خطبة الجمعة القادمة 23 يناير 2026 : المِهَنُ في الإسلامِ طريقُ العُمرانِ والإيمانِ معًا ، للشيخ خالد القط
خطبة الجمعة القادمة 23 يناير 2026 بعنوان : المِهَنُ في الإسلامِ طريقُ العُمرانِ والإيمانِ معًا ، للشيخ خالد القط ، بتاريخ 4 شعبان 1447هـ ، الموافق 23 يناير 2026م.
لتحميل خطبة الجمعة القادمة 23 يناير 2026 بصيغة word بعنوان : المِهَنُ في الإسلامِ طريقُ العُمرانِ والإيمانِ معًا، بصيغة word للشيخ خالد القط
ولتحميل خطبة الجمعة القادمة 23 يناير 2026 2025 بصيغة pdf بعنوان : المِهَنُ في الإسلامِ طريقُ العُمرانِ والإيمانِ معًا، للشيخ خالد القط
ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 23 يناير 2026 بعنوان : المِهَنُ في الإسلامِ طريقُ العُمرانِ والإيمانِ معًا ، للشيخ خالد القط ، كما يلي:
المِهَنُ في الإسلامِ طريقُ العُمرانِ والإيمانِ معًا
بتاريخ 4 شعبان 1447هـ -23 يناير 2026م
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، نَحْمَدُهُ تعالى حمدَ الشاكرينَ، ونَشْكُرُهُ شكرَ الحامدينَ.
وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وحدَهُ لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ يُحْيي ويُميتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، القائلِ في كتابِه العزيزِ: ((وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ)) سورةُ هودٍ 61.
وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، وصفيُّهُ من خلقِه وحبيبُهُ، اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وزِدْ وبارِكْ عليه وعلى آلِه وصحبِه أجمعينَ، حقَّ قدرِه ومقدارِه العظيمِ.
أمَّا بعدُ
أيُّها المسلمونَ، فإنَّ احترافَ المِهَنِ وإتقانَها هو سبيلُ أيِّ أُمَّةٍ من الأُممِ تريدُ التقدُّمَ والرَّخاءَ، وإنَّ التعميرَ والبنيانَ هي الرسالةُ المنوطُ بها الإنسانُ منذ أوجدهُ على الأرضِ ربُّنا الرحمنُ، وإنَّ التهاونَ والتكاسلَ في أداءِ ذلك لهو سبيلٌ من سُبُلِ الشيطانِ، ويذهبُ بصاحبِه إلى البوارِ والخُسرانِ، ولهذا جاءَ القرآنُ الكريمُ يدعونا إلى العملِ وعمارةِ الأرضِ، قالَ تعالى: ((وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)) سورةُ التوبةِ (105)، وقالَ: ((هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ)) سورةُ هودٍ 61.
أيُّها المسلمونَ، فمن أجلِّ ما تمثِّلهُ المِهَنُ من قيمةٍ ومكانةٍ عظيمةٍ في الحياةِ، امتهنَها واحترفَها خيارُ خلقِ اللهِ، وهم رسلُ اللهِ صلواتُ ربِّي وسلامُهُ عليهم أجمعينَ، فعلى سبيلِ المثالِ هذا نوحٌ عليه السلامُ كان نجاراً، قالَ تعالى: ((وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ)) سورةُ هودٍ (37)، وداودُ عليه السلامُ كان حدَّاداً، ((وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) )) سورةُ سبأَ، كما ذكرَ النبيُّ ﷺ أنَّ نبيَّ اللهِ زكريا كان نجاراً، ففي صحيحِ مسلمٍ من حديثِ أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّهُ قالَ ﷺ: ((كانَ زَكَرِيَّاءُ نَجَّارًا)). وأسعدُ الخلقِ وحبيبُ الحقِّ ﷺ احترفَ التجارةَ، كما امتهنَ قبلَها مهنةَ رعيِ الأغنامِ، ففي صحيحِ البخاريِّ من حديثِ أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّهُ قالَ ﷺ: ((ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلّا رَعَى الغَنَمَ، فقالَ أصحابُهُ: وأنتَ؟ فقالَ: نعمْ، كنتُ أرعاها على قَرَاريطَ لأهلِ مكَّةَ)).
أيُّها المسلمونَ، ما أجملَ أن تجدَ كلَّ إنسانٍ حين يمتهنُ مهنةً من المِهَنِ يتقنُها ويؤدِّيها على أكملِ وجهٍ، يقولُ النبيُّ ﷺ كما روتْ عنهُ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها: ((إنَّ اللهَ يحبُّ إذا عملَ أحدُكم عملاً أن يتقنَهُ)). فحين ترى كلَّ مهنيٍّ حاذقاً في مهنتِه، كلٌّ منا في موقعِه، الطبيبَ والممرِّضَ والمهندسَ والنجَّارَ والحدَّادَ والمعلِّمَ والمزارعَ، عندئذٍ تتقدَّمُ الأُمَّةُ وتزدهرُ الإنسانيَّةُ، ويعودُ كلُّ ذلكَ علينا وعلى وطنِنا بالنفعِ العميمِ والخيرِ الوفيرِ.
يكفي الإنسانَ الذي يمتهنُ مهنةً من المِهَنِ أنَّهُ يريدُ أن يعفَّ نفسَهُ ومن يعولُ عن ذُلِّ المسألةِ ومدِّ اليدِ إلى الناسِ، وهي غايةٌ ساميةٌ وهدفٌ عظيمٌ دعانا إليهِ الإسلامُ، فقد أخرجَ المنذريُّ وغيرهُ من حديثِ كعبِ بنِ عُجرةَ وقالَ رجالُهُ ثقاتٌ: ((مرَّ على النبيِّ ﷺ رجلٌ فرأى أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ من جلدِه ونشاطِه فقالوا: يا رسولَ اللهِ لو كان هذا في سبيلِ اللهِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: إنْ كان خرجَ يسعى على ولدِه صغاراً فهو في سبيلِ اللهِ، وإنْ كان خرجَ يسعى على نفسِه يعفُّها فهو في سبيلِ اللهِ، وإنْ كان خرجَ يسعى رياءً ومفاخرةً فهو في سبيلِ الشيطانِ)).
وعندَ البخاريِّ من حديثِ الزبيرِ بنِ العوَّامِ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّهُ قالَ ﷺ: ((لأنْ يأخذَ أحدُكم حبلَهُ فيأتيَ بحُزمةِ الحطبِ على ظهرِه فيبيعَها فيكفَّ اللهُ بها وجهَهُ خيرٌ له من أن يسألَ الناسَ أعطوهُ أو منعوهُ)).
فالعبدُ الذي له حرفةٌ ومهنةٌ يمتهنُها من أجلِ أن يعفَّ نفسَهُ وأولادَهُ عن الناسِ هو إنسانٌ ذو قيمةٍ ومكانةٍ عظيمةٍ في الإسلامِ، ولذلك ممَّا يُؤثَرُ عن عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ قولُهُ: ((إنِّي لأرى الرجلَ فيعجبُني، فأقولُ: له حِرفةٌ؟ فإن قالوا: لا، سقطَ من عيني)). بل هناكَ من العلماءِ الأفذاذِ من ارتبطَ اسمُهُ بمهنةٍ من المِهَنِ، مثلَ الآجُرِّيِّ نسبةً إلى عملِ الآجُرِّ وبيعِه، والباقلانيِّ نسبةً إلى الباقلاءِ وبيعِها، والجصَّاصِ نسبةً إلى العملِ بالجصِّ وتبييضِ الجدرانِ، والقفَّالِ والخرَّازِ والخوَّاصِ والصوَّافِ والزيَّاتِ والفرَّاءِ.
أيُّها المسلمونَ، حين تطالعُ في سنَّةِ سيِّدِنا محمدٍ ﷺ فإنَّك تجدُ مدى تقديرِه وتحفيزِه ﷺ لكلِّ ماهرٍ في حرفتِه وصنعتِه، فعندَ ابنِ حبانَ وغيرهُ بسندٍ صحيحٍ من حديثِ طلقِ بنِ عليٍّ الحنفيِّ قالَ: ((أنَّ قَيسَ بنَ طَلْقٍ حدَّثَهُم، أنَّ أباه طَلْقَ بنَ علِيٍّ قال: بَنَيتُ المسجِدَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، وكان يقولُ: قَرِّبِ اليَماميَّ مِن الطينِ؛ فإنَّه أحسَنُكُم له مَسًّا، وأشَدُّكُم مَنكِبًا)). بل وصلَ من تقديرِه وإكرامِه ﷺ لأهلِ المِهَنِ أنَّهُ قبلَ دعوةَ خيَّاطٍ دعاهُ إلى وليمةٍ، فجبرَ ﷺ بخاطرِه وأكرمَهُ بزيارتِه ﷺ.
الخطبةُ الثانيةُ
أيُّها المسلمونَ، إنَّ كلَّ من يمتهنُ مهنةً من المِهَنِ ينبغي أن يكونَ أميناً في مهنتِه وصنعتِه، وأن يعاملَ اللهَ سبحانهُ وتعالى في عملِه، فأنتَ مؤتمنٌ على صحَّتي وحياتي إن كنتَ طبيباً مثلاً، وعلى مالي إن كنتَ حرفيًّا، لأنَّ الإهمالَ وعدمَ مراعاةِ اللهِ في الحِرَفِ ربَّما يؤدِّي إلى خسائرَ في الأنفسِ والأموالِ، وليعلمِ الجميعُ أنَّهُ سبحانهُ وتعالى مطَّلعٌ علينا، وأنَّهُ لا تخفى عليه خافيةٌ في الأرضِ ولا في السماءِ، فإن جهلَ البعضُ ما تقومُ به من عملٍ فعاملْ وراقبِ اللهَ عزَّ وجلَّ انطلاقاً من قولِه تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا)) سورةُ النساءِ (58). وفي الحديثِ: ((لا إيمانَ لمن لا أمانةَ له، ولا دينَ لمن لا عهدَ له)).
وفي النهايةِ، إيَّاكَ أن تستحييَ من امتهانِ أيِّ مهنةٍ طالما كانت عملاً شريفاً تُكرِمُ بها نفسَك عن ذُلِّ المسألةِ، وللهِ دَرُّ القائلِ:
لَنقلُ الصخرِ من قممِ الجبالِ
أحبُّ إليَّ من مِنَنِ الرجالِ
يقولُ الناسُ لي في الكسبِ عارٌ
فقلتُ العارُ في ذلِّ السؤالِ
بلوتُ الناسَ قرنًا بعدَ قرنٍ
ولم أرَ مثلَ مُحتالٍ بمالِ
وذُقتُ مرارةَ الأشياءِ طرًّا
فما طعمٌ أمرُّ من السؤالِ
نسألُ اللهَ سبحانهُ وتعالى أن يحفظَ مصرَ وأهلَها من كلِّ سوءٍ وشرٍّ.
بقلم: الشيخ خالد القط
_____________________________________
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة
للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة
وللمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف







