً له صلى الله عليه وسلم, فعن أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ-رضي الله عنه- قال:

“كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا, وَكَانَ إذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ”(متفق عليه)، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في عثمان رضي الله عنه “ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة” (مسلم)دليل على حيائه وهو خلق الأنبياء، فقد جاء عن خاتمهم صلى الله عليه وسلم :”أربع من سنن المرسلين: الحياء، والتعطر، والسواك، والنكاح”(سنن الترمذي)

وهذا عثمان بن عفان رضي الله يقول صلى الله عليه وسلم فيه:”وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ ” (الترمذي وابن ماجه).

وهذا أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه:  خطب النَّاس يومًا، فقال:”يا معشر المسلمين، استحيوا مِن الله، فو الذي نفسي بيده إنِّي لأظلُّ حين أذهب الغائط في الفضاء متقنِّعًا بثوبي استحياءً مِن ربِّي عزَّ وجلَّ” .( حلية الأولياء)

وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول:

“كنت رجلًا مذَّاءً فكنت أستحي أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته، فأمرت المقداد فسأله، فقال: يغسل ذكَرَه ويتوضَّأ”(متفق عليه)، وكان الرَّبيع بن خُثَيم مِن شدَّة غضه لبصره وإطراقه يَظُنُّ بعض النَّاس أنَّه أعمى، وكان يختلف إلى منزل ابن مسعود عشرين سنة، فإذا رأته جاريته قالت لابن مسعود: صديقك الأعمى قد جاء، فكان يضحك ابن مسعود مِن قولها، وكان إذا دقَّ الباب تخرج الجارية إليه فتراه مطرقًا غاضًّا بصره.(إحياء علوم الدين).

ولما احتُضر الأسود بن يزيد بكى، فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: ما لي لا أجزع؟ ومَن أحقُّ منِّي بذلك؟ والله لو أُتيت بالمغفرة مِن الله لأهمَّني الحَيَاء منه ممَّا قد صنعت، وإنَّ الرَّجل ليكون بينه وبين الرَّجل الذَّنْب الصَّغير، فيعفو عنه، ولا يزال مستحييًا منه.(حلية الأولياء)

عباد الله:

تعالوا بنا لنعرف وسائل اكتساب الحياء :فإن البعض يظن أن الحياء أمر فطري لا يمكن اكتسابه , ويقول: ربنا خلقني هكذا، وهذا فهم مغلوط، فقد قال الإمام أبو حاتم: “الواجب على العاقل أن يعودِّ نفسه لزوم الحياء من الناس” (روضة العقلاء)، وقال الصنعاني-رحمه الله-: “والحياء وإن كان قد يكون غريزة فهو في استعماله على وفق الشرع يحتاج إلى اكتسابٍ, وعلمٍ, ونية؛ فلذلك كان من الإيمان” (سبل السلام ) ، ومن تلك الوسائل المعينة على اكتساب الحياء والتحلي به ما يلي:

 أولاً: الدعاء: وهو سلاح المؤمن, فيلجأ إلى ربه، ليرزقه الحياء, وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعاء الاستفتاح: “واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت. واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت” (مسلم)، وكان يقول:”اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء”(الترمذي) ولا ريب أنَّ الحياء من الأخلاق الحسنة.

ثانياً: مراقبة الله تعالى:

ومن ثمَّ فيقوى الإيمان في القلب بزيادة الطاعات واجتناب المنكرات.قال ابن القيم: “إن العبد متى علم بنظره إليه, ومقامه عليه, وأنه بمرأى منه, ومسمع, وكان حيياً, استحيى من ربه أن يتعرض لمساخطه”(طريق الهجرتين) .

ثالثاً: المحاسبة: وذلك بنقد النفس إذا ارتكبت ما يخلُّ بالحياء، وحملها على ألا تعود إليه مرة أخرى، مع أخذها بمبدأ الثواب، فإذا أحسنت أراحها، وأرسلها على سجيتها بعض الوقت في المباح. وإذا أساءت وقصَّرتْ أخذها بالحزم والجد، وحرمها من بعض ما تريد؛ فإن ذلك يؤدي إلى تعديل سلوك المرء نحو الأفضل.

رابعاً: التفكر بمعرفة الله عز وجل: وذلك من خلال أسمائه وصفاته التي تستوجب مراقبته, كالرقيب والشهيد والسميع والبصير، فإن أمعن وأكثر من ذلك نما في قلبه تعظيم الله عز وجل. قال حاتم الأصم: “تعاهد نفسك في ثلاث مواضع: إذا عملت: فاذكر نظر الله تعالى عليك, وإذا تكلمت: فانظر سمع الله منك, وإذا سكتَّ: فانظر علم الله فيك” (حلية الأولياء).        

خامساً: شكر النعم :

فإن نعم الله تعالى على عباده تترى، وأفضاله على خلقه لا تحص ، والله يقول: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} (إبراهيم: 7)، وبالتالي فإنَّ الإنسان إذا تأمل في نعم الله عليه وتقلبه فيها, أدى ذلك إلى حياءه من الله-عز وجل-, قال ابن حجر-رحمه الله-:”وقد يتولد الحياء من الله تعالى من التقلب في نعمه, فيستحي العاقل أن يستعين بها على معصيته” (فتح الباري) .

سادساً: مخالطة الصالحين، والتخلق بأخلاقهم: قال مجاهد: “إنَّ المسلم لو لم يُصبْ من أخيه إلا أن حياءه منه يمنعه من المعاصي لكفاه” (البيهقي في شعب الإيمان). فالصداقة المتينة لا تحلُّ في نفسٍ إلا هذبت أخلاقها الذميمة .

سابعاً: العفة: فهي مما يحمل على اجتناب الرذائل من القول والفعل، من الفحش، والبخل، والكذب، والغيبة، والنميمة,…, وتحمل على الحياء وهو رأس كل خير. قال الغزالي-رحمه الله-: “وأما خلق العفة فيصدر منه السخاء والحياء والصبر والمسامحة والقناعة والورع واللطافة والمساعدة والظرف وقلة الطمع” (إحياء علوم الدين)

نسأل الله أن يرزقنا وإياكم خلق الحياء……

الدعاء……..                                                      وأقم الصلاة،،،،                                       كتبه : خادم الدعوة الإسلامية

 د / خالد بدير بدوي

 

_____________________________________

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة

 

تابعنا علي الفيس بوك

 

الخطبة المسموعة علي اليوتيوب

 

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات

 

للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة

 

للمزيد عن أخبار الأوقاف

 

للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف

 

للمزيد عن مسابقات الأوقاف

 

عن كتب: د. خالد بدير

الدكتور خالد بديرحاصل علي الدكتوراه من جامعة الأزهر بتقدير مع مرتبة الشرف الأولي ، ومن أهم الكتاب الذين يقرأ لهم الأئمة منذ عام 2013م وإلي اليوم. كاتب خطبة الجمعة بالجريدة ، كاتب مقالات ودروس مهمة ، كاتب الاختبارات ونماذج الامتحانات التي تقام بوزارة الأوقاف. للتواصل مع الكاتب: الإميل:khaledbedir2017@gmail.com

شاهد أيضاً

خطبة الجمعة 30 أكتوبر 2020م : النبي القدوة معلما ومربيا ، للدكتور خالد بدير

خطبة الجمعة القادمة 30 أكتوبر 2020م : النبي صلى الله عليه وسلم القدوة معلما ومربيا …

خطبة الجمعة القادمة 30 أكتوبر 2020م : الرسول القدوة مربيا ومعلما ، للشيخ عبد الناصر بليح

خطبة الجمعة خطبة الجمعة القادمة 30 أكتوبر 2020م : الرسول القدوة مربيا ومعلما ، للشيخ …

سعر الدولار اليوم الإثنين 26 أكتوبر 2020 والعملات العربية والعالمية

الكرونا السويدي و سعر الدولار اليوم الإثنين 26/10/2020 والعملات العربية والعالمية. سعر الكرونا السويدي و …

وزير الأوقاف يلتقي بالبروفيسور/ صديق تاور كافي عضو مجلس السيادة بالسودان الشقيق

قبل ختام مؤتمر الخرطوم “الإسلام والتجديد بين الأصل والعصر” التقى معالي الأستاذ الدكتور/ محمد مختار …

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.