خطبةُ عيدِ الفطرِ المبارك (ولعلكم تشكرون) لعام 1447هـ ، للدكتور خالد بدير
خطبةُ عيدِ الفطرِ المبارك (ولعلكم تشكرون) لعام 1447هـ ، للدكتور خالد بدير، بتاريخ 1 شوال ، الموافق 20 مارس 2026م.
تحميل خطبةُ عيدِ الفطرِ المبارك لعام 1447هـ ، للدكتور خالد بدير.
لتحميل خطبةُ عيدِ الفطرِ المبارك لعام 1447هـ ، للدكتور خالد بدير – 20 مارس 2026م ، للدكتور خالد بدير ، بصيغة word أضغط هنا.
ولتحميل خطبةُ عيدِ الفطرِ المبارك لعام 1447هـ ، للدكتور خالد بدير – 20 مارس 2026م ، للدكتور خالد بدير ، بصيغة pdf أضغط هنا.
عناصر خطبةُ عيدِ الفطرِ المبارك لعام 1447هـ ، للدكتور خالد بدير – 20 مارس 2026م ، للدكتور خالد بدير ، كما يلي:
أولًا: ولعلكم تشكرون.
ثانيًا: العيدُ وصلةُ الأرحامِ
ثالثًا: أعمالُ يومِ العيدِ وآدابُهُ
ولقراءة خطبةُ عيدِ الفطرِ المبارك لعام 1447هـ ، للدكتور خالد بدير – 20 مارس 2026م ، للدكتور خالد بدير، كما يلي:
خُطبة عيد الفطر المبارك: ولعلكم تشكرون
1 شوال 1447هـ – 20 مارسَ 2026م
المـــوضــــــــــوعُ
الحمدُ للهِ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرّ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرّ، اللهُ أكبرّ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، وسبحانَ اللهِ وبحمدهِ بكرةً وأصيلًا، وأشهدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ سيدَنَا محمدًا ﷺ عبدُهُ ورسولُهُ. أمَّا بعدُ:
فكل عام وحضراتكم بخير جميعا ، حديثي معكم في يوم وخطبة عيد الفطر المبارك حول العناصر الثلاثة التالية:
أولًا: ولعلكم تشكرون.
إن للشكر منزلة عليا في الإسلام؛ بل هو نصف الإيمان؛ ولقد زيل الله آيات الصيام بالشكر، قال تعالى : { وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }.( البقرة: 185) قال العلماء : ” شُكر الطاعة طاعة مثلها ” ، فشكر الصيام صيام مثله وهكذا ، بمعنى أنك صمت شهر رمضان والصيام لم ينته بعد، فهناك ست من شوال، والاثنين والخميس وغيرها، ولذلك هناك فرق بين الشكر والحمد ، فالحمد باللسان والشكر بالعمل ، فالشكر يكون من جنس النعمة التي أنعم الله بها عليك، فإذا تكاسل العبد عن الطاعة فهذا يكون دليل على عدم قبول العمل عند الله، وإذا داوم عليها وثبتها فهذا دليل على قبولها عند الله، وكان هدي النبي ﷺ المداومة على الأعمال الصالحة، فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ ». (رواه مسلم)، وأحب الأعمال إلى الله وإلى رسوله أدومها وإن قلَّت، قال رسول الله ﷺ: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا، وَإِنْ قَلَّ».”( متفق عليه)، وقَالَت عَائِشَةَ – رضي الله عنها -: ” كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً “( البخاري ومسلم.) ، فما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل، وما دام العمل لله فإن الله – جل وعلا – سيقبله برحمته، وبشرى لمن داوم على عمل صالح، ثم انقطع عنه بسبب مرض أو سفر أو نوم كتب له أجر ذلك العمل. قال رسول الله ﷺ: «إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ بِمِثْلِ مَا كَانَ يعْمل مُقيما صَحِيحا». (رواه البخاري)، وهذا في حق من كان يعمل طاعة فحصل له ما يمنعه منها، وكانت نيته أن يداوم عليها. وقال ﷺ:” “مَن أتى فراشَه، وهو ينوي أنْ يقومَ يُصلي من الليلِ، فغلبتْه عينُه حتى أصبحَ، كُتِبَ له ما نوى، وكان نومُه صدقةً عليه من ربِّهِ”.” (أخرجه النسائي وابن ماجة بسند جيد ) .
يقول الإمام أبو حامد الغزالي: “.. إن الناس يظنون أن الشكر أن يقول بلسانه: الحمد لله، الشكر لله، ولم يعرفوا أن معنى الشكر أن يستعمل النعمة في إتمام الحكمة التي أريدت بها وهي طاعة الله عزَّ وجلَّ”؛ ولهذا قال الله لآل داود { اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ }. ( سبأ : 13)؛ قال ثابت البناني : بلغنا أن داود نبي الله جزّأ الصلاة في بيوته على نسائه وولده ، فلم تكن تأتي ساعة من الليل والنهار إلا وإنسان قائم من آل داود يصلي ، فعمّتهم هذه الآية : { اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا } (رواه ابن أبي شيبة) .
فالله أمر آل داوود بالعمل شكراً، لأن هناك فرقاً بين شكر القول وشكر العمل، فشكر القول باللسان يسمي حمداً وبالعمل يسمي شكراً ، لذلك قال: اعملوا ، ولم يقل: قولوا شكراً، لأن الشاكرين بالعمل قلة، لذلك زيل الآية بقوله: { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}.
وقد مر سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذات يوم برجل في السوق فإذا بالرجل يدعو ويقول : ( اللهم اجعلني من عبادك القليل .. اللهم اجعلني من عبادك القليل ) فقال له سيدنا عمر: من أين أتيت بهذا الدعاء؟ فقال هذا الرجل: إن الله يقول في كتابه العزيز : { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ }، وقال: { إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} ( ص : 24 )، فأسأل الله أن يجعلني من هؤلاء القليل، فبكى سيدنا عمر وقال: كل الناس أفقه منك يا عمر. ( رواه ابن أبي شيبة في مصنفه والإمام أحمد فى الزهد ).
فشكر النعمة استخدامها فيما خلقت له؛ فإذا أكرمك الله بمالٍ فلا تنفقه في حرام، وإذا أنعم الله عليك بتلفازٍ فلا تستعمله في حرام، وشبكة الانترنت تستخدمها في الدعوة إلى الله،…إلخ، لأن شكر النعم استخدامها في طاعة الله، وكفرها استخدامها في الفساد والإفساد.
ولقد أنعم الله علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، قال تعالى: { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ } (إبراهيم: 34)، وقال سبحانه: { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } (النحل: 18).
وهنا وقفة لطيفة، فتجد أن الله ختم الآيتين بخاتمتين مختلفتين؛ ففي سورة إبراهيم ختمت بقوله تعالى: {إن الإنسان لظلوم كفار}، وأما في سورة النحل فختمت بقوله تعالى: {إن الله لغفور رحيم} فما تعليل ذلك؟
ولتلمس العلة في ذلك- والله أعلم- أنقل ما ذكره الطاهر بن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير حيث يقول: «وقد خولف بين ختام هذه الآية (آية النحل)، وختام آية سورة إبراهيم؛ إذ وقع هنالك {وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار} لأن تلك جاءت في سياق وعيد وتهديد عقب قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرًا} فكان المناسب لها تسجيل ظلمهم وكفرهم بنعمة الله. وأما هذه الآية فقد جاءت خطابًا للفريقين، كما كانت النعم المعدودة عليهم منتفعًا بها كلاهما. ثم كان من اللطائف أن قوبل الوصفان اللذان في آية سورة إبراهيم {لظلوم كفار} بوصفين هنا {لغفور رحيم} إشارة إلى أن تلك النعم كانت سبباً لظلم الإنسان وكفره، وهي سبب لغفران الله ورحمته. والأمر في ذلك منوط بعمل الإنسان». أ. ه
وأقف وقفة عند قول الإمام ابن عاشور : ” والأمر في ذلك منوط بعمل الإنسان” فأقول: الماء نعمة فإذا استخدمته في طاعة وحافظت عليه فقد شكرت النعمة وأديت حقها؛ فبذلك تنال الرحمة والمغفرة {إن الله لغفور رحيم}!!
أما إذا استخدمته في معصية وأسرفت فيه؛ فقد ظلمت نفسك وكفرت بالنعمة ولم تؤد حقها فبذلك دخلت في دائرة الظلم والكفران { إن الإنسان لظلوم كفار}!! فالأمر في ذلك منوط بعمل الإنسان!! وقس على ذلك بقية النعم من المال والتكنولوجيات الحديثة من النت والدش والفيس بوك والمحمول والبلوتوث وغير ذلك.
فعليكم بمداومة شكر العبادة؛ فشكر الصيام صيام مثله؛ وشكر الصلاة والقيام كذلك بالمثل؛ وشكر الإنفاق إنفاق مثله ؛ وبذلك تكون دائم الشكر ؛ مقتدياً بحبيبك ﷺ: ” أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا “.
ثانيًا: العيدُ وصلةُ الأرحامِ
إنِّ مِن مظاهرِ فرحةِ العيدِ صلةَ الأرحامِ، فصلةُ الرحمِ خلقٌ إسلاميٌّ رفيعٌ، دعا إليه الإسلامُ وحضَّ عليه، فهو يربِّي المسلمَ على الإحسانِ إلى الأقاربِ وصلتِهِم، وإيصالِ الخيرِ إليهم ، ودفعِ الشرِّ عنهم، يقولُ اللهُ تعالى في ذلك: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى } (النساء: 36)، ويقولُ المصطفَى ﷺ :”إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَالَتْ الرَّحِمُ : هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ ، قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ ؟ ، قَالَتْ : بَلَى يَا رَبِّ ، قَالَ فَهُوَ لَكِ “، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ } (البخاري) ، وعن عائشةَ_ رضي اللهُ عنها_ قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: “الرحمُ معلقةٌ بالعرشِ تقولُ : مَن وصلنِي وصلَهُ اللهُ، ومَن قطعنِي قطعَهُ اللهُ ” (متفق عليه). وجُعلتْ صلةُ الرحمِ مِن كمالِ الإيمانِ، فعن أبي هريرةَ- رضي اللهُ عنه- أنَّهُ قال : قال رسولُ اللهِ ﷺ: ” مَن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليكرمْ ضيفَهُ ، ومَن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليصلْ رحمَهُ، ومَن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليقلْ خيراً أو ليصمت” (متفق عليه).
وقد أعدَّ اللهُ تعالى الأجرَ الكبيرَ والثوابَ الجزيلَ لمَن يصلُ رحمَهُ ، فإنَّ مِن أعظمِ ما يجازِي بهِ اللهُ تعالى واصلَ الرحمِ في الدنيا أنْ يوسعَ له في الرزقِ ويباركَ له في العمرِ، قال ﷺ:” مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ” (متفق عليه) .
وقد يتعذرُ البعضُ بأنَّهُ يصلُ رحمَهُ وقرابتَهُ ولا يجدُ منهم مثيلَ صلةٍ، بل يجدُ مِن الجفوةِ والصدودِ ما يصرفهُ عن صلتهِم، فيقطعُ الصلةَ برحمِهِ، فهذا ليس بواصلٍ، يقولُ ﷺ عن ذلك:” لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا”. (البخاري)، وأخرج عبدُ الرزاقِ عن عمرَ موقوفًا ” ليس الوصلُ أنْ تصلَ مَن وصلكَ، ذلك القصاصُ، ولكنَّ الوصلَ أنْ تصلَ مَن قطعَك ” ، وهذا ما أمرُ اللهُ بهِ نبيَّهُ ﷺ ، لما أنزلَ اللهُ: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } قال رسولُ اللهِ ﷺ: “ما هذا يا جبريلُ؟” قال: إنَّ اللهَ أمركَ أنْ تعفوَ عمَن ظلمَكَ، وتُعطيَ مَن حرمَكَ، وتصلَ مَن قطعَكَ.”( تفسير ابن كثير).
وقد يقولُ آخرٌ: إنَّ قرابتِي يؤذونَنِي ويقاطعونَنِي – وهذا شائعٌ وكثيرٌ في واقعِنَا المعاصر – فهل أصلُهُم؟!!
والجوابُ عندَ نبيِّكَ ﷺ ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ. فَقَالَ:” لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ “(مسلم) .
يقولُ الإمامُ النوويُّ: (معناه كأنَّما تطعمُهُم الرمادَ الحار، وهو تشبيهٌ لما يلحقُهُم مِن الألمِ بما يلحقُ آكلُ الرمادِ الحارِّ مِن الألمِ، ولا شيءَ على هذا المحسنِ، بل ينالُهُم الإثمُ العظيمُ في قطيعتهِ، وإدخالِهِم الأذى عليهِ. وقِيلَ: معناهُ إنَّك بالإحسانِ إليهِم تخزِيهم وتحقرُهُم في أنفسِهِم لكثرةِ إحسانِكَ وقبيحِ فعلِهم مِن الخزيِ والحقارةِ عندَ أنفسِهِم كمَن يسفُّ الملَّ. وقيلَ: ذلك الذي يأكلونَهُ مِن إحسانِكَ كالملِّ يحرقُ أحشاءَهُم) أ.هـ
فحريٌّ بنَا أنْ نتفقدَ أرحامنَا في هذه الأيامِ المباركةِ أيامِ العيدِ بالزيارةِ والصلةِ والسؤالِ والصدقةِ وإصلاحِ ذاتِ البينِ، ولا يتعذرُ أحدٌ بانشغالِهِ، فلا أقلَّ مِن أنْ يصلَ أحدُنَا رحمَهُ بمكالمةٍ تزيلُ ما علقَ في النفسِ، وتدحرُ الشيطانَ، وتفتحُ أبوابَ الخيرِ، فالعيدُ فرصةٌ عظيمةٌ لفتحِ صفحةٍ جديدةٍ مع أرحامِنَا .
ثالثًا: أعمالُ يومِ العيدِ وآدابُهُ
إنَّنَا في هذا اليومِ ينبغِي علينا أنْ نقتدِيَ بنيِّنَا ﷺ في أعمالِ يومِ العيدِ وآدابِهِ .
ومِن أهمِّ هذه الآدابِ التهنئةُ الطيبةُ التي يتبادلُهَا الناسُ فيما بينهُم أيًّا كان لفظُهَا، مثلَ قولِ بعضِهِم لبعضٍ: تقبلُ اللهُ منَّا ومنكم، أو عيدٌ مباركٌ وما أشبهَ ذلك مِن عباراتِ التهنئةِ المباحةِ، فعن جبيرِ بنِ نفيرٍ قال: “كانَ أصحابُ النبيِّ ﷺ إذا التقُوا يومَ العيدِ يقولُ بعضُهُم لبعضٍ، تُقُبِّلَ منَّا ومنك .”( قال ابن حجر في الفتح: إسناده حسن)؛ ولا ريبَ أنَّ هذه التهنئةَ مِن مكارمِ الأخلاقِ والمظاهرِ الاجتماعيةِ الحسنةِ بينَ المسلمين.
وكذلك يُسنُّ الذهابُ إلى الصلاةِ مِن طريقٍ والعودةُ مِن آخرٍ، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:” كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ.” ( البخاري). قِيلَ الحكمةُ مِن ذلك ليشهدَ لهُ الطريقانِ عندَ اللهِ يومَ القيامةِ، والأرضُ تحدّثُ يومَ القيامةِ بما عُملَ عليهَا مِن الخيرِ والشرِّ، وقيلَ لإظهارِ ذكرِ اللهِ وشعائرِ الإسلامِ ، وقيلَ لأنَّ الملائكةَ تقفُ على مفترقِ الطرقِ تكتبُ كلَّ مَن يمرُّ مِن هنَا وهناك، وقيلَ غيرُ ذلك.
كما تشرعُ التوسعةُ على الأهلِ والعيالِ في أيامِ العيدِ دونَ إسرافٍ أو تبذيرٍ، مصداقًا لقولِهِ تعالى:{ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ} ( الأعراف:31) . وكذلك التوسعةُ على الفقراءِ والمساكين، لما رواهُ البيهقيُّ والدارقطنيُّ عن ابنِ عمرَ رضي اللهُ عنهما، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: « اغْنُوهُم فِي هَذَا الْيَوْمِ ». وفي رواية للبيهقي: « اغْنُوهُم عن طوافِ هذا اليومِ “.وهذه كلُّهُا مبادئٌ إسلاميةٌ رفيعةٌ، فيها البرُّ والإحسانُ والتعاونُ والتآلفُ والتوادُّ والتراحمُ، وكلُّهَا مظاهرٌ مِن التكريمِ والفرحةِ والبهجةِ وإدخالِ السرورِ على الفقراءِ والمساكين في العيدينِ الكريمينِ، فما أجملَ هذا الدينَ الحنيف !!
هذا هو هديُ نبيِّكُم ﷺ في يوم العيدِ، ألَا فلنتمثلْ بهديهِ في جميعِ أعمالِنَا وأقوالِنَا وأفعالِنَا !!
تقبلَ اللهُ منَّا ومنكُم، وكلُّ عامٍ وأنتم بخير، والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته؛؛
كتبه : خادم الدعوة الإسلامية
د / خالد بدير بدوي
_____________________________________
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات
وللإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة
وللمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف

















