خطبة الجمعة القادمة 6 فبراير 2026 : الدَّعوةُ إلي الله تعالي بالحِكمةِ والموعظةِ الحسنةِ ، للشيخ خالد القط
خطبة الجمعة القادمة 6 فبراير 2026 بعنوان : الدَّعوةُ إلي الله تعالي بالحِكمةِ والموعظةِ الحسنةِ ، للشيخ خالد القط ، بتاريخ 18 شعبان 1447هـ ، الموافق 6 فبراير 2026م.
لتحميل خطبة الجمعة القادمة 6 فبراير 2026 بصيغة word بعنوان : بطولاتُ لا تُنسىالدَّعوةُ إلي الله تعالي بالحِكمةِ والموعظةِ الحسنةِ، بصيغة word للشيخ خالد القط
ولتحميل خطبة الجمعة القادمة 6 فبراير 2026 بصيغة pdf بعنوان : الدَّعوةُ إلي الله تعالي بالحِكمةِ والموعظةِ الحسنةِ، للشيخ خالد القط
ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 6 فبراير 2026 بعنوان : الدَّعوةُ إلي الله تعالي بالحِكمةِ والموعظةِ الحسنةِ، للشيخ خالد القط ، كما يلي:
الدعوةُ إلى اللهِ تعالى بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ
بتاريخ 18 شعبان 1447هـ – 6 فبراير 2026م
الحمد للهِ ربِّ العالمينِ، نحمدهُ تعالى حمدَ الشاكرينِ، ونشكرهُ شكرَ الحامدينِ.
وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ يحيي ويميتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، القائلِ في كتابِه العزيزِ: ((ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)) سورةِ النحلِ (125).
وأشهدُ أن سيدَنا محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، وصفيُّهُ من خلقِه وحبيبُهُ، اللهمَّ صلِّ وسلمْ وزدْ وباركْ عليهِ وعلى آلهِ وصحبِه أجمعينَ، حقَّ قدرِه ومقدرهِ العظيمِ.
أما بعدُ
أيها المسلمونَ، فإن الدعوةَ إلى اللهِ تعالى هي أشرفُ رسالةٍ، وأعظمُ أمانةٍ يقومُ بها إنسانٌ في هذهِ الحياةِ، وأيُّ شرفٍ وأيُّ مكانةٍ أعظمُ وأكبرُ من أن يُبلِّغَ المرءُ عن ربِّ العالمينَ، وعن سيدِ الأنبياءِ والمرسلينَ؟ وصدقَ اللهُ العظيمُ إذ يقولُ: ((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)) سورةِ فصلتِ (33).
ولقيمةِ ومكانةِ الدعوةِ إلى اللهِ تعالى، اصطفى اللهُ لها خيارَ خلقِه ليُبلِّغوا دينَ اللهِ عزَّ وجلَّ للناسِ، قال تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)) سورةِ الأنبياءِ (25)، فلقد أرسلَ اللهُ سبحانهُ وتعالى رسلَهُ للناسِ ليُقيمَ الحجةَ على عبادِه، ولا يكونَ قولُهم يومَ القيامةِ، كما أشارَ القرآنُ الكريمُ إلى ذلكَ بقولهِ تعالى: ((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) سورةِ المائدةِ (19)، إذاً فلا عذرَ لأحدٍ يومَ القيامةِ بعدَ أن قامتْ عليهِ الحجةُ من ربِّ العالمينَ، قال تعالى: ((رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)) سورةِ النساءِ (165).
أيها المسلمونَ، وبعدَ أن انقضتِ الرسالاتُ، وخُتمتِ النبواتُ ببعثتِه صلى اللهُ عليهِ وسلمَ، صارتِ الدعوةُ إلى اللهِ سبحانهُ وتعالى أمانةً في عنقِ العلماءِ والدعاةِ إلى اللهِ تعالى، ومن اختارَهم اللهُ سبحانهُ وتعالى ليحملوا مشاعلَ النورِ والهدى للإنسانيةِ جمعاءِ، قال تعالى: ((فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)) سورةِ التوبةِ (122)، وقال أيضاً: ((وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) سورةِ آلِ عمرانَ (104).
وقد وضعَ الإسلامُ منهجاً لمن يتصدى أو يتصدرُ للدعوةِ إلى اللهِ تعالى، هذا المنهجُ قائمٌ على إخلاصِ العملِ للهِ وحدهُ، وليعلمْ كلُّ الدعاةِ أنهم يقومونَ مقاماً رفيعاً، إنه مقامُ الأنبياءِ والمرسلينَ، فينبغي عليهم أن يكونوا على قدرِ المسؤوليةِ، بل ويكفيهم تكريماً وتشريفاً قولُهُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: ((العلماءُ ورثةُ الأنبياءِ)). فعلى من يدعو إلى اللهِ عزَّ وجلَّ أن يكونَ ممثلاً المنهجَ النبويَّ في الدعوةِ إلى اللهِ تعالى، القائمَ على التيسيرِ على الناسِ وعدمِ التشديدِ عليهم، والبعدِ كلِّ البعدِ عن كلِّ ما يفرقُ شملَ الأمةِ، والعملِ على إظهارِ الجوانبِ العظيمةِ والرائعةِ لهذا الدينِ العظيمِ، فهو القائلُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ كما في الصحيحينِ من حديثِ أنسِ بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ: ((يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وبَشِّرُوا، ولا تُنَفِّرُوا)).
كما أنه ينبغي على من يدعو إلى اللهِ تعالى أن يكونَ متحلياً بالصبرِ والحلمِ قبلَ العلمِ، وأن يكونَ لديهِ قدرةٌ على ضبطِ النفسِ واستيعابِ الآخرِ مهما كان ردُّ فعلِه عنيفاً، انظرْ إليهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ وهو يبلغُ دينَ اللهِ، بل ويتحملُ أصنافاً كثيرةً من الأذى، ولكن كان بحسِّه النبويِّ وبقلبِه الكبيرِ صلواتُ ربي وسلامُهُ عليهِ يتجاوزُ عن كلِّ ذلكَ حرصاً على دعوتِه وحباً لأمتِه صلى اللهُ عليهِ وسلمَ، فقد رُوي: ((أن رسولَ اللهِ ﷺ لما كُسرتْ رباعيتُهُ وشُجَّ وجهُهُ يومَ أُحدٍ شقَّ ذلكَ على أصحابِه، وقالوا: لو دعوتَ عليهم، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: «إني لم أُبعثْ لعاناً، ولكن بُعثتُ داعياً ورحمةً، اللهمَّ اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون»)).
بل انظرْ إلى المنهجِ الربانيِّ وهو يوجهُ كليمَهُ موسى في منهجِ الدعوةِ إليهِ، وأنه ينبغي أن يكونَ بكلِّ رفقٍ ولينٍ، حتى لو كان المدعوُّ إلى اللهِ هو فرعونُ، قال تعالى وهو يخاطبُ سيدَنا موسى وأخاهُ هارونَ: ((اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ (44))) سورةِ طه، وكما قال ربُّنا سبحانهُ وتعالى أيضاً: ((ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)) سورةِ النحلِ (125).
أيها المسلمونَ، إن الدعوةَ إلى اللهِ تعالى وتبليغَ دينِ اللهِ للناسِ ليس مقتصراً على كلماتٍ ومواعظَ العلماءِ والدعاةِ، وإنما الدعوةُ إلى اللهِ تعالى تكونُ بإظهارِ أخلاقِ الإسلامِ في السلوكياتِ والمعاملاتِ، وهل وصلَ الإسلامُ إلى مشارقِ الأرضِ ومغاربِها إلا بأخلاقِ المسلمينَ الراقيةِ والعاليةِ؟ وليس بالأقوالِ فقط، فإن تأثيرَ الأفعالِ في الإنسانِ أكبرُ بكثيرٍ من تأثيرِ الأقوالِ.
الخطبةُ الثانيةُ
أيها المسلمونَ، فلقد شرعَ اللهُ سبحانهُ وتعالى الزواجَ، ويسرَ كلَّ السبلِ التي تؤدي إليهِ، وانطلاقاً من يسرِ الإسلامِ وسهولتِه الذي هو منهجُ الإسلامِ في كلِّ مجالاتِ الحياةِ، فقد دعا الإسلامُ إلى تيسيرِ أمورِ الزواجِ، يقولُ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: ((أعظمُ النساءِ بركةً أيسرُهنَّ مؤونةً، وفي روايةٍ: إن أعظمَ النكاحِ بركةً أيسرُهُ مؤونةً)).
بل انظرْ إليهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ وهو يزوجُ الرجلَ على ما معهُ من القرآنِ الكريمِ، فقد جاءَ في الصحيحينِ من حديثِ سهلِ بنِ سعدٍ قال: ((جاءتْ امرأةٌ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقالتْ: إني وهبتُ من نفسي، فقامتْ طويلاً، فقال رجلٌ: زوجنيها إن لم تكنْ لك بها حاجةٌ، قال: هل عندك من شيءٍ تصدقها؟ قال: ما عندي إلا إزاري، فقال: إن أعطيتها إياهُ جلستَ لا إزارَ لك، فالتمسْ شيئاً، فقال: ما أجدُ شيئاً، فقال: التمسْ ولو خاتماً من حديدٍ فلم يجدْ، فقال: أمعك من القرآنِ شيءٌ؟ قال: نعم سورةُ كذا وسورةُ كذا لسورٍ سماها، فقال: قد زوجناكها بما معك من القرآنِ)).
ولكن ما وصلنا إليهِ هذه الأيامِ من مبالغاتٍ في تكاليفِ الزواجِ لهو أمرٌ يجبُ التوقفُ عندهُ، فهو أمرٌ لا يطيقهُ كثيرٌ من الناسِ، فيظلمُ البعضُ أنفسَهم حين يحملونَ أنفسَهم ما لا يطيقونَ، بل يضطرُّ بعضُهم إلى الاستدانةِ، وربما تكونُ النتيجةُ عدمَ الوفاءِ، فنجدُ أنفسَنا أمامَ غارمينَ وغارماتٍ بأعدادٍ كثيرةٍ، ليتَ كلُّ شخصٍ يعيشُ على قدرِ ما معهُ ولا يكلفُ نفسَهُ فوقَ طاقتِها.
نسألُ اللهَ سبحانهُ وتعالى أن يحفظَ مصرَ وأهلَها من كلِّ سوءٍ وشرٍّ.
بقلم: الشيخ خالد القط
_____________________________________
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة
للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة
وللمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف












