أخبار مهمةخطبة الأسبوعخطبة الجمعةخطبة الجمعة القادمة ، خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف المصرية مكتوبة word pdfعاجل

خطبة الجمعة 13 فبراير : استقبالُ شهرِ رمضان ، للدكتور محروس حفظي

 

خطبة الجمعة القادمة

خطبة الجمعة القادمة 13 فبراير 2026م بعنوان : استقبالُ شهرِ رمضان ، للدكتور محروس حفظي بتاريخ 25 شعبان 1447هـ الموافق 13 فبراير 2026م

 

لتحميل خطبة الجمعة القادمة 13 فبراير 2026م ، للدكتور محروس حفظي بعنوان :  استقبالُ شهرِ رمضان.

ولتحميل خطبة الجمعة القادمة 13 فبراير 2026م ، للدكتور محروس حفظي بعنوان :  استقبالُ شهرِ رمضانةِ، بصيغة  word أضغط هنا.

لتحميل خطبة الجمعة القادمة 13 فبراير 2026م ، للدكتور محروس حفظي بعنوان :  استقبالُ شهرِ رمضان، بصيغة  pdf أضغط هنا.

___________________________________________________________

عناصر خطبة الجمعة القادمة 13 فبراير 2026م. بعنوان: استقبالُ شهرِ رمضان ، للدكتور محروس حفظي :

 

  • إِرْشَادُ الْمُسْلِمِ إِلَى حُسْنِ اسْتِقْبَالِ الشَّهْرِ الْكَرِيمِ.
  • تَنَزُّلَاتُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.
  • رَمَضَانُ شَهْرُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.

ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 13 فبراير 2026م بعنوان: استقبالُ شهرِ رمضان ، للدكتور محروس حفظي : كما يلي: 

 

 استقبالُ شهرِ رمضان

بِتَارِيخِ 25 شعبان 1447 ه‍ = المُوَافِقِ 13 فبراير 2026 م

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ، وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ، لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ، وَلِعَظِيمِ سُلْطَانِكَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمَّا بَعْدُ ،،،

  • إِرْشَادُ الْمُسْلِمِ إِلَى حُسْنِ اسْتِقْبَالِ الشَّهْرِ الْكَرِيمِ.

أَوَّلًا: الْفَرَحُ وَالسُّرُورُ: الْمُسْلِمُونَ فِي اسْتِقْبَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى أَصْنَافٍ شَتَّى كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} [اللَّيْلِ: 4]، فَمِنْهُمْ مَنْ يَفْرَحُ بِقُدُومِهِ وَيَسْتَبْشِرُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ، يُعِدُّونَ لَهُ الْعُدَّةَ، وَيُهَيِّئُونَ أَنْفُسَهُمْ لَهُ؛ لِأَنَّ أَيَّامَهُ مَعْدُودَةٌ قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [الْبَقَرَةِ: 183، 184]، وَلِمَا لَا يَفْرَحُونَ وَهُوَ شَهْرٌ تُفْتَحُ فِيهِ الْجِنَانُ وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ النِّيرَانِ؛ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، جَعَلَ اللَّهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وَقِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا، مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ، كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، وَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ، وَشَهْرُ الْمُوَاسَاةِ، وَشَهْرٌ يَزْدَادُ فِيهِ رِزْقُ الْمُؤْمِنِ، مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ» [رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي “صَحِيحِهِ”].

وَقَدْ أَرْشَدَنَا سَيِّدُنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَدْعُوَ اللَّهَ حِينَ رُؤْيَةِ الْهِلالِ؛ فَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلالَ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ].

ثَانِيًا: عَقْدُ الْعَزْمِ الصَّادِقِ عَلَى اغْتِنَامِهِ، وَعِمَارَةُ أَوْقَاتِهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ: فِي رَمَضَانَ قَدْ تَتَعَطَّلُ الْأَعْمَالُ، وَتَتَوَقَّفُ فِيهِ عَجَلَةُ الْحَيَاةِ مَعَ أَنَّ الْأَوَائِلَ مِنَ الصَّالِحِينَ جَعَلُوا رَمَضَانَ شَهْرَ الْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ وَالنُّهُوضِ، لَا الْخُمُولِ وَالْكَسَلِ، فَهُمْ حَرَصُوا كُلَّ الْحِرْصِ عَلَى تَحْقِيقِ الْغَايَةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا فَرَضَ اللَّهُ الصِّيَامَ، أَلَا وَهِيَ “تَحْقِيقُ التَّقْوَى” بِكُلِّ مَا تَحْمِلُهُ مِنْ مَعَانٍ وَمَقَاصِدَ دُنْيَوِيَّةٍ وَأُخْرَوِيَّةٍ حَسَبَمَا قَالَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الْبَقَرَةِ: 183]. شَهْرٌ أَحَقُّ أَنْ تُشَمِّرَ السَّوَاعِدُ لِاغْتِنَامِهِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ كُلُّ لَيْلَةٍ» [رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ].

ثَالِثًا: التَّوْبَةُ الصَّادِقَةُ وَالْإِقْلَاعُ عَنِ الذُّنُوبِ “التَّخْلِيَةُ قَبْلَ التَّحْلِيَةِ”: رَمَضَانُ فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ لِتَطْهِيرِ النَّفْسِ مِنْ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ وَفَتْحِ صَفْحَةٍ جَدِيدَةٍ مُشْرِقَةٍ مَعَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالتَّوْبَةِ الصَّادِقَةِ وَالْإِقْلَاعِ عَنِ الذُّنُوبِ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا وَجَلِيلِهَا وَحَقِيرِهَا {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النُّورِ: 31]، وَالْإِقْلَاعُ عَنْ بَعْضِ أَمْرَاضِ الْأَبْدَانِ كَالتَّدْخِينِ وَالْعَادَاتِ السَّيِّئَةِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ حَتَّى يَخْرُجَ الْإِنْسَانُ نَظِيفَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ مَعًا، سَلِيمَ النَّفْسِ مُعَافَى الْبَدَنِ.

كَمَا أَنَّهُ فُرْصَةٌ مَعَ الْأَهْلِ وَالْأَحْبَابِ وَالْأَقَارِبِ وَالْجِيرَانِ الَّذِينَ نَهْجُرُهُمْ طُولَ الْعَامِ، وَنَقْطَعُ أَوَاصِرَ صِلَتِهِمْ أَنْ نَزُورَهُمْ وَنُوَدَّهُمْ وَنَنْسَى مَا جَرَى بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، وَفُرْصَةٌ أَيْضًا أَنْ نُصْلِحَ أَنْفُسَنَا مَعَ الْمُجْتَمَعِ الَّذِي نَعِيشُ فِيهِ بِأَنْ نَكُونَ نَافِعِينَ جَادِّينَ فِي إِيصَالِ الْخَيْرِ لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ؛ فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ، وَأَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلَأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ شَهْرًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَضَبَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ، مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رَخَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى تَتَهَيَّأَ لَهُ ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامُ» [رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ].

رَابِعًا: نَعِي مَقَاصِدَ الصِّيَامِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ سُنَنٍ وَآدَابٍ: تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْإِفْطَارَ» [رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ].

السُّحُورُ: عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].

يَقُولُ ابْنُ حَجَرٍ مُبَيِّنًا فَوَائِدَ السُّحُورِ: «وَقِيلَ: الْبَرَكَةُ مَا يُتَضَمَّنُ مِنَ الِاسْتِيقَاظِ وَالدُّعَاءِ فِي السَّحَرِ، وَالْأَوْلَى أَنَّ الْبَرَكَةَ فِي السُّحُورِ تَحْصُلُ بِجِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ: وَهِيَ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ، وَالتَّقَوِّي بِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ، وَالزِّيَادَةُ فِي النَّشَاطِ، وَمُدَافَعَةُ سُوءِ الْخُلُقِ الَّذِي يُثِيرُهُ الْجُوعُ، وَالتَّسَبُّبُ بِالصَّدَقَةِ عَلَى مَنْ يَسْأَلُ إِذْ ذَاكَ أَوْ يَجْتَمِعُ مَعَهُ عَلَى الْأَكْلِ، وَالتَّسَبُّبُ لِلذِّكْرِ، وَالدُّعَاءِ وَقْتَ مَظِنَّةِ الْإِجَابَةِ، وَتَدَارُكُ نِيَّةِ الصَّوْمِ لِمَنْ أَغْفَلَهَا قَبْلَ أَنْ يَنَامَ» [فَتْحُ الْبَارِي].

التَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِ الصَّائِمِينَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ» [رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ].

أَدَاءُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي أَوْقَاتِهَا، وَصَلَاةُ الْقِيَامِ: فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَجُلَانِ مِنْ بَلِيٍّ حَيٌّ مِنْ قُضَاعَةَ أَسْلَمَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا، وَأُخِّرَ الْآخَرُ سَنَةً، قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: فَأُرِيتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا أُدْخِلَ قَبْلَ الشَّهِيدِ، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَأَصْبَحْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ، وَصَلَّى سِتَّةَ آلَافِ رَكْعَةٍ، أَوْ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً صَلَاةَ السَّنَةِ؟» [رَوَاهُ أَحْمَدُ].

عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» [رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ]. احْرِصْ عَلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ رَمَضَانَ وَذَنْبُكَ مَغْفُورٌ: عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا رَقِيَ عَتَبَةً قَالَ: «آمِينَ» ثُمَّ رَقِيَ عَتَبَةً أُخْرَى فَقَالَ: «آمِينَ» ثُمَّ رَقِيَ عَتَبَةً ثَالِثَةً فَقَالَ: «آمِينَ» ثُمَّ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْتُ: آمِينَ، قَالَ: وَمَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْتُ: آمِينَ، قَالَ: وَمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ» [ابْنُ حِبَّانَ].

(2) تَنَزُّلَاتُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.

شَرَّفَ اللَّهُ هَذَا الْقُرْآنَ بِأَنْ جَعَلَ لَهُ ثَلَاثَةَ تَنَزُّلَاتٍ:

أ- التَّنَزُّلُ الْأَوَّلُ: إِلَى اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَالَ سُبْحَانَهُ: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [الْبُرُوجِ: 21، 22]، وَكَانَ هَذَا الْوُجُودُ فِي اللَّوْحِ بِطَرِيقَةٍ وَفِي وَقْتٍ لَا يَعْلَمُهُمَا إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ أَطْلَعَهُ عَلَى غَيْبِهِ، وَكَانَ جُمْلَةً لَا مُفَرَّقًا؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنَ اللَّفْظِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا صَارِفَ عَنْهُ، وَلِأَنَّ أَسْرَارَ تَنْجِيمِ الْقُرْآنِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُعْقَلُ تَحَقُّقُهَا فِي هَذَا التَّنَزُّلِ.

وَحِكْمَةُ هَذَا النُّزُولِ تَرْجِعُ إِلَى الْحِكْمَةِ الْعَامَّةِ مِنْ وُجُودِ اللَّوْحِ نَفْسِهِ، وَإِقَامَتِهِ سِجِلًّا جَامِعًا لِكُلِّ مَا قَضَى اللَّهُ وَقَدَّرَ وَكُلِّ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ مِنْ عَوَالِمِ الْإِيجَادِ وَالتَّكْوِينِ.

ب- التَّنَزُّلُ الثَّانِي: كَانَ إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} [الدُّخَانِ: 3]، وَفِي سُورَةِ الْقَدْرِ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [الْقَدْرِ: 1]، وَقَالَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [الْبَقَرَةِ: 185].

دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَاتُ الثَّلَاثُ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ تُوصَفُ بِأَنَّهَا «مُبَارَكَةٌ» أَخْذًا مِنْ آيَةِ الدُّخَانِ، وَتُسَمَّى لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَخْذًا مِنْ آيَةِ سُورَةِ الْقَدْرِ، وَهِيَ مِنْ لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَخْذًا مِنْ آيَةِ الْبَقَرَةِ؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، ثُمَّ أُنْزِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي عِشْرِينَ سَنَةً {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الْفُرْقَانِ: 33]، {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} [الْإِسْرَاءِ: 106]». [رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي «الْمُسْتَدْرَكِ»، وَصَحَّحَهُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي «دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ»].

وَكَانَ هَذَا النُّزُولُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ «لَيْلَةُ الْقَدْرِ»، وَقَدْ ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ الْقُرْطُبِيَّ نَقَلَ حِكَايَةَ الْإِجْمَاعِ عَلَى نُزُولِ الْقُرْآنِ جُمْلَةً مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا.

وَفِي تَعَدُّدِ النُّزُولِ وَأَمَاكِنِهِ مَرَّةً فِي اللَّوْحِ، وَأُخْرَى فِي بَيْتِ الْعِزَّةِ، وَثَالِثَةً عَلَى قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ مُبَالَغَةٌ فِي نَفْيِ الشَّكِّ عَنِ الْقُرْآنِ، وَزِيَادَةٌ لِلْإِيمَانِ، وَبَاعِثٌ عَلَى الثِّقَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ إِذَا سُجِّلَ فِي سِجِلَّاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَصَحَّتْ لَهُ وُجُودَاتٌ كَثِيرَةٌ كَانَ ذَلِكَ أَنْفَى لِلرَّيْبِ عَنْهُ، وَأَدْعَى إِلَى تَسْلِيمِ ثُبُوتِهِ، وَأَدْنَى إِلَى وَفْرَةِ الْيَقِينِ بِهِ مِمَّا لَوْ سُجِّلَ فِي سِجِلٍّ وَاحِدٍ أَوْ كَانَ لَهُ وُجُودٌ وَاحِدٌ.

ج- التَّنَزُّلُ الثَّالِثُ: هَذَا هُوَ وَاسِطَةُ عِقْدِ التَّنَزُّلَاتِ؛ لِأَنَّهُ الْمَرْحَلَةُ الْأَخِيرَةُ الَّتِي مِنْهَا شَعَّ النُّورُ عَلَى الْعَالَمِ، وَوَصَلَتْ هِدَايَةُ اللَّهِ إِلَى الْخَلْقِ، وَكَانَ هَذَا النُّزُولُ بِوَاسِطَةِ أَمِينِ الْوَحْيِ جِبْرِيلَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- يَهْبِطُ بِهِ عَلَى قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ تَعَالَى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} [الشُّعَرَاءِ: 193، 194]. [مَنَاهِلُ الْعِرْفَانِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ].

(3) رَمَضَانُ شَهْرُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.

نَزَلَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ فِي رَمَضَانَ {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [الْبَقَرَةِ: 185].

عَنْ وَاثِلَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الزَّبُورُ لِثَمَانِي عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: «يُرِيدُ بِهِ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ» [رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي «شُعَبِ الْإِيمَانِ»].

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ»، قَالَ: «فَيُشَفَّعَانِ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي «شُعَبِ الْإِيمَانِ»].

مُدَارَسَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْقُرْآنِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ يُعْرَضُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَعَرَضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، وَكَانَ يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرًا، فَاعْتَكَفَ عِشْرِينَ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: (قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ مُدَارَسَةَ الْقُرْآنِ تُجَدِّدُ لَهُ الْعَهْدَ بِمَزِيدِ غِنَى النَّفْسِ، وَالْغِنَى سَبَبُ الْجُودِ، وَالْجُودُ فِي الشَّرْعِ إِعْطَاءُ مَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَنْبَغِي وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَأَيْضًا فَرَمَضَانُ مَوْسِمُ الْخَيْرَاتِ؛ لِأَنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِيهِ زَائِدَةٌ عَلَى غَيْرِهِ، فَاجْتَمَعَ بِذَلِكَ أَفْضَلِيَّةُ النَّازِلِ، وَأَفْضَلِيَّةُ الْمُنْزَلِ عَلَيْهِ، وَالْمُنْزَلِ بِهِ، وَالْوَقْتِ، فِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ: مِنْهَا: اسْتِحْبَابُ الْإِكْثَارِ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي رَمَضَانَ، وَكَوْنُهَا أَفْضَلَ مِنْ سَائِرِ الْأَذْكَارِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ الذِّكْرُ أَفْضَلَ أَوْ مُسَاوِيًا لَفَعَلَهُ…، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ نُزُولِ الْقُرْآنِ كَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ نُزُولَهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا جُمْلَةً وَاحِدَةً كَانَ فِي رَمَضَانَ كَمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَكَانَ جِبْرِيلُ يَتَعَاهَدُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَيُعَارِضُهُ بِمَا نَزَلَ عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ عَارَضَهُ بِهِ مَرَّتَيْنِ كَمَا ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحِ») [فَتْحُ الْبَارِي بَاخْتِصَارٍ].

الْقُرْآنُ نَزَلَ لِنَتَعَبَّدَ اللَّهَ بِهِ فِي أَحْوَالِنَا كُلِّهَا، وَنُحْيِيَ بِهِ قُلُوبَنَا {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الزُّمَرِ: 23]، وَنَتَخَلَّقَ بِهِ فِي سُلُوكِنَا، وَنَجْعَلَهُ مِنْهَجَ حَيَاةٍ فِي بُيُوتِنَا وَبَيْنَ أَفْرَادِ مُجْتَمَعِنَا، أَمَّا مَنْ لَا يُجَاوِزُ لِسَانَهُ؛ فَالْقُرْآنُ سَيَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ؛ فَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].

الرَّعِيلُ الْأَوَّلُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا يَمْكُثُونَ أَعْوَامًا فِي حِفْظِ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ؛ فَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ مَالِكٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَقَامَ عَلَى حِفْظِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثَمَانِيَ سِنِينَ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَعْنِيهِمْ هُوَ الْعَمَلُ وَالتَّطْبِيقُ لِمَا يَحْفَظُونَهُ؛ فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِنَا وَإِنَّ أَحَدَنَا يُؤْتَى الْإِيمَانَ قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَتَنْزِلُ السُّورَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَتَعَلَّمُ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا، وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ فِيهَا كَمَا تَعْلَمُونَ أَنْتُمُ الْقُرْآنَ»، ثُمَّ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا يُؤْتَى أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ مَا يَدْرِي مَا أَمْرُهُ وَلَا زَاجِرُهُ، وَلَا مَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ مِنْهُ، يَنْثُرُهُ نَثْرَ الدَّقَلِ» [رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي «الْمُسْتَدْرَكِ»، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي «السُّنَنِ الْكُبْرَى»].

اجْعَلْ لِنَفْسِكَ فِي رَمَضَانَ وِرْدًا مَعْلُومًا لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ حَتَّى وَإِنْ كُنْتَ لَا تُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ فَحَاوِلْ وَجَاهِدْ نَفْسَكَ فَلَنْ تُحْرَمَ الْأَجْرَ؛ فَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].

قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ: (وَأَمَّا الَّذِي يَتَتَعْتَعُ فِيهِ فَهُوَ الَّذِي يَتَرَدَّدُ فِي تِلَاوَتِهِ لِضَعْفِ حِفْظِهِ، فَلَهُ أَجْرَانِ: أَجْرٌ بِالْقِرَاءَةِ، وَأَجْرٌ بِتَتَعْتُعِهِ فِي تِلَاوَتِهِ وَمَشَقَّتِهِ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي يَتَتَعْتَعُ عَلَيْهِ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ أَكْثَرُ مِنَ الْمَاهِرِ بِهِ بَلِ الْمَاهِرُ أَفْضَلُ وَأَكْثَرُ أَجْرًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ السَّفَرَةِ وَلَهُ أُجُورٌ كَثِيرَةٌ، وَلَمْ يُذْكَرْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ لِغَيْرِهِ، وَكَيْفَ يَلْحَقُ بِهِ مَنْ لَمْ يَعْتَنِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ، وَكَثْرَةِ تِلَاوَتِهِ وَرِوَايَتِهِ كَاعْتِنَائِهِ حَتَّى مَهَرَ فِيهِ؟!) [شَرْحُ النَّوَوِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ].

بَرَكَةُ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «الْبَيْتُ إِذَا تُلِيَ فِيهِ كِتَابُ اللَّهِ اتَّسَعَ بِأَهْلِهِ، وَكَثُرَ خَيْرُهُ، وَحَضَرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَخَرَجَتْ مِنْهُ الشَّيَاطِينُ، وَالْبَيْتُ الَّذِي لَمْ يُتْلَ فِيهِ كِتَابُ اللَّهِ ضَاقَ بِأَهْلِهِ، وَقَلَّ خَيْرُهُ، وَتَنَكَّبَتْ عَنْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَحَضَرَتْهُ الشَّيَاطِينُ» [رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ].

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي «سُنَنِهِ»].

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَمْ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: «اقْرَأْهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ»، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «اقْرَأْهُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ»، قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «اقْرَأْهُ فِي عِشْرِينَ»، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «اقْرَأْهُ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ»، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «اقْرَأْهُ فِي عَشْرٍ»، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ»، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «لَا يَفْقَهُهُ مَنْ يَقْرَؤُهُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ].

كَانَ لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي رَمَضَانَ «سِتُّونَ خَتْمَةً يَقْرَؤُهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نَحْوُهُ» [لَطَائِفُ الْمَعَارِفِ لِابْنِ رَجَبٍ].

وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ: «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ قَالَ: فَإِنَّمَا هُوَ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ» [لَطَائِفُ الْمَعَارِفِ].

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: «كَانَ مَالِكٌ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ يَفِرُّ مِنْ قِرَاءَةِ الْحَدِيثِ وَمُجَالَسَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأَقْبَلَ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ مِنَ الْمُصْحَفِ» [لَطَائِفُ الْمَعَارِفِ].

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ تَرَكَ جَمِيعَ الْعِبَادَةِ، وَأَقْبَلَ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ» [لَطَائِفُ الْمَعَارِفِ].

وَكَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «تَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ أَوَّلَ النَّهَارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ نَامَتْ» [لَطَائِفُ الْمَعَارِفِ].

نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنَا حُسْنَ الْعَمَلِ، وَفَضْلَ الْقَبُولِ، إِنَّهُ أَكْرَمُ مَسْؤُولٍ، وَأَعْظَمُ مَأْمُولٍ، وَأَنْ يَجْعَلَ بَلَدَنَا مِصْرَ سَخَاءً رَخَاءً، أَمْنًا أَمَانًا، سِلْمًا سَلَامًا، وَسَائِرَ بِلَادِ الْعَالَمِينَ، وَوَفَّقَ وُلَاةَ أُمُورِنَا لِمَا فِيهِ نَفْعُ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ.

أَعَدَّهُ: الفَقِيرُ إِلَى عَفْوِ رَبِّهِ الحَنَّانِ المَنَّانِ            د/ مَحْرُوسُ رَمَضَانُ حِفْظِي عَبْدُ العَالِ

مُدَرِّسُ التَّفْسِيرِ وَعُلُومِ القُرْآنِ ـ                        كُلِّيَّةُ أُصُولِ الدِّينِ وَالدَّعْوَةِ ـ أَسْيُوطُ

_____________________________________

 

وللإطلاع علي قسم خطبة الجمعة

 

تابعنا علي الفيس بوك

 

الخطبة المسموعة علي اليوتيوب

 

للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة

 

للمزيد عن أخبار الأوقاف

 

وللمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف

 

للمزيد عن مسابقات الأوقاف

 

اظهر المزيد

كتب: د.أحمد رمضان

الدكتور أحمد رمضان حاصل علي الماجستير من جامعة الأزهر بتقدير ممتاز سنة 2005م ، وحاصل علي الدكتوراه بتقدير مع مرتبة الشرف الأولي من جامعة الأزهر الشريف سنة 2017م. مؤسس جريدة صوت الدعاة ورئيس التحرير وكاتب الأخبار والمقالات المهمة بالجريدة، ويعمل بالجريدة منذ 2013 إلي اليوم. حاصل علي دورة التميز الصحفي، وقام بتدريب عدد من الصحفيين بالجريدة. للتواصل مع رئيس التحرير على الإيميل التالي: ahmed_dr.ahmed@yahoo.com رئيس التحريـر: د. أحمد رمضان (Editor-in-Chief: Dr. Ahmed Ramadan) للمزيد عن الدكتور أحمد رمضان رئيس التحرير أضغط في القائمة علي رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى