خطبة الجمعة بعنوان : بطولاتُ لا تُنسى ، للدكتور خالد بدير
خطبة الجمعة بعنوان : بطولاتُ لا تُنسى ، للدكتور خالد بدير ، بتاريخ 11 شعبان 1447هـ ، الموافق 30 يناير 2026م.
تحميل خطبة الجمعة القادمة 30 يناير 2026م ، للدكتور خالد بدير بعنوان : بطولاتُ لا تُنسى:
لتحميل خطبة الجمعة القادمة 30 يناير 2026م ، للدكتور خالد بدير بعنوان : بطولاتُ لا تُنسى، بصيغة word أضغط هنا.
ولتحميل خطبة الجمعة القادمة 30 يناير 2026م ، للدكتور خالد بدير بعنوان : بطولاتُ لا تُنسى، بصيغة pdf أضغط هنا.
عناصر خطبة الجمعة القادمة 30 يناير 2026م ، للدكتور خالد بدير ، بعنوان : بطولاتُ لا تُنسى : كما يلي:
أَوَّلًا: صَحَابَةُ أَبْطَالٍ حَوْلَ الرَّسُولِ ﷺ.
ثَانِيًا: بُطُولَاتٌ وَتَضْحِيَاتٌ مِنْ أَجْلِ الْوَطَنِ.
ثَالِثًا: لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَتَحْوِيلُ الْقُلُوبِ.
ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 30 يناير 2026م ، للدكتور خالد بدير ، بعنوان : من دروس الإسراء والمعراج جبرُ الخواطرِ : كما يلي:
خُطبةٌ بعنوانُ: بطولاتُ لا تُنسى
11 شعبان 1447هـ – 30 يناير 2026م
المـــوضــــــــــوعُ
الحمدُ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونتوبُ إليهِ ونستغفرُهُ ونؤمنُ بهِ ونتوكلُ عليهِ ونعوذُ بهِ مِن شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، ونشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له وأنَّ سيِّدَنَا مُحمدًا عبدُهُ ورسولُهُ ﷺ. أمَّا بعدُ:
أولًا: صحابة أبطال حول الرسول ﷺ .
إنَّ لذَّةَ البطولاتِ والتضحياتِ في سبيلِ اللهِ لا يحصرُها قلمٌ، ولا يصفُها لسانٌ، ولا يحيطُ بها بيانٌ، وهي الصفقةُ الرابحةُ بينَ العبدِ وربِّهِ، قالَ تعالَى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة:111].
فالمُشتري هو اللهُ، والثمنُ الجنةُ، ولهذا كانَ الصحابةُ رضي اللهُ عنهم يتسابقونَ إلى التضحيةِ والشهادةِ في سبيلِ اللهِ، لما لها من هذه المكانةِ العظيمةِ، فهذا حنظلةُ تزوَّجَ حديثًا وقد جامعَ امرأتَهُ في الوقتِ الذي دعا فيه الداعي للجهادِ، فخرجَ وهو جنبٌ ليسقطَ شهيدًا، فيراهُ النبيُّ ﷺ بيدِ الملائكةِ تُغسِّلُهُ، ليُسمَّى بغسيلِ الملائكةِ.
وهذا مثالٌ آخرُ لأحدِ الأصحابِ الأبطالِ، ففي غزوةِ بدرٍ، قالَ ﷺ لأصحابِهِ: «قوموا إلى جنَّةٍ عرضُها السَّماواتُ والأرضُ»، فقالَ عميرُ بنُ الحمامِ الأنصاريُّ: يا رسولَ اللهِ، جنَّةٌ عرضُها السَّماواتُ والأرضُ؟ قالَ: نعمْ، قالَ: بخٍ بخٍ، فقالَ رسولُ اللهِ: وما يحملُكَ على قولِ بخٍ بخٍ؟ قالَ: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ، إلا رجاءَ أن أكونَ من أهلِها؟ قالَ: فإنَّكَ من أهلِها… فأخرجَ تمراتٍ من قرنِهِ، فجعلَ يأكلُ منهنَّ، ثمَّ قالَ: لئن أنا حييتُ حتى آكلَ تمراتي هذه إنَّها حياةٌ طويلةٌ، فرمى ما كانَ معهُ من التمرِ ثم قاتلهم حتى قُتلَ» (مسلمٌ).
وهذا أنسُ بنُ النضرِ تغيَّبَ عن قتالِ بدرٍ وقالَ: تغيَّبتُ عن أولِ مشهدٍ شهدهُ النبيُّ ﷺ، واللهِ لئن أراني اللهُ قتالًا ليرينَّ ما أصنعُ، فلما كانَ يومُ أحدٍ انهزمَ أصحابُ النبيِّ ﷺ وأقبلَ سعدُ بنُ معاذٍ يقولُ: أينَ؟! أينَ؟! فوالذي نفسي بيدهِ إني لأجدُ ريحَ الجنةِ دونَ أُحدٍ، قالَ: فحملَ فقاتلَ، فقُتلَ، فقالَ سعدٌ: واللهِ يا رسولَ اللهِ ما أطقتُ ما أطاقةَ، فقالتْ أختُهُ: واللهِ ما عرفتُ أخي إلا بحسنِ بنانِهِ، فوجدَ فيهِ بضعٌ وثمانونَ جراحةً ضربةُ سيفٍ ورميةُ سهمٍ وطعنةُ رمحٍ، فأنزلَ اللهُ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب:23] (ابنُ حبانَ).
وإذا كان اللهُ أنعمَ عليكَ بالصحةِ فهذا مثالٌ لصحابِيِّ وبطلٍ أعرجٍ، رُخِّصَ له في عدمِ الخروجِ ومع ذلك خرجَ لطلبِ الشهادةِ، ألا وهو عمرُو بنُ الجموحِ رضي اللهُ عنهُ كانَ شيخًا مِن الأنصارِ أعرج، فلمَّا خرجَ النبيُّ ﷺ إلى غزوةِ بدرٍ قال لبنيهِ : أخرجونِي ( أي للقتالِ ) فذُكرَ للنبيِّ ﷺ عرجُه، فأذنَ له في البقاءِ وعدمِ الخروجِ للقتالِ، فلمَّا كان يومُ أحدٍ خرجَ الناسُ للجهادِ ، فقال لبنيهِ أخرجونِي !! فقالُوا لهُ: قد رخَّصَ لكَ رسولُ اللهِ ﷺ في عدمِ الخروجِ للقتالِ، فقالَ لهم هيهاتَ هيهات !! منعتموني الجنةَ يومَ بدرٍ والآن تمنعونِيهَا يومَ أحدٍ !! فأبَى إلّا الخروجَ للقتالِ، فأخرجَهُ أبناؤُهُ معهم، فجَاءَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قُتِلَ الْيَوْمَ دَخَلَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ:(نَعَمْ) قَالَ: فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أرجعُ إِلَى أَهْلِي حَتَّى أَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا عَمْرُو! لَا تَألَّ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ” مَهْلًا يَا عُمَرُ! فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَّره، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ يَخُوضُ فِي الجنةِ بعرجتِه”. (صحيح ابن حبان ). والصحابي الجليل عمرو بن الجموح هذا ربى أبطالا منذ نعومة أظفارهم، حيث لم تقف البطولات والتضحيات عند الرجال فقط، بل شملت الشباب والغلمان، فانظر من البطل الذي قام بقتل رأس الكفر أبو جهل؟! إنهما غلامان لم يبلغا الحلم بعد. فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما من حديث عَبْد ِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه قَالَ : بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي ، فَإِذَا أَنَا بِغُلَامَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا ، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا ، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ يَا عَمِّ : هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي ، قَالَ : أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ ، حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا ، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ ، فَغَمَزَنِي الْآخَرُ فَقَالَ لِي مِثْلَهَا ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ ، قُلْتُ : أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي ، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ ، فَقَالَ : ” أَيُّكُمَا قَتَلَهُ ؟ ” قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : أَنَا قَتَلْتُهُ ، فَقَالَ : ” هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا ؟ ” قَالَا : لَا ، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ ، فَقَالَ : ” كِلَاكُمَا قَتَلَهُ ، سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ”. وَكَانَا مُعَاذَ ابْنَ عَفْرَاءَ، وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ.
وامتدت البطولات والتضحيات حتى شملت النساءَ، فهذه الصحابية الجليلة البطلة (نسيبة بنت كعب) المعروفة بـ «أم عمارةَ». قد شاركت في العديد من الغزوات مع رسول الله ﷺ، مثل غزوة أحدٍ وغزوة حنينٍ وغزوة بني قريظةَ. ففي غزوة أحدٍ، دافعت عن النبي ﷺ بكل شجاعةٍ، حيث قاتلت المشركين بكل قوةٍ، حتى أصيبت بثلاث عشرة جرحًا. ورغم ذلك استمرت في الدفاع عن النبي ﷺ حتى انتهت المعركةُ، وقال النبي ﷺ عنها: «ما التفتُّ يمينًا ولا شمالًا إلا وأنا أراها تقاتل دوني». لذلك دعا لها النبي ﷺ بقوله: بارك الله فيكم من أهل بيتٍ. وفي روايةٍ: رحمكم الله من أهل بيتٍ. قالت نسيبة للنبي ﷺ: ادعُ الله أن نرافقك في الجنةِ. فقال: اللهم اجعلهم رفقائي في الجنةِ. قالت نسيبة: ما أبالي ما أصابني بعد ذلك في الدنيا. (سير أعلام النبلاء للذهبيِّ).
وغيرُ ذلك من المواقف البطولية الكثيرةِ، وهي في مظانها في كتب السيرة والسنةِ، والتي لا يتسع المقام لذكرها.
ثَانِيًا: بُطُولَاتٌ وَتَضْحِيَاتٌ مِنْ أَجْلِ الْوَطَنِ.
إنَّ التَّضحيةَ من أجلِ الوطنِ والقيامَ على حراستِهِ من أفضلِ الأعمالِ التي تُحرِّمُ العبدَ على النارِ، فعن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ الله». [الترمذي وحسنه]. وعنْ سَلْمَانَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ» [مسلم]. قال الإمام السرخسي: “ومعنى هذا الوعد في حق من مات مرابطًا -والله أعلم- أنه في حياته كان يُؤمِّن المسلمين بعمله، فيجازَى في قبره بالأمن مما يخاف منه” [شرح السير الكبير]. فيكون الجزاء من جنس العمل.
إن الموت دفاعا عن الوطن والعرض والمال شهادة في سبيل الله، فعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: “مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ”. (الترمذي وقال: حسن صحيح).
إننا لا ننسى البطولاتِ والتضحياتِ التي دافعتْ عن أرضِنا وبلادِنا ومقدساتِنا عبرَ العصورِ والقرونِ، والذين ضحَّوا بأموالِهم وأنفسِهم، وروَوا الأرضَ بدمائِهم شهداءَ، فهنيئًا لهم جنةٌ عرضُها السماواتُ والأرضُ.
إنَّ الجنديَّ المصريَّ البطلَ هو خيرُ أجنادِ الأرضِ، يستطيعُ بنجاحٍ مذهلٍ – مع قوتِه الإيمانيةِ وروحِه المعنويةِ – العملَ تحتَ أيِّ ضغوطٍ ومواجهةَ أيِّ تحدياتٍ، ليعطيَ للعالمِ درسًا في الولاءِ والبطولةِ في سبيلِ نصرةِ الوطنِ والحقِّ المبينِ!!
إنَّ واجبَنا نحوَ التضحيةِ من أجلِ وطنِنا أن يضحِّيَ كلُّ فردٍ في المجتمعِ بحسبِ عملِه ومسئوليتِه؛ فيضحِّيَ الطبيبُ من أجلِ حياةِ المريضِ؛ ويضحِّيَ المعلِّمُ من أجلِ تعليمِ وتنشئةِ الأولادِ؛ ويضحِّيَ المهندسُ من أجلِ عمارةِ الوطنِ؛ ويضحِّيَ القاضيُ من أجلِ إقامةِ وتحقيقِ العدلِ؛ ويضحِّيَ الداعيةُ من أجلِ نشرِ الوعيِ والفكرِ الصحيحِ بينَ أفرادِ المجتمعِ وتصحيحِ المفاهيمِ المغلوطةِ والأفكارِ المنحرفةِ؛ وتضحِّيَ الدولةُ من أجلِ كفالةِ الشعبِ ورعايتِه؛ ويضحِّيَ الأبُ من أجلِ معيشةٍ كريمةٍ لأولادِه؛ ويضحِّيَ الجنديُّ من أجلِ الدفاعِ عن وطنِه؛ ويضحِّيَ العاملُ من أجلِ إتقانِ عملِه؛ وتضحِّيَ الأمُّ من أجلِ تربيةِ أولادِها..إلخ…. إننا فعلنا ذلك فإننا ننشدُ مجتمعًا فاضلًا متعاونًا متكافلًا تسودُه روابطُ المحبةِ والإخلاصِ والبرِّ والإحسانِ وجميعُ القيمِ الفاضلةِ.
ثَالِثًا: لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَتَحْوِيلُ الْقُلُوبِ.
إن ليلة النصف من شعبان من أفضل الليالي بعد ليلة القدر، فعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ :” إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ, فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ , إِلاَّ لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ “.[ الطبراني وابن حبان وابن ماجة بسند صحيح ]. قال عطاءُ بنُ يسارٍ: ما من ليلةٍ بعدَ ليلةِ القدرِ أفضلُ من ليلةِ النصفِ من شعبانَ، يتنزَّلُ اللهُ تبارك وتعالى إلى السماءِ الدنيا، فيغفرُ لعبادِهِ كلِّهم، إلَّا لمشركٍ أو مشاجرٍ أو قاطعِ رحمٍ. وقال الشافعيُّ رحمهُ اللهُ: بلغَنا أنَّ الدعاءَ يُستجابُ في خمسِ ليالٍ: ليلةِ الجمعةِ، والعيدينِ، وأوَّلِ رجبٍ ونصفِ شعبانَ.
لهذا ينبغي على كلِّ مسلمٍ أن يعملَ على طهارةِ قلبِهِ من الشحناءِ والبغضاءِ حتى ينالَ مغفرةَ اللهِ تعالى.
إنَّ سنَّةَ النبيِّ ﷺ عامرةٌ بالنصوصِ المؤكِّدةِ على أهميَّةِ طهارةِ القلوبِ وسلامتِها من الغلِّ والشحناءِ والبغضاءِ، يُسألُ ﷺ: أيُّ الناسِ أفضلُ؟ فيقولُ: “كلُّ مخمومِ القلبِ صدوقِ اللسانِ”، فيُقالُ لهُ: صدوقُ اللسانِ نعرفُهُ، فما مخمومُ القلبِ؟ فيقولُ ﷺ: “هو التقيُّ النقيُّ، لا إثمَ ولا بغيَ ولا غلَّ ولا حسدَ” (ابنِ ماجهَ بإسنادٍ صحيحٍ). ويقولُ ﷺ: “ألا أُخبرُكم بأفضلَ من درجةِ الصيامِ والصلاةِ والصدقةِ؟” قالوا: بلى، قال: “إصلاحُ ذاتِ البينِ، فإنَّ فسادَ ذاتِ البينِ هي الحالقةُ، لا أقولُ: تحلقُ الشعرَ، ولكن تحلقُ الدينَ” (أبو داودَ بإسنادٍ صحيحٍ).
لذلك أخبرَنا النبيُّ ﷺ في أحاديثَ كثيرةٍ أنَّ الشحناءَ والبغضاءَ والخصامَ سببٌ لمنعِ المغفرةِ والرحماتِ والبركاتِ ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:” تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا” (مسلم).
وَبَيَّنَ ﷺ أَنَّ ذٰلِكَ يَحْلِقُ الْحَسَنَاتِ بَلِ الدِّينَ كُلَّهُ فَقَالَ:” دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، هِيَ الْحَالِقَةُ لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَالكُمْ لَكُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ “[ أحمد والترمذي بسند حسن ].
فبادِرْ بالخيرِ إذا أعرَضَ عنكَ أخوكَ وكُنْ أنتَ الأخيرَ، فعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا؛ وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ». (متفقٌ عليهِ).
فهيا إلى تنقيةِ قلوبِنَا من الشحناءِ والبغضاءِ والحقدِ والحسدِ، وليحلَّ مكانَهَا التراحمُ والتواصلُ والحبُّ، ولنفتحْ صفحةً جديدةً بيضاءَ نقيةً مع المتخاصمينَ والمتشاحنينَ؛ حتى تُرفعَ الأعمالُ إلى اللهِ؛ وتتنزَّلَ الرحماتُ؛ ولا تُحجَبَ بسببِ الخصامِ والشحناءِ؛ ويعاهدْ كلُّ واحدٍ منكم ربَّهُ أن يخرجَ من هذا المسجدِ ويبدأَ هو بالمصالحةِ والعفوِ والصفحِ؛ ليكونَ أفضلَ الناسِ وأخيرَهُمْ عندَ اللهِ.
أيها الإخوةُ المؤمنونَ: إذا كانت القبلةُ قد حُوِّلَتْ ليلةَ النصفِ من شعبانَ فعلينَا بتحويلِ حالِنَا نحوَ الأفضلِ والأحسنِ.
تحويلُ حالِنَا من ارتكابِ المعاصي والخنا والمسكراتِ والجرائمِ والفجورِ؛ إلى العبادةِ والطاعةِ والعملِ ليومِ النشورِ.
تحويلُ حالِنَا من الكسلِ والخمولِ والتسكعِ؛ إلى السعيِ والكسبِ والاجتهادِ وابتغاءِ الرزقِ.
تحويلُ حالِنَا من الحقدِ والغلِّ والحسدِ، إلى الحبِّ والنقاءِ والإيثارِ والإخاءِ والتراحمِ فيما بيننَا، ولا سيما ونحن مقبلونَ على شهرٍ كريمٍ. سُئِلَ ابنُ مسعودٍ: كيف كنتم تستقبلونَ رمضانَ؟ قالَ: ما كان أحدُنَا يجرؤُ على استقبالِ الهلالِ وفي قلبِهِ ذرَّةُ حقدٍ على أخيهِ المسلمِ.
وبالجملةِ تغييرٌ وتحويلٌ شاملٌ جمعهُ اللهُ في قولِهِ: { إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } (الرعد: 11)، فعليكُم بالسعيِ والعملِ – مع إخلاصِ النيةِ للهِ تعالى – لتنهضُوا بأنفسِكُم ووطنِكُم، وتفوزُوا بسعادةِ العاجلِ والآجلِ.
نسألُ اللهَ أنْ يبارك لنا في شعبان وأن يبلغنا رمضان ،،،
وأنّ يحفظَ مصرنَا ووطننا مِن كلِّ مكروهٍ وسوءٍ .
الدعاءُ،،،، وأقم الصلاةَ،،،، كتبه : خادم الدعوة الإسلامية
د / خالد بدير بدوي
_____________________________________
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة
وللمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف








